زيتونةُُ للعناق_____________
لثمت يداي تُرابها المبلول
سرى في الجسد فرحُُ زلال
واريتُها التراب زيتونةََ
بها أُؤجلُ حفْر القبور
وأرقبُ أملا منشود
تعهّدتها مثل أمّ رؤوم
سقيا وتشذيبا
دعاء وتسبيح
حتى استوت مثل الغادة تميس
حُبلى جدائلها بأحلى جنين
لم أُغِضها يوما
ولم أجدّف في وجهها
فانقادت مثلما ينقاد
الأعمى الضرير
حين ضاق الصدرُ
قصدتها،عانقتها
امتصّتني مثلما تمتصّ
الإسفنجة لُعاب النبيذ
حين ضاق العيشُ
منحتني حُبّها رغْد النعيم
امتلأت البطون
وسكنت قرقرة الأمعاء
لا تبحث عن المعنى
في الوهم،في خيالك المريض
هل رأيت يدا تقبضُ على الريح؟
المعنى أنت ومابك يُحيط،
في إماطة الأذى عن الطريق
أن تُطاردَ رغبةََ فلتتْ
شَرودََا جموحْ
وحين تُمسكُ بها
تركبها مطيّا ذلولْ
لا تلْوِ عنق الحقيقة
بحبل المجاز والانزياح
فالحقيقةُ حقيقة والمجاز مجازْ
اقتلِ الموت بسيف الخلود
ازرع زيتونةََ
تُردي بها الوقت والموت
فالزيتونُ وحدهُ يحيا
حين يُوضعُ في القبور
ألم تر المعنى في الحبّة
في اللبّ في النواة وفي القشور
في الغصيْن والأغصان
في الأوراق وفي الجذوع
في الظلّ تتفيّأه
في الطير يركُسُ على الذوائب
يُضرمُ خيال السماء الفسيحْ
ويَعزف لحن البقاء الصمد
في زيتها يكادُ يُضيء
في نورها نورُُ على نور
في نارها يستدفئ بها المقرور
ويُكوى بها العليل السقيم؟
ازرعْ زيتونة في كلً مكان
وإن ضاق الفضاء
ففي قلبك وفي وريد الوريد
لا تبخسِ الزيتونة قدْرها
فالجبال وإن هوتْ
تظلّ شُمّا عرانينْ
لو كانت بيدك فسيلة
ازرعها قبل أن تموت
فخيرُ المقاليع حياةُُ
نرجمُ بها هادم اللذّات
ومتعةُُ نحسوها
قبل أن يغمرنا ثرى الأجداث
لو تخلّى عنك العالَمُ
فأنا في عشقك
لن أتوب.
الطاهر مزاته/تونس



