وَطَنِي…
***
وَطَنِي
أُطَارِدُهُ فِي خُطُوَاتِي
فَيَسْبِقُنِي
وَأَسْكُنُهُ
وَكُلَّمَا لَامَسْتُهُ
تَبَدَّدَ
كَوَعْدٍ فِي بَيَان
أَمْشِي إِلَيْهِ بِقَلْبٍ مُؤَجَّل
كَأَنِّي أُرَتِّبُ الفَقْدَ فِي دَاخِلِي
قَبْلَ الوُصُول
وَأَطْوِي النَّشِيدَ
عَلَى صَوْتِ الطُّبُول
يَقُولُونَ: هُنَا الوَطَن
فَأَبْحَثُ عَنْهُ فِي وُجُوهِ العَابِرِينَ
فَلَا أَجِدُ
سِوَى تَعَبٍ مُقِيم
وَظِلَالِ أَحْلَامٍ مُهَاجِرَة
تَعَلَّمَتِ الرَّحِيل
***
وَطَنِي…
أُحِبُّهُ كَمَا يُحِبُّ الغَرِيقُ
قِطْعَةَ خَشَبٍ
لا تُنْقِذُهُ،
وَلَكِنَّهَا
تَمْنَعُهُ
مِنَ الاِعْتِرَافِ بِالغَرَق
أَتَعَلَّمُ أَنْ أُخْفِي وُجُودِي
كَيْ لَا يُصَادِرَنِي النَّشِيد
أُرَبِّي صَوْتِي عَلَى الهَمْس
لِأَنَّ الصُّرَاخَ هُنَا
تُهْمَة
***
وَطَنِي…
يَكْتُبُنِي فِي الهَامِش
ثُمَّ يَطْلُبُ مِنِّي
أَنْ أَمُوتَ فِي المُتْن
يَحْمِلُنِي كَشِعَار
وَيَتَخَلَّى عَنِّي
كَمَعْنًى
وَأَنَا لَا أُغَادِرُهُ
لِأَنِّي لَا أَعْرِفُ
إِلَّا هَذَا الوَجَع
وَأَبْقَى
لِأَنَّ البَقَاءَ
لَا يَكُونُ إِلَّا فِي وَطَن
يُشْبِهُنِي…
أَوْ أُسَاهِمُ فِي بِنَائِهِ
وَجْعًا
وَسُؤَالًا
وَحَقًّا فِي الصَّوْت
***
عزالدين الهمّامي
بوكريم/تونس
2026/01/10

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق