الجمعة، 23 يناير 2026

نص نثري تحت عنوان{{همسة بعد "الكان الأفريقي}} بقلم الكاتب المغربي القدير الأستاذ{{عبدالغني_أبو_إيمان}}


.:: همسة بعد "الكان الأفريقي" ::.
كانت لي كما للكثيرين من أبناء الوطن العربي شغفة بمشاهدة مباريات كرة القدم وكنت أكاد لا أفلت أية مباراة إفريقية كانت أو أوروبية أو عالمية.

ومن توالي الأيام والشهور ترسخ لي أمر هام وهو أن العمر قصير وكمية الوقت الذي كنت أهدره لمشاهدة اثنان وعشرون لاعبا يجرون وراء جلد منفوخ جعلني أراجع أولوياتي.

ولعل جملة قالها لي صديق بلغاري عمل معي في فترة ماضية "ليس لي وقت أضيعه في مشاهدة مجانين يجرون وراء جلد منفوخ"، لسعت وعيا لدي كان في سبات عميق ونائم بفعل هذا المخدر.

فكان التخلص بالتدرج من هذا المخدر القوي حتى انتهيت تماما منه بفضل الله وحمده.

مناسبة هذا الكلام هو ما قرأت وأقرأ كل يوم من منشورات سواء كتبها ما يسمى بالذباب الإلكتروني او حتى صحفيون وكإبداع على قنوات عديدة ومن "بودكاستات" الخ جعلني ألاحظ أن هناك فتنة كبيرة اشتعلت ونارها تكبر يوما بعد يوم بين مسلمين من نفس الدين وبين مسلمين وبعض المؤلفة قلوبهم وبين مسلمين ينعتون بدعاوى الجاهلية التي نبذها الإسلام اتجاه اقوام ليسوا مسلمين.

لنتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نبذ دعاوى الجاهلية وكذا إشعال الفتنة لأي سبّب مهما كان ما لم يمس ركائز الدين الإسلامي.

روى البخاري عن أبي ذر الغفاري أنه قال: "لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ."

فما بالكم بمن سب وشتم بكل الصفات القبيحة والنعوت الفاضحة لشعب بل وشعوب بأكملها من أجل كرة وخسارة مباراة وجيش لها آلاف الحسابات؟

هل نسي  كل من كتب و تفوه بالسباب وبالقدح أن الله تعالى يقول في محكم التنزيل "مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد." ، ملكان يسجلان كل شيء مما نتلفظ به أو نكتبه أو نفعله. ولا ينفع حينها أن هذا أو ذاك كان مختبئا وراء شاشة هاتف أو لوح كفي أو حاسوب أو غيرها من الوسائل. 

لقد حذر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من هذا  فقد روى معاذ بن جبل في حديث طويل   في سنن الترمذي فقال: "…. قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم". حديث حسن صحيح.

وقد جاء الوعيد الشديد في هذا الحديث الشريف ليبين أن حصائد الألسنة تعود بالوبال على صاحبها في الآخرة لما تلحقه من أذى وخراب وضغائن وأحقاد بين الناس وفي النفوس.

والملاحظ أن خسارة لعبة جعلت أقلاما تسيل كالعواصف الهوجاء وألسنة تطلق تصريحات نارية مما أذكى الأحقاد بين المسلمين الذين من المفروض أن يكونوا كالحسد الواحد. بل وتعدى الأمر إلى التلفظ بكلام عنصري بسبب اللون وتشبيه خلق الله بالقردة والكلاب وغيرها من الأوصاف والتشبيهات الذميمة وتناسى الجميع أننا كلنا من أبينا آدم عليه السلام وأن آدم خُلِقَ من تراب وهو التراب الذي نعود إليه ثم بعد خروج من الأجداث فَحِساب و عقاب وجنة ونار.

ألا فلنتق الله ونبتعد عن الأحقاد والضغائن وسوء الكلام وفحشه  و لنُعِدِ الألفة ومكارم الأخلاق التي ربانا عليها ديننا الحنيف و نبينا الكريم الذي كان خلقه القرآن وقرآنا يمشي.

وقد صدق الشاعر حين قال:

يا أخي في الهند أو في المغرب

أنا منك أنت مني أنت بي

لا تسل عن عنصري عن نسبي 

إنه الإسلام أمي وأبي

إخوة نحن به مؤتلفون

مسلمون مسلمون مسلمون.

#عبدالغني_أبو_إيمان

المغرب 

22/01/2026

@à la une

@الجميع

 

ليست هناك تعليقات: