الثلاثاء، 13 يناير 2026

نص نثري تحت عنوان{{خمس نسمات من قلبٍ يحنّ 3}} بقلم الكاتب اللبناني القدير الأستاذ{{محمد الحسيني}}


خمس نسمات من قلبٍ يحنّ 3
"حديثٌ لا يقصد شيئًا… ويصيبني"

تحدّثتِ كثيرًا،
عن أشياء لا تحتاج قلبًا:
عن الطقس،
عن تعبٍ عابر،
عن يومٍ يشبه غيره.
كنتُ أستمع،
لا للكلمات،
بل للطريقة التي
تتوقّف فيها الجملة
كأنّها تنتظرني
ولا تعترف.
قلتِ أشياء بلا معنى،
لكن صوتكِ
كان يرتّب المسافة بيننا:
يقرّبها قليلًا،
ثمّ يبتعد
كي لا ننتبه.
في كل مرةٍ تضحكين فيها
دون سبب،
كنتُ أفهم
أنّ هناك شيئًا
لا تريدين قوله،
وأنّ الصمت
يؤدّي المعنى
نيابةً عنه.
الحدث كان قريبًا…
أشعر به
في ارتباككِ الخفيف،
في السؤال الذي يخرج
ثمّ يُغيَّر،
وفي اللهجة
التي تصبح أحنّ
ثمّ تعود عاديّة
فجأة.
لم يحدث شيء،
ومع ذلك
كان كل شيء
على وشك الحدوث.
فهمتُ أخيرًا:
أنّ بعض الأحاديث
لا تُقال لتُفهم،
بل لتُبقينا
قريبين بما يكفي
وبعيدين بما يكفي
كي يظلّ الشوق
مستيقظًا.

✍️ محمد الحسيني ــ لبنان

 

ليست هناك تعليقات: