الجمعة، 9 يناير 2026

نص نثري تحت عنوان{{كي لا تحترق الأمكنة}} بقلم الكاتب الجزائري القدير الأستاذ{{زيان معيلبي}}


كي لا تحترق الأمكنة

اقتربي…
لنفتح للمكان نافذةً
تتسلّل منها الحكايات
وقد شاخت على أكتاف 
الانتظار
نمسح عنها غبار السنين
ونعلّقها
على جدار الذاكرة
كي لا يسقط المعنى
في هوّة النسيان
اقتربي…
لنزرع الضوء
في حدقات الطرقات
للوجوه التي أضاعت 
أسماءها
وما زالت
تتعكّز على الرجاء
نقودها بلطف
بعيدًا عن فم العتمة
ونرشدها إلى درب
لا يخون خطاه
اقتربي…
لنفكّ القيود
عن عنق الزهرة
ونترك العطر
يقول الحقيقة
دون خوفٍ من السكاكين
فالحبّ حين يصدق
يُربك الجلادين
اقتربي…
لنرتقي بالمشاعر
فوق ضجيج الواقع
إلى فضاءٍ نقيّ
لا يعرف الأقنعة
ننشِد فيه
أغنية تشبه الصباح
ونصبغ أحلامنا
بهدوء الغروب
بدونك
أصير فكرةً تائهة
وقلبًا يفتّش عن نفسه
في رماد الشوق
أغرق في هوى بلا شاطئ
وأبحث عن نجاة
لا تحمل اسمك
فكوني القرب
كوني المرفأ
وضمّيني
كي يتعلّم قلبي
كيف تنطفئ النار
حين يكون الحضن
وطنًا.

_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر 

خاطرة تحت عنوان{{هدنةُ عقل}} بقلم الشاعرة الفلسطينية القديرة الأستاذة{{دنيا محمد}}


"هدنةُ عقل"
لا عقل.
بل
فسحةٌ
تتخفّفُ من الاسم.
الفكرةُ
تُمحى
قبل أن تُدرك،
كأنها لم تُرد
أن تُعرف.
المعنى
أثرُ نورٍ
عبر صمتٍ
لا يسأل.
الذاكرة
نَفَسٌ
ينسى صاحبه،
ويستمر.
في الهدنة
يسقط السؤال
ساجدًا،
ويصيرُ الجواب
غيابًا
أكمل.
الزمن
يذوبُ
في الآن،
والآن
يفقد حدَّه.
هناك
لا فهم
ولا دهشة،
فقط
حضورٌ
يتلاشى
كي يكون.

بقلم دنيا محمد 

نص نثري تحت عنوان{{راعى الفضيلة}} بقلم الكاتبة المصرية القديرة الأستاذة{{سميرة عبد العزيز}}


 راعى الفضيلة ****

السجان يجلد 
جسد الحق 
واين نجد فضل
 الحقوق 
راعى الفضيلة 
 تكفن داخلنا 
بكفن العقوق 
لا اجد لباس
 الأخلاق يستر
 العورات 
ووجدت
 أن فقر الاخلاق 
أصبح رداء 
الصالحين 
من اين ياتى
 لنا صفوف
 الأولين المؤمنين 
ونحن على مسافه
 بعيده من 
مبادئ الدين 
لقد كبر الصغير 
على قدوه الجاهلين
واصبحت الأمهات
 ملهوفات على
 ازياء الشياطين
والاباء فى انشغال
 بالمال الذى
 يشبع اليقين
والصادق كاذب 
والكاذب صادق 
والجميع مسطرون 
 فى  سطور
محفوظه فى الكتاب 
ملك يكتب العذاب 
وملك يكتب النجاه
ونحن نسير
 فى دروب الغفله 
لاندرك يوم الحساب 
بقلم الأديبة سميرة عبد العزيز

خاطرة تحت عنوان{{نَلتَزِمُ الصَّمتَ}} بقلم الشاعر التونسي القدير الأستاذ{{عزالدّين الهمّامي}}


 نَلتَزِمُ الصَّمتَ

***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ
لأنّ فِي الدَّاخِلِ مَعرَكَةٌ
لا يَصلُحُ لهَا جُمهُورٌ
ولا تُحسَمُ بِالتَّصفِيق
....... ولا بِالجَدَلِ
وَحِينَ يَطُولُ الصَّمتُ
لَا يَكُونُ فَرَاغًا
بل امتِلاءٌ خفيٌّ
....... بِالفَهمِ
وبإِعَادَة تَعرِيفِ مَا نَستَحِقّهُ
***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ
لأنّ بَعضَ الأوجَاعِ
أعْمَقُ مِن اللّغَةِ
وأصدَقُ حِينَ تُترَكُ
..... لِنَبضِ القَلبِ
لاَ لِضَجِيجِ الحُرُوف
وَلأنّ الوَجَعَ حِينَ يُقَالُ
....... يَتَشَظَّى
وحِينَ يُكتَمُ
....... يَنضُجُ
ويَعرِفُ طرِيقَهُ إلى الخَلَاص
***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ…
كَي لاَ نَخُونَ إحسَاسَنَا 
.......بِتَبرِيرٍ بَارِدٍ
وكَي لاَ نُقَايِضَ الحَقِيقةَ
....... بِجُملٍ مُهَذّبَة
وكَي تَتَعَافَى الأَروَاحُ 
....... علَى مَهَلٍ
وَتَتَعَلّمَ القُلُوبُ
كَيفَ تُعِيدُ تَرتِيبَ
....... خَيبَاتِهَــا
بَعِيدًا عَن عيُون الفُضُول
***
نَلتزِمُ الصَّمتَ
لأَنّ الكَلاَم يُفسِدُ هَيبَة الوَجَعِ
ولِأنّ بَعضَ الخَيبَاتِ
تَحتَاجُ عُزلةً
....... لَا تَفسِيرًا
حَتى نَسمَعَ أنفُسَنَا
ونُفَرِّقَ بَينَ مَا نُرِيدُهُ حَقًّا
ومَا اعتَدنَا احتِمَالَهُ
وحِينَ نَتَكلَّمُ بَعدَ صَمتٍ
نكُونُ قَد تَغَيّرنَا
لاَ لنُقنِعَ أحَدًا
بَل لِأنّ الألَمَ
فَقَدَ سُلطتَه عَلينَا
***
نَلتَزِمُ الصَّمتَ
لأنّ بَعضُ الوَدَاعِ
....... لَا يُقَال
وبَعضُ الخَسَارَاتِ
تُغلَقُ عَليهَا الأَبوَاب
كَي لاَ تَنزف أكثَر
فَنَتَعَلّمُ
ليسَ كُلّ صَمتٍ ضُعفًا
فَبَعضُهُ
أعلى دَرَجَاتِ الحِكمَة
والبَعضُ الٱخر
شَجَاعةٌ خَفِيّة
حِينَ نَختَارُ أَلا نُجرِحَ أنفُسَنَا
بإِعَادَةِ الحِكَايَة
***
بقلمي 
عزالدّين الهمّامي 
بوكريم / تونس 
2025/01/08

خاطرة تحت عنوان{{سنلتقي}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{حسن حوني جابر}}


سنلتقي
ساعة فراق 
ساعة كانت تعد خيباتنا 
سأعود مهما طال غيابك 
سيظل صمتي في رحيلك 
سأحاول أن اكتب أليك قصيدة 
سأهمس لك عشقا أضحى باسقا 
سأزرع في قلبك املا يحتفي 
سأظل أحبك مهما طال البعاد 
سابذل قصارى جهدي  أن نلتقي 
سيكون لقاءنا عناق الروح بالقلب 
 حسن حوني جابر، العراق

 

مقال تحت عنوان{{حكمة}} بقلم الكاتب الجزائري القدير الأستاذ{{رضا بوقفة}}


 حكمة

الأم مدرسة، والأب كتاب فإن غاب أحدهما ضاع التلميذ

التوازن بين التربية والحكمة

في حياة كل إنسان، يُعتبر البيت هو الأساس الذي تُبنى عليه الشخصية وتُغرس فيه القيم والمبادئ. الأم، بعطفها وحنانها، تُشبه مدرسة مليئة بالعلم، تُعلّم الطفل أولى خطواته في الحياة وتمنحه الأمان النفسي، بينما الأب يمثل الكتاب الذي يحمل الحكمة والتوجيه، ويضيف العمق إلى تجربة الحياة.

عندما تجتمع الأم، بقدرتها على التربية بحب، مع الأب، بدوره كمصدر للحكمة والرؤية المستقبلية، يتحقق التوازن المثالي لتنشئة جيل واعٍ وقوي. لكن ماذا يحدث إن غاب أحدهما؟ يضيع التلميذ، فقد يُحرم من الدعم العاطفي أو القيم الأساسية التي تساعده على مواجهة تحديات الحياة.

الأبناء مثل البذور، يحتاجون إلى الماء من الأم والرعاية من الأب لينموا بشكل متكامل. إن دور الوالدين ليس مجرد مسؤولية بل شراكة في بناء مستقبل.

بقلم الشاعر رضا بوقفة  شاعر الظل 
وادي الكبريت
سوق أهراس
الجزائر
الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

خاطرة تحت عنوان{{لَــوْعَتَـــــانِ}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{صاحِب ساچِت}}


" لَــوْعَتَـــــانِ "

#بُشْــرَىٰ

وَجْهٌ إذَا طَلْ
وَ عَينَــاهُ تَبَسَّمَتْ
خَلْفَ قَـاعِ ٱلمَرَايَـا ظُلِّلْ
يَكَـــادُ فِي ٱلعُرُوقِ
دَمٌّ زَكِيٌّ تَسَلَّلْ
وَجْــهٌ، 
يُصَـــافِحُ ٱلأمَلَ نُورُهُ
يَــزِفُّ ٱلغَـــــادِي
بِأَلْفِ سَلَامَــةٍ
وَ لَا أَجْمْلْ!

#أُغْنِيَــةٌ

أَرِحْ مُحَيَّاكَ
أَيُّهَـــــا ٱلقَـــدَرُ 
وَ اِحْتَسِ كَأْسًا مِنْ مَعِينْ
تَرَاتِيلُ ٱلدُّعَاءِ لَمْ تَزَلْ
تَتْرَىٰ..
يَنْشِدُهَا أَلْفُ مَسْكِينْ
لِرَقْصَةِ ٱلفَرَاقِ
وَ قُبْلَةِ ٱلعِنَـاقِ
فِي لَوْعَةِ ٱلسِنِينْ
اِنْهَارَتْ أَحْلَامُ ٱللَّيَــالِــي
وَ أَمْسَتْ رَايَةً مَزَّقَتْهَـا
ٱلعُيُــونْ!
جِثَّـةً..
شَوَّهَتْهَا ٱلطَّعَنَــاتُ
صَاحِبُهَــا
وَلِيدُ شَكٍّ وَ ظُنُونْ!
   (صاحِب ساچِت/ٱلعِرَاق)
                      (Jan.7th. 2026) 

قصيدة تحت عنوان{{خطرَت على قلبِ المُحبِّ المُغرمِ}} بقلم الشاعر السوري القدير الأستاذ{{نادرأحمدطيبة}}


[خطرَت على قلبِ  المُحبِّ المُغرمِ]
خطرتعلى قلبِ المُحِبِّ المُغرَمِ
 تَشفي أُوامَ   حنينِهِ   كالبلسمِ
واتَت  سلاماً   بارداً  بضلوعِهِ
 مثلَ الأذانِ على فؤادِ المُسلِمِ
حوراءُ مِن عَدْنٍ بَوارقُ حُسنِها
تنسابُ في الليلِ الجميرِ المُظلِمِ
تسري مفاتنُها   بمُهجةِ  عقلِهِ
 كالشُّهبِ خارقةً مدارَ الأنجُمِ
كالنافر الغيدا  بموسِمِ عٍيدِهِ
تَزهُوبسعدِ سُعُودِهِ في الموسمِ
حتّى إذا   بلغَ  الصبابةَ قاطفاً
ريحانَ طوبى في الأديمِ العندمي
خَطفَت مباهجَه  بصدٍّ قاتلٍ
 ينداحُ  كالبحرِ الفسيحِ الخِضرِمِ
في ليلتينِ من النوى عن عينه
بغياهِبِ الغيبِ  المنيعِ   الأقدمِ
مِن بعدِ أن قد فارقَت أهلَ الحمى
مابينَ مقتولِ  الطُّمُوحِ  ومُعدَمِ 
سفرَت وطارَت في مدارجِ ديرها
بيضاءَ   تفتكُ بالمُحِلِّ   المُحرِمِ
بجناحِ عزمٍ لا يُطالُ مدى المدى
يزري بأجنحةِ الطيُورِ الحُوَّمِ
وإذا بها  وقدِ ارتمى بجنونِهِ
في الحيِّ ما بينَ العقيقِ وزمزمِ
حنّت وجادَت باليدِ السَّمحَا على
الجرحِ العميقِ المستهاضِ المُؤلِمِ
وكأنَّها كفُّ ابن مريَمَ قد برَت
بالطُّهرِ أوجاعَ الكئيبِ المُسقمِ
فمضى يُردِّدُ شُكرَ آلاء السنا
بلسانِ صدقٍ صاحَ من عمقِ الفمِ
لا أنثني عن حُبِّ غيداءِ الحِمى
حتّى ولو  أُصليتُ   نارَ جهنَّمِ 
شروايَ  قد غنّى  الغزالةَ نغمةً
خطرَت على قلبِ المُحبِّ المُغرَمِ
محبّتي والطيب...بقلمي نادرأحمدطيبة 
سوريا.

 

نص نثري تحت عنوان{{يارب انعمت فزد}} بقلم الكاتبة التونسية القديرة الأستاذة{{ألفة ذكريات}}


“يارب انعمت فزد”

قلبي ولهان بحبك
قلبي شغوف بهواك
نزلت أمطارك فأحيت كل الكائنات
هطلت أنواؤك فغمرت أعماقي
يا رب غمرتنا بلطفك وإحسانك
يا رب منحتنا كل خيراتك ونِعَمك
يا إلهي أسبغت علينا عفوك ورضاك

في هذه الليلة الباردة من فصل الشتاء
خرجت لأقف بين يديك وكلي رجاء
لأشكرك وأنا أنظر إليك بوفاء
حملت عربون شكر باقة ورود بيضاء
رفعت رأسي إلى السماء وكلي حياء
غلبني الخجل واعتراني البكاء

في حضرتك أعجز عن وصف شعوري
في رحابك أضيع ولا أفكر في مصيري
أذوب خضوعًا حين أناديك
وأطمئن كلما ناجيتك
أرتمي على بابك طفلةً ضعيفة
لا تملك إلا الدعاء واليقين

يا رب إن كنت قد أعطيت فزد
وإن رضيت فلا تسلب
وإن سترت فلا تفضح
وإن ابتليت فلطّف
وإن أخطأت فسامح

يا رب لا تكلني إلى نفسي
ولا تحرمني دفء قربك
ولا تطفئ نور حبك في قلبي
اجعلني ممن رضيت عنهم
وممن غمرتهم برحمتك
وممن قلت لهم: حسبكم نعمتي

بقلمي:
ألفة ذكريات من تونس 🇹🇳

إبنة الزمن الجميل ❤️ 

قصة تحت عنوان{{أحلام الدحنون}} بقلم الكاتب القاصّ الأردني القدير الأستاذ{{تيسير المغاصبة}}


أحلام الدحنون»
رواية
بقلم:
تيسير المغاصبة
 - 5 -

كانت الأجواء لطيفةً، مشمسةً في ذلك اليوم. تفرد وطفى فراشًا لزوجها أبي عطا، وتضع له الوسائد أمام البيت، بعد أن  أعدت له إبريق الشاي على الحطب.
يجلس ويضع الراديو أمامه، وتجلس وطفى إلى جانبه، وتصبّ له الشاي. يدور مفتاح الراديو، فينبعث عبر الأثير صوت سميرة توفيق:
بيت الشعر يا المبني
تحتك عشيري نايم
بالليل يا عيني بالليل

خدو يا قرص الجبنه 
يفطر عليه الصايم 
بالليل ياعيني بالليل
فيبتسم أبو عطا، بينما كان عطا وهاني يتسلقان الشجرة، وأما دحنون فكان يلهو بصف الحجارة الصغيرة مع أخته خالدة.
يرفع أبو عطا كاسة الشاي إلى فمه، فيتجهم وجهه وتتبدل ملامحه عندما يشمّ رائحة القرفة في الشاي، فينظر إلى وطفى بغضب، فتشعر بالفزع من نظرته الحادة واهتزاز شواربه، ويسألها:
– شو هذا اللي حاطيته بالشاي؟
ترد وطفى بفزع:
– قرفه؟
– ولكِ ما أنا عارف إنها ................؟
– ما هو أنا ما لقيت ميرمية ولا نعنع مشان أحطه على الشاي.
– وتروحي تحطيلي قرفه بالشاي يا حماره؟! طيب ما إنتِ عارفه إني ما بشرب شاي على قرفه؟
– …………………
– طيب، يله قومي، كبّي الإبريق وسوي إبريق ثاني.
ثم يرشقها بمحتويات كاسة الشاي الساخن.
تنهض وطفى حاملة الإبريق والكاسات، وتمشي منكسة الرأس، دامعة العينين، إلى داخل العريشة، لتعيد إحياء النار من جديد كي تُعِدّ إبريقًا آخر من الشاي.
كانا عطا وهاني منهمكان باللهو، لكن  دحنون هو وحده  الذي رأى ما حدث، وتأثر كثيرًا  من تلك القسوة التي تتعرض لها أمه، على الرغم من صغر سنه.
كان أبو عطا يرسل زوجته وطفى كل يوم إلى منزل ابنتهم سحر بغياب زوجها لتزوّدهم بالشاي والسكر، ليصبح الشاي والسكر متوفران دائمًا بعد زواج ابنتهم سحر.
كانت وطفى تشعل النار وهي تذرف الدموع، متظاهرةً بأن سبب دموعها هو الدخان، بينما كانت تعيد شريط ذكرياتها مع أبي عطا.
كانت وطفى الصغيرة، ابنة الثلاثة عشر عامًا، تسمع كثيرًا عن أفعال عواد العبدالله وعدوانيته وانحرافاته.
عدا عن أنه كان مريضًا بالشك، فكان دائمًا يقذف أعراض النساء والبنات العفيفات في قريته.
في الوقت الذي كان حكم الخزاق يتردد كثيرًا على منزل أبيها متوددًا إليه، بالرغم من أنه كان صغيرًا أيضًا، ولم يكن في العمر الذي يؤهله للزواج.
في ذلك الوقت تقدم لها عواد العبدالله، الذي كان يكبرها بحوالي ثلاثين عامًا، فقد كان قد باع أرضه ودفع لأبي وطفى المال ببذخ ليزوجه  ابنته.
كانت أوضاع أغوار الأردن صعبةً وقاسيةً في ذلك الوقت، خصوصًا من  جراء إزدياد أعداد الفلسطينيين المهجرين بعد النكسة التي أعقبها غزو الجراد، ومن ثم القحط.
ولم يكن أمام أبي وطفى إلا أن يجبرها على الزواج من عواد.
وفي ليلة الزفاف ترفض الذهاب معه، فما كان منه إلا أن جرّها من شعرها إلى منزله، وهناك انهال عليها ضربا بالخيزرانة من الليلة الأولى، لكي تطيعه وترهبه، وأسمعها أقذع الشتائم وأسوأ الإهانات:
– ما ودك إياني يا …………………؟ إنتِ ودك شب هاه؟ أنا ماني معبّي عينِك يا …………………؟
فأذاقها شتى ألوان العذاب والإهانات. وكان عندما يراها واقفةً على باب المنزل ينهال عليها بالصفع والركل، قائلًا:
– لويش واقفه هونا ؟ بمين قاعده  بتستني يا …………………؟
فكانت ترجوه دائمًا أن يضربها داخل البيت كما يشاء، لا أمام المارة.
لكنه كان يصرّ على إهانتها أمام الناس، فهو مدرك أن قلبها ليس معه، وأن أحلامها لم تكن معه هو، عدا عن عمره الكبير وبياض شعره، وهما عقدتان كان يعاني منهما.
لأنه لم ينجح بشيء أبدًا في حياته ، ولا يستطيع الاعتماد على نفسه حتى ذلك الوقت، فكان يترقب موت أبيه بفارغ الصبر، حتى يتمكن من بيع أرضه ويتقاسمها مع أخيه عبيد، ويتمكن من الزواج.
يومًا ما دخل المنزل على غفلة، ورآى وطفى  تعجن الطحين وتغني:
ما خودش العجوز أنا
لزقه يوقع بالقناه
ليفاجئها بصفعة قوية جعلت البكلة تغرز في خدها، وقال لها:
– ابتتواقحي حتى على نعمة الله؟! مش هيك بنعجن العجين يا …………………؟
أما أخوه عبيد الله، فكان طيبًا جدًا ونشيطًا في الوقت نفسه، بالرغم من أنه من معاقري الخمر، لكن الله رزقه بزوجة ذكية استطاعت أن تدير أمور البيت دون الحاجة إلى أحد.
كان عبيد يحب أولاده جميعًا دون تفرقة، وكثيرًا ما كان يتألم عندما يشعر بأنه قد حرمهم من أبسط حقوقهم بسبب الفقر.
إضافةً إلى ذلك، كان يعطف على وطفى زوجة أخيه المتسلط القاسي.
ففي يومٍ ما كانت وطفى تحاول تجفيف كوفيته على النار، ولم تتنبه إلى أن النار قد حرقت طرفها، فشعرت بالخوف الشديد من معاقبته لها.
فيمرّ بها عبيد، وعندما علم بالأمر قال لها مواسيًا:
– ولا يهمك  يختي يا وطفى، أنا بعطيك الكوفية تبعتي، حطيها مكانها.
فشعرت وطفى بالراحة، وشكرته كثيرًا.
لكن عندما طلب عواد الكوفية ليرتديها للخروج، يتفاجأ بأن الكوفية جديدة، بينما كوفيته هو  كانت قديمة.
وعندما تحقق من الأمر وعلم أنها تخص أخاه عبيد، انهال عليها بالضرب مجددًا.
                          «وإلى الحلقة القادمة»
تيسير المغاصبة

7 / 1 / 2026 

الاثنين، 5 يناير 2026

قصيدة تحت عنوان{{لغة الجدودِ}} بقلم الشاعرة التونسية القديرة الأستاذة{{رفا رفيقة الأشعل}}


لغة الجدودِ ..

لغة الجدود .. وعزُّ أهل الضّادِ
بفضائل جلّتْ عنِ التّعدادِ

هيُ نبضهمْ هيُ فخرهمْ ولكمْ بها 
رفعوا الرّؤوسَ بنخوةٍ وعنادِ

ببلاغةٍ في شعرها أو نثرها
تسري كسحرٍ في دماءِ فؤادي

حرفٌ تراهُ بالفصاحة ناطقًا
وبهِ  عرفتُ مآثر الأجدادِ

غذّتْ علومًا من لبانِ حروفها
بثرائها  تعلو على الأندادِ

لغةٌ تجودُ وترتقي ببيانها
وتزاحمِ الأوصافِ والأضدادِ

كالبحرِ تزخرُ بالكنوزِ .. ثمينة 
وتروق .. باقيةً بغيرِ نفادِ

(بحرٌ بأخيلة الجمال شطوطهُ )
والدرُّ فيهِ فتنةُ القصّادِ

أبحرْتُ فيه باحثًا عنْ لؤلؤٍ
فوجدتُ فيه بغيتي ومرادي

لغتي إذا نادى الخيالُ حروفها
جاءتْ ملبّية بلينِ قيادِ

يا أيّها الحرفُ الّذي نطقت بهِ
روحي .. وفاضَ على السّطورِ مدادي 

جادتْ ومنْ غُررِ الكلامِ محابري
بالحرفِ حرًّا .. كالشّعاعِ الهادي

في حرفها سرّ الجمالِ وسحرهِ
بروائع كالكوكبِ الوقّادِ 

يا كم نظمتُ الشّعرَ فيها ساميًا 
نضّدتُ من حرفي عقودَ الجادِ

كمْ من  قريضٍ نوّرتْ أبياته 
مثلَ الدّراري في ظلامِ وِآدِ

بعضُ القوافي كاللّحونِ ترقرقتْ
تستوقفُ الأسماعَ للإنشادِ

يا حبّذا نثرٌ يروقُ ويرتقي 
من نسجِ جبران أو العقّادِ

تُتْلى بها الآياتُ من قرآننا
مرسومةٌ بالنّورِ لا بمدادِ

هذا قليلٌ من كثيرٍ قلته
باقِ على الأزمانُ والآبادِ

             رفا رفيقة الأشعل

               على الكامل 

نص نثري تحت عنوان{{في أولِ خيطٍ من الضوء}} بقلم الكاتبة الأردنية القديرة الأستاذة{{رجاء عبدالهادي}}


في أولِ خيطٍ من الضوء
تغتسلُ الأرواحُ من عتمةِ الأمس
وتنهضُ النوافذُ كعيونٍ استيقظت على وعدٍ جديد...

كلُّ صباحٍ هو معجزةٌ صغيرة
تقولُ لنا إنَّ الانطفاءَ ليس قدرًا
وأنَّ في الرمادِ نَفَسَ الجمرِ إنْ صدقَ الرجاء...

تَنَفَّسْ على مهلٍ
دَعْ القهوةَ تُعيدُ ترتيبَ حواسك
والنسيمَ يُصلِحُ ما أفسده التعبُ في صدرك...

انصِتْ إلى الهدوءِ جيدًا
فهو رسالةُ اللهِ إليكَ بأنك ما زلتَ هنا ... 

وأنَّ الضوءَ، مهما تأخّر
يعرفُ طريقَه إليكَ ...

صباحُ الخيرِ، لمن ما زالَ يُؤمنُ بالبدءِ بعدَ كلِّ نهاية ... 

ولمن يرى في الشروقِ وجهَ النجاة...

رجاء عبدالهادي 
الأردن

 

قصيدة تحت عنوان{{كفى}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{سليمان كاااامل}}


كفى....
بقلم //سليمان كاااامل
*************************
ونستحلفكم..............بالله كفى
لم يعد فينا........طاقة ولا صبر

لم يبق لنا.......اختيار إلا الموت
فالحياة بين...........أيديكم جبر 

إما الصمت............وإما الصمت
وإلا السوط..............وفيه القهر 

فنحن الآن.............نمشي موتى
وكل منا...................بداخله قبر

قد صرخ الجوع...بجوف أعمى
إِيتُوني بشراً...........يملأه الخير

وتَعَرى العُريُ....من ورق التوت
من يسترني.....وسأبقى العمر؟

فالوعد منكم...............ألا نغادر
هذا الوطن..............وفيهم بِشر

منذ وطأتم..............أرض كنانة
ونحن الصوت.......ونحن الجهر

منذ رفعتم.................راية خزي
ونحن العار...........ونحن الخمر

قد آيسني..........صبري المصري
مازال يُصدِّق.............يوماً نصر

مازال يؤمل............غده الوردي
ويزرع فجرا.......ويجنيه العصر
**************************
سليمـــــــان كاااامل.........الأحد
2026/1/4

 

نص نثري تحت عنوان{{الجميع مصاب ومبتلى}} بقلم الكاتبة المصرية القديرة الأستاذة{{نقاء روح}}


(  الجميع مصاب ومبتلى )
هناك مرضا متفشي
بين جميع البشر ..
ليس كأي مرض
تعالوا معي لنتعرف عليه
و نعرف ما هي أعراضه،
بداخلي صرخات لا تصمت،
ضجيجا وصخب لا يهدأ
ضعف وهوان
يصل إلى حد الانهيار التام
في حين أن
ملامحي تبدو هادئه
أدعي القوة والصلابه
طوال الوقت
أحاول أن أتظاهر
بهذا الهدوء الزائف
وهذه الصلابه المصطنعه
كي اتفادى نظرات الشفقه
وكثرة تساؤلات من حولي
انها حروفا تتحدث بلسان
حال بعض البشر
أرى الجميع مصاب ومبتلى
وبداخله تلك الصرخات
التي لا تصمت
وذاك الضجيج والصخب
الذي لا يهدأ
لكن بالطبع باختلاف الأسباب
وهناك من يستطيع أن يتحمل
فـ يقوم بالتمثيل
والتظاهر بعكس ما بداخله
وهنالك من لا يستطع
على القيام بذلك، وحينئذ
يفضل نظرات الشفقه
وضوضاء كثرة الأسئلة
عن أن يكتم ما بداخله
فـ يكون الاختيار الأمثل
هو ان يخرج كل ما بداخله
من صرخات في صورة
فضفضة كي يستريح
بدلا من التكتم الذي يؤدي
به إلى الكبت المميت
وكما قيل
ان الكبت يولد الانفجار
وهذا ما يحدث مع البعض
فـ على الرغم
من أن المرض واحد
والجميع مصابا به وهو المعاناة
إلا أن العلاج يختلف
من انسان إلى أخر
فهلا الآن عرفتم ما هو المرض؟ !!
نقاء روح _ مصر

 

قصة تحت عنوان{{قلبي دليلي}} بقلم الكاتب القاصّ التونسي القدير الأستاذ{{ماهر اللطيف}}


قلبي دليلي
بقلم: ماهر اللطيف 🇹🇳 

كنتُ خائفًا قلقًا؛ لا تسعني الأرض ومن عليها. أتأفف وأسخط، وأردّ بحدّة على كل من يكلّمني. ملامحي عابسة، وشعري متداخل وغير مرتّب، كحياتي تمامًا في تلك اللحظة.

كنتُ أتساءل عن سبب هذه الحالة المفاجئة التي حلّت بي، دون أن أهتدي إلى جواب يسكّن اضطرابي، رغم أنّ الأيام الأخيرة كانت من أبهى فترات حياتي: اجتزتُ امتحان اختتام السنة الجامعية بنجاح، واستأنفت علاقتي بمحبوبة بعد جفاء طال إثر مكائد “أولاد الحلال”، وعمّ الفرح بيتنا بترقية والدي وخطبة أختي ميساء. كل شيء كان يوحي بأنني على عتبة حياة جديدة… فلماذا يرتعد جسدي إذن؟

تسارعت دقّات قلبي، وسرت حرارة غريبة في جسدي النحيل. ارتعشت أصابعي حتى عجزت عن حمل فنجان القهوة الذي طلبته من نادل مقهى الحي. ضغطتُ على صدري بكفّي، كأنني أخشى أن يفلت القلب قبل أن أفهمه.

نظرت يمنة ويسرة في أرجاء المقهى. لم ألحظ غريبًا عن الحي، ولا ما يستدعي الانتباه. الوجوه هي ذاتها، “وجوه الفقر” المعتادة. حيّيت هذا، صافحت ذاك، ابتسمت في وجه ثالث، لكن ضجيج الكؤوس واختلاط الأصوات زادني تشتّتًا، ولم أعد أميّز أيهما أشدّ صخبًا: المكان أم صدري.

بغتةً، بلغ مسمعي صوت محبوبة. اقشعرّ بدني، وقفز قلبي قفزًا. التفتُّ باحثًا عنها، فلم أجدها، وهذا طبيعي؛ فماذا تفعل فتاة في مقهى شعبيّ ذكوري؟ أدركتُ أنها خدعة سمعية، حنينًا باطنيًا، شوقًا تسرّب من الذاكرة. محبوبة… حتى اسمها كان يعدني بالطمأنينة.

ثم انفتح المشهد في ذهني، مشفوعًا بصور آخر حديث جمعنا منذ ساعة تقريبًا أمام الجامعة:

– أرجو أن تصدّق مقولة: ما محبّة إلا بعد عداوة.

– (مبتسمًا) لم تكن عداوة، بل سوء تفاهم.

– (مقاطِعة) ليست سوء تفاهم، بل خيانة منك لحبّ وليد.

– (مهدّئًا) من يعرف جوهرة مثلك، لا يمكنه أن يُمسك قطعة قصدير.

كنتُ ما أزال غارقًا في ذلك الحوار، حين شقّ رنين الهاتف شرودي. حدّقت في الشاشة لأتأكّد: إنّه رقم محبوبة. ابتسمتُ، وقلت في نفسي: ها قد اشتاقت لي. رفعت السمّاعة، فسقطت ابتسامتي فورًا.

ساد صمت قصير، صمت يشبه لحظة انكسار الزجاج، ثم جاء صوتها باكيًا، متقطّعًا، تتآكل الحروف بين شفتيها:
«هل تلقّيت استدعاءً من إدارة الجامعة للمثول أمامها فورًا؟
هل أعلموك أنّ الأستاذ المراقب حرّر تقريرًا يفيد تعمّدنا الغشّ في الامتحان؟ لقد حطّمنا… وقضى على مستقبلنا».

أغلقت الهاتف، فداهمني اتصال ثانٍ من والدتي. كان صوتها مكسورًا وهي تخبرني بوصول برقية مستعجلة من الجامعة. سردت محتواها ببطء… محتوى سيحرمني من العودة إلى مقاعد الدراسة، ومن اجتياز الامتحانات، ويقودني إلى الوقوف طويلًا في أماكن لا تُفتح فيها الأبواب.

 

قصيدة تحت عنوان{{مُغناج حرف}} بقلم الشاعر اللبناني القدير الأستاذ{{خليل شحادة}}


مُغناج حرف
لا تُسكِتْ يا ريحُ
همساتِ حِبري
 يكفيكِ قرقعةُ
سُبُحاتِ العمرِ
حروفي مُغناجٌ
رقصاتُ عذراءَ
شدوُ طيرٍ حرٍّ
نغمُ سحرِ شِعري

صمتي حَمَلَ نعشَهُ
على أكُفِّ قصيدةٍ
بكَتْهُ ثَكَالى الحروفِ
ونَعَتْهُ خبايا القَدَرِ
قال كلمتَهُ ومشى
عند أطلالِ الجُدُرِ
شهيقُ ليلٍ، زفيرُ فجرٍ
أطَلَّ لحرفِهِ نورُ البدرِ

يا ساكنةً عند أبوابِ الصبرِ
على أَيْكِ قلبي ووسادةِ فكري
قومي يا مليكةَ محرابي
واسقي بدمعِكِ آهاتِ سِرّي
وصَلِّي لكَلِمٍ من حَلْقِ قمرٍ
تسلَّلَ إليهِ حضنُ شِعري
واقرئي آياتِ عيونٍ شاغرٍ
سَرَقَ حبّاً من سُحُبِ المَطَرِ

بقلمي: خليل شحادة – لبنان

 

قصة تحت عنوان{{أحلام الدحنون}} بقلم الكاتب القاصّ الأردني القدير الأستاذ{{تيسيرالمغاصبه}}


 "أحلام الدحنون"

رواية
بقلم:
تيسير المغاصبة

(2)
لم تتوقف القناة عن جريانها، لكن توقفت حافلة خط "الكرك – الصافي – الماسورة" قربها ليقوم السائق بتبريد الحافلة، ومن ثم يتابع رحلته بعد أن تمتلئ الحافلة بالركاب الجدد من وإلى الكرك.
بعد ذلك يمرّ راعٍ بأغنامه يوردها على القناة، تشرب وتترك مخلفاتها في القناة وعلى أطرافها.
يدخل عبيد منزل أخيه أبو عطا للاطمئنان على دحنون، أو بالأحرى ليستعلم إن كان قد مات أو لا يزال يحتضر!
لكن عندما يرى وَطفى زوجة أخيه تذرف الدموع بحرقة خوفًا على ولدها، بالإضافة إلى مقاساة آلام الشهر الأخير لحملها، وهي لا تستطيع التحرك من كبر بطنها،
يقول متأثرًا، وهو يتصف بكثير من الطيبة على عكس أخيه أبو عطا المتسلّط:
– لا حول ولا قوة إلا بالله… وحدي الله يا ختي، وحدي الله؟
يقول أبو عطا بلا مبالاة، وهو لا يزال ملازمًا للراديو:
– إي، بكفي يا حرمه، صرعتيني بصوتِك، إذا بدو يموت خليه يموت، يعني هو بدو يكون أحسن من إلّي ماتوا قبله؟
عند ذلك يتحول بكاء وطفى إلى نشيج لا ينقطع، فحين يرتفع صوتها، وحينًا آخر ترتمي على الأرض بإعياء شديد وتتقيأ.
أما عبيد فيكاد أن يبكي مما يرى.
يقول أبو عطا موجّهًا كلامه لعبيد:
– تعال تعال يا عبيد، أقلط جاي، تعال اقعد، علامك واقف؟
– أنا ماني جاي أقعد يا خوي، كان في باص واقف عند القناة، لويش ما أخذت الولد ورحت بيه على المستشفى بالكرك؟
– يا رجل والله إنك فَسقان، وأنا من وين إلي مصاري مشان أوديه على الكرك؟ أنا ماني لاقي حق دخان!
– طيب يا رجل، كان وديته على الرعاية هانا.
– يعني شو بدها تسويله الرعاية؟ الولد موات؟!
عند ذلك يعلو صراخ وطفى:
– دخيلك يا عبيد، الولد بطل يتحرك بالمرة، وأنا ماني عارفة أمشي، خذه إنت على الرعاية؟
يقول عبيد:
– ولا يهمّك يا ختي، إبشري.
يجري إلى دحنون ويحمله، ويجري به راكضًا إلى الرعاية الأجنبية.
-------------------------------
تذهب علياء بصحبة سعاد إلى القناة؛ علياء تريد أن تشرب وتملأ جرّتها، أما سعاد فكانت تحمل خِرق صغيرها لتغسلها من مخلفاته.
تقول سعاد بحزن:
– شايفة شو صار بصاحبِك دحنون إلّي سميتيه إنتِ؟
تتنهد علياء وتقول بحسرة:
– يا حرام، الله أعطاه لعيلة ما بتستحقه، الأب غول والأم هبلى، دايمًا بقلها الولد مزيون وكأنه من عيال عمّان، لا تخليه طاش برّا قدام عيون النسوان ليروحن  يحسدنه، بس المرة ما بترد عليّ؟
– آه والله يا ختي يا علياء، بس عبيد أخذه وراح بيه ركض على الرعاية لجنبيه.
تبدأ سعاد بغسل خِرق صغيرها وتقول بقلق:
– والله ريحة وسخ الولد قوية، الله يستر ما تكون صابته الحصبة هو كمان؟
– لا، لا تفولي عليه يا إنثاه.
تبدأ علياء بشرب الماء حتى الارتواء، من بعد مجرى أوساخ خِرق صغير سعاد إلى الماء النظيف، فتقول:
– والله الميّة طعمها بول يا ختي يا سعاد؟
تنظر سعاد إلى مسافة من بعد علياء، فترى ولدًا يبول في القناة من جهة شربها، فتمد يدها وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك:
– هههههههه، لِدّي غاد، وشوفي بعينِك يا علياء! هههههههه
تنظر علياء وترى الولد الصغير الذي اختلط بوله بماء القناة، فتقول صارخة:
– يييييي، الله يخزيك! ههههههه
لكن لو نظرن إلى الاتجاه الآخر من بعدهن، لرأين امرأة تملأ جرّتها على مجرى مخلفات ابن سعاد دون أن تعلم.
--------------------------------
بينما وطفى تترقب طريق الرعاية حيث أخذ عبيد ولدها دحنون، ترفع يديها إلى السماء مناجية ربها، وهي تذرف الدموع:
– يا الله… أنا ما معي قروش مشان أذبح إلك، بس إذا رديت إلي ابني بالسلامة، غير إني أرفع راية بيضا شكر.
من بعيد ترى وطفى عبيد عائدًا، لكن دون دحنون، فتصرخ قائلة بصوت متحشرج:
– ولدي؟
لتبدأ مع صرختها آلام الوضع.

                     ( وإلى الحلقة القادمة)
تيسيرالمغاصبه

نص نثري تحت عنوان{{قلوبًا بلا سقف}} بقلم الكاتبة الفلسطينية القديرة الأستاذة{{دنيا محمد}}


"قلوبًا بلا سقف"

يعيشون داخل ضغطٍ
يعضّ العظام.
قلوبُهم
بلا سقف،
القسوة
اختارتها
مساحةً
أوسع من صدورهم.
المطر
قطرةً بعد قطرة،
تُعلِّم الأجساد
لغةَ الانكسار.
الشتاء
يهبط فجأة،
يمسك النبض،
يقيس
كم يبقى
الإنسان
إنسانًا.
الأرض
تُثقل الوزن،
فينامون عليها
كأنهم اعتذروا
للعالم.
الأطفال
يسألون: كم؟
وكم
أثقل
من المعنى.
الليل
مَعمل،
يختبر القدرة
على البقاء
رغم البرودة.
قلوبُهم
تُعيد ترتيب نفسها
كلّ مرة
تُداس،
تتعلَم
أن تبقى
حين يُنهكها كلُّ شيء.

هم
لا يرفعون شعارات،
يُقلّلون الخسارة
قدر الإمكان.
قلوبُهم
بلا سقف،
ومع ذلك
يقفون،
لأنّ السقوط
صار ترفًا.

هم
متشبثون بالوعد،
والوعد
منهم
ولهم.
نلتقي
بلا أرقام،
عند مصبِّ المعاني
قريبًا.

بقلم دنيا محمد 

قصيدة تحت عنوان{{لغةٌ اخری}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{عباس كاطع حسون}}


لغةٌ اخری
وَإنّي   لألْقاها   فَتَنْطِقُ  عَيْنُها
وَعَيْني ولايَدْري سِوانا بما ندري

فتَفْهمُ   من٘ي  ما   اُريدُ  بنَظْرةٍ
وأفهمُ  منها ما اسْتجدَّ منَ الأَمْرِ

وإنّي  لأهواها   وأرقَبُ  لحظَها
فاقرأ  عينيها  لأفهمَ  ما  يجري

بِكُلِّ  لغاتِ  الكونِ  أَفْهَمُ قَصْدَها
وتعرفُ مابي منْ سرورٍ ومن قهرٍ

وتَعْرضُ  عَنّي  بالْسَلامِ  وطرفُها
إليَّ  بهِ ترْمي  بديلاً  عَنِ  العُذْرِ

كِلانا   يقولُُ    مايَجولُ   بِفِكْرِِهِِ
بمقولِ  عينيهِِ  وليسَ  مِنَ  الثََغْرِِ

إذا  ما  الْْتَقَيْنا  لا نعودُ لِما مَضى
لأَنّا   فَهِمْنا  ما  لَدينا  منَ  الخُبْرِ

وأَعْلَمُ  ماتُخْفي  وإنْ  كانَ غامِضاً
وأَسألُها   عَنْهُ    كَانّي   بِهِ  أدْري

كَذاكَ  هيَ الأخرى   تَرى  ماكَتَمْتُهُ
فأُبديهِ  مجبوراً وإنْ كانَ مِنْ سِرّي

وإنْ  رأتِ  الواشي أَشاحَتْ بِوجْهِها
فتَرْنو  بَعيداً   لِلْحِفاظِ  علی  السِرِّ

بقلمي 
عباس كاطع حسون/العراق

 

قصيدة تحت عنوان{{مَنبَعُ التَّارِيخ}} بقلم الشاعر التونسي القدير الأستاذ{{عزالدين الهمّامي}}


مَنبَعُ التَّارِيخ
***
خَضرَاء مَهدُ الجَسَارَةِ والنَّدَى
أيََا مَنبَعَ التَّاريخِ والأبطالِ

فِيكِ القَصِيدُ شهَادةٌ عَصمَاءُ
لا تُروَى بِوَهمٍ أو برِيقِ خَيالِ

يَا مَنبَعَ الأروَاحِ والدّمِ والهَوَى
يَا مُلتقَى العَصبِ الشدِيدِ والنِضالِ

فِيك الرُّجُولةُ لم تكُن يَومًا هوَى
بَل بَيعَةٌ تُكتَبُ بِالعَهدِ الثِّقالِ

خَضرَاءُ يَا وطنًا، علَّمتَ رِجالَكَ
أَنَّ التَّغزُّلَ لَيسَ وَصفًا للجَمَالِ

ولا افتِتَانًا بِالعُيُونِ إذا بَدَتْ
كَالمَوجِ يُسدِلُ ظِلَّهُ فَوقَ الظِّلالِ

علَّمتَنَا أنَّ الهَوَى عَهدُ الفِدَى
لا هَمسُ لَيلٍ فِي شِفاهِ الكَرْمِ سَالِ

وأنَّ مَن سَكَنُوا الضُّلوعَ تَجَذَّرُوا
فِي الأرضِ كَالنّخلِ العَتِيقِ بِلَا مَآلِ

سَناؤُكَ امرَأةٌ تُغري ضِياءَ الفَجرِ
بَل أُمنِيةُ الأرضِ فِي ثَوبِ النِّضَالِ

نِسَاؤُكَ الأحرارُ لَسنَ دُميَةً
تُغوِي جَمالًا مِن رَحِيقِ دَلَالِ

لَكِنَّهُنَّ إذا دَفَقَتْ مَحبَّتُهُنَّ
صَارت جَداوِلَهُ عَلى حَدِّ الصِّلالِ

فالوَجدُ عِندَ رِجالِكَ الأقحاحِ ما
كانَ للتَّمَتُّعُ بِالعُيونِ أو المُحَالِ

بَل شَمسُ مَجدٍ لا تَغِيبُ إذا سَطَتْ
تَحمِي صَدَاكَ مِن التَّلاشِي وَالزَّوالِ

واليَومَ يا خَضرَاءُ نَحمِلُ سَيفَنَا
عَقلًا، ونَحمي مَجدَ آبَاءِ الرِّجَالِ

إنْ جَالَ فِيكِ الجَرحُ، قُمنا كُلُّنَا
نَحمِي الوِصَالَ بِصَبرِنَا والمُستَحَالِ

فإذا تَداعَتْ كُلُّ أبوَابِ الرَّجَا
أبوابُ تُونِسَ لا تَخُونُ ولا تَمَالِ

وإذا ارْتَفَعْنَا سَائِلينَ هُوِيَّةً
قُلنا نَحنُ نَبتُك… وبَقِيَّةُ الرِّجَالِ
***
✍️ عزالدين الهمّامي
بوكريم/تونس 

2026/01/04 

نص نثري تحت عنوان{{عندما يبكي الثلج}} بقلم الكاتبة اللبنانية القديرة الأستاذة{{نهيدة الدغل معوّض}}


عندما يبكي الثلج...

في الشتاء لا يتساقط المطر والثلج فقط
بل تتساقط الأرواح ببطء
نحو المجهول
تنحني الذكريات
تحت ثقل الغياب
فكل حبة ثلج
تهبط من السماء
وكأنّها رسالة عزاء لا تُقرأ
تلمس وجهي ببرودها
وتوقظ وجعاً ظننته مات
... البرد يسكنني
لا في أصابعي فقط
بل في قلبي الذي تعوّد
انتظار الأحبة
حتى أصبح هذا الإنتظار
عادة موجعة
وأصبح الشوق لا يشبه الحنين
بل يشبه نزفاً صامتاً
لا يراه أحد
... الثلج أبيض لكنّ قلبي
مُثقل بالسواد
وخطواتي فوقه
تبدو كمن يمشي فوق كفنه
ففي الشتاء تُكثر المقاعد الفارغة
وتضحك الذكريات بوجهي
ضحكة مُوجعة
لأنّكِ غاليتي لستِ هنا
أحادث الغيم والمطر عنكِ
فيبكي معي المطر
وتُمطر السماء أكثر
لأنُها تشاركني الحداد
... يا شتاء لا تطل كثيراً
فقلبي لم يعد يحتمل
اجتماع البرد والفقد والإنتظار
خُذ ما بقي من دفئك
وارحل
فما عدت أخاف الصقيع
بعد أن تعلمت
كيف يكون العذاب
حين نفقد من نحب
وحيث أشرب حزني
مع فنجان قهوة باردة
وأحدّث الغيم عنكِ
وعن ضحكة كانت تملأ المكان
ثمّ ذابت كما يذوب الثلج
حين يطول الإنتظار...

نهيدة الدغل معوّض 

نص نثري تحت عنوان{{عندما لا يكون هنالك عنوان}} بقلم الكاتب المصري القدير الأستاذ{{محمد العطار}}


 عندما لا يكون هنالك عنوان ..

أشعر بأنني محاطٌ بفراغ نزعت منه الكلمات ..ومنعت أحقية الجلوس على شفتي الحروف. 
وحيدا أُعاني العزلة التامة.. والغربة القاسية ..وكأنني أجلس بباطن كهف اتعبته السنون.. أو أُجالس ظل شجرة أعلنت الجفاف.. فاصبحت مزمار تصفر فيه الرياح .. وللطيور استراحة سفر حزين.
أحاول جاهدا أن افتش بين ثنايا خاليات الأيام..وأفرغ خزائن بوحي في أغصان عمري المتهالكة.. لكنني لم أجد بين مفرداتي إلا بقايا لمجسدات ورقية باهتة لورود أُغلقت أفواهها فاختنق العبير في أجوافها. كقطع حلوى تبخر سكرها فأصبحت متحجرة مشبعة بملوحة الأرض..حالها حال صحراء نضب منها الماء.
وفي زاوية لم تطلها يدي كان هنالك لفافة حزمت بشريط أحمر دموي... كاد يفقد أحمراره من كثافة غبار السنين.. أجزم بان هذه اللفافة لم تنهض من غفوتها.. منذ عقد من الزمان.
 أصابني الفضول ..وتمرد في داخلي الأصرار وأقسمت أن اصل اليها لأنظر في عمق  محتواها..لانبش ماضيها على مرأى من عيون حاضرها.
أخذت أفرق عنها كل ماحولها ..أزيل بعثرات الماضي المتهالكه.. وأسمح ليدي كي تصلها. لأتعرف على هويتها..ولاي عهد تعود.
وبعد جهد أصاب جسدي.. وكأنني في خلوة محراب أستحضر خدام المكان.
 وصلت إليها.. حرصت على أن اقبضها بقوة خوفا من أن تفر من يدي.
   كانت تشع حرارة ..ترتجف بفعل الهزال... تنبض في كفي ألما.. تتململ في راحتي ببطء شديد..نفخت ذلك الغبار الثقيل عنها...فتنفس شريطها الدموي.. كدت أسمع أنينها من خلف أصابعي.أبتعدت عن أشواكها..  خوفا من أن تستعيدها مني..فشريعة الامتلاك تعود لها فهي حق مكتسب.
خرجت لشرفة الذكريات.. جلست الى كرسي الليالي.. الذي أبقي على وفائه للشرفة منذ عهود مضت.. وكأن الشرفة والكرسي لهما قصة غرام تغازلان القمر دون علمي..فادمنتا عشقه الأبدي.
إزداد الأنين .. وازدادت رهبتي لكن الأصرار حليفي.. بدأت أنزع عنها الشريط القرمزي.. الذي كان قد لف بإحكام حول خصرها الضامر...شعرت بأنني أجرد عذراء من ملابسها .. أمزق عفة طهرها بإصرار مشاعري..
 شعرت بندم الجرم حين فضفضت لي بمكنون شعورها..لكنني أعلم بانني لم أرتكب جرما في يوم من الأيام ..فانا زاهد ..معتكف على سجادة طهري ..عابد مترفع عن المقت والأذى والألم للأخرين.
رويدا رويدا بدأ ذلك الرباط بالأمتثال..استجاب لشهوة إصراري العارمة. الى أن أستلقى فوق راحتي ممدا ..حرا مستكينا
 لست أدري لربما أنهكته الأعوام.
كانت نفسي تحدثني  كيف أبحت لذاتي كشف المحصنات.. كيف أعطيت نفسي أحقية النظر للعمق.. الذي أحكم اغلاقه؟
لكنني لم أتوقف.. لم تثنيني الفضيلة عن إصراري ..بين لحظة وأخرى كانت اللفافة تفتح ذراعيها بين شراهة نظري..تتجرد من الانكماش..
 يا الله ماهذا؟
يا لطيف ألطف بضعفي ..كيف حصل ذلك؟
من أسكنها ذلك المكان من ذاتي؟
كيف غابت عني وعنها السنوات؟
كدت أسقط على الأرض من هول المفاجأة..ماعدت أقوى..على النطق...ترقرقت الدموع في جفني ..وجفت الإرتعاشة فوق الشفتين.. حين أخبرتني لا صوت بعد الآن ولا خيال..
لكنني إستطعت أن أنطق..أن أدير مركب الحروف..أن أجمع حولي بقايا من الكلمات التي فرت نحو الموت...فخاطبتها :
أيتها الروح أيتها النفس..أيتها الغائبة عني كغياب الدهر عن عمري..أيتها المعذبة التي عذبني غيابها كثيرا...أخيرا وجدتك ياملاذي..يا أبنة العمر...يا شجرة ظلي..يا نبع مائي الذي اختزلته الصخور فضاع منه المرور..كيف لأعوام عمري التي مضت ممزقة أن تعود للديار .لتبيح لمصباح الفجر مؤانسة وحدتي.
أعاهدك بأنني لن أغفل عنك ثانية...لن أترك لهذا العالم المجنون أن يمزق فيك بعدي..لن أترك الاغتراب يقتطعك مني.
إنها روحي أيها العالم الضائع بين ثنايا المثالية..هي رفيقة دنياي وخالدة آخرتي.
وسجينة قلبي ومنقذتي ...فان تاهت ستعود حتما الى مملكتي..لتكون هي العنوان الذي يملكني..

..
محمد العطار..
مصر

خاطرة تحت عنوان{{و حنين نبض الاشواق}} بقلم الشاعرة السورية القديرة الأستاذة{{هبة الصباح}}


(((و حنين  نبض الاشواق )))
رعشة  حنين تداهم نبض الاشواق
وأنت.. !!!
انت  وحدك الحلم الذي استيقظت
 عليه.....
أحتاجك كما  يحتاج القلب
 نبضه.......
واشتم عطر معتق في 
..............هسيس همسك ..
وفي غيمة البوح......
..................يهيم نبض قلبي 
............يسأل قبلة على .
الثغر ويقول .. !!!.
..............كان حديثا مرتبكا ..
ثرثار بهمسه ...مباغت 
........حديث العيون...
وضعت فيك ومعك 
........... . ....يا اجمل ضياع 
هبة الصباح سورية

 

قصيدة تحت عنوان{{وهلْ أحَدٌ مِن عادةِ الدّهرِ سالمُ}} بقلم الشاعر السوري القدير الأستاذ{{نادرأحمدطيبة}}


<وهلْ أحَدٌ مِن عادةِ الدّهرِ سالمُ>
لقد كانَ وجهُ الله حاديَ ركبنا
           ووجهُ قوافي الشعر صاحٍ وغائمُ
أخا حكمة جئنا  وخبزُ   وفائنا
              يقولُ  لنا:  إن  التصبُّرَ    عاصمُ
يقول لنا :إن  التصبُّرَ   حكمةٌ
               وكُلُّ فتىً يشكو  من  اللهِ  آثمُ
أخافطنةٍ من عادة الدهر ماجرى
               وهل أحد من عادة الدهر سالم ُ؟
أخا النصح أين الأقدمون ومجدهم؟!
            وأين خوافي مجدهم  والقوادم؟
وأين  ملوك الأرض  أين قصورهم ؟
             وأين  حقول العز أين المواسم؟
وأين بنو   قحطان  أين  حصونهم ؟
           وأين  طغاة  الروم أين  الأعاجم؟
وأين بنو    الهيجاء  أين أسودها ؟
         وأين  الرماح   السمر أين الصوارم؟
وأين    سليمان   النبي   وجنده؟!
        وأين    رفاة الجند   أين  الجماجم؟
وأين  شذا   بلقيس   أين  حليها؟
          وأين   جواريها  الحسان  النواعم؟
وأين  خيول الزير   أين نساؤه؟
            وأين  زهير   المكرمات   وحاتم؟
وأين عكاظ الشعر  أين  رجاله؟
             وأين  هي الخنساء   أين المآتم؟
وأين جرير   والفرزدق والألى
            تهاجوا على مر القذى وتشاتموا؟
وأين فحول يامحسد   قارعت
           أباك وخارت  في القراع العزائم؟
وأين أبو نصر    واين  لحونه؟
           وأين مضى الوأواء أين كشاجم ؟
وأين  نوافير  بغرناطة  المنى
             وأين التناجي   عندها والتنادم؟
وأين سلالات  النبوة   والهدى
             وأين قريش أين كعب  وهاشم؟
وأين من الصحب الكرام غضافر؟
            بهم ثبتت في دين طه الدعائم ؟
أخا حكمة صاروا   حكاية   جدة
           على رأس طفل وجه عينيه باسم
أحاديثهم في الناس نصح وعبرة
               تردد  ذكراها  القرى والعواصم
قنابل خيل الموت جاست ديارهم
             ورَثَّت  جلابيبُ  البها  و العمائمُ
ودِيسَت وجوهُ الغانيات  ومُرِّغَت
              وأجياد هاتيك الظبا  والمعاصم
وشاهت سلاطين البلاد وزُلزلت 
                قلاعٌ لهم  قد سوَّرتها   المآثم
وتيجانهم  شُجَّت ودُكَّت عروشُهم
             وضاعت دنانيرُ الخنى والدراهمُ
أخا حكمة من عادة الدهر ما جرى
              وهل أحد من عادة الدهر سالم ؟
فخذها من القلب السليم   قصيدةً
            لها الحب من ريحانة القلب ناظمُ
لتبقى على مرِّ العصور  بشدوِها
           تُناغي المنى   فيها الغداةَ الحمائمُ
دوامَ هطولِ الغيثِ فوقَ ربوعِنا
        وما انتسمَت   بينَ الغصون  النسائمُ
وما ترجمت بالمكرمات قرائح
        وحدَّثتِ  الأصقاعَ تلك       التراجمُ
محبتي والطيب..بقلمي.نادرأحمدطيبة 
سوريا....

 

نص نثري تحت عنوان{{أقول الوطن… فينكسر الصوت}} بقلم الكاتب العراقي القدير الأستاذ{{أحمد الموسوي}}


أقول الوطن… فينكسر الصوت

أقولُ:
وطني…
فتسقطُ الكلمةُ
من فمي
كحجرٍ
لم يجد ماءه

أنا لستُ منفيًّا
لأنّ الطرقَ
أخرجتني
بل لأنّ البيوتَ
غيّرتْ
ذاكرتَها
ونادتْني
باسمٍ آخر

أحبابي
ليسوا بعيدين
هم في هذا الفراغ
الذي يسبقُ الدموع
وفي الارتعاشة
التي تُخطئُ قلبي
حينَ يضحكُ
شخصٌ
لا أعرفه
بصوتهم

في المنفى
نقيسُ أعمارَنا
بعددِ المرّات
التي كتمنا فيها
الحنين
ونتعلّمُ
أن نُخفي الوطن
في الجُملِ العابرة
كي لا ينكشف

أمّي
تصغرُ
كلّما ناديتُها
وأكبرُ
كلّما صمتُّ
صوتُها
لم يعد صوتًا
بل زمنٌ
يتكسّر
في أذني

أصدقائي
بقوا
عندَ حافةِ جملةٍ
لم تُكمل
في فنجانٍ
بردَ قبل أن يُرفع
وفي وعدٍ
قيلَ بثقة
من لا يعرف
أنّ الخراب
كان يُصغي

وطني
ليس نشيدًا
ولا صورةً
ولا رايةً
تُعلَّق
هو هذا الثِّقل
الذي
كلّما حاولتُ
أن أضعه
نامَ
في صدري

قالوا:
ستعتاد
لكنّ الوطن
لا يُعتاد
الوطنُ
يغيّرُ شكله
كلّ ليلة
ويعودُ
حين تظنّ
أنك نجوت

أنا شاعرٌ
من جهةِ الفقد
أكتبُ
لأبقي الذاكرةَ
يقِظة
وأصمتُ
لئلّا أخون
هذا الوجع
النبيل

وحين أبكي
لا أبكي نفسي
أبكي
مكانًا
كان يجب
أن أُدفنَ فيه
حيًّا
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 
بتأريخ 01/04/2026
Time:3:pm

https://sawtalhurrmag.blog/2026/01/04/%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%81%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa/ 

نص نثري تحت عنوان{{أنت السّبب}} بقلم الكاتبة التونسية القديرة الأستاذة{{ألفة ذكريات}}


 “أنت السّبب”


أنظر إلى أين أوصلتنا!!
دون أن تدرك وصلنا النهاية
افرَح الآن واهنأ، فقد أصبحت بطل الرواية
لم تُراعِ أواصر المحبّة والعِشرة
لم تحترم أصول التعامل مع أسرة
طبعك العنيد حطّم كل الأسس
طبعك القاسي فضَّ الكلّ من حولك
عباراتك الطائشة كانت سبب الجفاء
أسلوبك الهمجي وتصرفاتك الرعناء
أنزلت بنا اللعنة… العذاب والبلاء

ها قد فوّضت أمري فيك لربّ السماء
ها قد حزمت حقائبي وغادرت
تمتّع الآن إن شئت بغرورك
احتفل بهوسك وكبريائك
صحيح أنّي رحلت باكية
لكنّي رفعت رأسي لربّي شاكية
إلهي عادل، يُمهل ولا يُهمل

قد تظن أنّي انهزمت وانكسرت
قد تخال أنّي بدونك وقعت واستسلمت
قد تحسب أنّك كنت لي إكسير الحياة
أنت مخطئ أيّها المغرور
أنت… ربما كنت كلّ شيء
لكن في لحظة… أصبحت لا شيء

ها قد هجرت دنياك
وأخذت معي آلامي وقطعة منك
ستُشفى جراحي، لكن ما هو منك سيتبرّأ منك
رحلت من عالمك غير مهزومة
رحلت ولن أشعر بالندم لأنّي لست الملومة
أنت سبب تشتّتنا
أنت سبب انهيار أسرتنا

تحمّل اليوم نتائج أفعالك
احصد ما اقترفته يداك
وتمنَّ الصفح والغفران من ربٍّ علينا أوصاك
يا خائن الأمانة

بقلمي:
ألفة ذكريات من تونس 🇹🇳
إبنة الزمن الجميل ❤️