الأربعاء، 29 أبريل 2026

نص نثري تحت عنوان{{مشاعرٌ مُستهلَكة}} بقلم الكاتبة الفلسطينية القديرة الأستاذة{{دنيا محمد}}


مشاعرٌ مُستهلَكة
~~~~~~~~~
لم تَعُدْ تُوجِعني
هذه الوفرةُ الزائدةُ من الإحساس،
كأنّ القلبَ
أُنهِكَ من كونهِ منبعًا،
فصارَ مستودعًا
لأشياءَ لا تُستعمَل.
كنتُ أظنّ أن الشعورَ حياة،
حتى اكتشفتُ
أن الإفراطَ فيه
شكلٌ مُهذّبٌ من الفناء.
أحملُ قلبي
كما يحملُ العابرُ
حقيبةً لم يعد يعرفُ
لِمَ احتفظَ بها،
ممتلئةً بما لا يُنقذ،
ومُثقَلةً
بما لم يَعُد يحدث.
لم أعد أبكي،
لا لأنّ الدمعَ جفّ،
بل لأنّ الحزنَ
استقرّ
واكتفى بنفسه.
المشاعرُ
حين تُستهلَك
لا تموت،
بل تفقدُ دهشتها،
وتصيرُ
نسخًا باهتة
من إحساسٍ
كان يومًا
يُشبه الحياة.
كأنّني
لا أشعر
بل أُعيدُ الشعور،
كعادةٍ
لا تعرفُ التوقّف.
في داخلي
شيءٌ قديم،
يُصرّ على الدوران،
لا لأنّهُ حيّ،
بل لأنّهُ
لم يتعلّم كيف يتوقّف.
حتى الشعور،
لم يعد انفعالًا،
بل استهلاكًا آخر
للمعنى،
كأنّنا نشعر
كي لا نواجه
هذا الفراغ
بلا حُجُب.
أبحثُ عن إحساسٍ جديد،
فلا أجد
إلّا بقاياي،
مبعثرةً
في تفاصيل
لم تعد تليقُ بالنجاة.
هنا،
حيثُ يتساوى الفرحُ والحزن،
ويفقدُ الشوقُ شغفه،
أفهمُ متأخرًا
أنّ أخطرَ ما يحدثُ للروح
ليس أن تنكسر،
بل أن تعتاد.
أن تعتاد
حتى الغياب،
حتى الخذلان،
حتى نفسها
فتُصبحُ
المشاعرُ
مجرّدَ طقوس،
نؤدّيها بإتقان،
كي لا يُفضح
هذا الفراغ.
لكنّ الحقيقة
في هذا السكون المُمتلئ
أننا
لا نموت فجأة
بل نُستهلَكُ،
ببطءٍ دقيق،
حتى لا يبقى فينا
ما يستحقّ
أن يُشعَر.

بقلم دنيا محمد

 

ليست هناك تعليقات: