السبت، 3 يناير 2026

نص نثري تحت عنوان {{قطارُُ في الرّحلة}} بقلم الكاتب التونسي القدير الأستاذ{{الطاهر مزاته}}


قطارُُ في الرّحلة
قطارُ الهويْنى
يًدهْدهُ بين الجريد والعاصمة
مشْيَ النًزيفِ، أضناهُ السفرْ
يقطعُ الذهاب  بشقّ الأنفس،
وفي العودة ربّما لا يؤوب،
وإن اَبَ فمثلما مرّ
إلى الدّور الثاني فريقُنا المنشودْ
هو أكبرُ منّي سنّا
وأقلُّ قدْرا
يتثنّى،يتلوّى في الطريق
وفي كلّ انثناءة
خشيتُ أن تتناثر العجلات
ومفاصلّ الأمان في كلّ اتجاه،
يكزّ،يئزُّ،يتوقّفُ في غير محطًة
يلتقطُ الأنفاس

عوالمُ من الموسيقى سمعتها
ماجاد بها الموصليُّ ولا زرياب
وألحانُُ ماشدتْ بها
جميلةُُ وعُريْبُ ولا الميْلاء
ينخفضُ الإيقاعُ حينا حتى يكادُ يموت
وأحيانا تصدحُ الأصواتُ كقرقعة السيوفْ
ثمّ
واحد-اثنان
واحد- اثنان
مثل سيْر الجنود
يخبطُون بالحذاء

في جوْفه نُكتةُُ
وخلائقُ من كلّ لونٍ
تُسافرُ في الأمنياتْ

في المحطّة الفاصلة حين توقّف
قضى دهرا، يتوسّلُ الفرْملة
كدتُ أزغردُ
بيْد أنّي لا أُجيدُ الزّغاريدْ

على جانبيْ السكّة،طوال الطريقْ
تتمدّدُ أكوامُ الزبالة
تتعطّرُ بفيحها العيونْ
وهنشيرُ الشعّال ينبسطُ على مصراعيه
كالأسد، يحمي العرينْ
وفي مدخل المدينة
ركامُُ،حطامُُ،جبْسُُ،خرْدةُُ
عجلاتُّ من المطّاط
صورُُ لا تليقْ

في المحطّة الكبرى لعاصمة الجنوب
في منتجع الإهمال
حاوياتُ ديوان الزّيت
تعانقُ ديوان الحبوب
كلتاهما معطوبتان مثل صبيّ مختونْ

الحاكمُ يصفّرّ،
يأمرُ بالسرعة القصوى
والرُّكبُ لا تُجيب،
وُزْرةُُ،مُدراءُ،لجانُُ ودواوينْ
يُعلنون النفير،ليس للأمام
بل القهقرى

وطني ابتلى بشعبٍ عظيم
وسلطةٍ تتعلّمُ
الحِجامة في رؤوس اليتامى،
يحضنُ القمامةَ
ويسكبُ الحليب،
يـصابُ بالدًهشة وجميعِ ألوان البهتة
أمام صابة الزّيتونْ

قطارُ!
يارفيقَ الطفولة
لطالما ضبطتُ ساعتي عليك،
نبّهتني حين تمرّ
دويّا وصفيرا
كي لا يجْفلَ القطيع
أراك الاَن تهرُمُ،
تُلوّحُ بالرًحيلْ

ذلك الناموسُ
يا رفيقْ
نُولدُ، نكبرُ،نشيخ
ثمّ نبيدْ

الطاهر مزاته/تونس

 

ليست هناك تعليقات: