الأحد، 31 أغسطس 2025

قصيدة تحت عنوان{{هُــــدنَةٌ}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{سليمان كاااااامل}}


هُــــدنَةٌ......
بقلم // سليمان كاااامل
***************************
هدنة مع.................االحرف نعلنها
نقر سويا ..............بما جاء فيها

نضع القلم.....................عشرة أيام 
لا يثير الحرف ولا الحرف يبديها

تلك المشاعر.............التي تؤرقني 
حتى ضج قلبي .......من مآسيها 

فلا قلمي.................. يخون عهداً 
ولا الحرف......يعلن العصيان تيها 

أتعبَت الحروفُ.......... قلبي خلفها 
حتي أرهقت..........نبضي مجاريها

وقلمي قد ..............ساءَه مايرى 
وكانت غيرته على اعتلال قوافيها

يُشفَى الجسمَ........ وتعود سجيته 
وَيُعاوِد النبض...........بوحَهُ ليزكيها

تلك الحروف.............عِلَّتي الكبرى
لا تهدأ ولا..............أقلامي ترضيها

حتى اشتعلت..........حرب ضروس
كلاهما يُؤَججها......والفكر يُرسيها 

وكأنه بينهما............خصومة كبرى
لم تعبأ بما.................. أَلمَّ بساقيها 

مرض عِضال........... أنهك الأعضاء
فكيف لقلمي...... والحروف تشفيها

إلا هدنة................... يضعا لها حداً 
حتى يَبرأ ...........الجسم فيُنهِيها

ويَرتقي قلمي............. بعدها مِنبَره 
وتشقُ الحروف.......طرائقاً وترويها 
***************************

سليمان كاااااامل........الأحد 2025/8/31 

نص نثري تحت عنوان{{لو لم أحبك}} بقلم الكاتب الأردني القدير الأستاذ{{كرم الدين يحيى إرشيدات}}


 لو لم أحبك

د. كرم الدين يحيى إرشيدات

حبيبتي،
ماذا لو لم تكوني أنتِ؟
وماذا لو لم أحبك؟
كيف سيكون شكل الحياة 
والكون من دونك؟

ستكون كل اللحظات ناقصة،
وكأن الزمن توقف في غيابك،
وكأنني لا أعيش… بل أنتظرك،
وأنتظر أيّ إشارة تدلني إليك.

أخبريني…
ما الذي زرعته في قلبي؟
أهو حبك؟
أم لعنة لا شفاء منها؟
أم شوق يولد مع كل نبضة
 ولا يموت؟

أنتظر… نعم سأنتظر،
ولا أجيد شيئًا سواه،
أحصي نبضات قلبي باسمك،
وأزرع في كل لحظة أملاً باللقاء.

سأظل ممسكًا بحلمي،
كمن يمسك بطرف الضوء عند حافة المغيب،
لن أغلق باب القلب،
ولا نافذة الانتظار،
فربما يعود اللقاء
 في لحظة لا نتوقعها.

وربما تفتح الأقدار بابًا جديدًا
يمر بك إليّ…
وحينها لن أعاتب الغياب،
ولا أحصي الخسارات،
سأكتفي بكلمة واحدة: أخيرًا…
وأهمس لنفسي:
كان الانتظار طويلاً،
لكن حضورك يستحق العمر كلّه.

حبيبي،
ماذا لو لم نكن أحبة؟
ألا تعلم أن قلبي لا يتسع لغيرك؟
ألا تدرك أن الياء في اسمي لا تكفيني
إن لم تحتويني أنت؟
الياء لا تسكنني إن لم تلتصق باسمك.

لو لم نكن أحبة،
لما اهتزت روحي حين رأيتك تغادر ليلتي،
ولا خبأتُ الدمع في سكوني وصمتي،
ولا استندت على كل مكان 
يحمل رائحتك
كأنه أنت بكل حنانك.

لو لم نكن أحبة،
لما صارت كل الأغاني تنطق باسمك،
ولما طار كل دعاء من قلبي إليك،
ولما ذكرني كل طريق بخطواتك.

نحن أكثر من أحبة، وأكثر من عشاق،
نحن أكبر من أن توصفنا الحروف،
نحن روحان ارتبطتا رغم كل شيء،
نحن حلم يافع لم ولن يشيخ،

حبيبتي،
يا صاحبة البوح العذب…
كلماتكِ مرّت على النفس
كما يمرّ المطر على أرض عطشى،
فأزهرت في داخلي
حدائق شوقٍ لا تنتهي.

كل بيت منكِ كان غيمة صغيرة
اجتمعت فوق سماء البوح،
حتى سالت منها أنهار الطمأنينة.

بوحك ليس بوحًا،
بل نافذة مفتوحة على الحنين،
تفضي إلى قلب الحلم القريب،
حيث لا غياب ولا ظمأ،
بل وعدٌ دائم باللقاء.

فامضي مطمئنة،
فالغيم حين يعانق الريح
يحمل دومًا سلامًا
 من القلب إلى القلب.

حبيبي،
وكيف لا أذوب في كلماتك،
وهي تلامس قلبي كنسيم الفجر،
وتوقظ في روحي يقينًا
بأننا لم نُخلق لنفترق.

انتظارك ليس وجعًا،
بل صلاة حب أرددها سرًا،
وكل نبضة منك
تزرع في أيامي ربيعًا لا يذبل.

إن كان الكون ناقصًا بدوننا،
فهو كامل بك وبحضورك،
وإن كان الليل موحشًا،
فأنت قمري الذي لا يغيب.

ابقَ ممسكًا بحلمك،
فأنا في الجهة الأخرى
أزرع لك الطريق وردًا،
وأضيء بالحنين دربك،
حتى نلتقي بلا موعد،
فنكتشف أن كل الانتظار
كان جسرًا سرّيًا بين قلبينا.

حبيبتي،
لو لم أحبك ما كنت أنا،
ولا كنتِ أنتِ،
وكان التيه مصيرنا.

لقد خُلقنا لنكون معًا،
لتكوني لي… ولأكون لك،
لأكتب على أبواب قلبي
اسمك وأول ميعاد جمعنا.

لو لم أحبك،
لما اختلط دمي بدمك،
وكأننا شخص واحد.

لو لم أحبك،
ما كنت عرفت كيف يكون
 الإنسان محبًا وعاشقًا.

نحن ألّفنا الحب،
ولم يكن الحب يعرفنا.

أحبكِ حبيبتي…
أحبكِ.
يحيى

د.كرم الدين يحيى إرشيدات 
الاردن

قصيدة تحت عنوان{{لغة الأنغام}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{فراس ريسان سلمان العلي}}


لغة الأنغام:
أنشودة الصبر والجمال الروحي
*************************
حين تراها، يحضر القدم
 ويهدّئ الشعور،
وتستقر بعد ارتحال
 حدقات الغرور.

تشرق الوحشة بالزينة
 بعد المظلة،
وينمو ما عزّ في الوجود
 ويأخذ بالظهور.

ولفيف من السحر يترجم
 موسيقى الحياة،
وصوت أجشّ يبكي
بحرقة كل غيور.

تطير فراشات المعذبين،
 وأجنحة المصابيح،
ويغلب البنفسج على حُمرة
الدكنة المسجورة.

لاهية في خيال الرهاة،
 أحلام وأمنيات،
صبابة عذبة ترتجى
 من رشفات البحور.

كالطيف يهرب أحيانًا،
 وعن ما أعياه حسّ،
ولا يزال يعانق شوق
 التخيل والتصور.

كل ظلم الدنيا أعيا الكاهل
 المثقل أسى،
وما زال ذاك الصوت
 أنشودة الصبور.

مرفأ من معترك وضجيج
 دنيا الورى،
وملاذات اكتشفتها
 مسابير الدهور.

فيا أيها الساقي، ترقّب
حين يظمأ خليل مذلّ،
فأسعَ لتروي
 كما تُروى الزهور.

بالنفس آهات،
لو أعلنتها جهرة،
لامتدت كحرائق العشب المشمس،
 أصداء الزور.

لذا كان هوى النفس
 في سرحات الرؤى،
واستدعاء من قبس نوراني
 يهب السرور.

الأستاذ
فراس ريسان سلمان العلي

      العراق 

نص نثري تحت عنوان{{النجم الهارب}} بقلم الكاتبة المغربية القديرة الأستاذة{{فاطمة الجلاوي}}


 🖍️🖍️🖍️النجم الهارب🖍️🖍️

من ديواني باب خلفي على عتبات العالم الآخر 

كم من مرة قتلتني في دواخلك؟
 كم من مرة وئدت حضوري في سواكنك،
وكم من مرة حرقت خيالي في بواطنك؟
 أخبرني ما اسم مقبرة نسياني،
 وأين حنطت أوجاع فقداني؟
 يا تائها في بيدائي،
 كل ترهات الحب تبيد طغياني.
 أين أنا من كبريائك وطغيانك؟ حكايات وجع نجوم ساقطة
 تسافر بالأمنيات إليك
 هل تبصرني في مساءاتك الصاخبة حين ترقص زهور الوجد؟
 كم من مرة داعبت الأحلام بين ثنايا روحك
حين تغيب أناك المتعثرة في
المغيب؟
يا زهرة ربيع لم يكتمل..
أندية الصباحات تكلل الصمود
إلى متى ستكنز الصفاء
في كهوف العناد..
أروقة  وارفة تدلل العبور
إلى ضفاف الروح..
حيث لا حدود لكل الترهات.
هناك الأمسيات  صباحات سعادة
لا تنتهي..

فاطمة الجلاوي 
30 غشت 2025

مقال تحت عنوان{{الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب}} بقلم الكاتب العراقي القدير الأستاذ{{ أحمد الموسوي}}


 "الانتحار.. جرح الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب"


أعرف ان الحديث عن الانتحار يشبه المشي على حافة مرآة: ترى الوجوه كلها في وقت واحد، الموجوع والقلق والواقف بعيدا يفتش عن معنى. ليس الانتحار حكاية فرد يقرر فجأة ان يغادر، بل قصة طويلة من اسئلة المعنى والعدالة والقدرة على الاحتمال، تتشابك فيها النفس والمجتمع والدين والادب والفلسفة.

حين تضيق الروح، يميل الانسان الى تصديق ان العالم لا يسمع، وان الالم سيبقى الى الابد. لكن التجربة تعلمنا ان الالم نفسه كائن متقلب؛ يعلو ويهبط، ويتبدل لونه اذا دخلته يد رحيمة او كلمة صادقة او خطة علاج. هنا ينهض الوعي الديني والاخلاقي ليحرس الحياة: في القرآن نداء صريح يحوط النفس بحرمة وكرامة، “ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما” و“ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة”، ثم باب واسع للرجاء لمن اثقلته اخطاؤه او آلامه: “قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله”. ليس هذا خطاب تهويل، بل تذكير بانك عزيز على ربك، وان اليأس ليس قدرا، “انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون”. وفي السنة تنبيه حازم الى خطورة الاعتداء على النفس، مقرونا بادب الدعاء عند الشدة: لا نتمنى الموت، بل نقول “اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي”. مقصد هذا الخطاب ليس ادانة الموجوع، بل سحب يده من الحافة ووضعها في يد رحيمة تؤنس وتداوي.

على الجانب الفلسفي، سأل كامو يوما: هل الانتحار هو المسألة الفلسفية الجدية الوحيدة؟ كان يريد ان يقول ان سؤال المعنى يسبق كل الاسئلة. ظن قوم من الرواقيين ان الخروج من الحياة قد يكون خيارا اذا انعدمت الكرامة او اشتد الالم، لكن اخلاقا اخرى رأت ان الكرامة نفسها تتجلى حين نصون ذواتنا ولا نستخدمها كوسيلة للهروب، كما قال كانط. والواقع الاجتماعي يضيف طبقة ثالثة للمعنى: دوركهايم يذكّرنا ان الروابط حين تضعف، والمعايير حين تضطرب، والبطالة والفقر والعزلة حين تطبق، يصبح الفرد هشّا، لا لانه ضعيف الخلق، بل لان الشباك الممزق لا يمسك الطيور. الفلسفة هنا لا تعظ، بل تضيء: الانتحار ليس قرارا في فراغ، بل نتيجة منظومة تحتاج ترميما.

والادب؟ الادب مرآة القلب. لا يبرر الفناء، لكنه يقرأه. من اوفيليا التي تبتلعها المياه في مخيلة شكسبير، الى مأساة روميو وجولييت حين تغلب الحماسة على البصيرة، الى آنا كارنينا التي سحقها خلل المعايير والجفاء، ومن يوميات فرجينيا وولف وسيلفيا بلاث الى مأساة خليل حاوي في عالمنا العربي، نلمح كيف يمكن للجمال حين يعوزه الحضن الاجتماعي ان ينكسر. ليست هذه الحكايات دعوات الى تقليد المصير، بل تحذيرات بليغة من ثمن السكوت، ومن خطورة التجميل الرومانسي للهاوية.

وللانتحار اسباب تتشابك كما تتشابك الجروح: اضطرابات مزاجية حادة، ادمانات، آلام مزمنة، صدمات طفولة، الى جوار عزلة قسرية وفقر وبطالة وعنف اسري وحروب ونزوح. يضاف اليها زمن رقمي يضخم المقارنة، وينشر التنمر، ويفتح ابواب عدوى سلوكية اذا غاب الوعي الاعلامي. حين يشتد هذا كله، يسمع الفرد همسا خبيثا يقول: انته الامر. والحقيقة ان الامر لم ينته؛ ما يزال هناك طبيب ورفيق ومرشد وروح تتنفس.

تأثير الانتحار على المجتمع لا يمر كغيمة صيفية. هو دائرة تتسع: عائلة تفقد ركنا، اصدقاء يتقلبون بين ذنب وغضب وحيرة، مؤسسة تخسر خبرة، ومدينة تشعر بان ناقوسا ضرب في ضميرها. الاعلام حين يسيء التغطية يضاعف الجراح باثر العدوى، وحين يحسنها، يفتح مسارات طلب العون. الخطاب الديني حين يختزل الامر في الوعيد فقط يزيد العزلة، وحين يجمع بين التحريم والرحمة يرد الناس الى الحياة.

لمسة واقعية لوجعٍ حقيقي
هل تعلم أن الإحصاءات تشير إلى أن الانتحار هو السبب الثاني للوفاة بين الشباب (15–29 سنة) عالميًا؟ وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، تحدث حالة انتحار كل 40 ثانية، أي حوالي 800,000 حالة سنويًا. في العالم العربي، تُظهر بعض الدراسات كيف أن كل حالة انتحار تُحدث في مدونة الحياة صدى عاطفيًا طويل الأمد، يقوده الحزن نحو الفجيعة، والخجل نحو الصمت، ما يجعل من الجرح مهمّة جماعية لرفع الحاجز عن النفس المتعبة.
هذه الأرقام ليست جردًا جامدًا، بل وقود لصوت الرحمة الذي نريد أن يكون أعلى من همس اليأس.

ماذا نفعل اذا؟ اولا نلتقط الاشارات قبل ان تستفحل: يأس معلن، وداع غير معتاد، عزلة مفاجئة، ترتيب وصايا، حديث متكرر عن انعدام الجدوى، تعاطي مفرط. لا نستهين ولا نجلد، بل نصغي. الاصغاء نفسه علاج اول. نمد الجسر الى اهل التخصص، فالعلاج النفسي والدوائي ليسا ضعفا ولا قلة ايمان، بل ادوات رحمة. نعين الموجوع على كتابة خطة امان: بمن يتصل اذا هاجمه الاندفاع؟ اين يذهب؟ من يرافقه؟ كيف يبعد نفسه عن الوسائل الخطرة؟ ونفتح له باب المعنى العملي: مهام صغيرة قابلة للتحقق، جسد يتحرك، نوم منتظم، عمل تطوعي يعيد للروح احساس الجدوى، عبادة تلم القلب وتعيده الى مركزه.

على مستوى الاسرة، نبدل لغة اللوم بلغة الحضن. نسأل دون تحقير، ونرافق دون فضول. في المدارس والجامعات ودور العبادة، نصنع “حراس بوابة” يتدربون على التقاط الاشارة الاولى. وفي السياسات العامة، نقلل التعرض لوسائل الانتحار، ونيسر الوصول الى خدمات الصحة النفسية، ونصنع مسارات علاج مغطاة وميسورة. اما الاعلام، فيلتزم اخلاق التغطية: لا تمجيد، لا تفاصيل عن الوسائل، دائما روابط الى خطوط المساندة. وبعد كل مأساة، لا نترك العائلة وحدها؛ الدعم اللاحق ليس ترفا، بل سد للثغرة ومنعا لانتقال الوجع.

يبقى الدين، وهو ليس سوطا في يد الناس، بل ماء بارد يسكب على قلبهم. حين يقول القرآن “ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما”، فهو يجمع بين النهي والرحمة في جملة واحدة. كأنه يقول: حياتك امانة، وانت محبوب، فلا تسلم نفسك لليأس، وتعال نبحث معا عن باب. وحين ندعو “اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي”، فنحن نعلن ثقتنا بان للخير طرقا لا نراها حين يغيم الرأس.

لست اكتب هذا لاضيف ورقا الى رف، بل لاشير الى حبل يمكن لكل واحد ان يمسكه. اذا شعرت ان الهاوية تقترب، تكلم. اذا رأيت شخصا يلوح له اليأس، اقترب. كلمة واحدة صادقة قد تغير مسار يوم كامل. والايام، شاءت ام ابت، هي المادة الخام التي نصنع منها معنى جديدا.

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 
بتأريخ 08.30.2025
Time:10pm

قصة تحت عنوان {{جحيم نُورا الوحيدة}} بقلم الكاتب القاصّ اللبناني القدير الأستاذ{{محمّد الحسيني}}


مقهى السّاعة الرّابعة 3
"جحيم نُورا الوحيدة"

الرّابعةُ وجهُ ساعةٍ يَشقُّ صدرَ الليل...
يَشقُّ صدرَ الليل بسكّينِ الذّكرياتِ الملعونة، حين تقفُ نُورا وحيدةً أمامَ مرآةِ روحِها السّوداء.
تتحرَّرُ الوحوشُ المدفونةُ في قبرِ قلبِها، وتبدأُ الذّكرياتُ تنزفُ دمًا أسودَ على أرضِ المقهى الملعون.

المقهى يتشكَّل حولها كجحيمٍ شخصي... الجدرانُ تصيرُ شاشاتٍ من لحمٍ تعرضُ كوابيسها، والنادلانِ الأشباح يضعان أمامها كؤوسًا مملوءةً بدموعِ زوجِها الميّت وصُراخِ كريم المسجون.

صاحبُ المقهى الشّيطاني يشيرُ إليها بإصبعٍ كالعظم:
«تكلَّمي يا نُورا... تكلَّمي، وإلّا ستنفجرُ روحُكِ من الدّاخل!»

نُورا تبدأُ النّزيفَ النّفسي...
تبدأُ تحكي، وصوتُها يَنكسِرُ مع كلِّ كلمة:

اعترافُ الدَّمِ الأوّل:
«كنتُ سكرى... سكرى مثلَ خنزيرةٍ في وَحلِ الخمر!
زوجي قال لي: دَعيني أقود، أنتِ تترنَّحين.
لكنّني... لكنّني ضحكتُ وقلت: أنا مَلِكةُ الطّريق!»

فوق رأسِها يَنفرِجُ الصّراع:

صوتٌ يصرخ: «قودي! أنتِ أقوى من الخوف!»

صوتٌ يرتعد: «ستَقتلين نفسَكِ وإيّاه!»

صوتٌ يَحكم: «المرأةُ العاقلةُ تُطيعُ زوجَها!»
لكنَّ الغُرورَ انتصر... والغُرورُ مَقتلة!

المقهى يهتزُّ، والسُّكرة تتجسَّدُ كوحشٍ أخضر يُراقِصُها: «أنتِ قتلتيه... أنتِ قتلتيه... أنتِ قتلتيه!»

اعترافُ العارِ الثّاني:
«في المستشفى... رأيتُه ينزفُ كنهرٍ أحمر، والأطبّاءُ يركضونَ حوله كالنّمل.
وأنا... واقفةٌ أبكي وأرتجف، وأكذبُ على نفسي!»

الذِّكرى تخرجُ من الجدران كشبحٍ دموي:
زوجُها يموتُ وحيدًا، يمدُّ يده نحوها وهو يهمس: «أحبُّكِ نُورا... سامحيني لأنّني لم أحْمِكِ من الحادث.»

«قال لي سامحيني! هو يطلبُ السّماحَ منّي وأنا قاتلتُه!
والأطبّاءُ يسألونني: من كان يقود؟
وأنا أكذبُ... أكذبُ كشيطانة: زوجي... زوجي كان يقود.»

فوق رأسها الحربُ تشتعل:

صوتٌ ينوح: «قولي الحقيقة! أنقذي روحَه من الذّنب!»

صوتٌ يهمس: «لا تقولي شيئًا! أنقذي نفسك!»

صوتٌ يصدرُ حكمًا: «القاتلةُ يجب أن تعترف!»
لكنَّ الجُبنَ انتصر... وزوجُها ماتَ وهو يحملُ ذنبَها!

اعترافُ الخيانةِ الثّالث:
«وبعدَ الجنازة... أتى كريم، أخو زوجي الطيّب، شابٌّ في السّابعة والعشرينَ بقلبِ ملاك.
رآني أنهار، وظنّ أنّني حزينةٌ على زوجي.
قال للشّرطة: أنا كنتُ أقودُ السّيارة!»

الخيانةُ تتجسَّد كأفعى سوداء تلتفُّ حولَ عُنقها وتهمس: «اتركيه يذهبُ إلى الجحيم مكانك ...»
«والضّابطُ نظر إليّ وسأل: هل هذا صحيح؟
وأنا... والله... فتحتُ فمي لأقولَ الحقيقة، لكن...»

فوق رأسِها المعركةُ الأخيرة:

صوتٌ يزأر: «قولي لا! أنقذي البريء!»

صوتٌ يتوسّل: «قولي نعم! أنقذي نفسَك!»

صوتٌ يَحكم: «البَراءة أهمُّ من السّلامة!»
لكنَّ الشّيطان فيَّ انتصر... وقلتُ: نعم، كريم كان يقود.

المقهى يمتلئُ بالعقاربِ السّوداء... عقاربُ الذّنب تَزحفُ على جسدِها وتَلدغُها، كلُّ لدغةٍ ذكرى مؤلمة.

اعترافُ الجنونِ الرّابع:
«ستّةُ أشهرٍ يا إلهي... ستّةُ أشهرٍ وأنا أرى كريم في السّجن مثلَ طائرٍ مكسورِ الجناح، وأنا حرّةٌ أتنفّسُ هواءَه المسروق!»
كوابيسُها تتراقصُ حولها: كريم خلف القضبانِ يبكي، كريم ينحف، كريم يشيخ قبل الأوان.

«زرته مرّةً واحدة... مرّةً واحدة فقط لأنّني لا أستطيعُ النّظرَ في عينَيه الطيّبتين.
قال لي: كيف حالك يا نُورا؟
وأنا... بكيتُ مثل مجنونة وقلتُ له: سامحني.
قال: على ماذا؟ أنا اخترتُ حمايتك!»
تصرخُ في المقهى: «اختارَ حمايتي! البريءُ اختارَ حمايةَ القاتلة!»

اعترافُ الجنونِ الخامس:
«كلُّ ليلة... كلُّ ليلةٍ ملعونةٍ منذ مئةٍ وثمانين يومًا، أستيقظُ في السّاعةِ الرّابعة... ساعةِ موتِ زوجي في المستشفى!»

الكوابيسُ تملأُ المقهى: وجهُ زوجها الميّت يطيرُ حولها، وجهُ كريم خلفَ القضبان، صوتُ الضّابط يسأل: مَن كان يقود؟
«أحلمُ أنّني في المحكمة... والقاضي يحكمُ عليَّ بالإعدام، وأنا أصرخ: لستُ مذنبة! لستُ مذنبة! لكنَّ دمي يصرخ: أنتِ قاتلة!»

الأرواحُ الثّلاثةُ حولها تبكي، والمقهى يُصبحُ جحيمًا من الذّكرياتِ المحترقة.
نُورا تسقطُ على رُكبتيها: «أنا... أنا لا أستطيع! أنا مجنونة! قتلتُ زوجي وسجنتُ كريم وأعيشُ حرّة! أنا لا أستحقُّ الحياة!»

وفجأة... ينشقُّ سقفُ المقهى، ويدوّي الرّعد...

✍️ محمّد الحسيني ــ لبنان 

قصيدة تحت عنوان{{يا قيثارةَ الحروف}} بقلم الشاعرة اللبنانية القديرة الأستاذة{{ملفينا توفيق ابومراد}}


يا قيثارةَ الحروف 🎸
بكِ يستوطن الشجن
كمْ تسعى إليكِ الألوف
لتنسى ثِقَلَ المحن

أنتِ للفكر وبالفكر،
دواءٌ للقلبِ المحفوف
بالمخاطرِ، بأهوالِ الزمن

لا يُستهانُ بطنينكِ
الحاملِ مآسي المحن
لا يستكينُ لصَفعاتِ قهرٍ
قد تُرغمنا أن نرتهن

لكنّا أقوى وأمتن
من غدراتٍ غادرة
وأحقادٍ متأخرة
وتنمّراتٍ متآمرة

أوتاركِ نغمةٌ 🎵🎶🎼
برنينٍ متجاسر
تكسرُ عدوَّ الفكر
الطاغي على الأنوف

تمنحينَ العزاءَ للحزين
والفرحَ للروح تنشرين
للسمّاع كم تُبهجين
وكيف لا؟ أيتها البديعة،
وليس فيكِ الكسوف 🌟
ملفينا توفيق ابومراد 
لبنان

٢٠٢٥/٨/٣١ 

نص نثري تحت عنوان{{عيناي شاهدتان}} بقلم الكاتب السوري القدير الأستاذ{{مصطفى محمد كبار}}


عيناي شاهدتان

تراكماتٍ فكرية 
كحدود الصمت بلا أفق 
للكلام
إنها ممارسات النظام الفوضوي
لأنظمة مجتمعية 
إنها تجمعاتٍ الأموات القدامى بين فراغات 
المقابر الواسعة 
إنها إنشقاقاتٌ بين الكلمات و تمرد الوقت 
على الفكاهةِ الخبيثة 
عابرون كثر كانوا يمرون فوق جسور لحمنا و
راحوا غائبين 
و عابرون كثر كانوا يستقبلون بحفاوتهم سقوطنا
البعيد لينجوا بأنفسهم بموتنا من 
وجع الحياة 
إنه تشردٌ فكري بمجمع الأفكار على دروب 
المتاهات القاسية 
ربما هي انقساماتٌ ذاتية و داخلية محزنة
و مثيرةً للجدل و للشفقة
أو هي قد تكون التحايل على مبادئ الشريعة 
أم جهلٌ و تخلفٌ و حرام 
و قد نراها من البعيد  ك ترسباتٍ مكيدة تعلو 
جدار السنوات كمشهدٍ 
خيالي  
أم إنها شعورٍ من اليأس فتكسرنا من الشوق و 
الحنين 
لتلك الروح التائهة بين بّعد المسافات الطويلة 
في عالم النسيان 
فَلمن سأُغني في هذا الصباح من كلام شعري 
العاطفي
و الصباح لم يطلع بعد من بين نهدين تائهين
لتخبراني عن موعد القبلة 
فما علاقة الراحلين البعيدين بوجع قلبي إن 
بكى و أجهش في الهلاك 
فهناك في قلبي يوجد صور الكثيرين 
و في ذاكرتي يوجد أسماء الكثيرين من الموتى 
الأحياء  
أهكذا  هي  نعم  هكذا  هكذا 
فكيف لا أستطيع أن أحتضن أحدٍ منهم إذاً لأخبره 
عن إشتياق الروح لتلك الروح 
و عن سر  البكاء الكاسر العنيد حتى بلوغ
الفجر 
عن سيرتي الذاتية الطويلة مع العذاب من 
الحرمان
عن جسدين كانا كتوأمين حميمين بصورة 
البيت الواحد  
سافروا غرباء و لم يخبر الآخر للآخر عن سبب 
وجعه في الرحيل فكسرتنا دروب
السفر  
فماذا كان ينقصني لأحيا هناك بحلمي
البسيط 
كيف لا يمكنني أن أجمع ما بين صور الضياع
و بين الموت بصورة
واحدة 
أو بقصيدة واحدة من اللعنة لتشهد لنا بالحقيقة 
ما الحقيقة  إذاً ...؟
قد تكون تلك الدروب لذات القبور 
قد تكون تلك الاحلام التي خسرناها و 
نحن صغار 
أو ربما  أقول ربما  قد تكون أشياء كثيرة و بسيطة
كانت من حقنا أن نعيشها
فتاهت عنا للأبد  و تهنا نحن  ورائها 
للأبد فيا الله 
يا الله هل هي مثل نوافذٍ للأرواح التي حلقتْ 
بموتها لتلك الغيوم المسافرة لحدود 
الإنكسار 
أم إنها ساحات التعذيب للأموات الخاسرين
لكلا  الدنيتين 
فلما  لا تفتح تلك النوافذ علينا إلا إذا شاء الريح 
ذلك 
ياليتنا متنا صغاراً  يا ليتنا كنا من الحجارة
و لا  غدنا حروب الهزائم بتلك
التوابيت 
سأفكر لألف مرةٍ بشكل الرحيل البعيد بموطن
حزني و بكل التفاصيل 
سأبكي عدماً  سأختذل كل خسارتي و سأحتكر
كل  الكلام و أعوي سراباً 
سأمارس الجنس مع المطر الخفيف إن سقط 
على طريقتي ... 
لكني  أخجل من الليل بجسد القصيدة 
إن شاهدني و أنا أقطف وردةً من صدر أنثى 
عابرة
سأعانقها  سأعبدها  لألف قرنٍ و حتى قيامتي 
الكبرى 
و قد أسكن في عينيها الجميلتين الواسعتين
اللامعتين  كضوء الشمس الأولى 
و أقول للرب شكراً 
فدعني يا آخري أستميت وحدتي بين زوايا
الخلاء لأنجو منك 
دعني أشرب الخمر بكؤوسٍ من الفخار 
القديم 
و الحديث يجب أن يكون عن القديم فسكرتي 
ملكي وحدي 
لكن عن ماذا سيكون هناك الحديث و مع 
من ......؟
فالجميع قد نكلوا بجثتي و ذهبوا ليعيشوا
و ليحلبوا أثدائهم لمن
كفروا 
فأنا أبكم و حجر و لا أجيد لغة العربية الفصحى 
لأبوح لهم عن زمن العودة 
فالإسطورة قد أخذت مكانتها و شكلها اللاطبيعي
و صار كل شيء مقلد 
لقد  قلدوا موتي البعيد في وجع الموت 
و قلدوا  بجرحي بكل ثانيةٍ و نزفوا بدمي على
دروب النسيان و الخذلان 
فحتى بكائي قد قلدوه و باعوه و غنوه في 
حفلاتهم الراقصة العنصرية   
فلا تعاتب مقتولاً نسي نعشه القديم يا أناياي
و كم مرةً قد  مات
بل  قل  لقد سرقوا مني كل الحياة و لم 
يرحلوا لأنساهم 
أما أنا فمن أنا لأقول كما قالوا عن صمت القرابين 
عند غادروا سعداء
فعيناي مليئتان بالدموع و عيناي لا تحملان عبء 
اللقاء الذي جمع بين قتلين ماتا 
متخاصمين 
الأول ضحى بكل شيء و قتل من جسده آخرهُ 
لينعم بحلمه البعيد 
و الثاني قد مات متضرجاً من الطعن الأول له 
فلم يمت إلا بوحدة الروح 
من أنا يا أناياي لتحملني كلمات القصيدة 
و لأرتب لذاتي المكسور كل هذا
الهواء 
فهل وجدتني في النكسات وحدي بكل فصول 
السنة الأربعة و الخمسون
هل عثرت على رفاتي لتقول عني بسخرية 
المساء لا أعرفه قط
أم تركتني لوحدي و مضيتَ كما الآخرين عني 
مضوا و نسيت تاريخ الزواج 
المبكر 
فمن أنا لأعانق بمنفاي جدران الغرباء و أبكي 
على غيابهم 
من  أنا  لأقول للناس هناك قفوا صامتين على
باب قصيدتي الأخيرة 
و لا تنطقوا بشيء عن زمن السلام و عن 
موت الحمام بسماء
الحدس 
فأسأل خيالك الواسع من تحرر من 
الوجع 
ثم مات من القهر خلف الجنازات دون أن يكون 
في الموكب 
هي نهفة مهرج على خشبة المسرح بزحمة 
التافهين 
أو يمكن أن تكون هي انقلابات الأشباح البدلاء 
بليال الضجر 
أو ربما هي تلك المرآة المشعة بالجاذبية لإمرأة 
تدلك نهدها بصورة راحلها 
البعيد 
أو إنها تعويذة مسنة في كهوف العابربن
لكل الإحتمالات
مازلت أبحث عن صورتي في قهوتي الصباحية
الخالية من الصحبة 
مازلت أبحث عن تلك التي نطقت بشهادة 
موتي البعيد 
هي رحلاتٌ طويلةٍ لطيورٍ تركت أعشاشها فارغة 
و أسرعت لأرض الغرباء
فالكلاب  هناك تنبح في أغانينا الرومانسية 
لكنها لا تموت من التصفيق 
و على  ظهري خمسون تابوتٍ حجري لأمواتٍ 
غريبين لا أعرفهم 
سوف أقرأ و سأقرأ للراحلين عن خيبتي من 
ألف قصيدة 
و سوف أنتظر و أنتظر حتى قدوم الليل 
الطويل 
لأعبر  سماء الإنكسار بكل ثقلٍ  و أعود للقصيدة
و أنا حر  خالي من كل صور
الحياة 
إنه عبثية الكلام في الكلام 
إنه تردد ابريل على موعد اللقاء من بعد 
النسيان 
إنه خجل السلحفاة من مسيرة السير الحافي
في الخريف
تتساقط الثلوج على السرو  و تنحسر دفئ
القلوب في ثبات 
و قد تكون حكمة حمارٍ لا يعرف أن ينطق ليغني 
في نهق
ربما هي محطات بلا سفر و سفرٍ طويل 
دون رحيل 
إنها سقوط الآلهة بولادة الكلب السعيد
إنه حرمان الطفل المسكين من شراء ثياب 
العيد قد دامت اللعنات .....
هي قصائد ورقية كهربائية مغناطيسية
أو هي خشبية و قديمة
لا ..... فقط هي قصائد تشل بالأسماء في 
العدم
لا .... بل هي حكاياتٌ مذهلة عبر التاريخ 
أو كشبه حكايات 
ربما تقول عنها هي فلسفة المجانين أو حماقة
في أوجه العصور الحديثة 
أو ربما تقول هي مواكبٌ للراحلين خلف التوابيت
المليئة بالأرواح المقتولة .......
فلا تنسى نفسك على حدود الأسماء بوقت 
الرحيل لأنك ستأتي نادماً 
فهل عرفتني ...!؟  فماذا لو  قرأت لكَ
عن سيرة الحرمان فهل
ستبكي  ....
إنها قبلةٌ من البعيد و حسرة لأمٍ تبكي على 
الوداع 
و وداعٌ مخشب على جسور الهياكل البشرية 
في بلد  الحرام 
إنه عبثية الفكر الواحد و إختلافاتٍ بين القادمين 
الغرباء و القريبين الراحلين 
إنها صراعات الكافرين على حصتهم المحرمةِ 
من جسد الضحية و من الزمان 
و قد تكون هي اقتباساتٍ مسروقة من خيال 
الغياب 
أو  ربما هي محطات للسفر الأبدي دون موعد
على منحدرات النسيان 
إنها مدائح الموت بوحدة الروح الملعونة من 
زمن الآلهة الكئيبة
هل هي نظرات التأمل بإنكسار المدى خلف الجنازات 
العابرة لحدود الأشقياء لحدودنا
أم هي متلازمة الكوابيس المولودة من أحلام 
الأموات الأحياء 
أم هي إنها ففط خربشاتٍ فارغةٍ بلا معنى 
بجسد القصيدة
إنه توحد الشكل مع اللاشكل بصورة الموت 
المتعدد
إنها مجرد عبارات مخذلة من ذاكرة تنكر بالوجود 
الذاتي و لا تؤمن بشاعرها 
إنها الأمواج التلك الهاربة من الخلل الدائم 
في الأصوات
التي تسرق من جفاف اليابسة ملوحة الإحتضار
ما قبل الرحيل  
قد كانوا مخلصين و كانوا يزرعون في الشمس 
نرجساً و أسماء موتاهم 
لقد  ناموا صغاراً كالفراشات بين 
زهورهم
و ناموا كباراً في فراش نومهم مع الأحزان و هم 
واقفين
لم يأخذوا من الزهور كل الزهور و لم يمدحوا
كل الدروب 
لقد  تاهت كل الدروب الطويلة بين خطوات 
الراحلين
ثم جلسوا مع الحجر على الحجر بمنفاهم 
و قالوا 
لقد كسرتنا الأمنيات المسلوبة من تاريخنا
الأسود 
إنها أيامٍ زاحلة من لعنة ...... 
السراب 
إنها رسائل شفاهية معاتبة من بقايا الكتب
المنسية 
إنه سكرة الموت من نشوذ العمر الضائع بين 
اللكمات الضاربة في العواء 
الأخير
عيناي  مزرقتان 
عيناي محمرتان 
عيناي فجرٌ من الدخان لا تنكسر 
في الأبدية 
عيناي تبكي في جرحٍ عميق و تنهمر في 
مائها المالح الظالم 
عيناي دمعتان حزينتان مصفرتان ساقطتان 
أمام القصيدة 
عيناي تبكي و تشكوانِ من الغياب ...
عيناي ......
فلا أحد يصدق خيبتي و عيناي
في البكاء .........

ل ابن حنيفة العفريني 
مصطفى محمد كبار    ٢٦ /٨/ ٢٠٢٥

حلب سوريا 

قصيدة تحت عنوان{{ظِلال الخريف}} بقلم الشاعر التونسي القدير الأستاذ{{محمد الهادي الحفصاوي}}


 ‎(ظِلال الخريف):

‎حين يقبل الخريف
‎ويعتري شعاعَ الشمس رَهَقٌ
‎وترتدي السماء غلالة غيوم كامدة
‎وتخرّ على أديم الأرض
‎أوراق الغصون ذاوية
‎وترتجف الأفنان
‎ تهزها نسائم الخريف الفاترة
‎فتنتفض عجفاء عارية..
‎تغرد البلابل شجيّ لحن 
‎ كسيرة متقاوية
‎حينها . .تستيقظ أحزاننا القديمة
‎وتنفذ الأشجان من أكفانها
‎وتمثل أمامنا  مغبرة شعثاء
‎...تطل برؤوسها الهواجس 
‎تهب من كل صوب وناحية
‎وتنسدل ظلال الذكريات سادرة
‎ترتسم طيوفا مبهمة
‎تومي إلينا من وراء الأفق
‎بسحنة ثلجية قاسية
‎نستذكر منانا وقديم أحلام لنا
‎تهاوت تباعا في قرار الهاوية
‎نبدو ضئالا كبقايا ريش
‎في مهب ريح عاتية
‎حين يأتي الخريف
‎تستيقظ الهواجس القديمة
‎تساور نفوسنا المكدودة
‎نعنو وجوهنا  للآتي في وجل 
‎ونظل نرنو  للفجر الوليد.
‎ونرسم  طيف رجاء وأمل
‎على بوابة الأشجان والهواجس
‎جنى زكيا .....وقطوفا دانية!
‎حين يهجم الخريف 
‎يشوقنا الترحال والسفر
‎فننصب الصواري 
‎اليها نشد بقايا  حلمنا شراعا
‎ونبحر عبر  تيار الزمن 
‎متهيبين خبايا الغيوب الخافية....
‎   بقلمي/محمد الهادي الحفصاوي/تونس🇹🇳

قصيدة تحت عنوان{{سرقتَ فؤادي}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{عباس كاطع حسون}}


 سرقتَ فؤادي


سرقتَ فؤادي فعلَّمْتَني
فنونَ اللصوصِ وورطْتَني

وأنتَ الّذي تَسرقُ العاشقين
فلستَ سِوى زائرٍ مَرَّني

وانتَ الذي تسرقُ الغافلين
فلستَ سِوى جائرٍ غرَّني

ولمّا اعترضتُك قَرَّعْتَني
وقلتَ عليَّ غداً تَنْحَني

وقدْ قُلتَ حقّاً فأنتَ الَّذي
سرقتَ فؤادي وأذْللْتَني

جَنابُكَ قبليَ كنتََ الَّذي
 جَلَستَ بعيني فأسهرْتَني

وورََّطْتََني ثمَّ لمْ ترْعَني
وانِّي الذي كنتُ لا أنحني

قسوتَ عليَّ فأرهَقْتني
ولمّا اعترضتُكَ عزَّرْتني

سرَقتَ الفؤادَ فأولعْتَني
وانتَ الغويُّ وأغويتَني

فأضحَكتَني ثمَّ أبكيتَني
وأبكيتَني ثمَّ أضحَكتَني

وأسعدتَني ثمَّ أشقيتني
وأشقيتني ثمَّ أسعدتَني

وأنتَ الملومُ وقدْ لُمتَني
فُرُد فؤادي ولاتَرْمِني

لماذا علی الحب ادخلتني
وكيف من الحب اخرجتني

لي
عباس كاطع حسون /العراق

خاطرة تحت عنوان{{عقد لساني}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{فيصل عبد منصور المسعودي}}


{ عقد لساني }

----------------------------

الذي يعرفك بألأمس 

لا يعرفك اليوم

حبيبي

أنا التي كنت تبثها هواك

ولساعات طوال 

ترتمي بأحضاني 

حين أسالك كم مكثنا

تجيبني 

هن مجرد لحظات أو ثواني

كنت رقيقا همسك نسيم

اليوم ما الذي جرى

أين رحل ماضينا

أصبحت جداً شديد

هذا الذي أعياني

أتعلم 

لم أتوقع هذا التصرف

منك بالتحديد

عن الكلام عقد لساني

علي أن أعيد حساباتي

بكل الذي جرى بيننا

لكن سؤال

هل نسيتني فعلا

أم تريد أن تنساني

بقلمي 

فيصل عبد منصور المسعودي 

قصيدة تحت عنوان{{العراق}} بقلم الشاعرة العراقية القديرة الأستاذة{{رمزية مياس}}


العراق
ايها البلد الحبيب
ويحي من امرك العجيب
اصابتك عين الحسود 
ولعنة سوداء لاتبيد
صيفك سعير
وشتاؤك زمهرير
ربيعك عواصف ترابية
وخريفك رهيب
جبالك صماء
وانهارك ضمياء
كنوزك كثيرة 
وخيراتك وفيرة 
نخيلك الباسقة مقطوعة
وحقولك محروقة
حكامك سراق جبناء
وشعبك جياع اشقياء

رمزية مياس ،كركوك، العراق 

قصيدة تحت عنوان{{لن أقبل اعتذاركِ}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{سليمان كااااامل}}


لن أقبل اعتذاركِ
بقلم // سليمان كاااامل 
***************************
رُبما .............أسرفتُ في غزلي 
وملأتُ أذنيكِ .......حُلو الأماني 

وأججتُ .........بالقلب نار شوق 
تَوقَّدت........ ولا تنطفيء لأزمان

وطارت بأحلامكِ..... للعلا كلماتي
فما وطِئتْ أرضاً...ولا النجم داني 

مُعلقة .............بين الأنا وعبثي
يُغريكِ........فوضى الحب الأناني 

غير أن..................... لي هنا عذر  
أنني أحببتكِ ...........بكل كياني 

وأن قلبي ............قد دق يوماً 
وحدثني عنكِ.....بروعة وامتنان 

وأنك الأنثى............ التي ماخُلق 
مثلها بالدنيا .....بأزمان وأوطان 

وأنك المعني..........الجميل للحب 
من ذاقه ..........أحس باطمئنان 

ومن عاشه....تحدث العشاق عنه
كان هنا.........محباً رائع الخفقان

ماجنيت سوى.........بعض الدلال
فهل جريمة........غفلتي ونسياني؟

أترحلي عني؟..... وتُبدي اعتذاراً
كيف وأنتِ.......سجني وسجاني؟ 

أتتركي في القلب... نبضاً حائرا؟
لايدري له................سواكِ أبوان

وتلك الرؤى.........التي تطوف بي 
ولا تعرف غيركِ...سترحل وتنساني 

والأنفاس التي......تعودتُ عطرها 
من ذا الذي..........يحييها بتحنان 

وكم لمسة من......أياديكِ تسألني 
كان هنا.............. بارا بي بإحسان 

فكيف هان............... الود الذي 
قام بيننا........على هدي و أركان 

أتعتذري ؟...........لن أقبل اعتذاراً 
ولن أفرط......بالحب الذي أحياني 

إرحلي أنتِ... أو ...عني لاترحلي
أنت هنا......بنبض قلبي وشرياني 

فإن رأيتِ......... أن الحب دنيا 
ماعاش فقيراً.... يوما ولا يومان 

وإن رأيتِ.................أنني عاجز 
عن ..........ترجمة الحب لمعاني 

فبكِ ..........سأبني لي قصوراً
وبكِ .....أستعيد بالحب ميزاني 
**************************
سليمان كااااامل...... السبت

2025/8/30 

خاطرة تحت عنوان{{قبلة الحياة}} بقلم الشاعر الفلسطيني القدير الأستاذ{{رائد كُلّاب ابو احمد}}


 ( قبلة الحياة..) 

أنثى مغزولة من خيوط فجر الحب ..
تتقن فنون الغرام..
شقية متمردة تتغنى بحروف الغزل..
أنثى اغتسلت بماء الورد المعطر..
تُغري بفتنتها سنا قلم ثائر على أقدار التوق..
تتغلغل بخلايا القصائد..
 تراود الكلمات بثغر مبتسم..
عيناها بهجة ونور..
ألحان الحنين..
تترنم على آيات العشق..
تشاكس النجوم والقمر..
همساتها رذاذ شوق تغازل
نسمات الصباح..
تسير على أجنحة الموج
متفردة بأشرعة اللهفة..
تسامر نوارس الغرام..
بجنون وسكون.. 
أنثى بنكهة شراب مثمل.. 
تلج إلى عالمك بسكرة العيون.. 
تطبع قبلة الحياة على الجبين.. 
تصهر رضاب جسد متيم بعشقها المجبول...... 
بقلمي رائد كُلّاب ابو احمد
فلسطين

قصيدة تحت عنوان{{جاء الحبيب بالضياء}} بقلم الشاعرة المصرية القديرة الأستاذة{{نيفار أحمد عبد الرحمن}}


 قصيدة/جاء الحبيب بالضياء

بقلمي/نيفار أحمد عبد الرحمن 

ولد الكريم 
للكون قد جاء يتيم 

أخلاقهُ كانت ضياء
لصراط ربي المستقيم 

هو رحمةً اُهدت إلينا
قد كان بالخلقِ رحيم 

الشجر والجحر نداه
بلغاتهِ كان عليم

والجمل من الناس اشتكى
لرسول ذي قلبٍ سليم 

النور مربع مَبسمه
بل خدرهُ كان نديم

كان حياء رديفهُ
من دون عوج يستقيم

ما صاب فوحش وما رمى 
قد كان فى الضُرِ كَظيم

ما جزع يوماً من بلاء
بالرشد قد كان حليم

الله أيد ذكرهُ
فى الذكر واللوح العظيم

صلوا على خير الآنام
من كان لليل يُقيم

بقلمي/نيفار أحمد عبد الرحمن

قصيدة تحت عنوان{{رحيل البنفسج}} بقلم الشاعر السوري القدير الأستاذ{{نجم درويش}}


رحيل البنفسج                                                          

مساءُ الخير ياريمة
مساء القهوة المُرّة..
على الشرفاتِ نشربُها
ونزرعُ ضحكةَ الأطفالِ نرويها
لتنموا في صحارى القلب
أزهاراً وورداً مثل خدّيكِ
أُخبىءُ فيه أسراري 
واعدوا نحوَ سُمّاري
وأحرقُ كلَّ أشعاري 
وأُلغي كلّ أسفاري
لأغفوا بين عينيكِ.                                                         أميراً فوق احلامي
وأشربُ نخبَ مَن وهبوا
إلى الجلّاد ايامي..

أولُ الخطواتِ أخطوها إلى عينيك وحدي ..
أولُ الأتينَ من أسري أُغنّي ملء وجدي ..
فانزعي  عن خافقي مُدن الضياع
لستُ مَن دلّ الذئاب إلى المراع

لاتنكئي جُرحي فتكثر في المسامات الجراح..
دنيا العواصم اعلنتني
واستباحتني الرياح. 
هذا البنفسجُ ياصغيرتي
يستعدُ إلى الرحيل
والجدول المسروق من مطري
بذيّاك الأصيل ..

مَن قال ياريمة مساء الخير مات
وصامَ نُذراً عن حديثِ الذكريات..
أصغيرتي..ووصيتي..
لاتدفنيني عند ابوابِ المدينة
لاتنثري الأزهار ..
لاتجعلي قبري شعاراً ومزار
فالريحُ أدمنتِ الهزائم ..والديار ..
....نجم درويش..صاحبة المقام العالي 

           مِن على شرفات الشتات 

خاطرة تحت عنوان{{باب الطوارئ}} بقلم الشاعرة العراقية القديرة الأستاذة{{شيماء الكعبي}}


 باب الطوارئ 


أجعل للقلب بابًا للخروج،
استحالة أن يدوم اللعب،
أصبح القلب لعبة.

من جاء على عجل انتهى بلمح البصر،
فلا يعرف البقاء أو الفرار.
في داخلك تقول:
تمنيت لو كنت أقدر.

فاكتب أيها القلم بين الأسطر:
حبيبة لا تغيب عن العيون،
أنتظرها كظل الشتاء،
اكتفيت منها كما تكتفي النار من الحريق.

زارني الحب يومًا،
وهي لم تزر سوى أشياء أخذها مني الزمن،
فنسيته وتذكرتها هي.

ثمة أشياء في صدري،
أتيه بين السطور كعاشق لا يكفّ البكاء،
فاختارت الرحيل بدهاء.
فتمزقت تراتيلي،
وتسكعت بين أروقتي،
وصمدت طويلًا،
فقلبها كان زيفًا.

وعلى واحة الشغف نصبت لي فخًا،
فلجأت إلى الورق،
فكتبت: الإفراط بالحب جريمة،
يدفع ضريبتها الصادق المحب.

تجذبهم الأراجوزات والأقنعة الملوّنة،
فظنوا أنهم الأقوى والأفضل،
فوق مسرح البدايات... ممثلون.

وأنا المشتاق،
وقلبها الكاذب أدهشني في بُعدها،
أرتجف، وفي ذكراها أجلس كالتائب من الذنب،
إذ جعلت للقلب بابًا للطوارئ،
والنيران في قلبي لم تبرد بعد.

فحذارِ من فخّ الحب،
ونحن نتسوّل ونأخذ الخسارات.

قلمي شيماء الكعبي العراق