الاثنين، 19 يناير 2026

نص نثري تحت عنوان{{مدفأة الصقيع}} بقلم الكاتبة السورية القديرة الأستاذة{{كاتيا الرباعي}}


 مدفأة الصقيع

***********
ذات صقيع
بارد
لا يكتفي بالجلد
بل ينفذ إلى المعنى
والعروق تلهث
كأن الدم يبحث عن جهةٍ أخرى للحياة
كان ذاك الصقيع المتطفل
يقسو بلا ملامح
يجرّ الروح إلى حافة الصمت
حيث لا مفرّ من موت
يشبه النسيان
لكن حروفه
لم تكن كلامًا
كانت تجربة العبور
مدفأة الصقيع
ونارًا هادئة
تُشعلها اليد المرتعشة
كي لا يسقط القلب دفعةً واحدة
كل حرف
كان شهيق نجاة
وكل جملة
خطوة مبتعدة عن العدم
ثم
حين تعب الصقيع من القسوة
وبقي شيء من البرد عالقًا في الذاكرة
لم تعد الحروف مدفأة فقط
صارت أثر يد
تتلمّس ما نجا
صار الصمت ألين
لأن اللغة مرّت من هنا
وتركت في الفراغ
حرارة المعنى
لا لتمنع الموت
بل لتجعله
أقلّ وحدة
وهكذا
لم ينجُ القلب كاملًا
لكنه تعلّم
أن بعض الحياة
لا تُعاش
بل تُكتب

كاتيا الرباعي 
بقلمي
سوريا

ليست هناك تعليقات: