السبت، 25 أبريل 2026

قصة تحت عنوان{{آلام وآمال}} بقلم الكاتب القاصّ السوري القدير الأستاذ{{يحيى محمد سمونة}}


آلام وآمال

بأعصاب هادئة باردة دخل أخي البيت ولا تبدو عليه علامات تعب أو إرهاق، وبطريقة إيجابية مرحة ألقى علينا السلام، وجلس إلى جانب أمه التي بدت عليها علامات غضب مصطنع، سائلة إياه: أين كنت؟ واصطنع أخي ابتسامة منه يخفف بها غلواء قلب أمي، وقال: نهضت من فراشي قبل طلوع الفجر وتوجهت إلى الجامع للصلاة وبعدها يممت شطر الحديقة أستنشق هواء عليلا، لكن قلب الأم ببصيرة نافذة تصدق أو لا صدق ولدها، لذا عادت تسأله سؤالا يحمل سمات عتب وملامة، قالت: عجيب أمرك! أفي هذه الظروف العصيبة تخرج لصلاة الفجر وتذهب لحديقة، أما سمعت صوت الرصاص يخترق السكون طوال هذه الليلة؟! 

كلانا -أنا وأمي- شعر أن أخي لا يقول الحقيقة، حتى أنه حين التقت عينه عيني غمزني كي لا أسترسل مع أسئلة أمي، ثم التفت أخي إلى أختي يغير مجرى الحديث، قال بشيء من ضحك: عجبت لك أختي لا تقدمين لي فنجان قهوة [ كانت"ركوة"القهوة جاهزة وموضوعة على الطاولة] 

وخلال جلسة القهوة هذه كانت أختي قد حدثتني كيف أنها وأمي تعرفن على أمهات الشهداء موفق سيرجية ووليد عطار وغيرهم، وذلك على سبيل مواساة بعضهن بعضاََ بفقدان أولادهن بما فيهم أخي رضوان رحمهم الله جميعاََ، وحدثتني أختي كيف أن الدموع في تلك اللقاءات كانت تذرف بسخاء

انتهت جلسة القهوة هذه، وقام الجميع لمتابعة أعمال المنزل، فيما تابعنا أنا وأخي جلستنا هذه نتهامس فيها

حاولت جاهداََ أن أستفسر من أخي عن سر غيابه هذا وقلت له أنني منذ استيقظت لصلاة الفجر لم أجدك، لكن أخي أبى أن يكون صريحا وتعمد المواربة

هنا تذكرت كيف أن الشاب المجاهد الشهيد موفق سيرجية رحمه الله، فيما كان يخطب فينا الجمعة يوماً ما، إذا به رفع يده اليمنى ومدها إلى الأمام وطلب بصوت جهوري من جميع الحضور رفع أيديهم ومدها وترديد القسم وراءه، وقال: أقسم بالله العظيم أن أصون العهد وأن أكتم السر-أعادها ثلاث مرات-

لكنني حين سألت أخي عن وعده لي بمقابلة أحد قادة الطليعة؟ قال: تريث قليلََا عسى أن أتمكن من الوصول إليه، إذ الأمر لم يعد بهذه السهولة، والحذر الشديد مطلوب هذه الأيام 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 146 

ليست هناك تعليقات: