الاثنين، 19 يناير 2026

خاطرة تحت عنوان{{أغنية عربية}} بقلم الشاعر التونسي القدير الأستاذ{{محمد الصغير الجلالي}}


أغنية عربية
أ. محمد الصغير الجلالي

كُنّا نُريدُ
أن نغنّي،
لكنّ الصوتَ
أسكِتَ،
ورُمِيَ
في الشارع
نفاية لحن.

ما كانت الأغنيةُ
ترفًا،
كانت
آخرَ ما تبقّى،
لكنهم
صادروها،
وسألونا ببرود:
لِمَ لا تصمتون؟

كُنّا نُريدُ أن نُغنّي
للخبزِ
كي لا يخجلَ
من جوعِنا،
للأمِّ
كي لا يتيهَ
دعاؤها،
للأرضِ
حين تنادينا
ولا نجرؤ
على الإجابة.

لكنّهم
أجبرونا على البكاءِ،
لم يتركوا لنا خيارًا،
علّقوا الدمعَ
قانونًا،
ووقّعوا الصمتَ
بدمِنا.

بكينا…
لا ضعفًا،
بل لأنّ الغناء
صارَ
جريمة،
ولأنّ الحقيقة
لا يُسمَح لها
أن تملك صوتًا.

بكينا
حتى صارَ الدمعُ
مهنة،
وحتى وقفَ
مكانَنا
في الطوابير،
وفي المقابر،
وفي نشرات الأخبار.

لم تخرج الأغنية،
لم تُنقَذ،
لم تُسامَح،
بقيت
محاصَرةً
في صدورنا،
تختنق
ولا تموت.

كُنّا نُريدُ أن نُغنّي…
فعلّمونا
كيف نبكي
بلا صوت.

تونس ، 17 -1-2026

 

ليست هناك تعليقات: