رصاصة في دفء صوت..!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-#وبعد..
فصوتك الذي غدا فخا يسكنه الرصاص..
هو ذاته.. الذي كان عهدا بأن يهدهد روحي..
ووعدا بأن يهدِّئ وجعي..
وهو ذاته الذي كان حلما..
يصلي القلب على أعتابه ليتوب من خطايا التعمق في أولئك الذين طَعنوا على سبيل المواساة..
وجرحوا وهم يمدون أيديهم عونا.. ليخرجوك من مكايد السقوط..
فإذا بك تهوى كلما مددت يديك..
أخبرني..
كيف ستبرر للحكايا التي لم تكتمل.. أنك لم تقصد الحزن الأخير.. حتى آخر قسوة..
بأي حجة ستقنع اللقاءات الفارغة..منذ فزع.. ألا تجزع..
وكل ما خلف أسوار عالمك وجع..
بأي حق جعلت من الكلمات كمائن..
وبأي وزر كتبت عليَّ أن أقدم لها قلبي..طائعا ومرغما؟!..
لم أكن أعرف أن شغفك بالذهاب؛ تؤازره كلمة وداع مبتورة.. كانا كافيين جدا لأستقبل النهاية التي أردتَها، ولم تخطر لي على بال.. حتى في أعتى كوابيسي..
كافيين.. لتغلق الأبواب خلفك دون رحمة..
ويبقى صوتك المشنقة..
منصوبا على أزقة الروح..
شاهدا على فصل الموت الأخير.. ذلك الذي تكتبه ضحكة عابرة..
ربما حديث لم يكتمل..
أو بقايا تحية تلقيها.. تتهاوى كمزحة غير معهودة..
جاهزا في كل مرة..
ليستقبلني ضحيةَ كل يوم..
تشد الحبل جيدا..
فينفذ الحكم بلا مرافعة..
بلا شهادة..
بلا مداولة..
بلا دليل..
وبلا استئناف..
حتى آخر صمت ينجبه الفراق..
أنا.. الذي يقتله الكلام..
ويقتله السكوت..
قل لي.. كيف أهرب.. لا لأنجو.. وإنما لأستكمل نصاب الفزع بعيدا عن وجه يؤرخ لحضارة العدم.. بعيدا عن صوت يكتب الفناء كلما أهداك حرفا..
صوت يرسم المتاهة جيدا، ثم يأخذ الطرقات ويمضي..
حتى وإن أكملت أربعين الضياع التي افترضها النصيب المزعوم.. فلن تستطيع إلى الخروج سبيلا..
صوت لا يصنع من قمح اللهفة.. إلا خبز الجنائز..
فتظل تسائله.. والجوع ينهشك..
أما من بكاء لأجلي.. ولو على سبيل الصدقة؟!..
أما من وردة على شاهد القبر؟!..
أما من شيء.. أي شيء؟!..
حتى على سبيل الحداد؟!..
قل لي..
كيف أقنع جماهير السؤال في ذاكرتي.. أن تسدل الستار وتصفق..
فقد انتهت المسرحية..
ومات البطل..
حتى وإن راقه الدور الذي سيؤديه..
فلن يشهد نجاحه سوى زحام الكلمات.. وفراغ المعنى..
أنا..المجبول على البكاء.. منذ أول أغنية..
حتى آاااخر ما في اللحن من دموع..
فكيف أبتسم.. حين لا يسعني إلا أن أنهار بعنف..
حين لا يسعني إلا أن أكون زادا لرحيلك.. نقصا لبقائي..
أخبرني..
كيف أصنع من نزق الخسارات ضحكة كبرياء..
وأنا المهزوم .. حتى وإن عدت منتصرا؟!..
أنا.. الغابة التي تصاعدت منها العصافير..
والدخان..
وفتات الأغنيات..
ليداهمها صوتك..
آخر صفعة على بوابات الفراق..
وأول بشارات القيامة..
انتهى..
(نص موثق)..
النص تحت مقصلة النقد..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي العابث..
كريم خيري العجيمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق