ذُرَىٰ الأيام
شعر خالد الحامد
وقعتُ بنظرةٍ فيــها مماتــي
فلا موتٌ ســــــوىٰ بالنَّاعساتِ
أرتـني أنجُــــــــــمَ الآفاقِ صبحاً
وحالُ اللَّيـــلِ مُنقطعُ السُّباتِ
إلىٰ الـلا أيـنَ يا قلبي قــــــراراً
دواليـكَ القـــــــــرارُ بلا نجـاةِ
أتبغي الوصــــلَ يا قلباً مُعَنَّىٰ
فذُقْ ما رُمتَ من كيدِ الوشاةِ
وليسَ الشـــوقُ مأموناً إذا ما
يجثُّ الرُّوحَ من كُــلِّ الجِّهاتِ
وصلبٌ ذو ثباتٍ غيــــرَ أنِّـي
بِهِنَّ أكــــونُ مُضطرِبَ الثَّباتِ
دعانـي الحُـــبُّ والآجَالُ تترىٰ
كأنَّي قد نُسِيْتُ مــــن الوفاةِ
دعِ الآجــــــــالَ تأتيني عذاباً
وقُــــلْ للعُمرِ تعساً بالحيــاةِ
تُراوِدُني الصَّبابـــةُ في صباها
فيدنـو مقتلي دونَ التِفاتِ
فلا عَطِشٌ يُصبِّـرُهُ سـحابٌ
ولا مــــن جادَ بالماءِ الفراتِ
كما حشرٌ حياةُ الصَّبِ فيما
يُنازِعُ والجــــوىٰ كفنُ الغُلَاةِ
عجِبتُ لمن تُحِيطُ بهِ المنايا
ولـم يمسسْهُ لفــحُ النَّـازِلاتِ
فأصلُ الموتِ من طوفانِ عشقٍ
بعيدٌ عـــن صـنوفِ التُّــرَّهاتِ
فصبراً من تثاقـــــــلَ في خطاهُ
وأبلىٰ في اللَّيالي النَّـــــازِفاتِ
يهـزُّ بها جـــــــذوعَ العُمرِ روحاً
تَساقَطُ من دمـــوعِ الأُمنياتِ
فديتـكِ إنَّ مــــن بلواءَ دهري
أراني لا أرىٰ غيـــرَ الممَّاتِ
غدوقٌ مُذْ خُلِقتُ وذاك طبعي
رضـيعٌ مــــــن ثدايا الغادقاتِ
توضَّأتِ العيــــونُ بذاتِ حُسنٍ
فصلوا بالعيــــــونِ الدَّامِعاتِ
صــلاةً لا تُـشابـهها صــــلاةٌ
مُعطَّرةً بـوحـــي المُعجــزاتِ
ذبيحاً في مآلٍ قيـــــــــلَ عنهُ
ملذَّاتِ الهوىٰ سُبُـلُ الغُـــواةِ
فأنْ يكُ ذِكـرُ من أهوىٰ ملاماً
فـزدْ يا ربُّ من لـومِ الجُــــناةِ
ألا ليتَ ابتلائـــي حــلَّ فيهمْ
قليـلاً مـن ظــــروفِ النائباتِ
لَآلــوا كيفما آلـتْ إليــــــهِ
ذُرَىٰ روحي وتاهوا في شتاتِ
لئِنْ ألقىٰ المنيَّـةَ في هواها
فـــذاكَ لَعَمْرُها ماضٍ وآتِ
أنا الظمآنُ والأيَّـــــامُ قيظٌ
فرِفقاً بالنفــوسِ الظامِــئاتِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق