الأربعاء، 17 يونيو 2026

قصيدة تحت عنوان{{مَا بَعْدَ النَّفَسِ الْأَخِيرِ}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{أحمد الموسوي}}


‎"مَا بَعْدَ النَّفَسِ الْأَخِيرِ"
أَتَى الْمَوْتُ فِي صَمْتٍ فَغَابَتْ مَلَامِحِي
وَشَقَّ الرَّدَى صَدْرِي شُقُوقًا كَخَنْجَرِ

تَوَلَّى سَنَا عَيْنِي فَغَابَتْ بَوَارِقِي
وَأَبْقَى فَنَاءُ الْجِسْمِ لِي رُوحًا بِمَحْشَرِ

وَيَبْكِي صَدَى أَهْلِي فَغَاضَتْ مَشَاعِرِي
وَتَجْرِي دُمُوعُ الْأُمِّ سُيُولًا بِمَعْبَرِ

وَيَهْوِي جِدَارُ الصَّدْرِ فَيَطْوِي مَعَاقِلِي
وَيَبْدُو رَمَادُ الْعُمْرِ غَرِيبًا بِمَظْهَرِ

وَيَسْرِي بُكَاءُ الطِّفْلِ لَهِيبًا بِخَاطِرِي
وَتَبْقَى يَدِي ثَلْجًا دَلِيلًا بِمَنْظَرِ

وَيَصْحُو سُؤَالُ الْقَبْرِ فَيَغْزُو جَوَانِحِي
وَيَكْوِي لَظَى ذَنْبِي فُؤَادِي بِمَسْعَرِ

تَهَاوَى رَمَادُ الْعُمْرِ فَأَفْنَى هَيَاكِلِي
وَسَاقَ الرَّدَى جِسْمِي ذَبِيحًا بِمَجْزَرِ

تَنَادَى أَنِينُ الْبَيْتِ فَأَبْكَى مَنَافِذِي
وَجَزَّ الدُّجَى عَظْمِي شُرُوخًا كَمَنْشَرِ

تَوَارَى سَنَا فَجْرِي فَغَابَتْ مَدَاخِلِي
وَصَبَّتْ يَدَا مَوْتِي لَهِيبًا بِمِجْمَرِ

سَيَأْتِي حِسَابُ الرُّوحِ فَيُبْدِي سَرَائِرِي
وَيُحْصَى خَفِيُّ الْفِعْلِ سُطُورًا بِدَفْتَرِ

وَيَعْلُو نَفِيرُ الْحَشْرِ فَيَغْشَى مَسَامِعِي
وَيَدْعُو مَلَاكُ الْحَقِّ جَمِيعًا بِمِنْبَرِ

وَيَبْدُو كِتَابُ الْعُمْرِ فَيَطْوِي مَكَاسِبِي
وَأَبْدَى خَفِيَّ الْقَلْبِ جَلِيًّا بِمَحْضَرِ

فَيَا رُوحُ فِي الدُّنْيَا فَخَلِّي مَفَاخِرِي
وَلَيْسَ الرَّدَى نَوْمًا عَمِيقًا بِمَخْدَرِ

وَيَنْشَقُّ بَابُ الْغَيْبِ فَيَغْشَى مَدَارِكِي
وَيُبْدِي فَنَاءُ الْجِسْمِ دَلِيلًا بِجَوْهَرِ

وَيَبْقَى رَجَاءُ الْعَفْوِ فَيَمْحُو جَرَائِرِي
وَيَرْوِي إِلَهُ الْعَرْشِ فُؤَادِي بِكَوْثَرِ

وَيَصْحُو ضَمِيرُ الْمَرْءِ فَيَرْثِي مَآثِرِي
وَيَبْقَى نَدَى الْإِحْسَانِ عَبِيرًا كَعَنْبَرِ

وَيَمْضِي فَتَى الدُّنْيَا فَيُلْقِي مَكَاسِبَهْ
وَيَلْقَى إِلَهَ الْعَرْشِ وَحِيدًا بِمَصْدَرِ

وَيَبْقَى حَنَانُ الْأُمِّ أَمَانًا بِخَافِقِي
وَيَعْلُو دُعَاءُ الْأُمِّ نَشِيدًا بِمِزْمَرِ

وَيَهْوِي تُرَابُ الْقَبْرِ فَيَطْوِي مَلَامِحِي
وَيَبْدُو خَفِيُّ الْحَقِّ صَرِيحًا بِمَنْحَرِ

وَلَيْسَ الرَّدَى مَوْتًا وَلَكِنْ مَمَاتُنَا
إِذَا مَاتَ فِي الْإِنْسَانِ حَقٌّ لِمَفْخَرِ

"مَا بَعْدَ النَّفَسِ الْأَخِيرِ"
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 06/22/2023
Time: 8pm

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق