(البحر الطويل)
"نَشِيدُ الصَّبْرِ الحَزِينِ"
صَبَرْتُ وَفِي صَدْرِي لَهِيبٌ يُؤَرِّقُنِي
وَأَطْمَعْتُ نَفْسِي بِالرِّضَا فَاسْتَقَرَّ حُلْمُ
وَإِنْ ضَاقَ دَرْبِي وَاسْتَحَالَتْ مَسَالِكُهُ
رَأَيْتُ فِي عَيْنِ الصَّبْرِ مَا يَكْشِفُ عِلْمُ
أُرَتِّبُ دَمْعِي وَالْحَنِينُ مُرَتِّبُهُ
فَيَشْرُقُ مِنْ أَعْمَاقِ لَيْلِي لَنَا نَجْمُ
وَمَا كُلُّ لَيْلٍ إِنْ تَمَادَى بِغُرْبَتِهِ
يُسَلِّمُنِي لِلْيَأْسِ بَلْ يَشْتَدُّ عَزْمُ
إِذَا حَاكَمَتْنِي الذِّكْرَيَاتُ بِمَحْضَرِهَا
أَقَمْتُ الدَّلِيلَ فَاسْتَقَامَ لَنَا حُكْمُ
وَأَسْتَأْنِسُ التَّوْحِيدَ فِي سَاعَةِ الْأَسَى
فَيَهْدَأُ قَلْبِي وَاسْتَقَرَّ بِنَا سِلْمُ
وَأَحْمِلُ نُورَ اللهِ فِي سِرِّي مُحْتَسِبًا
فَيَخْسَأُ فِي وَجْهِ الرَّدَى وَيَذُوبُ ظُلْمُ
وَإِنْ لَمَعَتْ دُنْيَا الرَّجَاءِ بِزِينَتِهَا
رَأَيْتُ سَنَاهَا خَاطِفًا ثُمَّ انْطَفَى وَهْمُ
أُفَتِّشُ فِي صَمْتِي عَنِ الصِّدْقِ مُنْصِتًا
فَيَنْجَلِي عَنْ وَجْهِ الْمَعَانِي لِيَ فَهْمُ
وَأَكْتُبُ وَجْهَ الشَّوْقِ فِي النَّفْسِ سِيرَتَهُ
فَتَشْهَدُ أَحْرُفِي وَأَحْزَانِيَ رَسْمُ
وَأَجْعَلُ لِلْأَيَّامِ أَثَرًا يُنَبِّهُنِي
بِأَنَّ الشَّدَائِدَ لِلْكِرَامِ هِيَ وَسْمُ
وَإِنْ مَالَ بِي صَبْرِي وَهَزَّتْنِيَ الرَّزَايَا
شَدَدْتُ عَلَى قَلْبِي فَأَحْكَمَنِيَ خَتْمُ
أُرَاجِعُ نَفْسِي وَالطُّرُوقُ مُضَيَّقَةٌ
فَأَعْلَمُ أَنَّ الْفَتْحَ فِي آخِرِهِ حَتْمُ
وَإِنْ وَخَزَ الْحِرْمَانُ قَلْبِي بِوَحْشَتِهِ
نَبَذْتُ طَرِيقَ الْيَأْسِ فَالْيَأْسُ هُوَ سُقْمُ
وَأَمْشِي إِلَى الرَّحْمٰنِ وَالْقَلْبُ مُتَّكِلٌ
فَلَا يَسْتَبِيحُ نَقَاءَ رُوحِيَ عَدَمُ
وَأَذْكُرُ أَنَّ الْوَقْتَ نَهْرٌ جَارِيًا
إِذَا خُضْتُهُ انْجَلَتْ عَنِ الْقَلْبِ أَلَمُ
وَإِنْ ضَاقَ دَرْبِي لَمْ أَمِلْ لِمَذَلَّةٍ
فَفِي خُلُقِ الصَّبْرِ لِلْمَعَالِي هُوَ حَرَمُ
وَأُجَاهِدُ نَفْسِي وَالْهُمُومُ تُحَاوِلُنِي
فَأَثْبُتُ حَتَّى لَا يُصِيرَ بِيَ صَمَمُ
وَإِنِ اشْتَعَلَ الْحُزْنُ الْقَدِيمُ بِمُهْجَتِي
أَطْفَأْتُهُ بِالذِّكْرِ حَتَّى يَخِفَّ ضَرَمُ
وَأَحْفَظُ وَجْهِي عَنْ سُقُوطٍ بِمِحْنَتِهِ
فَفِي الصَّبْرِ تُبْنَى لِلْكِرَامِ لَنَا ذِمَمُ
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 02/21/2026
Time :4pm
