المغنّي الأعمى
أ محمد الصغير الجلالي
لا يرى
لكنّه
يسمعُ ما لا نسمع.
الطريقَ
حين يئنّ
تحت أقدام العابرين.
البيوتَ
تغلق أبوابها
على خوفٍ قديم.
يغنّي
وصوته
يمشي قبل قدميه.
يحفظُ أسماءَ المدن
من ارتجافِ الحناجر،
لا من خرائطِ الضوء.
كلّما ارتفعتْ نبرته
انخفضَ العالمُ
قليلًا ليصغي.
لا يرى الوجوه
لكنّه
يعرفُ الكذب
من ارتعاشةِ التصفيق،
ويعرفُ الجوع
من صمتِ الأرغفة،
والحزن
من ثِقَلِ الهواء.
يغنّي
كأنّ العمى
نافذةٌ أخرى
على الحقيقة.
وحين يسقطُ الليل
في عيون المبصرين،
يبقى،
وحده
يرى.
تونس 2_3_2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق