السبت، 25 أبريل 2026

نص نثري تحت عنوان{{فرّج كربي يا ربي}} بقلم الكاتبة التونسية القديرة الأستاذة{{ألفة ذكريات}}


“فرّج كربي يا ربي”

من لي سواك يرحمني؟
من لي سواك ألوذ به؟
الشدة أودت بالمهج
فيا ربي عجّل بالفرج
إليك أبسط يدي شاكرة فضلك
إليك أبسط يدي حامدة نعمتك
إليك وحدك…
أتوجه بالشكر لعطفك وإحسانك
إليك وحدك أشكو همي
حبك وحده يسري في دمي
أناديك في يقظتي ومنامي
أناديك في كل أوقاتي وأيامي
أنت خالقي فلا تتخلّ عني
أنت سيدي ومولاي فلا تبعدني عنك
مهما ضاقت بي الدنيا وتعسرت أموري
أنت سندي ومفرّج همومي
يا رب لا أخفض رأسي إلا لك
يا رب لا أحني ظهري إلا لحضرتك
في رحابك يشتد إيماني
في نورك يهيم فؤادي
للفوز برضاك أقدّم عمري
فأرجوك فرّج كربي
وقلّل مرضي
واستر عرضي
يا مفرّج الكروب
يا غفّار الذنوب
يا حي يا قيّوم
لك وحدك أبتهل
وبرحمتك أبتهج

بقلمي:
ألفة ذكريات من تونس 🇹🇳

إبنة الزمن الجميل ❤ 

قصة تحت عنوان{{أحلام الدحنون}} بقلم الكاتب القاصّ الأردني القدير الأستاذ{{تيسير المغاصبة}}


أحلام الدحنون"
رواية
بقلم:
تيسير المغاصبة
-28-
بينما كان أبي عطا يقاوم المطر ويحاول الخروج من مستنقعات الطين، تلفت جميع أكياس المشتريات وتمزّقت بفعل البلل، وضاع السمك الذي كان قد اشتراه لأجل غذاء يوم الجمعة، إذ غرق في المستنقعات، وكذلك العنب المجفف الذي اشتهته وطفى، وكل ما كان يحمله معه.
فغرزت قدماه في الطين، ولم يستطع إخراجهما إلا بعد أن استغنى عن الحذاء.
لكنه أخيرًا تمكّن من إنقاذ جواربه، فحمل كل فردة بيد، ونجا بهما حتى وصل إلى الخيمة في وضع لا يُحسد عليه.
وعندما وقف على باب الخيمة أمام وطفى على هذه الصورة؛ كل جورب  بيد ينقط ماء ، لم تستطع فعل شيء غير الضحك.
أثناء الحديث عن تلك المعاناة وخيبة الأمل، قال دحنون لأمه متسائلًا:
-يمّه، يعني لو إن السمك مش ميت، بقدر يعيش ببرك الشتا ويكثر؟
ردّ الأب بضيق:
-اللي تيجي  بشدوقك! يعني هذا هو اللي همّك؟
ينتهي فصل الشتاء، فتورق الكروم، وتكتسي الأرض من جديد بوشاحها الأخضر المطرّز بالأزهار الجميلة العطرية.
ليستمتع دحنون من جديد بالطبيعة الخلابة والدفء، فيتيح له الطقس اللطيف أن ينطلق إلى تلاله الخضراء، مطلقًا العنان لأحلامه.
فتلحق به سعدى.
كانت سعدى تبكي بحرقة كلما سمعت عن زواج إحدى قريباتها أو صديقاتها في الغور، وأحيانًا تنهار وتقع مغشيًا عليها.
تبكي حسرة على حظها  وعمرها الذي يتقدّم سريعًا، ومشاعرها التي تتبدد دون أن يراها أحد في عمّان البعيدة.
تلتقي دحنون وتشكو له حظها ولواعجها، فيواسيها وهو يمسح شعرها ويقبّلها على جبينها مهدئًا، لكن هذه المرة لم تتمالك نفسها، فاحتضنته بقوة واعتصرته بذراعيها ، فتلفحه أنفاسها الحارقة العطشى على غير العادة.
تتثلّج أطرافه، ويختلج جسده من قوة لمساتها.
أخيرًا استطاع الإفلات من بين ذراعيها، فتركها وجري من أمامها مبتعدًا، فجهشت سعدى بالبكاء، ملقية نفسها على الأرض.
دحنون لم يكرهها أبدًا، بل وجد لها مئة عذر بدل العذر الواحد.
أما وطفى، فكانت في خيمة أبي يزن، بزيارة لأختها، يتحدثن ويضحكن، بينما المذياع يبث برامجه، فتنبعث أغنية الفنان فريد الأطرش"يا حبايبي يا غايبين".
تقول وطفى بسرعة، وكأنها تذكرت شيئًا هامًا:
-يييي ياساتر يا رب! هسا عوّاد ذبح حاله من لصياح (البكاء)مع فريد! يله بخاطرك يختي، بدي أروح أطلّ على عوّاد.
وبالفعل، عندما تصل إليه، تراه يجهش بالبكاء، مناديًا عطا أثناء استماعه إلى الأغنية.
فتجري إلى المذياع وتغلقه على الفور.
فلم تكن تلك عادة أبي عطا فقط؛البكاء مع الأغاني الحزينة ،بل كانت عادة العائلة كلها، 
فكانت سعدى تقول دائمًا:
"الله يعينك يا دحنون على هيك عيله، مثل قاع الكيله".
بالفعل، عائلة أبي عطا لم تترك فرصة لأحد من أفرادها بأن يروا الجمال في الدنيا، أو أن يحبوا شيئًا.
ترى سعدى دحنون في نومها، يقف فوق الصخرة ذاتها، ينظر إليها نظرات لم تستطع تفسيرها، فتجري إليه لتضمه إلى صدرها بشوق ولهفة معتذرة له عما بدر منها من مبالغة، لكنه يتحول إلى طائر جميل، ملوّن بألوان زاهية، فيتركها ويفرد جناحيه محلقًا في السماء، فتصحو سعدى من نومها فزعة.
في الصباح، تخرج سعدى للبحث عن دحنون، حتى تجده يلهو بين الخيام.
هناك في طرف الخيام، حيث تنخفض الأصوات وتبهت الحركة، جلست سعدى على حجر صغير، تضم ركبتيها إلى صدرها، تراقب دحنون وهو يخطّ بعصا رفيعة خطوطًا متعرجة في التراب.
اقتربت منه ببطء، وجلست إلى جواره دون أن تتكلم.
ظلّ يخطّ... كأنه لم يرها.
بعد لحظة، مدت يدها بحذر، وأزاحت خصلة شعر سقطت على جبينه.
توقفت يدها فوق رأسه لثانية... ثم لامست شعره برفق.
تجمّد دحنون.
توقفت العصا في يده.
بقيت معلّقة في الهواء، لا تتحرك.
سحب رأسه فجأة إلى الخلف، كأن شيئًا لاذعًا مسّه، ثم نظر إليها بعينين متسعتين، لا غضب فيهما... بل شيء أقرب إلى القلق.
قالت بصوت خافت مرتبك:
-مالك...؟
لم يجب.
أنزل نظره إلى الأرض، وأخذ يمسح الخطوط التي رسمها بيده بسرعة، حتى اختفت تمامًا، ثم بدأ يرسم من جديد... خطوطًا أكثر تكسّرًا.
مدّت يدها مرة أخرى، لكن هذه المرة توقفت قبل أن تلمسه.
سحبتها ببطء.
قالت وهي تحاول أن تبتسم:
-طيب... خلّينا نلعب؟
هزّ رأسه موافقا دون أن ينظر إليها.
نهضت، وبقيت واقفة للحظة، كأنها تنتظر شيئًا... لكنه لم يرفع رأسه.
ابتعدت وهي تشعر بالغصة ،ورغبة ملحة للبكاء .
وبعد أن اختفت خطواتها، توقف دحنون عن الرسم.
رفع يده ببطء... ولمس المكان الذي لمسته فيه.
بقيت يده هناك قليلًا...
ثم أنزلها.
وعاد يرسم.
تنتصب خيمة أبي إسماعيل قرب الخيام، ولم تكن بعيدةً جدًا عن بقية الخيام.
يظهر إسماعيل، وهو شاب في منتصف الثلاثينات من عمره.
كان يراقب سعدى دائمًا باهتمام، وهي تلهو بصحبة دحنون، وبفطرة الطفولة، علم دحنون أن الشاب مغرما بها، لكن دحنون  كان يتردد باستمرار على بقية الخيام التي يمر بها الشاب ليتقصّى الأخبار، حتى تأكد من حبه لسعدى.
يومًا ما نادى على دحنون، وعندما اقترب منه قال له، وهو يمدّ يده طالبًا مصافحته:
-تعال يا شاطر، بتحب الحلقوم؟ خذ... خذ  حبيبي.
وعندما صافحه دحنون، ضغط على يده وأبقاها في يده.يتجمد دحنون في مكانه ،
مدّ دحنون يده المرتعشة ليأخذ حبات الحلقوم منه، ثم سأله الشاب...

                    "وإلى الحلقة القادمة"
تيسير المغاصبة

23-4-2026 

قصيدة تحت عنوان{{يا ليتني للصبا أعود}} بقلم الشاعر المغربي القدير الأستاذ{{حامد الشاعر}}


 يا ليتني 

للصبا أعود 
كالطفل     تغتالني    النهودُ ـــــــــ من حولنا  الشهد   والشهودُ
أحببت ما أَسقطتْ  سلامي ـــــــــ عيناكِ    ما   خابتِ  الجهودُ 
محبتي     صغتها   مسيحا ـــــــــ  قد   خانني الروم   واليهودُ 
أسعى  إلى صدرها    وعني ـــــــــ دنياكِ   لا     تمنع     المهودُ 
ما  زلت طفلا   ولا    توفى ـــــــــ إلا      من  العاشق   الوعودُ
أرضعني  النهد   من  رحيق ـــــــــ ما مَنعتْ   فيضه      سدودُ 
******"
هاتي كؤوس الهوى   سلافا ـــــــــ ما    طالها   لوعتي   خمودُ
لم تنعدم في الغوى يد  ما  ــــــــــ ضمت  حدود  الهوى حدودُ 
القد  قد   لان      تحتويني ـــــــــ في  الشدو والرقصة القُدودُ 
لم    أقْلِ  في  لثمها   شفاهً ـــــــــ محمرة      تزهر      الخدودُ 
في  الحلمات  التي    أراها ـــــــــ كجذوة      تبرز        النهودُ 
بالكلمات     القلوب    ولهى ـــــــــ من نفسها     صانها  الجنودُ 
*******
غاليتي      أنتهي       إليها ـــــــــ طفلا    وكم  تشتهى الولودُ
ما زلت  أقضي صباي  صَبًّا ـــــــــ للطفل  في   داخلي  الخلودُ 
الأرض    من   أجله   تغني ـــــــــ  طافت   ومن  حوله الوفودُ
راكعة  في     الحياة   تأتي ـــــــــ دنياك  ما  ضرها    السجودُ 
بشراك       ميلاده     مُعَنى ـــــــــ بيض     مواعيده     وسودُ
بشراك     ميعاده      مفدى ـــــــــ طاب  على   صدرها  الرقودُ 
********
ملهمتي  أنت  يا      حياتي ـــــــــ ما    غرها   النقد    والنقودُ 
مخضرة  جنتي         أراها ـــــــــ في  صدرها   تنبت   الورودُ
في الحب   لا    ردة  أناغي ـــــــــ  تأتي  كما  يشتهى   الردودُ 
تغتالني    غادة         لعوب ـــــــــ وصبوتي      كلها      سعودُ
تغتالني    ربة         طروب ـــــــــ أطربها     الوجد    والوجودُ 
تغتالني    حرة         تسمي ـــــــــ صيدا    رويدا يُرى الصيودُ 
********
الحب   يصطادني     يعادي ـــــــــ  قلبي   عدو    الهوى  لدودُ 
حرّى  وفي لهفتي   لظى ما ـــــــــ أعقبها     الصد     والصدودُ
يقضي الهوى بالجوى وقلبي ـــــــــ  يمضي به  للعلا    الصمودُ 
صبابة  زدت  في       هواها ـــــــــ  يا     ليتني   للصبا   أعودُ 
ينتابني   الشوق  والتصابي ـــــــــ والقلب  ما    هزه    القعودُ
ما زلت  أهوى   النهود فيها ـــــــــ ناي   يغني    لنا        وعودُ 
********
تلقى    العيون  النهود عنها ـــــــــ عيناك      لا     تمنع  القيودُ
أبكي  على  جيبها   وتدوي ـــــــــ في الفاه من  ضمها   الرعودُ 
بي فتنة  القلب  في  فتون ـــــــــ تفتنني     المرأة       الودودُ 
قد رمت  أثدائها      صبيا  ـــــــــ قد  قادني   نحوها   الصعودُ 
طفلا تراني الدنى  وشيخا ـــــــــ نمل   فمن      بعدها    ودودُ 
شيخا   بأعتابها       تراني ـــــــــ دنياك    عني     فلا     تذودُ 
********
قد ضاع في  غفلة  شبابي ـــــــــ مني    ومن   ضاع  لا يسودُ
علي  كم    يعتدي  الحقود ـــــــــ يبغي  زوال   الهوى الحسودُ 
للحب      إكرامه    وجودا ـــــــــ  وبالذي    قد      غلا   يجودُ
كالسحر  قد جاءني  لقلبي ـــــــــ فلم     أجد      غيره    يقودُ 
ومنعما      أقتفي   ونعمى ـــــــــ فيه   ولا     يقبل    الجحودُ 
إني سليل    الكرام   يبقى ـــــــــ  عمدا  هو  الحب     والعمودُ 
للقلب إرث  الهوى  سيبقى ـــــــــ ما   دان      حبا  به  الجدودُ 
********
العرائش في 24أبريل 
قصيدة عمودية موزونة على مخلع البسيط 
كلمات الشاعر حامد الشاعر

قصيدة تحت عنوان{{أنوثتك تقتلني}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{أبو حيدر الناشي}}


((( أنوثتك تقتلني )))
أني أكره من يزاودني على
 مشاعري وأحاسيسي
كم حرصت على أن 
أبقيك في قلبي
لكننك خذلتيني كأنك 
تتوقعين بأني ضعيف
واجهتيني كأني عدوك
وأنا واجهتك كأنك الروح
التي تسعدني
كم تمنيت أن أستلذ بقبلة
من شفتيك والأخرى يبقى
أثرها على نحرك
يالها من قهوه عندما تكون
ممزوجه بعسل شفتيك
أني أحتاجك أن تروي
ضمأي عشقا من حنايا
قلبك
أن عطرك يسكرني حينما 
أكون جنبك
أن أنوثتك تصرعني عندما
أتحدث إليك 
أنك أفقدتي عقلي وأشعلتي
لهيب الشوق في جسدي
أني عشقتك وعشقت كل
مافيك وأسكنتك روحي 
الكل تنظر الى الايام 
القادمه 
الا أنا أحب الرجوع الى
الايام التي ذهبت
لكون كان قلبي بخير
كم تمنيت أن يكون لي 
في حضنك نوم عميق
ليس هناك شيء يغير
مزاجي الا وجودك بقربي
أني عشقتك بقلب هجر
الجميع من أجلك
سوف ألتقيك وأنتقم من
ذلك البعد الذي حرمني 
منك
أن كانت هناك أمنيه في 
قلبي فأنت كل أمنياتي
كم سهلة الأمنيات وكم
صعب تحقيقها 
فالأمنيات تجعلني أعيشها
وياليت لو تتحقق
فتكون حقيقة لأسعد بلقياك 
يا أجمل النساء وأرقاها
بقلمي
الشاعر أبو حيدر الناشي 
العراق

 

نص نثري تحت عنوان{{على مائدة موعد فارغ}} بقلم الكاتب المصري القدير الأستاذ{{كريم خيري العجيمي}}


على مائدة موعد فارغ..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-#أما_بعد..
فإلى كل الذين حاولو إقناعي بالعودة..
شكرا..
فكل الذين وثقوا.. خذلتهم النهايات..

إلى أولئك الذين حفروا في أعماقنا جُروحا لا تُحصى..
دعوا المعاول تستريح..
سنحتاج عمرا ليهدأ جرح واحد..
فما بالكم.. وقد أتيناكم بألف جرح، وألف حزن..
ونصف عمر..

إلى أولئك الذين بحثوا عنا كثيرا.. ليمنحونا المزيد من المتاعب..
على رسلكم..
فبين ضلوعنا دوَّن التاريخ ميلاد التعب.. ثم اطمأن وغفا..
وفي صدورنا بقايا تعب قديم.. ما زال يبحث عن مكان آمن ليخلع عباءته، ويستقر..

إلى أولئك الذين اعشوشب فينا الخوف على أيديهم، ونما..
ألا تخبرونا.. متى موعد الحصاد؟!..
فالسنابل هنا.. أرهقها طول الانتظار..
حتى كادت تذروها الرياح..
فلا تجمعوا علينا أكثر من وجع الصبر..
وفواجع اليباس..

إلى أولئك الذين استأمنَّاهم.. فخانوا..
وملّكناهم ففرَّطوا، واستهانوا..
اطمئنوا..
لم يبق شيء يستحق العناء..
تساقطوا الآن برفق..
وماذا يعني أكثر من (اللاشيء).. أن تتهاوى دمعة أخيرة.. ساخنة كرغيف خبز..
رقيقة كفراشة..
على قلب لا يفهم لغة البكاء..
وهل يعرف الفرق بين سؤال عابر..
ووقوف سائل أرهقه الرجاء بباب موصد..
يسكن خلفه ذلك ال (أحدهم) المعجزة..
...ذلك الذي-على مهل-طها الكارثة..
ثم أغلق الباب.. وأسدل ستائر التجاهل، ونام..

إلى أولئك المشردين على أرصفة النسيان..
اصطفوا يرحمكم الله..
فالوقت ضيق..
والقادمون كُثر..
والقائمة تطول..
وحبر التدوين.. بالكاد يكفي..
ولدينا في الجوار وافد جديد..

إلى الذين قدموا لنا-في كل مرة-وجبة الموت على مائدة الوعود.. ثم أقنعونا أن نتناولها طوعا.. قبل أن نفعل مجبرين..
وفي الحالين سنفعل..
ما زالت المواعيد هنا تقاسمني مشقة التأويل..
ما معنى المرارة واليأس.. إلا مقعد خال؛ يقضمه الحنين المولود على ملة الوحدة والصمت..
وماذا تعني (سنلتقي)..
أكثر من مجرد فراغ طويل؟!..
تعثر في ثوبها الوقت.. حتى مر العمر..
فلا المواعيد نجت.. ولا نحن..
كفزاعة صُلبنا..
ولا نعرف عمَّن نزود..
أأولئك الذين مروا إلى الغياب من خلف الرؤى؟!..
أم الذين غيروا الطريق في وضح النهار..
وبدَّلوا الوجهة؟!..
ويظل السؤال معلقا..
إلى متى..
ربما إلى أجل غير مسمى..

إلى الذين أولئك الذين سلمونا إلى حفنة أحلام ظالمة..
أيها السادة..
لم يخبرنا أحد أن في الأحلام أيضا..
لصوص، وأبالسة..
وقطاع طرق..
فلم تدعنا الأحلام نمر..
أيها السادة..
رجاء.. أعيدونا حيث كنَّا..
على الأقل.. لنخبر من خلفنا..
أن اعتناق الأحلام...... كُفْر..
انتهى..
(نص موثق)..

النص تحت مقصلة النقد..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي العابث..
كريم خيري العجيمي

 

قصيدة تحت عنوان{{أقـــــــــــــدار بـاتت لا تُرَد}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{أحمد عبد الرحمن صالح}}


 ق:أقـــــــــــــدار بـاتت لا تُرَد

ك:أحمد عبد الرحمن صالح 
                 ✺
                 ✺

يا من أتيتكَ عاجزاً دون الوصول
                هـــــــل بت تهنـــــــــــأُ بالرحيل؟ 

هــــــــل كان جـــــــرحي مبهجاً؟ 
                مـــــــــــا كان للقتــــــــــل بديل؟ 

وظــــــــــــــــــــــلام ليل قد أبي 
                أنْ ينكشف همــــــــــــى الطويل 

ودمـــــــــــــــــــــوع عين لم تنم 
                مـن أجـــــــــــــل نكران الجميل 

مــــــــــــــــاذاَ جنيت فى حقكَ؟ 
                عظنـــــــــــــــى بربكَ كي أميل! 

عن ســـــــــــــوء ظني فى شأنكَ
                يــــا مـــــــن جعلتك لـــي خليل 

بالأمـــــــــــــــــــس كنت المَالكَ
                واليــــــــــــــــــوم مَملــوكاً ذليلاً

هـــــل كان جُـــــــــــــرماً حُبكَ؟ 
                أم أننــــــــــــــــــــي كنت بخيل؟ 

فى مشـــــــــــــــاعر القلب الذي
                أمســـــــــــــــــــى مُكبلا بالعويل 

والفكر قـــــــــــــــد نحـر الجسد 
                أمسيت مـــــن الحــــــــزنِ نحيل 

شبحــــــــــــــــــاً على قيد الأمل 
                أنفــــــــــــــــاس ذي نبض ضئيل 

وعيـــــــــــــون بــــــــاتت غائرة 
                ممزوجــــــــــــــــةَ الدمع الكليل

أنا من أنا مـــــــا عُـــــدت أدري! 
                مـــــــــــــازلتُ حيّــــــاً أم قَتيلاً؟ 

ما عُــــــــــــــــــدت أعلم وجهتي 
                الليل قـــــــــــــــــد أضحى ثقيل

أمسى الغمــــــــــــــــام يُحيطني 
                بضباب لا يعـــــــــــــــــرف مَثيل

بل راقَ للهَـــــــــــــــــمّ خضوعى 
                وتعــــــــــــــــــاسة القلب العليل

والحزن وآيــــــــــــــــات الذبول
                مــــــــن دون إتيـــــــــان القليل

أمسى الخيـــــــــــــــال مخضعي
                أهــــــــــــــــــــرب إليه كي أقيل 

أفْكارُ نفســــــــــــــــــــي البائسة 
                مــــــن خلف دمعــــــــاتٍ تسيل 

وشجــــــــــــــــــون قلب عاجزة 
                أن تــــــــــــأوي مـن يصلح دليل 

يمضــــــــــــــي إلى حيث الرّواح
                فـى كنف رحمٰــــــــــــــــن جليل 

بالله كونــــــــــى صـــــــــــــادقة 
                مـــــــــــــاذاَ جنيت من الرحيل؟ 
                 ✺
كلمات:أحمد عبد الرحمن صالح

قصة تحت عنوان{{آلام وآمال}} بقلم الكاتب القاصّ السوري القدير الأستاذ{{يحيى محمد سمونة}}


آلام وآمال

بأعصاب هادئة باردة دخل أخي البيت ولا تبدو عليه علامات تعب أو إرهاق، وبطريقة إيجابية مرحة ألقى علينا السلام، وجلس إلى جانب أمه التي بدت عليها علامات غضب مصطنع، سائلة إياه: أين كنت؟ واصطنع أخي ابتسامة منه يخفف بها غلواء قلب أمي، وقال: نهضت من فراشي قبل طلوع الفجر وتوجهت إلى الجامع للصلاة وبعدها يممت شطر الحديقة أستنشق هواء عليلا، لكن قلب الأم ببصيرة نافذة تصدق أو لا صدق ولدها، لذا عادت تسأله سؤالا يحمل سمات عتب وملامة، قالت: عجيب أمرك! أفي هذه الظروف العصيبة تخرج لصلاة الفجر وتذهب لحديقة، أما سمعت صوت الرصاص يخترق السكون طوال هذه الليلة؟! 

كلانا -أنا وأمي- شعر أن أخي لا يقول الحقيقة، حتى أنه حين التقت عينه عيني غمزني كي لا أسترسل مع أسئلة أمي، ثم التفت أخي إلى أختي يغير مجرى الحديث، قال بشيء من ضحك: عجبت لك أختي لا تقدمين لي فنجان قهوة [ كانت"ركوة"القهوة جاهزة وموضوعة على الطاولة] 

وخلال جلسة القهوة هذه كانت أختي قد حدثتني كيف أنها وأمي تعرفن على أمهات الشهداء موفق سيرجية ووليد عطار وغيرهم، وذلك على سبيل مواساة بعضهن بعضاََ بفقدان أولادهن بما فيهم أخي رضوان رحمهم الله جميعاََ، وحدثتني أختي كيف أن الدموع في تلك اللقاءات كانت تذرف بسخاء

انتهت جلسة القهوة هذه، وقام الجميع لمتابعة أعمال المنزل، فيما تابعنا أنا وأخي جلستنا هذه نتهامس فيها

حاولت جاهداََ أن أستفسر من أخي عن سر غيابه هذا وقلت له أنني منذ استيقظت لصلاة الفجر لم أجدك، لكن أخي أبى أن يكون صريحا وتعمد المواربة

هنا تذكرت كيف أن الشاب المجاهد الشهيد موفق سيرجية رحمه الله، فيما كان يخطب فينا الجمعة يوماً ما، إذا به رفع يده اليمنى ومدها إلى الأمام وطلب بصوت جهوري من جميع الحضور رفع أيديهم ومدها وترديد القسم وراءه، وقال: أقسم بالله العظيم أن أصون العهد وأن أكتم السر-أعادها ثلاث مرات-

لكنني حين سألت أخي عن وعده لي بمقابلة أحد قادة الطليعة؟ قال: تريث قليلََا عسى أن أتمكن من الوصول إليه، إذ الأمر لم يعد بهذه السهولة، والحذر الشديد مطلوب هذه الأيام 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 146 

خاطرة تحت عنوان{{كنت أتمنى أن أكتب}} بقلم الشاعر الليبي القدير الأستاذ{{يزيد مجيد}}


كنت أتمنى أن أكتب كما يكتب الكُتاب

أي شيء أرادوا 

حيث أن يكون قلمي أغلب الأحيان طوع أمري

ولكني دائماً ما كنت أفشل

كلما حاولت أن أتطرق لموضوع ما

وجدتكِ أمامي بكل أنانية

أن لاتكتب شيء غيري

أن لاتكتب لأحد من بعدي

وحدي سأكون في قلبك

وحدي سأكون في سطورك

ووحدي من سأكون من يكتبها قلمك

وفعلاً دائماً ماأجد نفسي أعود من كل موضوع إليكِ

من كل فرح

من كل حزن 

من الحروب 

من الدروب 

أعود دائماً إليكِ 

حتى في نصي هذا عدت إليكِ.

 

قصيدة تحت عنوان{{أُحِبُّ الَّتِي إِنْ لَامَسَتْ بَابَ حَيِّنَا}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{أحمد الموسوي}}


أُحِبُّ الَّتِي إِنْ لَامَسَتْ بَابَ حَيِّنَا
تَوَضَّأَ مِنْهَا الْفَجْرُ وَاللَّيْلُ يَفْزَعُ

وَأَهْلِي بِأَهْلِيهَا كَغُصْنَيْنِ ضَمَّهُمَا
رَبِيعٌ، وَفِي أَعْمَاقِهِ الْوُدُّ يَطْلَعُ

نَمَا بَيْنَنَا صُبْحٌ عَلَى عَتَبَاتِنَا
إِذَا نَادَتِ الْأُمَّهَاتُ فَالْقَلْبُ يَسْمَعُ

وَكُنَّا إِذَا مَا الْعِيدُ أَطْفَأَ شَوْقَنَا
تَنَاوَلْنَا مِنْ كَفِّهَا مَا يُشَعْشِعُ

تُدَارِي ابْتِسَامَاتٍ، وَأَدْرِي بِأَنَّهَا
رَسَائِلُ فِي خَدَّيْنِ لَا تَتَقَنَّعُ

وَأُخْفِي هَوًى يَمْشِي عَلَى طَرَفِ الصِّبَا
كَطِفْلٍ عَلَى جَمْرِ الْمَسَافَاتِ يَجْزَعُ

إِذَا ضَحِكَتْ صَارَ الْجِدَارُ حَدِيقَةً
وَإِنْ سَكَتَتْ عَادَتْ نُجُومِي تَتَوَجَّعُ

وَحِينَ دَنَا خَطْبٌ وَرَحَّلَ أَهْلَهَا
رَأَيْتُ الْمَدَى مِنْ بَعْدِ عَيْنَيْهَا يُنْزَعُ

وَمَا قُلْتُ إِلَّا: يَا ابْنَةَ الدَّارِ، إِنَّنِي
أُفَتِّشُ عَنْ بَابٍ بِرُوحِيَ يُقْرَعُ

فَمَدَّتْ يَدًا كَالطَّيْفِ، ثُمَّ تَبَسَّمَتْ
وَقَالَتْ: سَيَبْقَى مَا نُحِبُّ وَيَرْجِعُ

وَغَابَتْ، فَصَارَ الصُّبْحُ يَلْبَسُ حُزْنَهَا
وَيَحْمِلُ عَنْ عَيْنَيَّ مَا كَانَ يَدْمَعُ

أُرَتِّبُ فِي الشُّبَّاكِ أَسْمَاءَ أَمْسِنَا
فَيَنْهَضُ مِنْهَا طَيْرُ ذِكْرَى وَيَسْطَعُ

وَأَرْسَلْتُ لَيْلًا لِلْمَسَافَاتِ قِصَّتِي
فَعَادَ صَدَى اسْمَيْنَا عَلَيَّ وَيَزْرَعُ

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا أَنْ تَمُوتَ بِضِحْكَةٍ
وَيُولَدَ فِيكَ الْجُرْحُ حِينَ يُرَقَّعُ

فَعَادَتْ وَفِي كَفَّيْهَا غُرْبَةُ عَامِهَا
وَفِي صَوْتِهَا نَهْرُ الْمَسَاءِ يَنْبَعُ

وَقَالَتْ: أَتَدْرِي؟ لَمْ أُفَارِقْ حِكَايَتِي
وَلَكِنَّ بَابَ الدَّارِ كَانَ يُضَيَّعُ

فَقُلْتُ لَهَا: مَا ضَاعَ مَنْ عَاشَ بَيْنَنَا
فَفِي كُلِّ نَبْضٍ مِنْكِ بَيْتٌ يُرَفَّعُ

فَزَفَّتْ لَنَا الدَّارَانِ صَمْتًا مُبَارَكًا
وَصَارَ الَّذِي أَبْكَى الْجِوَارَ يُطَوَّعُ

وَلَمْ نَنْتَصِرْ لِلْوَصْلِ إِلَّا بِدَمْعَةٍ
إِذَا لَامَسَتْ خَدَّ الزَّمَانِ تَخَشَّعُ

وَمَا عُدْتُ أَدْعُوهَا جِوَارِي، فَإِنَّهَا
أَقَامَتْ بِقَلْبِي، وَالْفُؤَادُ لَهَا الْمَرْجَعُ

(نار الجوار)
(البحر الطويل)

✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04/26 /2014

Time: 7pm 

قصة تحت عنوان{{المرأةُ ذاتُ الوجوهِ السبعة}} بقلم الكاتب القاصّ اللبناني القدير الأستاذ{{محمد الحسيني}}


المرأةُ ذاتُ الوجوهِ السبعة1
"صوتُ الغابة — ملحمةُ الذئابِ الزرقاء"

قبلَ أن تبدأَ الحكاية،
كانتْ هيَ جالسةً على حجرٍ أقدمَ من الأسماء،
وفي كفِّها جرحٌ مفتوحٌ
يشبهُ شكلَ الأرض.
أطبقتْ يدَها،
وأغمضتْ وجهَها الأوّل—
وحين فتحتهُ،
كانتْ ذِئبةً زرقاء.
هناك… بدأتِ الحكاية.

في زمنٍ كانتِ الغابةُ تتنفّسُ ككائنٍ حيّ،
وكانَ للشجرِ أسماء،
وللجذورِ ذاكرة،
سكنتْ واديَ النارِ الخضراء
قبيلةٌ من الذئاب
لا يُشبهُها شيء ...
كانتْ زرقاء.

لا زرقةَ سماءٍ تتبدّل،
ولا زرقةَ بحرٍ يتجمّل—
بل زرقةُ ليلٍ صادق،
لا يعدُ، ولا يعتذر.
زرقةُ من اختارَ البقاء
كلَّ فجر.
وكان يقودُهم ذئبٌ
اسمُهُ وَرْد.

كانتِ الغابةُ تمتدُّ
من جبلٍ لا ذاكرةَ لقمّته،
إلى نهرٍ
يمشي كأنّهُ يجرّبُ الجهات.
وكانتِ الذئابُ تعرفُ:
كلَّ شجرةٍ باسمها،
كلَّ حجرٍ بصوتهِ حين يبلّله المطر.
ثمّ جاءَ الظلامُ الآخر.
ليس ليلًا—
فالليلُ قديمٌ، ومألوف.
جاءَ من جهةٍ
لا تعرفُها الريح.
بلا أثرٍ،
بلا صدى.

الغيلانُ الرماديّون.
يشبهونَ الذئابَ
كما تُشبهُ الصورةُ إنسانًا
بلا روح.
يمشونَ في صفوفٍ لا تتعثّر،
ولا يتكلّمون
إلّا حين يُؤمَرون،
ولا يضحكون
إلّا إذا رأوا الخوف.
وكانَ يقودُهم
"الثقيل"—
كائنٌ
تتأخّرُ الأرضُ تحتَ خطوته،
كأنّها تفكّرُ قبلَ أن تحمله.

جاؤوا أوّلًا بالكلام.
قالوا:
نحنُ هنا
لنُنظّمَ الغابة.
قالوا:
إنّ الواديَ أوسعُ ممّا ينبغي
لمن يسكنه.
قالوا:
إنّ العالم تغيّر.
كانت كلماتُهم
ناعمةً كوحلٍ لا يُرى.

صمتَ وَرْد.
ثم قال:
"إذا بدأَ العدوُّ بالكلام،
فهوَ لا يريدُ أن ينتصر—
بل أن تُسلّم."
وصمتَ أكثر.
"ونحنُ…
لن نفعل."

في تلكَ الليلة،
وقبلَ أن يتحرّكَ أحد—
كانتْ هيَ هناك.
المرأةُ ذاتُ الوجوهِ السبعة.
لم تكنْ خارجَ المشهد،
بل كانتْ الغابةُ تميلُ نحوها
كما تميلُ الجروحُ نحو اليد.
بوجهِها الثاني،
شمّتْ ما لم تشمّهُ الذئاب بعد.
وبوجهِها الثالث،
رأتْ ما سيحدث
قبلَ أن يحدث.
لكنّها لم تتدخّل.
فقط…
وضعتْ كفَّها على الأرض،
كأنّها تُوقظُ شيئًا أعمقَ من الصوت.

بدأتِ الحربُ ليلًا.
لا إعلان—
بل كسرٌ مفاجئٌ في صمتٍ معتاد.
كانتْ سِدرة—
الذئبةُ الأم،
حارسةُ الشرق—
أوّلَ من عرف.
رفعتْ رأسَها،
وشمّتْ رائحةً
تشبهُ الحديدَ المحترق
وقد تعلّمَ أن يتخفّى.
أطلقتْ عواءها:
ثلاثُ نبضات… وصمت.
ثمّ انكسرَ الليل.
لم تكنْ معركةً تُروى،
بل فوضى
تعرفُ طريقَها.

الذئابُ الزرقاء
قاتلتْ بما تعرف:
الظلُّ،
الشجر،
والتراب.
وكانَ وَرْد
يُقاتلُ بالغابة—
لا فيها.
لكنّ الغيلانَ
كانوا كُثُرًا.
يسقطُ أحدُهم،
ويأتي آخر.
كأنّ الخسارةَ
لا تعنيهم.

في اليومِ الثالث،
سقطَ الشمال.
وفي الخامس—
احترقتِ الشجرةُ الكبيرة.
شجرةُ الأسماء.
لم تُحرَق
لأنّها تعيق—
بل لأنّها تتذكّر.

رأتْ سِدرةُ النار.
لم تعوِ.
لم تهجم.
جلستْ أمامها،
وأدخلتْ مخالبَها
في الترابِ المشتعل،
تبحثُ عن الجذور.
كانتْ تنقذُ
ما لا يُرى.
ومن بعيد،
كانتْ المرأةُ ذاتُ الوجوهِ السبعة
تراقب.
بوجهٍ رابع،
ابتسمتْ للحريق.
ليس رضًا—
بل معرفة.
وبوجهٍ خامس،
أغمضتْ عينيها،
فهدأتِ النارُ قليلًا
دون أن تنطفئ.
فهمَ وَرْد.
لم يكنْ الأمرُ
أن تُحافِظَ على الأرض—
بل
على معناها.

في تلكَ الليلة،
جمعَ ما تبقّى.
قال:
"سيأخذونَ الشرق."
صمت.
"ونحنُ
لن نمنعهم الآن."
ارتفعتْ العيون.
"ليس عجزًا—
بل اختيارًا."
ثمّ:
"المعركةُ ليستْ
أن نبقى هنا…
بل أن نبقى
كما نحن."
"لن نصيرَ رماديّين
كي نهزمَ الرمادي."
"سنتراجع—
لكنّ الجذور
لن تتحرّك."
وفي عمقِ الكهف،
كانتْ هيَ جالسة.
بوجهِ الذئبةِ الأم.
تُصغي.
وحين قالَ "الجذور"،
نزفَ جرحُ كفِّها
قليلًا—
ثم هدأ.
كأنّ الأرض
وافقت.

في الخارج،
كانَ الغيلانُ يحتفلون.
يظنّون
أنّ الغابةَ
انتهت.
ثمّ—
عواء.
ليس صوتًا،
بل ارتدادًا في العظم.
عواءُ قبيلةٍ
تتذكّر نفسها.
وحين سكتَ الصوت—
سكتتِ الغابة
بطريقةٍ
لم تعرفها من قبل.

على حافةِ الكهف،
جلستِ المرأةُ ذاتُ الوجوهِ السبعة.
بوجهٍ سادس،
نظرتْ إلى الجنوب.
بوجهٍ سابع—
لم يكنْ لها وجه.
كانَ انتظارًا.
نظرتْ إلى جرحِ كفِّها.
لم يلتئم.
لكنّهُ
توقّف عن النزيف.
قليلًا.
وفي الجنوب،
كانَ الترابُ متشقّقًا،
والنملُ
لا ينام.
وكانتْ الحكايةُ الثانية
تتحرّكُ تحتَ الأرض—
في ممرّاتٍ
لا يراها
من يمشي على السطح.

✍️ محمد الحسيني ــ لبنان

 

نص نثري تحت عنوان{{دنوت منك}} بقلم الكاتب العراقي القدير الأستاذ{{عامر الدليمي}}


((((((دنوت منك))))))
دنوت منك محدثا
أهمس في أذنك لوعة أشتياقي
أتقلب على نار جمرك
بدء بروحي يزداد احتراقي
مشيت عنك فدعاني 
عطرك للرقص ليستعر اشتياقي
رأيتك بعين قلبي ضبيا
يسرح في الفلا 
فمالي برؤى المأقي
يتهادى خصرك في مخيلتي
فأبصر أهتزاز الثوب
ٱه من الثوب كم سرق
من الجسد 
حسبته لجةً فكشفت 
ساقي 
كلي ٱذاناً صاغية لوقع
خطاك
أينما سقطت خطاك صرخة
ويلٱه
لقد وطئت نبض قلبي
لطفاً رويداً رويداً تهادي
دعوتني للرقص فأسقيتني 
كأس الثمالة 
والحن يمازج خمرتك فترنح 
نبضي 
وكأني فقدت ساقي أحملني 
على منسأت نهديك
وطوف بي بين شرقي
واغترابي
ٱه من جور نار الهوى 
فقد اختفت في سهد 
عشقك 
قصار الليالي أبيت من
دونك في وحشة 
أغلق ستائري وأطفىء 
شموعي
كي لايرى حيرتي وصبابتي
ولمذهب عشقك اعتناقي
أضاجع الهم من دونك
فلا عيني سهدت 
ولا أغمضت جفني 
خوفاً من ضياعي غيابك
ألمٌ لادواء له
ألا قبلة تملأ روحي 
ثمالةً من غير ساقي 

عامر الدليمي

 

الأربعاء، 22 أبريل 2026

قصيدة تحت عنوان{{أُعلّلُ روحي بالرجاءِ}} بقلم الشاعر الفلسطيني القدير الأستاذ{{صفوح صادق}}


 " أُعلّلُ روحي بالرجاءِ "


ألا يا نسيمَ الليلِ هل أنتَ مُخبِري 
              بأنَّ التي أهواكِ هل تذكرُ السُّهْرَا؟
وهل مرَّ طيفي في خيالِكِ خلسةً
        كما مرَّ طيفُكِ في الدجى فأثارَ جمرا؟
أبيتُ أُناجي البدرَ والبدرُ شاهدٌ
             على ما لقلبي من هواكِ وما أجرى
أُخَبِّئُ شوقي والعيونُ تبوحُ بهِ
    فإنْ ضاقَ صدري بالهوى فاضَ واستعرى
إذا ما ذكرتُ الاسمَ خفَّتْ جوانحي
           كأنّي طيورٌ في السماواتِ قد تسرى
وإنْ غبتِ عن عيني فذكراكِ موطنٌ
                      ألوذُ بهِ، لا بل أُقيمُ بهِ دهرا
سقى اللهُ أيّامًا تقاسَمْتُ ظلَّها
         مع الوصلِ، إذ كان الهوى فيكِ أخضرَا
فيا ليتَ دهري عادَ يومًا لقربِكِ
               ر ويا ليتَ قلبي ما تعلّقَ أو صبرا
ولكنّهُ داءٌ إذا ما تمكنتْ
                       جذورُهُ، لا يُستطاعُ لهُ بُترَا
أُحبّكِ حبًّا لو تُرابًا حملتُهُ
                لأزهَرَ من فرطِ الصبابةِ أو عطرا
وإنّي لأخشى البوحَ والبوحُ راحةٌ
                ولكنّ دمعي في المآقي قد جرى
أكابدُ وجدي والليالي شواهدٌ
         على قلبِ صبٍّ ما استراحَ ولا اقترى
إذا ما التقينا ضاعَ قوليَ هيبةً
            وأصبحَ طرفي في محيّاكِ قد حارَا
أُحادثُ نفسي أن أُصرّحَ بالهوى
                 فتخذلني، خوفًا، وأرجعُ مُضمرَا
فيا من سكنتِ القلبَ حُبًّا ورحمةً
               رويدكِ، إنّ القلبَ من فرطِهِ أُسرَا
أأصبرُ؟ والصبرُ الجميلُ مُجرَّبٌ
            رولكنّ ناري في الضلوعِ لها استعرَا
فإنْ كانَ لي في الوصلِ حظٌّ فإنّني
                 سأجني من الأيامِ قربًا ومفخرَا
وإلّا فحسبي أنّني فيكِ مُغرمٌ
                  رأُعلّلُ روحي بالرجاءِ إذا اعتَرَى
فيا ليلُ إن طالَ البعادُ فقلْ لهُ
                      بأنّي على نارِ الفؤادِ كما أرى
وإن عادَ يومُ الوصلِ أُشعلُ مهجتي
         سرورًا، وأطوي ما استطعتُ من الثرى
فإنّي وإن طالَ الصدودُ مُحبّها
            أموتُ وفي قلبي لها الحبُّ ما جرى
سأبقى على العهدِ القديمِ وإنْ جفا
         زمانٌ، وإن خانَتْ عهودي المنى سَرَى
إذا ضاعَ منّي كلُّ شيءٍ أحبُّهُ
                    فحسبي بقلبي شاهدًا ما أرى

صفوح صادق-فلسطين

قصيدة تحت عنوان{{ هواجس الفكـــر}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{محمد الطـــائي}}


 هواجس الفكـــر

ظلمٌ تجبَّر في الأرواح سَطوَتهُ
قهـراً يلازم همَّاً عـاثَ مُنطَلِقا

والحزن يعدو وأيّامي تشاكلني
والعمر ولَّى بذاك السَّهرَ والأرَقا

وما ظنَنتُ بأنَّ الشيب يردعهُ    
حَتَّى بدى لهباً في الرأس واحتَرَقا

سراج روحي بذاك الوجدِ ملتهبٌ
نـارٌ بنـارٍ عسى يسري بيَ الغَدَقا

أَقضي الحياة بظلمٍ بات يتلفني
وسابقتْ في الخطى أَقداميَ الطُرُقا

لــم ينفع الليل والأَحزان مؤنستي    
يصرخ على فجر صبرٍ غاب مانبَثَقا

روحي تجلَّت بذاكَ العمر واهمةً    
تلهو وتنكر ما كانت لها السَبَقا

والعين تبكي بطول الحزن ساهرةً   
لا الليل رقَّ لها كي تغمض الحَدَقا

مَا كُنتُ أَرجُو بذاكَ التِيهِ من أَحَدٍ    
عَلِّي أُعيدَ لتِلكَ الرُوحِ مَا  سُرِقَا

فلا هواجس فكرٍ عاتبت ولهي    
ولا أَجازت لقلبٍ كان قد صَدَقا

محمد الطـــائي
البسيط

قصيدة تحت عنوان{{مابين الحضور والغياب}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{عامر الدليمي}}


 (((مابين الحضور والغياب)))

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
مابين الحضور والغياب 
امرأة نثرت الرماد على 
حضورها لتبقي مواسم 
التخفي لايزيل رمادها
هطول ودقٍ ولا غبار 
شوق ولا أعصار حنين
تنظر من طرف خفي 
الى اثار خطواتها 
هل يمحو ودق اليأس
تلك الخطى هلى يمحو
سيل الحزن تلك الخطى
مابين الخطوة والخطوة
سبيل عودة لكنها ألزمت
نفسها على الغياب على 
التخفي خلف أسراب 
الفراشات العائدة من العدم
ممزقٌ جسدها تبدو ك آلهة
اغريقية أسقطت عنها الحجب
فاطفقت تواري سوءاتها خلف
استار السراب لاشيء يعيد
ماسلب كل شيء أصبح 
مجرد ضباب يتلاشى عند 
أول اشراقات الصباح
عواء ذئب يبحث بين 
الخطايا عن الاسباب
زئير أعصار بات قريب
تحطمت أغصان الروح
قبل أن يطرق الأبواب
أعود الى خطايا روحي
لم يمحها أعترافي خلف
نافذة الاعتراف راهب 
ينتظر مني السقوط 
ليأخذ بالأسباب كل 
شيء حولي تحول الى 
قطيع من الذئاب أفقدني 
سمعي وبصري ذاك العواء
اقبل علي بقميص البرأة
القه على وجهي علي أفيق
من غفلة الغياب أستعيد
بصري وأسمع أصوات 
خالية من عواء الذئاب 
أعود متحررة من كل الخطايا
لأقيم قداس صلب ذنوبي
عند ذاك المحراب وأبدء
بقداس تراتيله حب 
واشتياق أميطي لجام
فرحتي لنستبق القدر 
بخطوة نعيد كل ماعشناه
قبل عاصفة الغياب

عامر الدليمي

نص نثري تحت عنوان{{على حافة الشعور}} بقلم الكاتب الجزائري القدير الأستاذ{{زيان معيلبي}}


"على حافة الشعور" 

أُصغي لظلّي…
حين يتسرّب من بين أصابعي
كخيط فجرٍ تائهٍ في عتمة الروح
ألمحهُ…
يكتبني على جدار الصمت
ثم يمحو اسمي
بأنفاسٍ مرتجفة
أمدُّ قلبي نحو غيمةٍ
تثقلها أسرار الحنين
فتنحني…
كأنها تعرف وجعي
وتدلّل نارًا
تشتعل في صدري ولا تُرى
أنا الذي
يُشيّد من الذكرى وطناً هشًّا
ويُسكنه نبضًا
كلما اقترب منه… تلاشى
كأن العشق
وعدٌ لا يُمسك
إلا بيد الغياب
أقطف من الليل نجمةً
وأخبّئها في عيني
علّها تضيء
ممرًّا ضلّه قلبي
وهو يسير إليك…
لكنّني
كلما ظننتني وصلت
وجدتني
أقف على حافة الشعور
وحيدًا…
ألوّح لخيالك
كمن يودّع نفسه.

زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر 

نص نثري تحت عنوان{{فراشة حائرة}} بقلم الكاتبة اللبنانية القديرة الأستاذة{{نهيدة الدغل معوض}}


فراشة حائرة...
بين أزهار الحياة
كنتُ أحلّق وحدي في فضاء واسع
حلّقتُ كفراشة صغيرة
وكنتُ أبحث عن رحيق يطمئن قلبي
وعن لون يشبه روحي
... كنتُ أطير من حلم إلى حلم
ومن امل إلى أمل
لكنّ الرياح كثيراً ما بعثرت اتجاهي
... فراشة انا...
تغويني الألوان
و تخدعني العطور
فاقترب أحياناً من زهرة تبتسم لي
ثم اكتشف أنّها تخبئ شوكاً في قلبها
... احمل في جناحيّ خفّة الحلم
وفي قلبي ثقل الأسئلة
إلى أين اطير؟...
وايّ ربيع ينتظرني خلف هذا التيه الطويل؟...
... ورغم حيرتي لا أتوقف عن الطيران
فوق الأزهار وفوق الأشجار
لأنّ الفراشات خُلقت لتبحث عن الضوء
حتى لو مرّت بألف ظلام
... سأظل فراشة حائرة
لكنّني أؤمن إنّ زهرة ما تنتظرني بصبر
زهرة لا تخيفها حيرتي
بل تحتضن جناحيّ المتعبين
وتقول لي:"هنا ينتهي التيه ويبدأ الأمان"...
تعب جناحيّ من السفر
وأثقلني طول الانتظار
ومع ذلك لم أتعب
الفراشات تعرف أنّ بعد التيه يولد الربيع
... وهكذا بقيت فراشة حائرة
لكنّها لم تفقد الأمل
لأنّ قلبها كان يهمس دائماً:سيأتي يوم أجد فيه الزهرة التي تشبه روحي
وحينها يتحوّل الطيران
إلى سلام...

نهيدة الدغل معوض...

 

نص نثري تحت عنوان{{لحظة صدق وتأمل}} بقلم الكاتبة الجزائرية القديرة الأستاذة{{انيسة قاسمي}}


لحظة صدق وتأمل
**********
من رحم الفجر
تمخض حلم جميل
تذرفه أمنية
علي قارعة الصبر
صارعت أمواج
وسحابة حبلى
من الاشواق
دوامة من الشجون
وبقايا جسد منخور
هشيم بلا روح
أماني والتمني
يقين والتحدي
أم خيال ..
في همهمات الوجود
بين هذيان والصمود
ينزف القلم
وحرف يحتضر
فلا الصمت
قادر علي الاحتمال
وقلب تحت الركام
يصرخ في لحظات
اليأس والضياع
موجع ذالك الحنين
الذي يعصف بي
و طيفك يداعبني
تبا له من حب عنيد ؟
أراقصه في كل مساء
علي ايقاعات الفقد
بحجم الفراغ ..
ومراكب الصبر
تاهت في همسات
الشرود ...
مازلت احتسي كؤوس المني
ألملم عطرك الساكن بنبضي
وتحت وهج الشمس تنبر دربي
وتتفتح أزهار عمري بوجودك

بقلمي انيسة قاسمي. الجزائر 

قصة تحت عنوان{{أحلام الدحنون}} بقلم الكاتب القاصّ الأردني القدير الأستاذ{{تيسير المغاصبه}}


أحلام الدحنون"
رواية
بقلم:
تيسير المغاصبه
-27-
نظر فراجُ مرتابًا منهما، فقال له الجندي الثاني:
-حط من إيدك وتعال هون؟
أنزل فراج الطوب، وأتى إليه، بينما كان دحنون جالسًا فوق كومة الرمل يرقب المشهد المريب. فقال له آمرًا:
-تعال، قرّب هون؟
-إيش بدك مني سيدي؟ إحنا ناس معثّرين بندور على رزقنا.
عند ذلك أمره صارخًا:
-سدّ حلقك يا كندره!
ثم ضربه بكعب البندقية، فأوقعه أرضًا من شدة الضربة، ثم قال له:
-وقف، عاد!
وعندما وقف، مدّ يده إلى جيب قميصه، وأخرج محفظته، وفتحها، وأخذ منها النقود، ورماها عليه.
وقبل أن يغادرا، يطلّ حكم الذي رأى كل شيء، من بين أخشاب الباطون، فيراه الجندي الثاني ويقول:
- استنى هيو في واحد ثاني هناك، تعال وله، تعال هون!
يأتي حكم، يقول لهما غاضبا:
-ليش أخذتو معاش الزلمة؟ هي فوضى؟
ردّ عليه الجندي ثائرًا:
-شو بتقول يا كندره؟
فقال الجندي الثاني:
-خليه علي، خليه علي!
فينهالون عليه بالركل بالبساطير، والصفع، والضرب بكعب البنادق حتى ينهكوه.
قال فراج متوسلًا:
-يا سيدي اتركوه، إحنا تحت أمركو باللي بدكو إياه.
عند ذلك وضع الجندي بسطاره على فم حكم، وقال له آمرًا:
-عضّ عليه وله، عضّ عليه!
قام الجندي الثاني بإخراج محفظته من جيبه، وأخذ منها النقود، وصفعه بها على وجهه ، ثم قال له:
-وقف هسّا يا كندره!
عندما وقف حكم، ونفض ثيابه من الغبار، رأى الجندي الساعة في يده، فقال له:
-استنّى، استنّى وله!
ثم أخذ الساعة من يده، ووضعها في جيبه.
فمدّ يده إلى جيبه الأخرى، وأخرج منها علبة سجائر كانت من ماركة "كمال"، وهي من أرخص أنواع السجائر، فقام بتحطيمها وألقاها أرضًا.
ولحسن حظ فراج وحكم أن الجنديين نسيا تحطيم علبة سجائر فراج؛ ولهذا، وعلى الأقل، لن يُحرما من التدخين هذا اليوم.
استدار الجنديان مغادرين، وهما من بعيد يتبادلان ابتسامات النصر، بينما كان دحنون يراقب، ولم يفته شيء.
أثناء العودة إلى الخيمة، مرّ من جانبهم ولد بيده حبة بوظة، كان يلعقها بتلذذ، وما إن رآه دحنون حتى أخذ يبلّل شفتيه بخيبة أمل كبيرة.
في الحقيقة، لم يكن حرمان دحنون يقتصر على الحلوى والطعام الطيب المنبعثة رائحته من بيوت الآخرين، ولم يكن حرمانه من حبة البوظة شيئًا جديدًا.
فحرمان دحنون كان من كل شيء في الحياة، بل حُرم حتى من أبسط حقوقه.
لم يكن دحنون يشعر أن عوّاد العلي أبوه؛ فلم يمسح على شعره، أو يبتسم في وجهه يومًا، ولم يشعره بالأمان لحظة.
وأما أمه وطفى، فلم يكن الأمر مختلفًا؛ فهي لم تضمه يومًا إلى صدرها، أو تقبله قبلة خاطفة ولو بالخطأ.
فتشتّتت أفكاره وأحاسيسه ومشاعره ما بين حاجته إلى حنان الأم، وعطف الأب، وأحضان وأنفاس وقبلات سعدى.
* * * * * * * * 
اجتاحت الجبلَ وتلالَه رياحٌ موسمية شديدة الوطأة، أطارت بعض الخيام من فوق أصحابها بعد أن اقتلعت أوتادها. وما إن ترى وطفى ما يحدث، والرياح المتعنّتة التي تصرّ على اقتلاع الخيمة، حتى تنادي أبا عطا:
-تعال، تعال بسرعة يا عواد، اقضب معي!
تتشبث وطفى بعمود، بينما يتشبث أبو عطا بعمود آخر، ويُترك العمود الأوسط لعدم وجود شخص قوي يمسك به. يتشبثون بقوة مقاومين الرياح، بينما زهير الصغير يصرخ بصوت مرتفع مزعج من الخوف، متجولًا داخل الخيمة مرددًا:
-العمدان بدهن يقعن! الخيمة بدها تطير من فوقينا!
فجأة تهدأ الرياح، كأن شيئًا لم يكن. تندهش وطفى مما حدث، وبعد قليل تفتح باب الخيمة، لتفاجأ بالأرض وقد اكتست بوشاحها الأبيض الناصع البياض ، فتقول:
-تعال، تعال شوف يا عواد!
يخرج الأولاد من خيامهم يلهون بالثلوج، فرحين بما قدمت لهم السماء، لكن زهير ما إن يشعر بالبرودة حتى يجري إلى الخيمة صارخًا:
-جري يمه، جري! مش عارف أحركهن!
تلتقي سعدى بدحنون من جديد، ينشرح صدرها وتشكر الله كثيرا على ذلك،فبالرغم من أن خيمتها قرب خيمته فهي لاتحتمل أن يغيب عنها لحظة . يلهوان بالثلوج، يتدحرجان معًا بسعادة، وتحاول أن تبتعد معه عن أنظار الناس ، يتراشقان بكرات الثلج. تلحق بهما عزيزة، وترمي دحنون بكرات الثلج متحالفة مع سعدى.
تراهم وطفى، فترميهما بكرات الثلج قائلة:
-ثنتين هاجمات على ولدي! ههههه، أنا بوريكن!
ويستمر الضحك.
تمر أيام على هذا المنخفض الثلجي الذي لا يُنسى، وقد عانى الأولاد من شدة البرد من جهة، ومن دخان النار المشتعلة في تنكة الصفيح داخل الخيمة من جهة أخرى، حيث  كان الدخان يخنق أنفاسهم ليلًا ونهارًا.
ولم يقل الموسم المطري شدة عن المنخفض الثلجي؛ إذ تستفيق وطفى يومًا على مياه الأمطار التي داهمت الخيمة وأغرقت الفراش، فتقوم بإيقاظ الأولاد:
-يا ساتر يا رب، رحمتك يا رب! يا عيال قومو قومو ! يا عواد، الميّه فاتت علينا!
كان دحنون قد نهض قبل الجميع، ورأى المياه تحيط بفراش الأب، بينما لا يزال في فراشه متذمرًا:
-فكّي عني يا مره، ودشريني نايم شوي!
أصاب البلل فراش أبي عطا بالكامل، وأصبح كأنه يعوم فوق طوف في عرض البحر.
تجري وطفى إلى أحد الجيران في القصور القريبة، وتطلب منهم استدعاء الدفاع المدني لإنقاذهم. دقائق معدودة، وتصل نجدة الدفاع المدني.
يرون الوضع المزري، فيطلبون منهم الاستعداد لنقلهم إلى إحدى المدارس للاحتماء بها مؤقتًا. يكون أبو عطا قد استيقظ، ورأى رجال الدفاع المدني، فقال معاتبًا وطفى:
-كيف تحكي معاهم بدون ما تقوليلي؟ إذا بدك تروحي، روحي إنتِ وعيالك، أنا ما بقدر أترك عدة الناس.
لم ترضَ وطفى بترك زوجها وحده، فاعتذرت لرجال الدفاع المدني، فردّ قائدهم:
-ذنبكو  على جنبكو ، إحنا سوّينا اللي علينا.
ويغادرون.
بعد مغادرتهم، قام أبو عطا بتعنيف وطفى:
-أنا دايمًا بقولك لا تسوي أي إشي من راسك يا آدميّه! كيف نترك الورشه وعدة الناس بلا حراسه ونروح؟
-يا عواد، يعني بدك لعيال يموتو من السقعه؟
-خليهم يموتو! الله لا يقيمهم! مش رايحين يكونو أحسن من عطا؟
بقي حال الخيمة كما هو، حتى مرّ فراج بالخيمة، فقام ببناء حائط من الطوب بارتفاع متر ونصف حولها، ورفع الخيمة، وأعاد نصبها بحيث أصبح الحائط داخلها، وعمل قنوات لتصريف مياه المطر حولها.
بعد أيام، يتوجه أبو عطا إلى السوق بعد أن أخذ معاشه، فتفاجئه الأمطار الغزيرة في طريق العودة، وتستمر بلا توقف ، فتحاصره في الأرض الطينية.
                          "وإلى الحلقة القادمة"
تيسير المغاصبه
18-4-2026

 

قصيدة تحت عنوان{{أَنِينُ الضَّعِيفِ}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{احمد الموسوي}}


أَنِينُ الضَّعِيفِ
(البحر الطويل)
أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا مِنَ الظُّلْمِ مِخْلَبٌ
فَشَقَّ ضُلُوعَ الْمُسْتَضَامِ الْأَبِيِّ

وَصَادَرَ مِنْ كَفِّ الْفَقِيرِ رَغِيفَهُ
وَعَلَّقَ فَوْقَ الْجُوعِ سَوْطًا شَجِيِّ

وَأَطْفَأَ فِي عَيْنِ الْأُمُومَةِ ضَوْءَهَا
وَخَلَّفَ فِي الْمَهْدِ انْكِسَارًا نَدِيِّ

وَأُمٌّ تُوَارِي دَمْعَهَا فِي خِمَارِهَا
وَفِي الصَّدْرِ بُرْكَانُ الْأَسَى الْخَفِيِّ

وَشَيْخٌ يُرَتِّبُ جُوعَهُ فِي ابْتِسَامَةٍ
لِئَلَّا يَرَى الْأَحْفَادُ وَهْنًا وَفِيِّ

وَطِفْلٌ يَرَى الدُّنْيَا تُجَرِّبُ نَابَهَا
فَيَكْبَرُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهْوَ عَصِيِّ

وَفِي السِّجْنِ أَسْمَاءٌ تَنَامُ عَلَى الْأَذَى
وَتَصْحُو عَلَى وَقْعِ الْحَدِيدِ الدَّوِيِّ

أَيَضْحَكُ مَنْ شَيَّدَ الْقُصُورَ عَلَى الدِّمَا
وَيَحْسَبُ أَنَّ الْمُلْكَ وَقْفُ الْقَوِيِّ

سَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّمْعَ يَكْتُبُ حُكْمَهُ
وَأَنَّ دُعَاءَ الْمُفْتَرَى غَيْرُ خَفِيِّ

وَأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُسْتَهَامَ إِذَا بَكَى
تَهَزُّ دُعَاهُ عَرْشَ جَبَّارٍ عَتِيِّ

وَمَا الْعَدْلُ إِلَّا صَرْخَةٌ فِي ضُلُوعِنَا
تُسَافِرُ حَتَّى تَسْتَقِرَّ لَدَى وَلِيِّ

وَكَمْ طَاغِيًا أَرْدَتْهُ دَمْعَةُ مَظْلُومٍ
فَهَاوَى وَمَا أَغْنَى الْعُلُوُّ الْعَلِيِّ

وَيَبْقَى صَدَى الْمَكْسُورِ أَبْقَى مِنَ الصَّدَى
إِذَا سَقَطَ التَّزْوِيقُ عَنْ وَجْهٍ نَقِيِّ

وَكَمْ أَرْمَلَةٍ عَجَنَتْ رَمَادَ مُنَاهَا
لِتُطْعِمَ طِفْلًا مُتْعَبَ الْقَلْبِ صَبِيِّ

وَإِنْ رَفَعَ الْجَلَّادُ سَيْفًا فَجُرْحُنَا
سَيُزْهِرُ فِي التَّارِيخِ فَجْرًا سَنِيِّ

وَلِلصَّبْرِ فِي صَدْرِ الضَّعِيفِ عَقِيدَةٌ
تُرَبِّي عَلَى وَجَعِ اللَّيَالِي تَقِيِّ

وَيَحْفَظُ هَذَا الْأَرْضُ خَطْوَ مُهَجَّرٍ
وَيُنْبِتُ مِنْ جُرْحِ التُّرَابِ وَفِيِّ

إِذَا انْهَارَ بَيْتُ الْقَهْرِ قَامَتْ حِكَايَةٌ
تُعَلِّمُ وَجْهَ الْأَرْضِ دَرْسًا جَلِيِّ

سَيَكْبَرُ هَذَا الطِّفْلُ مِنْ رَمَدِ الْأَسَى
وَيَسْتَرْجِعُ الْمِيزَانَ بَعْدَ الشَّقِيِّ

وَيَبْقَى عَلَى بَابِ الطُّغَاةِ سُؤَالُنَا
أَيَدُومُ مُلْكٌ فَوْقَ دَمْعٍ أَبَدِيِّ

✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي 
بِتَأْرِيخِ 04/03/2014

Time: 3pm