أُناديكَ بحُبٍّ وألَمٍ
أودُّ الانتقامَ منه…
— ممَّن؟
من الفراقِ اللعين.
لو كان الفراقُ رجلًا لقتلته،
ولو كان ظلًّا لمزّقتُ سوادَه،
ولو كان دربًا لأحرقتُ آخرَه وأوّلَه.
البُعدُ ذنبٌ لا يُغتفر،
فأبعدْ ذنوبَكَ… واقترب.
تساقطتْ دموعي،
وأنا أرى المسافاتِ تنمو بيننا
كشجرةٍ من وجعٍ
جذورها في صدري،
وأغصانُها في الغياب.
كنتُ أريد غير ذلك…
كنتُ أريد أن يكون الليلُ لنا،
لا علينا،
وأن يكون القربُ صلاةً،
لا أمنيةً مؤجَّلة.
ليلةً بعد ليلةٍ
يحتضر قلبي،
يموت ببطءٍ،
ويتقطّع شوقًا إليك…
وأنا أنتظرك
كأن الانتظارَ قدرُ المحبّين.
متى أنت راجع؟
أتعلّم أني جئت إليك…
جئتك في مخيلتي كان السفر لعنه في ذاكرتي
كل هذا الانتظار
يثقل قلبي قبل أن أراك.
أحقًّا بعدُك بحرٌ؟
أريده سرابًا…
كي لا أغرقَ في ملوحتِه،
ولا أتيه في اتساعِه،
لكنّ قلبي أصبح عامرًا بك…
فكيف ينجو ممّا يسكنه؟
أأقول إنني حيّة؟
وأنا أتنفّسُ اسمك اختناقًا…
وأحبّك للأبد،
حبًّا لا ينتهي بانتهاء المسافات.
ليت دموعي
تنهمر بلا شعور…
ليتها ماءٌ فقط،
لا يحمل هذا الاحتراق،
لا ينطق باسمك
كلما انحدر على وجنتيّ.
أيُّ عشقٍ هذا
الذي يجعلني رمادًا
وأنا لم أشعل سوى حبّك؟
أيُّ هيامٍ هذا
الذي يسلبني من نفسي
ويتركني معلّقةً
بين نبضٍ لا يهدأ
وغيابٍ لا يرحم؟
أأجد شيئًا يبترُ المسافات؟
أأجد صدرًا أدفن فيه هذا الوجع
قبل أن يهزمني الفقد؟
إن كان الحبُّ حياةً…
فلماذا أموتُ به كلَّ يوم؟
وإن كان البُعدُ امتحانًا…
فقد أرهقني الصبرُ
حتى صرتُ دعاءً
يتكسّر في السماء.
اقترب…
فإن فؤادي لم يعُد يحتمل هذا النزيف. ظلال حسن فتحي_العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق