مَنبَعُ التَّارِيخ
***
خَضرَاء مَهدُ الجَسَارَةِ والنَّدَى
أيََا مَنبَعَ التَّاريخِ والأبطالِ
فِيكِ القَصِيدُ شهَادةٌ عَصمَاءُ
لا تُروَى بِوَهمٍ أو برِيقِ خَيالِ
يَا مَنبَعَ الأروَاحِ والدّمِ والهَوَى
يَا مُلتقَى العَصبِ الشدِيدِ والنِضالِ
فِيك الرُّجُولةُ لم تكُن يَومًا هوَى
بَل بَيعَةٌ تُكتَبُ بِالعَهدِ الثِّقالِ
خَضرَاءُ يَا وطنًا، علَّمتَ رِجالَكَ
أَنَّ التَّغزُّلَ لَيسَ وَصفًا للجَمَالِ
ولا افتِتَانًا بِالعُيُونِ إذا بَدَتْ
كَالمَوجِ يُسدِلُ ظِلَّهُ فَوقَ الظِّلالِ
علَّمتَنَا أنَّ الهَوَى عَهدُ الفِدَى
لا هَمسُ لَيلٍ فِي شِفاهِ الكَرْمِ سَالِ
وأنَّ مَن سَكَنُوا الضُّلوعَ تَجَذَّرُوا
فِي الأرضِ كَالنّخلِ العَتِيقِ بِلَا مَآلِ
سَناؤُكَ امرَأةٌ تُغري ضِياءَ الفَجرِ
بَل أُمنِيةُ الأرضِ فِي ثَوبِ النِّضَالِ
نِسَاؤُكَ الأحرارُ لَسنَ دُميَةً
تُغوِي جَمالًا مِن رَحِيقِ دَلَالِ
لَكِنَّهُنَّ إذا دَفَقَتْ مَحبَّتُهُنَّ
صَارت جَداوِلَهُ عَلى حَدِّ الصِّلالِ
فالوَجدُ عِندَ رِجالِكَ الأقحاحِ ما
كانَ للتَّمَتُّعُ بِالعُيونِ أو المُحَالِ
بَل شَمسُ مَجدٍ لا تَغِيبُ إذا سَطَتْ
تَحمِي صَدَاكَ مِن التَّلاشِي وَالزَّوالِ
واليَومَ يا خَضرَاءُ نَحمِلُ سَيفَنَا
عَقلًا، ونَحمي مَجدَ آبَاءِ الرِّجَالِ
إنْ جَالَ فِيكِ الجَرحُ، قُمنا كُلُّنَا
نَحمِي الوِصَالَ بِصَبرِنَا والمُستَحَالِ
فإذا تَداعَتْ كُلُّ أبوَابِ الرَّجَا
أبوابُ تُونِسَ لا تَخُونُ ولا تَمَالِ
وإذا ارْتَفَعْنَا سَائِلينَ هُوِيَّةً
قُلنا نَحنُ نَبتُك… وبَقِيَّةُ الرِّجَالِ
***
✍️ عزالدين الهمّامي
بوكريم/تونس
2026/01/04

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق