قصيدة لأبن عفرين من ( ١٤٦ ) بيت بعنوان
يا ليتها ما دارت
حملتُ بليلتي الأولى ذنبها بالطيباتِ
و ربما تلكَ كانت أعظمُ الخطيئاتِ
فإذا شاءتْ الأقدارُ مراً تبارحتْ
في بلاءها فيضً يعدُ بالموحشاتِ
إستقتْ بدروبيَ بالقرابينِ و هي
تسقطني حيناً و حيناً تدفُنني بالخسَاراتِ
نحو الشرايينِ تتسابقني و تقطعها
فألهفُ لساعةٍ قبلها لأرتبُ إعتباراتي
أجولُ بالبكاءِ بكلِ وجعٍ و أعصرهُ
فالصمت أضحى من الكلامِ بمناداتي
فلا تقرأيني يا صمتي في الورى
و لا تعبثي بالجروحِ حينَ يرنو لذاتِ
فهذا الكربُ من عصفِ الطعوني
ليالٍ شابتْ بأنيني هدتْ بِصِفاتي
فرغمَ الوصايا كنتُ أرعى نبضها
فكيفَ تاهتْ عن الطريقِ مولاتي
أوعظتني حينما توَسدُ القلبُ بها
حبٌ توردَ بالغرامِ فرحاً بإبتهالاتي
ف تزاحمتْ بحسنها بلذةُ التلاقي
بقربي تدلكُ بالحنينِ كالنساءُ الماهِراتِ
تبارعتْ بكلِ التفاصيلِ حينما أقبلتْ
فأشرقتْ و هي ترسمُ نورُ إبتساماتي
عشقٌ كانَ يسطعني ببحرِ عينيها
ثم يرمني بأحضانِ الساعاتِ الدافئاتِ
بكاملِ مشمشها حضنتني و أسْحرتْ
فاتنةٌ استباحتْ بطيفها بكلِ النبضاتِ
كانت بالأمسِ تغزو جسدي و تلاعبهُ
إمراة بالفراشِ كانت من الساخناتِ
ف بينَ جفنيها خبئتُ بكلَ مرايايَ
صورٍ أبرقتْ كالشمسِ بتلكَ النظراتِ
كتوأمينِ قطعنا بجسدِ السنواتِ كلها
و اليومُ ها أنا وحدي أُداعبُ نكَباتي
فلو نطقَ الصبخُ غزلٌ لقالَ سجدتها
أيخشعُ الصبحُ من ذكرِ السَاحِراتِ
أيخفى وجهُ القمرِ بليالِ العاشقين
والشموعُ تشهدُ برقصتي مع العاشِقاتِ
شفاهٌ و قد رعى بشهدهِ قبلتي
و كم لذنا معاً ننسجمُ ناراً بالقُبُلاتِ
فنهدٌ كان طالعٌ فكأنهُ بحرُ خمرٍ
و نهدٌ تخدرَ برعشةِ اللقاءِ من لمساتي
كنتُ أراها حسناءٌ حينَ أبلُغها بها
ثمارٍ تتدلقُ كالثريا من صدورٍ رائعاتِ
حبيبتي هي أحلى من كلِ الكائناتِ
أجملُ من كلِ النساءِ و كلِ الأميراتي
فيا ليتها عرفتْ كم أُحُبها بتلك الروح
حمقاءٌ مني سرقتْ بهجتي و نجاتي
يا وردةً لاحتْ بالنسيمِ نثرتْ بعطرها
يامن تفجرتْ بجلساتُ القبلِ بالملذاتِ
فأغرتني و كانت أشهى من العسلِ
سحرٌ فاضَ بجمالها على كلِ الجميلاتِ
نعم أحببتها و الدينُ يشهدُ لي عندها
عجبي كيفَ ترضى مكابرةً بإنزِلاقاتي
كيف تُعدني من البعدينَ عنها ويحها
قصمتني و راحتْ تُسقطُ بكلِ مقاماتي
ما كنتُ أُومنُ يوماً بالسقوطِ إنما
شأءت أن تكتبَ نعوتي بِحبرِ الناكراتِ
غدتْ و هي تدوسُ بقلبيَ و تسحقهُ
حتى هوى كأوراقُ الخريفِ اليابساتِ
فلا تعتبْ يا أيها الحرفُ بنزفكَ
فالجرحُ جرحي و المأساةُ مأساتي
كفرتني و سيفها مزروعٌ بخاصرتي
و صراخُ الأنينِ للقيامةِ يعلو السماواتِ
بذاتها علقتْ جثتي بمشنقةِ الهالكينَ
و أوصتْ بعمريَ الحزينُ بعتمةُ الشاتِ
قد نُهِمتُ و القفرُ يكبدني بالحسراتِ
فالخسرُ ديني و دارُ الخيبِ مقراتي
و كأنها حجرٌ تفجرَ بها الزمانُ حرماً
كالريحِ سارعتْ تختفي بين المداراتِ
رحلتْ و هي تجرفُ ببحورَ دموعي
فدمعةٌ تحملها و دمعةٌ ترسو بوفاتي
تاهتْ بدربها لأشقى بسقمِ الويلاتِ
كجرحٌ يشرقُ منَ الجحيمِ الآتي
ناديتها و ملحُ الدمعِ يحرقُ بجفوني
نزيفٌ ينهمرُ بالألمِ من جِرَاحَاتي
أيامٍ قد كانت تحفظُ بكلِ لحظاتنا
فآهٍ على رحيلُ الذات من الذاتِ
كطوفانِ دامتْ تجري لتشتفي بجرحي
مكسورٌ أنا بوحدتي أعدُ بملئَ الفراغاتِ
فعلى سور الحرمانِ قد جفتْ أوردتي
فأدمى بالعمرِ حزنٌ بزحمةِ البلاءاتِ
حتى أضاحني اليأسُ في أبدٍ
مسجونٌ بعلتي ما بين القهرِ و الأهاتِ
أغمرُ بخمرِ الهزائمِ بوداعها كارثتي
أضوعُ شغباً بنزفُ الجِراحِ بكاساتي
فأعصرُ الوجعَ بين ضلوعي زخماً
أبكي بالوداعِ في بللٍ بآخِ الصَرَاخاتِ
فألفُ قرنٍ بيني و بينها و قد تلاشتْ
ما بيني و بينها من الآلافُ السنواتِ
كأنها كانت تحملُ في أزلٍ كفني
كأنها مزقتْ بعمري البريء بالفاجِعاتِ
مضتْ براحِها كالريحِ تجولُ بنكستي
ترمي بذكرياتُ السنينِ و تكثرُ بمهاناتي
قد تباعدنا و نارُ الفرقةِ يجهدني
نارٌ يحرقُ بأناي المعتومِ بمرِ المعاناتِ
و كلما جئتُ أنهضُ من مهادمي
رماحٍ تكاثرتْ بجسدي من الطعَناتِ
مالي أنا لا أراها بكلِ صبحٍ و هي
عبادتي و شريعتي هي كلَ صلواتي
و غربتاه عذبتني بألفِ طعنةٍ و باركتْ
حينما أقبلَ الكسرُ من زمنِ العَذاباتِ
فأخذتْ مني حياتي أخذتْ مني نجاتي
أحرقتْ روحيَ بلا خجلٍ و كلَ ذكرياتي
فكيف أرشفُ الحبَ بأحزاني و أعبرهُ
و ذكرياتُ الأمسِ تحملني لِدفءُ اللقاءاتِ
ها أنا أحملُ من الغيابِ ما أوجعني
مجنونِ رحتُ أتوهُ جرحاً بالطرقاتِ
يمامةٌ و قد ضلتْ الطريقَ إلى بيتها
سجدتْ بموتها تعصفُ بلذةِ الشَهَواتِ
فعلى جدارِ الخيبة أصلبتني ألماً
و أقدمتْ على قتلِ أحلاميَ البريئاتِ
هاجرتْ بزحامِ الأوجاعِ ليسلو بغيابها
سوادٌ دامَ يعلو بكلَ أياميَ السَارِياتِ
فيا من هوتْ بقلبي في أجلٍ
يا من تربعتْ بعرشها بعصرُ الخياناتِ
غداً سأُدْفَنُ دُونَكِ بالترابِ مودعاً
سأغيبُ عن دنياكِ طرفاً بإحتضاراتي
غداً سأسكنُ في الغيابِ دونَ خذلٍ
و سأكتبُ نعوتي على كلُ الجنازاتِ
سأقولُ للناسْ تلكَ أعنفُ القاتلاتِ
حبيبتي زاهتْ كالبرقِ تطعنُ بذاتي
جأت لتكملَ ما كتبتهُ لي الأقدارُ
و صنعتْ تابوتاً مطرزً بالآهِ لِرُفَاتي
فهي أولُ إمرأة قلتُ لها أُحبكِ
و أولُ واحدةٍ عاشرتها بقبلةُ الهاتِ
سيدتي كانت كالملاكِ بكلِ الفضاءاتِ
جنةً حسبتها براحتي سيدةُ كلُ الملكاتِ
يا دمعةّ سختْ على دروبِ الشقاءِ
تحملُ بأوجاعِ الرحيلِ تهدمُ بالمسَاراتِ
لما تبعدتِ بعجلٍ تسبقينَ النوى
لما تركتِ روحيَ بأن تشقى كالراسِباتِ
فكم جئتُكِ لأغريكِ بالأيامِ لنلهو
طيبٌ يُشفي بالأيامِ و حزنُها الكئيباتِ
حتى إذا بلغتْ من الحلمِ حملتهُ
فرحاً رحتُ أهديهِ لقلبُ الحَبيباتِ
قد عاندني الزمانُ و أحفى بهدمي
حطمَ بكلِ خطايَ و كسرَ بجناحَاتي
فراشةٌ رحتُ أركضُ خلفها منتفضٌ
كطيرٍ يحملُ قلبُ الملاكِ في الجَناتِ
فيا معبودةُ القلبِ يا خنجرُ الذاتِ
ياعشقاً صار غباراً بدموعيَ الباكياتِ
يا وطناً من الياسمينِ صار للحزنِ
يا ناراً أحرقتني ألماً بلهبِ الجمراتِ
و كلما جئتُ أتحاشى بخيبتي وجعي
أسقطني الحزنُ بغدركِ ببعدُ المسافاتِ
ف حينما أقسمتي بالهوى قد كذبتِ
مثلتِ دورَ العفافِ الطاهرةُ كالراهباتِ
فأبرعتِ بالرحيلِ كمن تشهى فراقي
حتى أتممتِ بعزائي و أكثرتِ ببلاتي
فعجبٌ كيف ترضى النفوسُ بِذلها
تمضي هماً بالأيامِ و تلعنُ بالحِكاياتِ
فها نحنُ نشحذُ من الموتِ بقايانا
حُفاةٌ نركضُ للأمسِ للأيامُ الراحِلاتِ
مضيتُ و الحرمانُ طوقَ كلِ ضجرٍ
متيمُ أنا و العشقُ بلاءٌ من السماواتي
ربي ما عدتُ أُطيقُ الإنتظارَ في كللٍ
فمالكَ لا تشفعُ بحالي بكثرةِ الدعواتِ
إني قد قطعتُ بحورَ الشوقِ أشْكوها
بلعنةُ النصيبِ منذُ زمنُ البداياتِ
فجاءتْ تغريني بحسنها حينما شعتْ
كالنورِ بفجرها تشرقُ بنورِ الصباحاتِ
سمراءٌ دارتْ كالناجياتِ تغزو دنيتي
تموجُ بين الفصولِ برقصتها كالفراشاتِ
كآياتِ الخُلودِ و قد رستْ تهديني
حينما تباركتْ تشتهي يومها بملاقاتي
فجاءت تستعجلُ بخُطاها بعد حينٍ
تتسابقُ الأقدارَ بهدمي من كلِ الجِهاتِ
قد هوتْ تبرحني برجسها لتزيدني
ألمٌ يطفو ببحورِ الأحزانِ بالويلاتِ
و كلما سعيتُ لقربها عني تباعدتْ
حتى رمتني بغدرها و دارتْ بِذَلاتي
فشاءت بأن تهجرني بألفِ لعنةٍ
جالتْ تلملمُ بأرضِ الحَوايا بالنِفَاياتِ
راحت تزفُ بنفسها و تكسُرها كقربانٍ
لكلبٍ يعلو برخصها بينَ الحَاوِياتِ
ويلي من ما أرى من كفرٍ يباركني
كيفَ أعدها و هي بالغدر أم العنيداتِ
قاتلةٌ جأتْ تأكلُ بالكبدِ و تضحكُ
فاضتْ تسعى بحلمها ترجو مماتي
فاليستْ مصادفةً بأن أبكي بقصيدتي
و ليستْ مصادفةً أضوعُ كفراً بِهَواتي
فهذا هو حاضريَ المكنون بالكنايا
هذه قسمتي بالدنيا و تلك حياتي
أمشي و أسخفُ بذاكرتي علي أنسىاهُ
جرحٌ يجتهدُ وجعاً بمرهِ بحشاشاتي
أُسافرٌ بالوجعِ لأحتمي بين الكلماتِ
أراوغُ ألماً يصرعني بكلِ اللحظاتِ
فمالها تغيرتْ هكذا و أنا أرددها
مالها دامتْ تشتفي بالجحيمِ الحَارقاتِ
فيا ليتها ما دارتْ بمرها لتكسُرِني
ليتها ما أبرقتْ بطعنها تمضي بِشَتاتي
ياليتها ما عرفتْ بطريقَ العمرِ يوماً
ولا هدمتْ بيتي بقدمِها بكلُ الحِجاراتِ
نزوتُ بثقلِ الإنكسارِ أعتقُ الهمَ
أمضي بالخسرانِ واهنٌ بقفرِ الإنكساراتِ
مضيتُ للأحزانِ أنا بضعفي للثرى
فهوت مراكبي و تتطايرتْ كلُ شِرَاعاتي
فرحتُ أقاومُ الأمواجُ الغاضبةِ لأنجو
سرابٌ قضى على نجاتي بنارُ الخيباتِ
غريبٌ أنا مازلتُ أحتضنُ كلَ الذكرى
أحتسي خمرُ الهزائمِ بتيهِ السَكَراتِ
فعلى ركامِ الذكرياتِ نمتُ حجراً
ندمٌ صارَ يلعنُ ذاتي بسوءِ إختياراتي
بحنينٍ لا ذتْ تقسُ بأقسى لعنتها
تذبحٌ كمرِ السنينِ بلوعةِ الحسْرَاتِ
و إني قد وفيتّ لها رغم قسوتها
حتى بدلتُ الكثير لأجلها من عاداتي
إمرأة منذ الصغر كانت كلَ حياتي
كانت قرآني و إنجيلي و كلَ توراتي
قد حسبتها دنيتي و سوفَ أُخلدها
سوادٌ جاء يحرقُ أمامي كلَ رغباتي
حتى أدمنني العذابُ بجحرِهِ أسيراً
أتقلبُ متألماً بفراشي بلوعةُ إنهياراتي
أيشفعّ لي جرحٌ كلما جئتُ أُودعهُ
هيهاتٌ للذي دارَ يشدُني لويلُ الجُناةِ
فلو دارتْ لتهدني بكلِ السنينِ بفراقها
لقلتُ تلكَ من نكستْ بكفرها راياتي
تلك هي صاحبة الروحُ التي ماتتْ
فآهٍ للتي فارقتني و هي قبلتي للحياةِ
فلو كان للزمانٌ لسانٌ لأبكمَ بالقوافي
لنزعَ بالصراخِ صمتَ الأنينِ من كلماتي
لأسقطَ أرضاً بكلِ النجوم السماءِ
لنزعَ من القرآنِ قارعةُ الميزانِ لمداواتي
لأخرجَ من الحكاياتِ طعنهُ يومها
لإعتذرَ من كلِ وجعٍ بطولِ ساعاتي
لفجرَ بكوكبِ الأرضِ غضباً و لاحَ
يتلو بالقصيدةِ وجعاً من الخُرَافاتِ
أناجي بصلاةُ الحرفِ حينما ألعنهُ
و أرنو بالجحيمِ قدراً بزحمةِ ال لكماتِ
فأرسو بوحشتهِ بحرفٍ فقد شدني
أبوحُ بسيرتي المعذبة بأوجعِ العِباراتِ
فأقسُ بالكلماتِ حتى قلبي أحجرهُ
عصفٌ أضربُ بهِ و أغفو بالملاماتِ
فأكتبُ بمرِ الكؤوسِ بجرحٍ يغلبني
و يا لمرِ الحرفِ إن دارَ يكفرُ بكتاباتي
فلمن أشكو إليهِ و الخذلُ يعرفني
فمن يشفعُ لجرحٍ يبارحُ بكلِ حالاتي
يا دارُ لا تبكي عليهمْ مهما بكَ نزَلوا
مهما أسقطوا بشرهم بالمنايا الضَاحِياتِ
فإني قد قطعتُ بحور اليأسِ ماضياً
و نزعتُ من حياتي كلها دارُ إبتساماتي
جرحاً سكبتهُ بين الحينِ و الحينِ
رحتُ أعاتبُ آلهتي من كثرةِ الصدَاماتِ
كالضريرِ يسحَبني العتمُ لأشكو لهُ
فألومُ بحظيَ ساقطٌ و أدفِنُ أناتي
فقسماً بربِ العبادِ قد فاضني كلهُ
وجعٌ ينخرُ بعظامي يفجرُ آهاتي
ذكرياتٍ بقيتْ تحرقني بكلِ صورها
تدفعني بالهلاك لأحضانِ الصِراعاتِ
فأطوفُ بين جدران الوحدةِ باكياً
و لا أرى بجواري أُنسٌ لمواساتي
لا قمرٌ يضيءُ ليسامرَ ليلتي
و لا الشمسّ ترجعُ لتشرقُ بحياتي
فمازلتُ أتضرعُ بين المواجعِ بكأبتي
أهربُ بجرحي من المأساةِ إلى المأساةِ
أزفُ للجناةِ بكثرةُ المحنِ و أذكرهم
أنطفأُ كغروبِ الشمسِ البعيدةِ بدمعاتي
فعانيتُ ما عانيتُ من جِراحاتٍ
تشقُ بصدري كرباً و تدنيني بإحتراقاتي
و إني مازلت أشكو رفقةَ الدروبِ
غرباءَ حسبتهم رفاقَ العمرِ من حماقاتي
ها أنا نديمٌ و أكادُ لا أفارقُ مهانتي
و لستُ أدري كم مرةٍ متُ من سَهواتي
فيا ليتها ما دارت تتعانقُ بصدري
يوما حضنتها بالروحِ بزمنُ البِداياتِ
يا ليتها ما عرفتني و لا أنا عرفتها
و لا مضينا خائبين نلعنُ زمنُ النهاياتِ
فلو كان لي شرف الموتِ لبقيتُ معها
لكنها أبتْ بأن تسمع شيئاً من ندائاتي
و لو كانَ للقصيدةِ حقها في الكلامِ
لأشبعتْ بالحديثِ عن كبرَ الخطِيئاتِ
فتلكَ مصيبتي الكبرى و تلكَ عتمتي
ترقدُ بسرير فنائي و تكسُرُ بإمنياتي
زحفتُ لألفٍ و ثم عدتُ أُعاشرُ كهلي
كحقيرٍ جبان مهزومٍ منَ الغزواتِ
خمسونَ عامٍ و أنا أشقى خلفها
سرابٌ كانَ يتقدمني بكلِ الخطواتِ
إمرأة كانت تداري إنكساري بلعنتها
حقيرةٌ بكفرها دامتْ أسفلُ السَافلاتِ
يا أيها القلبُ لا تبكي على من خانوا
و رموا بكَ مُقيداً بوحشةِ الظُلماتِ
قل رغمَ الطعناتِ فمازلتُ أهواها
و أحضنها عشقاً و أراها بكلِ المناماتِ
قل يا ليتها بقيتْ بالدارِ تزرعُ ريحانً
ليتها صدقتْ معي بالأيامُ الواعداتِ
فأخرج من جوفكَ لتنسى ألماً
و إنفجر كالعصفِ بصورها من المرآةِ
و إذا خنتَ نفسكَ بالقصيدةِ لتعبرها
إرمي بها دونَ ترددٍ بسلةِ المهملاتِ
فرغمَ تعددها شطبْ على العناوينِ
و لا ترتعشُ حزناً على الأيامِ بالنداماتِ
فها أنا معكَ أمضي دونها كالقتيلِ
بجرحٍ ينزفُ للثرى بذكرى الأمواتِ
ابن حنيفة العفريني
الشاعر ... مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ٥ / ١٠ / ٢٠٢٥