الاثنين، 29 ديسمبر 2025

قصة تحت عنوان{{سيرة إرهابي}} بقلم الكاتب القاصّ الأردني القدير الأستاذ{{تيسيرالمغاصبه}}


سيرة إرهابي
قصة قصيرة
منذ الصغر كان يُعرَف بالعدوانية وإيذاء الآخرين، حتى إخوته لم يسلموا من لسانه ويده. كان يفضّل ألعاب العنف، أمّا الهدايا التي تُهدى إليه من قبل أسرته فكان يفضّل أن تكون بنادقَ وأسلحة.
دائمًا كان يُحطّم ألعابه عندما يشعر بالملل منها.
وكثيرًا ما كان يختطف دُمى إخوته ليختلي بهن، فيقطع رؤوسهن أو يُشعل فيهن النار، فيشرُد بتلذّذ وهو يقوم بذلك.
كان يستمتع بتعذيب الحيوانات الضعيفة، ومن أكبر جرائمه في الصغر ما فعله حين رشق حمارًا بمواد سريعة الاشتعال، ثم أشعل فيه النار وأخذ يراقبه بلذّة وهو يجري مشتعلًا.
كان يفضّل أفلام العنف والقتل والاختطاف، قلبه لا يعرف الخوف، ولا يعرف الألم أبدًا. جسده مليء بالوشوم على أشكال الأفاعي والصقور والهياكل العظمية.
شبّ على حياة الفسق والتشرّد والانحراف، وكونه يقطن أحد الأحياء الشعبية، كان بعض الأهالي سعداء بأفعاله بحجّة أنّه «قبضاي الحارة»، وأنّه باسط نفوذه فيها.
لم يترك فتاةً إلا وتحرّش بها جنسيًا، كانت الشهوة همَّه وشغله الشاغل؛ هتك أعراض، سرق، غشّ، كذب، لعب القمار.
ارتكب جميع الذنوب، وامتاز بكل الرذائل.
سافر إلى دولٍ يكثر فيها بيع الأجساد طلبًا للزنا، وبحثًا عن بائعات الهوى… طغى… تجبّر… ثم…
اعتقد – في نفسه – أنّه كان ضالًا، والآن اهتدى، وقد عاد إلى ربّه أخيرًا.
أطلق لحيته، وانضمّ إلى جماعات إرهابية، أمسك السلاح، وبدأ بمحاربة الجميع وهو يشعر بأنّه «يحارب الرذيلة وأمّة الكفر». جعل من نفسه الحاكم والجلّاد، وأخذ ينفّذ أحكامًا منسوبة إلى الشريعة في الطرقات.
يبتر الأيادي السارقة، ويحرق ما ظهر من النساء المتبرّجات المارّات في الشوارع على غفلة، فيرشقهن بالمواد الحارقة ثم يختفي كالخفّاش. يزهق الأرواح الآمنة.
وعندما يخلو بنفسه يحنّ إلى ذكرياته، ثم يسأل نفسه:
لماذا يفعل كلّ ذلك؟
هل يتراجع؟
لكن…
اللحية؟
وجماعته؟
كيف سيبرّر موقفه أمامهم؟ إن حلق لحيته سينتقد… وقد يُقتل!
وإن استمرّ في طريق الضلالة ستكون النتيجة مزيدًا من الدماء، ومزيدًا من إزهاق الأرواح البريئة…
وأخيرًا قرّر وضع حدٍّ لحياته.
اتّخذ قراره: لا سبيل للخلاص سوى الموت، لكن في «مجاله».
اختار مكانًا يضجّ بالناس، ففجّر نفسه… ومات.

تيسيرالمغاصبه 

ليست هناك تعليقات: