الجمعة، 23 يناير 2026

قصيدة تحت عنوان{{يهواك قلبي}} بقلم الشاعرة التونسية القديرة الأستاذة{{رفا رفيقة الأشعل}}


يهواك قلبي ..
رفا رفيقة الأشعل(تونس) 

الفجرُ من عين الدّجى يتسلّلُ
وإلرّوض حولكَ باسمٌ متهلّلُ
أفقٌ توشّحَ بالضّياءِ وبالشّذَا
وشدا على شمّ الغصونِ البلبلُ
كلّ البطاحِ قد اكتستْ بزبرجدٍ
زهر الرّبا بندى الصّباحِ مكلّلُ
بنتُ الضّيا طلعتْ ولاح شعاعُها
( بين الغصونِ كما تلوح الأنْصُلُ)
ووقفتَ وحدك.. حائرًا متفكّرًا
فيمَ انشغالك أيّها المتأمّلُ
كلّ الّذي نحياهُ ليس بدائمٍ
أحسبتَ أنّكَ في الهوى لا تُخْذَلُ ؟
رحلوا وقلبي  تائهٌ متألّمُ
كمْ أوهموني أنّهمْ لنْ يرحلُوا
فيما مضى كم من حسودٍ لامني
قالوا قسا .. ومن الهوى يتنصّلُ
كادوا لنا حتّى تفرّقَ شملنَا 
وستائر الأحزانِ حولي تُسدَلُ
الرّوح تعشقكمْ تصونُ عهودكُمْ
والقلبُ لا يسلو ولا يتبدّلُ
يا مِنْ أُحِبُّ وطيفهُ في خاطري
ومنَ النّوى همّ علينَا يَثْقُلُ
يهواكَ قلبي رغم كلّ مواجعي
يا منْ نأيتَ وفي الهوى لا تعدلُ
مولايَ إنّي في غيابكَ تائهٌ 
وعلى الأماكنِ  وحشةٌ لا ترحلُ
هذي الدّيارُ وبعد أنْ فارقتها 
بعد الصَّبا فيها تنوح الشّمألُ
أهذي ونار الشّوقِ بينَ جوانحي 
تأتي على الأضلاعِ منها تأكُلُ
تمضي الليالي والشّهور تشابهتْ 
عمرٌ تقضّى  عن حماكمْ أسألُ
واهًا لقلبي لا يفيقُ من الهوى
أمسى على شوك الغضا يتململُ
آفاقنا أمستْ بغيرِ كواكبٍ
والّليلُ معتكرُ الحواشي أليلُ
في بعدكمْ لا أستلذّ بعيشتي 
ويخبُّ بي شوقٌ إليكَمْ يُرْقلُ
جار الزّمانُ ووحشةٌ  تجتاحني
وسهامُ دهري كمْ تصيبُ وتقتلُ
صنتُ الهوى وأذاقني غصصَ النّوى
دمعي همولٌ فوقَ خدّي يهطلُ
وَهَنًا يزورُ خيالكم متبسَمًا 
وجميل طيفك بالوقارِ مكلّلُ
ويحي إذا غبتمْ وعزّ لقاؤنَا  
كلّ الكواكبِ في سمائي تأفلُ
لا بلبلٌ يشدو ولا وجه الثّرى
يحلو .. وأزهارٌ تجفُّ وتذبلُ
الكون إن غبتم مجاهل كلّهُ
يا دهرُ ما يخفي لنا المستقْبَلُ؟
ليتَ الزّمان يروقُ يجمعُ شملنا 
والدّفءَ نحو قلوبنا يتسلّلُ
بلقائنا كلّ المواجعِ تنتهي
ويطلّ  فجرٌ باسمٌ متهلّلُ
وأصوغُ حرفي في هواكَ قوافيا
بجمال روحك والسّنا أتغزّلُ

                     رفا رفيقة الأشعل

                       (على الكامل ) 

ليست هناك تعليقات: