إلى دنياكَ بادِرْها ارتيابا
ولا تعتبْ ولا تبغِ العِتابا
وإنْ ضَحِكَتْ فلا تركنْ إليها
وكن حَذِرًا وبادلها اغترابا
لعوبٌ في حبائلها هَلاكٌ
عجوزٌ ظَنَّها غِرٌّ كِعابا
فكمْ من عاشقٍ دَنِفٍ أكلَّتْ
وبعد تَودِّدٍ سُلِبَ الإهابا
بكاهُ بنوهُ حينًا ثمَ ثابوا
إلى دنياهُمُ وطووا كِتابا
كذا الدنيا عويلٌ حينَ فقدٍ
على المحبوبِ يُسْتَلبُ اسْتلابا
وإنْ مرَّ الزَّمانُ نسوهُ فردًا
وقد جعلوا وسادَتهِ تُرابا
فلا لومٌ وقد يئسوا وطابوا
فمن يرجوا لهالِكَةٍ إيابا
تبصَّر أمرَ دُنيانا مَليًّا
وفكِّرْ في المَآلِ ومنْ أجابا
فلستَ بخالدٍ فيها ولكنْ
على سَفرٍ ولن تُطِلَ الغِيابا
وكلُّ مُسَافرٍ يَحتاجُ زادًا
فمِن زادِ التُّقى حرِّز عيابا
ولا تيأسْ وثقْ باللهِ ربَّا
يحبُّ المخبتينَ ومنْ أنابا
وبادر إن أسأتَ وقلْ إلهي
أتوبُ إليكَ فاقبلْ لي متابا
ينَلكَ مَثُوبةٌ وتنالَ قُربًا
وذكرُ اللهِ يَسْقِيكَ النِّخابا
تناظِرُ جنَّةَ الفردَوسِ حيَّا
تُلبَّسَ حُسْنَها وتَرى عُجابا
أبو وحيد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق