الثلاثاء، 10 فبراير 2026

نص نثري تحت عنوان{{وطنُُ في ثلاّجة}} بقلم الكاتب التونسي القدير الأستاذ{{الطاهر مزاته}}


وطنُُ في ثلاّجة______________
ذبحوكَ
فصلوا الرأس عن الجسد
قطعوا العرق الغائص
في تراب البلد
وانتسبوا
"نحن جندُ الخلافة"
لا عشتُم ولا عاشت خلافة
قتلوك لأنًك أبيْت للغربان
أن تستوطنَ الذاكرة
وتبيضَ وتـفرًخ في رحم الوطن
وأن ينبُت الحقدُ
يزحمُ الشٌيح والزّعتر والصبّار

أمّروا غريبا أفّاقا
لا يُفرّق بين النوافل والفروض
يُقدّمون له الولاء والطًاعة
عُراةََ من العصبيّة والسماحة
لا سُدتُم ولا سادت دياثة
رقصوا على جثته خسّة وصفاقة

جاءها كيسُ الغدر توحّشا
ندبت عزاءها
وبكت بكاء النّاقة على ربْعها
صاحت"زعْرةُ" صيحة
مثل الصّاخة:
لِمَ خُنتني ياجبل؟
وقد تعاهدنا أن تكون لي سترا
وأكون لك سكنا
الاَن عرفتُ معنى اسمك
جبل"مَغيلة"

قبل أن يموت جاءه العمدة،
أوصاه بالوطن ولقّنه
الشهادة والنشيد الرسمي
ابتسم وقال له:
إذا مُتُّ، بم أُكافأُ؟
أجابه بلهجة الحكيم:
الوطنُ لا يتخلّى عن أبنائه
سنُقيمُ لك جنازة مهيبة
لم تر الدنيا مثلها
وستُشيّعُ مثل الزعيم
وسنكتبُ على شاهدة قبرك
هنا يحيا الشهيد
وأمّك سنهديها عُمْرة
تغسلُ بها الذنوب
سنبني لك منزلا
بحجم قلبك
وماذا عن الشبيبة والتسليح
لتحمي دُوّار السلاطين؟
-شعبنا يتصدّى للإرهاب
بصدر عارِ وعزيمة لا تلين
ثمّ هو لم يبلغ الرشد
ليحتكّ بالحديد

حين يُغتالُ طفلُُ أوصبيّ
يموتُ الوطنُ ويُدفنُ
لا في القبور
ولكن في ثلّاجة.....

الطاهر مزاته/تونس

 

ليست هناك تعليقات: