حين يُسربلُ الليلُ الدنيا… وتفيضُ الأشواق
عيناكِ…
وهذا الليلُ الذي سَربَلَ الدنيا
بردائهِ الثقيل
وأرخى على الأفقِ ستائرَهُ السود
حتى حسبتُ النجومَ مساميرَ ضوءٍ
تثبّتُ السماءَ كي لا تسقطَ من فرطِ الوحشة…
حين سادَ صمتُهُ
وخفتتْ أنفاسُ المدينةِ في الأزقّةِ البعيدة
كنتُ أسمعُ قلبي واضحًا
كطبلةِ بدويٍّ وحيدٍ في صحراءِ الانتظار
يدقُّ اسمكِ…
مرّةً بعد مرّة كأنّه يخشى أن يضيع
عيناكِ يا امرأةَ الضوء
يا نافذتينِ على وطنٍ لا يشيخ
إذا أقبل الليلُ احتميتُ بهما
كطفلٍ احتمى بثوبِ أمِّه
وإذا طالَ السهرُ
أوقدتُ من بريقهما قمري الصغير
كي لا تبتلعني العتمة
الليلُ يعرفُ سرّي
يعرفُ أنني كلّما تمدّدَ الظلامُ
تمدّدَ إليكِ حنيني
وأنّ الصمتَ كلّما اشتدَّ حولي
زادَ إليكِ اشتياقي
حتى يصيرَ بين أضلعي نهراً
يبحثُ عن مصبّهِ في عينيكِ
عيناكِ…
لا تشبهانِ سوى الفجرِ
حين يتردّدُ أولُ الضوءِ خجلاً
ولا يشبههما سوى دعائي
حين أرفعهُ خافتًا
كي لا يسمعَ العالمُ ارتجافَ قلبي
فإن طالَ الليلُ
فأنا ابنُ شوقٍ لا ينام
وإن اشتدَّ السكونُ
فأنا صدى اسمكِ في فراغِ الكون
عيناكِ…
وهذا الليلُ الذي سربلَ الدنيا
كلّما سادَ صمتُهُ زادَ إليكِ اشتياقي
حتى يصيرَ الحبُّ وطني الأخير.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق