الخميس، 1 يناير 2026

قصيدة تحت عنوان{{مطرك يا غزة}} بقلم الشاعر الفلسطيني القدير الأستاذ{{محمد رشدي روبي}}


* مطرك يا غزة *

عيناكِ لؤلؤتان تراقصان
النجوم والقمر..
يا رانية العينين وجهك
زخرفٌ وحدائقٌ فاضت
عبيرا وقت السحر
كل الجنائن في خديك 
موطنها
ومن عينيكِ دمعتان
امتزجتا بالمطر

يا من سكنتم خيام القهر 
والمطر
الخيمة المثقوبة رشحت
على وجه طفلة كالقمر....
إنه المطر..  بلل الخيام 
والشوارع وما تبقى من شجر
كل الحدائق مملوءة بالحسن....
 إلا غزة مملوءة بالضجر

في خيام النزوح لا ينتشي 
ألاطفال
لا تكركرهم قصص الجدات
في المساء 
امهاتهم ذهبن يسقين الورد
خلف غياهب السماء..
تبكي النساء..
تبكي السماء
مطرٌ.. مطرٌ.. مطر.. هنا
في غزّةَ وجعٌ اسمه المطر

يا أخي المنقوعَ تحتَ
المزاريبِ ودلفِ الخيامِ،
لا تقفْ لا تفكّرْ
لا تنتظرْ
إنهض من تحت الركام
هيا إستمر لا تستقر
لا تَمُتْ في خيمةٍ جرَّها سيل
وأهلكها المطر

لا أحدٌ يفكّر فيك…
لا أحدٌ ينادي عليك
كأنّك عربةٌ جرَّها القدر
كأنّك غيمةٌ فتقتها الريحُ
رمتكَ في السيل وحطَّتكَ
في وادٍ غيرِ ذي أثر

انهضْ.. لا ظهر لك  لا سقف لك
لا اخا لك
لا تنظرْ خلفك لا تتراخَ لا تنتظرْ

لا مُغيثَ يا عصبةَ الأُمم
كأنّ البلادةَ
وحهة نظر..
كأنّ الدنيا غدت قهراً
كأنّ الخيرَ صار أَشَرْ..
يرقص على أواجاعك يحتفل

مطرٌ.. مطرٌ.. مطر
سُحقًا لإنشودةِ المطر
عذرا شاعرنا السيَّاب
الأغر
مطرُ العراق فيض من قُبَلْ
مطرك يا غزة دمع المُقَلْ
رشقاته كأصواتَ المقاصل
والريحُ تفتك بالليل
وتأخذكَ إلى عالمِ الحذر

هنا في غزّةَ نكتبُ قصّةَ
التشرّدِ والبطولةِ والخطر..
هنا غزّة....
تسكنها الأناشيد باكيةً
على سوناتا القمر
تكتبُ قصّةَ التشرّدِ 
والمرارة والأَمَّر

هناكَ، خلفَ التلالِ البعيدة
مدنٌ ...قلاعٌ..قصورٌ من
زخرف وحجر
يرفلون دفئاً
يتنابذون العشق ويحتسون
الحبَّ من أواني السمرْ
وأنا اللاجئُ المصلوب على
مقاصل التاريخ..
مثقوبة احذيتيي.. ترتجف
أصابعي من قسوة المطر..
أنا اللاجئُ المصلوب
تحت تشققات خيمةٍ
مصابةٍ بداءٍ إسمه المطر

أنا اللاجئُ المنكوب
تجوب ادعيتي 
المساجدِ
والمنابرِ
والحُفَرْ

لا أحدٌ يُفكّر فيك…
لا أحدٌ يُنادي عليك…
ينتفضُ داخلي
ألفُ فارسٍ
وألفُ لاجئٍ
وألفُ خيمةٍ مُرَتَّقةٍ
تشكو من قسوة المطر

سُحقًا لمن يقودُ الشرَّ في 
الأوطان
سُحقًا لمن لم يَخِطْ
معطفًا
لأطفالِ الملاجئ
والخيام
ولكن....
ما زلنا نناديك يا الله في
علاك يارب المقادير والقدر

بقلمي/ محمد رشدي روبي

فلسطين 

ليست هناك تعليقات: