"ثورةُ الياسمين"
----------------------
لم تبدأْ من الشوارع…
بل من تلك الرعشةِ الخفيّةِ
حين يكتشفُ القلبُ
أنَّ الصمتَ خيانةٌ مؤجَّلة.
الياسمينُ لم يكنْ زهرةً،
كان فكرةً بيضاءَ
تتسلّلُ من بينِ أصابعِ الخوف
كي لا نُورِّثَ التيه.
كانوا يظنّونه عطراً،
وما درَوا
أنَّهُ ذاكرةُ الأرضِ
حين تلعثم الغيمُ فوقها
ولم يمطرْ إلا أسئلة.
في الأزقّةِ الضيّقة،
كانت الجدرانُ تحفظُ أنفاسَ الغضب،
تتراكمُ مثل صلاةٍ بلا قبلة،
حتى انفجرتْ…
لا صوتاً،
بل معنىً.
ثورةُ الياسمين
لم تكن صراخاً،
بل انكسارَ الصمتِ
حين ضاقَ بنفسه.
هي تلك اللحظة
حين يُدركُ الإنسان
أنَّ الخوفَ فكرةٌ
يمكنُ خلعُها
كما تُخلعُ الأسماءُ المزيّفة.
كان الياسمينُ يكتبُ بيانَهُ
بلغةٍ لا تُرى:
“إنَّ الحريةَ
لا تُولدُ من البنادق،
بل من قلبٍ
رفضَ أن يُساومَ على نبضه.”
وكانت المدينةُ
تُعيدُ ترتيبَ وجعها،
تُزيحُ عن كتفيها غبارَ الانحناء،
وتعلّقُ الشمسَ
على أبوابِ الغد.
لم تكن ثورةً…
بل استعادةَ تعريفٍ:
أن تكونَ حيّاً
يعني أن تقولَ “لا”
حين يجبُ أن تُقال.
الياسمينُ الآن
لا يُشمُّ…
بل يُفهم.
ينمو في الحناجرِ
حين تختارُ الحقيقة،
ويزهرُ في العيونِ
حين تتعلّمُ أن ترى
ما وراءَ الجحيم.
ثورةُ الياسمين
ليست حدثاً…
بل احتمالٌ دائم،
يسكنُ كلَّ روحٍ
تعبتْ من التبرير،
وقرّرتْ
أن تُزهرَ
ولو في العاصفة.
بقلم دنيا محمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق