الثلاثاء، 27 يناير 2026

نص نثري تحت عنوان{{قِمَّةُ الحَنينِ واللهْفَة}} بقلم الكاتب اللبناني القدير الأستاذ{{مُحَمَّد الحُسَيْني}}


خَمْسُ نَسَماتٍ مِن قَلْبٍ يَحِنّ – 5
(قِمَّةُ الحَنينِ واللهْفَة)

في هذِهِ المرَّةِ
لم أَشْتَقَّ مِنَ الغِياب،
بل مِنَ الفَرَح…
مِن تِلكَ الرَّجْفَةِ الخَفيفة
التي تُصيبُ القَلْب
حينَ يُصَدِّقُ أنَّ اللِّقاءَ مُمْكِن،
ولو كانَ وَهْمًا جَميلًا.
النَّسْمَةُ الأُولى
لم تَمُرَّ عَلَيَّ وَحْدي،
دَخَلَتْ صَدْرَكَ أنتَ، أيُّها القارئ،
وسَأَلَتْكَ بصَوْتٍ خافِت:
هل سَبَقَ أنِ اشْتَقْتَ
حتّى ابْتَسَمْتَ دونَ سَبَب؟
النَّسْمَةُ الثّانِيَة
كانت ضِحْكَةً بلا فَم،
فَرَحًا بلا مُناسَبَة،
كَأنَّ القَلْبَ تَعَلَّمَ فجأةً
أنْ يُحِبّ
دونَ أنْ يُطالِبَ بالوُصول.
أمّا الثّالِثَة،
فكانتِ الأَكْثَرَ غَرابَة،
لم تَأْتِ مِن جِهَتي ولا مِن جِهَتِكَ،
بل مِن بَيْنِنا جَميعًا،
مِن ذلكَ الخَيْطِ الخَفيّ
الذي يَجْعَلُنا نَشْعُر
أنَّ الحُبَّ لُغَة
لا تَحْتاجُ إلى تَرْجَمَة.
النَّسْمَةُ الرّابِعَة
اقْتَرَبَتْ حَدَّ اللهْفَة
لكنَّها لم تَحْتَرِق،
كانت شَوْقًا يَعْرِفُ حُدودَه،
عِشْقًا يَقِفُ على أَطْرافِ القَلْب
ويَكْتَفي بالنَّبْض
بِدَلَ القَفْز.
والنَّسْمَةُ الخامِسَة…
آه، الخامِسَة
لم أَكْتُبْها أنا،
أنتَ مَن أَكْمَلَها الآن
بِذِكْرى،
بِاسْم،
بِصَوْتٍ مَرَّ بِقَلْبِكَ
فَأَيْقَظَه.
هُنا،
لا أَقولُ إنَّني أُحِبّك،
ولا أَقولُ إنَّني أَشْتاق،
أنا فقط أَتْرُكُ قَلْبي مَفْتوحًا
لِيَعْبُرَهُ الفَرَح
كما يَمُرُّ الضَّوْء
مِن نافِذَةٍ
نَسِيَتْ أنْ تُغْلِق.

✍️ مُحَمَّد الحُسَيْني – لُبْنان

 

ليست هناك تعليقات: