للشام… ما تبقّى من بكاء
أ. محمد الصغير الجلالي
للشام
ما تبقّى
من بكاء،
ولي
ما تبقّى
من نشيد.
أزقّتُها
تمشي على وجع،
والنوافذُ
تشيخُ
من طولِ التحديق،
كلُّ بابٍ
يحفظُ اسمًا
ثمّ
يُغلِقُهُ
عليه.
مآذنُها
تنادي الله،
والأجراسُ
تتهجّى الصمت،
ولا جواب.
أطفالُها
يكبرون
سريعًا،
يحملون اللعبَ
كأكفانٍ صغيرة،
ويتعلمون العدَّ
لا بالأرقام
بل
بعددِ الغياب.
الخبزُ
في يدِ الأمهات
رجفةُ دعاء،
والماءُ
قسمةُ خوف،
والليلُ
يطول
كجرحٍ
لا يندمل،
كأنّ الفجر
خان الموعد.
الشامُ
حين تئنّ
توقظُ أسماءَنا الأولى،
تسألنا:
من أنتم
بعد هذا السقوط؟
فنصمتُ.
وأنا
أحمل
الشام،
كلما نطقت
نزفت دمائي
قصيدا.
أنا شاهدُها
الناقص،
أمشي
بنصف قلب،
لا أملكُ
إلا اسمي
ووجعَها،
أكتبُها
كي لا تموت،
وأموتُ
قليلًا
في كلِّ سطر.
أجمعُ صوتي
من تحت الركام،
وأمشي
نحو القصيدة
كمن
يمشي
نحو
هاويةٍ
اسمُها
وطن.
الشامُ
لا تطلبُ المعجزات،
بل قلبًا لا يساوم،
وصوتًا
إذا قال: سنعود،
يدفعُ المعنى
بدمه،
ولا
يتحوّل
إلى رماد.
تونس، 16 _1_ 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق