(البحر الطويل)
“صرخة القصيدة على باب الحسد ”
أَرَدْتُ لِشِعْرِي فِي مَوَاقِعِهِ مَدًى
فَصَادَفْتُ بَوَّابًا مِنَ الْحِقْدِ قَدْ جَفَا
يُرِيكَ وُجُوهَ الْعِلْمِ زُورًا وَهِيبَةً
وَإِنْ جِئْتَهُ بِالْبُرْهَانِ صَامَتَ ثُمَّ خَفَا
رَأَى لِلْقَوَافِي فِي يَدَيَّ تَوَهُّجًا
فَأَوْرَثَهُ النُّقْصُ الَّذِي أَضْمَرَ الْعَنَا
وَمَا رَدَّهَا عَيْبٌ وَلَكِنَّ طَبْعَهُ
يَضِيقُ إِذَا مَا لَاحَ فِي غَيْرِهِ النَّدَا
تَوَهَّمَ أَنَّ الْمَجْدَ يَأْتِي بِصَوْتِهِ
وَأَنَّ قُشُورَ اللَّفْظِ تُعْلِي إِذَا بَدَا
إِذَا نُوقِشَ اسْتَعْلَى وَغَطَّى فُرُوغَهُ
بِتَهْوِيلِ أَلْفَاظٍ وَوَلَّى كَمَا غَدَا
وَإِنْ سَأَلُوهُ الدَّقَّ فِي الْقَوْلِ أَرْجَفَتْ
شِفَاهُ وَنَادَى بِادِّعَاءٍ كَمَا دَعَا
وَأَقْرَبُ مَا يَبْدُو مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَهُ
سَرَابٌ إِذَا مَا جِئْتَ تَلْمِسُهُ دَنَا
وَكَمْ بَاتَ يَخْشَى الْمُبْدِعِينَ لِأَنَّهُمْ
إِذَا سَطَعُوا فِي النَّاسِ أَحْرَقَهُ الضِّيَا
بَكَيْتُ عَلَى شِعْرِي وَمَا كَانَ بُكَائِيَ
عَلَى الرَّفْضِ لَكِنْ كَانَ مِنْ وَجَعِ الْبَلَا
وَقُلْتُ لِقَلْبِي لَا تَمُتْ حَسْرَةً فَإِنَّ
سَمَاءَ الْمَعَالِي تُنْبِتُ الصِّدْقَ وَالسَّنَا
سَيَبْقَى الَّذِي أَخْلَصْتُهُ فِي قَصَائِدِي
وَيَخْسَرُ مَنْ يَبْنِي الْمَقَامَ عَلَى الرَّجَا
وَإِنِّي وَإِنْ أَدْمَى الصُّدُودُ مَفَاصِلِي
أُدَاوِي بِصَبْرِ الرُّوحِ جُرْحِي إِلَى الشِّفَا
وَأَمْضِي وَفِي أَعْمَاقِ حَرْفِي شَهَادَةٌ
بِأَنَّ طَرِيقَ الْحُرِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَفَا
وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا مَوْقِفٌ وَارْتِفَاعَةٌ
إِذَا صَحَّ مِيزَانُ الْبَيَانِ غَدَا صَفَا
تَرَفَّقْ فَإِنَّ النَّفْخَ فِي الذَّاتِ مُهْلِكٌ
وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنْ فَضْحِ وَهْمِهِ مَا كَفَا
فَكَمْ مِنْ صَغِيرٍ فِي التَّوَاضُعِ قَدْ عَلَا
وَكَمْ مِنْ مُدَّعٍ فِي غُرُورِ النَّفْسِ قَدْ نَمَا
سَيَعْلَمُ مَنْ أَقْصَى الْقَصِيدَةَ غَيْرَةً
بِأَنَّ يَدَ الْأَيَّامِ مَا زَيَّفُوهُ مَحَا
أَنَا لَسْتُ أَرْضَى أَنْ أُجَارِي صِغَارَهُ
فَخُلْقِي إِذَا مَا اسْتُفِزَّتْ جِرَاحَاتُهُ عَفَا
سَلَامٌ عَلَى شِعْرِي فَإِنْ سُدَّ بَابُهُ
فَفِي قَلْبِ أَهْلِ الصِّدْقِ يَسْمُو وَقَدْ سَمَا
✍️بقلم الاديب الدكتور احمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور احمد الموسوي
بتأريخ 09/22/2016
Time :4pm

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق