رَأَيْتُ بَنِي الدُّنْيَا يُفَتَّنُ قَلْبُهُمْ
بِمَالٍ وَأَبْنَاءٍ وَرَبِّي يُعَلِّمُ
وَقَالُوا هِيَ الدُّنْيَا إِذَا زَانَ وَجْهَهَا
بَنُونَ وَأَمْوَالٌ فَقُلْتُ سَتَنْصَرِمُ
وَمَا الْمَالُ إِلَّا ظِلُّ غَيْمٍ تَمَدَّدَتْ
خُطَاهُ عَلَى كَفِّ الزَّمَانِ فَيَنْقَسِمُ
وَمَا الْبَنُونَ إِلَّا أَمَانَةُ رَبِّنَا
إِذَا صَانَهَا قَلْبٌ تَزَكَّى وَأَسْلَمُ
فَلَا تَجْعَلِ الأَوْلَادَ فَخْرًا لِغَافِلٍ
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ صَلَاحٌ وَمَغْنَمُ
وَلَا تَجْعَلِ الأَمْوَالَ تَاجًا لِبَاطِلٍ
فَكَمْ تَاجِرٍ بَيْنَ الْقُبُورِ يُنَدَّمُ
إِذَا جَاءَكَ الرِّزْقُ الْجَمِيلُ فَصُنْهُ
بِحَقِّ ضَعِيفٍ فِي الطَّرِيقِ يُتَمْتِمُ
وَإِنْ ضَحِكَ الأَطْفَالُ حَوْلَكَ فَاتَّقِ
دُعَاءَ يَتِيمٍ مِنْ أَسَاهُ يُحَطَّمُ
فَإِنَّ الغِنَى لَيْسَ الَّذِي فِي خَزَائِنٍ
وَلَكِنَّهُ قَلْبٌ مِنَ الْبِرِّ مُفْعَمُ
وَإِنَّ الْبَنِينَ الصَّالِحِينَ ذَخِيرَةٌ
إِذَا غَابَ عَنْهُمْ وَالِدٌ تَتَرَحَّمُ
فَرَبِّ ابْنِكَ الْغَالِي عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى
فَمَا نَفَعَ الْمَوْلُودُ إِنْ كَانَ يَظْلِمُ
وَعَلِّمْهُ أَنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى مِنَ الْغِنَى
وَأَنَّ الْفَتَى بِالْخُلْقِ يَعْلُو وَيَعْظُمُ
وَقُلْ لَهُ إِنَّ الْمَالَ إِنْ لَمْ تَقُدْهُ
قَادَكَ حَتَّى فِي الْمَهَالِكِ تُرْغَمُ
وَقُلْ لَهُ إِنَّ الْعُمْرَ ضَيْفٌ مُسَافِرٌ
إِذَا مَا انْقَضَى لَمْ يَبْقَ إِلَّا التَّرَحُّمُ
فَكَمْ وَارِثٍ قَدْ بَدَّدَ الْمَالَ بَعْدَمَا
تَعِبْتَ وَفِي قَلْبِ التُّرَابِ تُكْتَمُ
وَكَمْ وَالِدٍ ظَنَّ الْبَنِينَ مَعَاقِلًا
فَإِذَا هُمْ سِهَامٌ فِي فُؤَادٍ تُقَسِّمُ
فَأَصْلِحْ بِنِعْمَتِكَ الْحَيَاةَ فَإِنَّهَا
إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ عِبْئٌ مُجَسَّمُ
وَزِينَةُ دُنْيَاكَ ابْتِلَاءٌ وَفِتْنَةٌ
وَمَا صَلُحَتْ إِلَّا إِذَا صَارَتْ أَنْعُمُ
فَخُذْ مِنْ بَنِيكَ الْحُبَّ لَا كِبْرَ مُتْرَفٍ
وَخُذْ مِنْ غِنَاكَ الْجُودَ فَالْجُودُ أَحْكَمُ
إِذَا سَأَلُوا عَنْ زِينَةِ الْعُمْرِ قُلْتُهَا
بَنُونٌ وَمَالٌ ثُمَّ رَبِّي هُوَ الأَدْوَمُ
"زِينَةٌ وَامْتِحَانٌ“
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي
بتأريخ :10/11/2016
Time :5pm

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق