عيناي شاهدتان
تراكماتٍ فكرية
كحدود الصمت بلا أفق
للكلام
إنها ممارسات النظام الفوضوي
لأنظمة مجتمعية
إنها تجمعاتٍ الأموات القدامى بين فراغات
المقابر الواسعة
إنها إنشقاقاتٌ بين الكلمات و تمرد الوقت
على الفكاهةِ الخبيثة
عابرون كثر كانوا يمرون فوق جسور لحمنا و
راحوا غائبين
و عابرون كثر كانوا يستقبلون بحفاوتهم سقوطنا
البعيد لينجوا بأنفسهم بموتنا من
وجع الحياة
إنه تشردٌ فكري بمجمع الأفكار على دروب
المتاهات القاسية
ربما هي انقساماتٌ ذاتية و داخلية محزنة
و مثيرةً للجدل و للشفقة
أو هي قد تكون التحايل على مبادئ الشريعة
أم جهلٌ و تخلفٌ و حرام
و قد نراها من البعيد ك ترسباتٍ مكيدة تعلو
جدار السنوات كمشهدٍ
خيالي
أم إنها شعورٍ من اليأس فتكسرنا من الشوق و
الحنين
لتلك الروح التائهة بين بّعد المسافات الطويلة
في عالم النسيان
فَلمن سأُغني في هذا الصباح من كلام شعري
العاطفي
و الصباح لم يطلع بعد من بين نهدين تائهين
لتخبراني عن موعد القبلة
فما علاقة الراحلين البعيدين بوجع قلبي إن
بكى و أجهش في الهلاك
فهناك في قلبي يوجد صور الكثيرين
و في ذاكرتي يوجد أسماء الكثيرين من الموتى
الأحياء
أهكذا هي نعم هكذا هكذا
فكيف لا أستطيع أن أحتضن أحدٍ منهم إذاً لأخبره
عن إشتياق الروح لتلك الروح
و عن سر البكاء الكاسر العنيد حتى بلوغ
الفجر
عن سيرتي الذاتية الطويلة مع العذاب من
الحرمان
عن جسدين كانا كتوأمين حميمين بصورة
البيت الواحد
سافروا غرباء و لم يخبر الآخر للآخر عن سبب
وجعه في الرحيل فكسرتنا دروب
السفر
فماذا كان ينقصني لأحيا هناك بحلمي
البسيط
كيف لا يمكنني أن أجمع ما بين صور الضياع
و بين الموت بصورة
واحدة
أو بقصيدة واحدة من اللعنة لتشهد لنا بالحقيقة
ما الحقيقة إذاً ...؟
قد تكون تلك الدروب لذات القبور
قد تكون تلك الاحلام التي خسرناها و
نحن صغار
أو ربما أقول ربما قد تكون أشياء كثيرة و بسيطة
كانت من حقنا أن نعيشها
فتاهت عنا للأبد و تهنا نحن ورائها
للأبد فيا الله
يا الله هل هي مثل نوافذٍ للأرواح التي حلقتْ
بموتها لتلك الغيوم المسافرة لحدود
الإنكسار
أم إنها ساحات التعذيب للأموات الخاسرين
لكلا الدنيتين
فلما لا تفتح تلك النوافذ علينا إلا إذا شاء الريح
ذلك
ياليتنا متنا صغاراً يا ليتنا كنا من الحجارة
و لا غدنا حروب الهزائم بتلك
التوابيت
سأفكر لألف مرةٍ بشكل الرحيل البعيد بموطن
حزني و بكل التفاصيل
سأبكي عدماً سأختذل كل خسارتي و سأحتكر
كل الكلام و أعوي سراباً
سأمارس الجنس مع المطر الخفيف إن سقط
على طريقتي ...
لكني أخجل من الليل بجسد القصيدة
إن شاهدني و أنا أقطف وردةً من صدر أنثى
عابرة
سأعانقها سأعبدها لألف قرنٍ و حتى قيامتي
الكبرى
و قد أسكن في عينيها الجميلتين الواسعتين
اللامعتين كضوء الشمس الأولى
و أقول للرب شكراً
فدعني يا آخري أستميت وحدتي بين زوايا
الخلاء لأنجو منك
دعني أشرب الخمر بكؤوسٍ من الفخار
القديم
و الحديث يجب أن يكون عن القديم فسكرتي
ملكي وحدي
لكن عن ماذا سيكون هناك الحديث و مع
من ......؟
فالجميع قد نكلوا بجثتي و ذهبوا ليعيشوا
و ليحلبوا أثدائهم لمن
كفروا
فأنا أبكم و حجر و لا أجيد لغة العربية الفصحى
لأبوح لهم عن زمن العودة
فالإسطورة قد أخذت مكانتها و شكلها اللاطبيعي
و صار كل شيء مقلد
لقد قلدوا موتي البعيد في وجع الموت
و قلدوا بجرحي بكل ثانيةٍ و نزفوا بدمي على
دروب النسيان و الخذلان
فحتى بكائي قد قلدوه و باعوه و غنوه في
حفلاتهم الراقصة العنصرية
فلا تعاتب مقتولاً نسي نعشه القديم يا أناياي
و كم مرةً قد مات
بل قل لقد سرقوا مني كل الحياة و لم
يرحلوا لأنساهم
أما أنا فمن أنا لأقول كما قالوا عن صمت القرابين
عند غادروا سعداء
فعيناي مليئتان بالدموع و عيناي لا تحملان عبء
اللقاء الذي جمع بين قتلين ماتا
متخاصمين
الأول ضحى بكل شيء و قتل من جسده آخرهُ
لينعم بحلمه البعيد
و الثاني قد مات متضرجاً من الطعن الأول له
فلم يمت إلا بوحدة الروح
من أنا يا أناياي لتحملني كلمات القصيدة
و لأرتب لذاتي المكسور كل هذا
الهواء
فهل وجدتني في النكسات وحدي بكل فصول
السنة الأربعة و الخمسون
هل عثرت على رفاتي لتقول عني بسخرية
المساء لا أعرفه قط
أم تركتني لوحدي و مضيتَ كما الآخرين عني
مضوا و نسيت تاريخ الزواج
المبكر
فمن أنا لأعانق بمنفاي جدران الغرباء و أبكي
على غيابهم
من أنا لأقول للناس هناك قفوا صامتين على
باب قصيدتي الأخيرة
و لا تنطقوا بشيء عن زمن السلام و عن
موت الحمام بسماء
الحدس
فأسأل خيالك الواسع من تحرر من
الوجع
ثم مات من القهر خلف الجنازات دون أن يكون
في الموكب
هي نهفة مهرج على خشبة المسرح بزحمة
التافهين
أو يمكن أن تكون هي انقلابات الأشباح البدلاء
بليال الضجر
أو ربما هي تلك المرآة المشعة بالجاذبية لإمرأة
تدلك نهدها بصورة راحلها
البعيد
أو إنها تعويذة مسنة في كهوف العابربن
لكل الإحتمالات
مازلت أبحث عن صورتي في قهوتي الصباحية
الخالية من الصحبة
مازلت أبحث عن تلك التي نطقت بشهادة
موتي البعيد
هي رحلاتٌ طويلةٍ لطيورٍ تركت أعشاشها فارغة
و أسرعت لأرض الغرباء
فالكلاب هناك تنبح في أغانينا الرومانسية
لكنها لا تموت من التصفيق
و على ظهري خمسون تابوتٍ حجري لأمواتٍ
غريبين لا أعرفهم
سوف أقرأ و سأقرأ للراحلين عن خيبتي من
ألف قصيدة
و سوف أنتظر و أنتظر حتى قدوم الليل
الطويل
لأعبر سماء الإنكسار بكل ثقلٍ و أعود للقصيدة
و أنا حر خالي من كل صور
الحياة
إنه عبثية الكلام في الكلام
إنه تردد ابريل على موعد اللقاء من بعد
النسيان
إنه خجل السلحفاة من مسيرة السير الحافي
في الخريف
تتساقط الثلوج على السرو و تنحسر دفئ
القلوب في ثبات
و قد تكون حكمة حمارٍ لا يعرف أن ينطق ليغني
في نهق
ربما هي محطات بلا سفر و سفرٍ طويل
دون رحيل
إنها سقوط الآلهة بولادة الكلب السعيد
إنه حرمان الطفل المسكين من شراء ثياب
العيد قد دامت اللعنات .....
هي قصائد ورقية كهربائية مغناطيسية
أو هي خشبية و قديمة
لا ..... فقط هي قصائد تشل بالأسماء في
العدم
لا .... بل هي حكاياتٌ مذهلة عبر التاريخ
أو كشبه حكايات
ربما تقول عنها هي فلسفة المجانين أو حماقة
في أوجه العصور الحديثة
أو ربما تقول هي مواكبٌ للراحلين خلف التوابيت
المليئة بالأرواح المقتولة .......
فلا تنسى نفسك على حدود الأسماء بوقت
الرحيل لأنك ستأتي نادماً
فهل عرفتني ...!؟ فماذا لو قرأت لكَ
عن سيرة الحرمان فهل
ستبكي ....
إنها قبلةٌ من البعيد و حسرة لأمٍ تبكي على
الوداع
و وداعٌ مخشب على جسور الهياكل البشرية
في بلد الحرام
إنه عبثية الفكر الواحد و إختلافاتٍ بين القادمين
الغرباء و القريبين الراحلين
إنها صراعات الكافرين على حصتهم المحرمةِ
من جسد الضحية و من الزمان
و قد تكون هي اقتباساتٍ مسروقة من خيال
الغياب
أو ربما هي محطات للسفر الأبدي دون موعد
على منحدرات النسيان
إنها مدائح الموت بوحدة الروح الملعونة من
زمن الآلهة الكئيبة
هل هي نظرات التأمل بإنكسار المدى خلف الجنازات
العابرة لحدود الأشقياء لحدودنا
أم هي متلازمة الكوابيس المولودة من أحلام
الأموات الأحياء
أم هي إنها ففط خربشاتٍ فارغةٍ بلا معنى
بجسد القصيدة
إنه توحد الشكل مع اللاشكل بصورة الموت
المتعدد
إنها مجرد عبارات مخذلة من ذاكرة تنكر بالوجود
الذاتي و لا تؤمن بشاعرها
إنها الأمواج التلك الهاربة من الخلل الدائم
في الأصوات
التي تسرق من جفاف اليابسة ملوحة الإحتضار
ما قبل الرحيل
قد كانوا مخلصين و كانوا يزرعون في الشمس
نرجساً و أسماء موتاهم
لقد ناموا صغاراً كالفراشات بين
زهورهم
و ناموا كباراً في فراش نومهم مع الأحزان و هم
واقفين
لم يأخذوا من الزهور كل الزهور و لم يمدحوا
كل الدروب
لقد تاهت كل الدروب الطويلة بين خطوات
الراحلين
ثم جلسوا مع الحجر على الحجر بمنفاهم
و قالوا
لقد كسرتنا الأمنيات المسلوبة من تاريخنا
الأسود
إنها أيامٍ زاحلة من لعنة ......
السراب
إنها رسائل شفاهية معاتبة من بقايا الكتب
المنسية
إنه سكرة الموت من نشوذ العمر الضائع بين
اللكمات الضاربة في العواء
الأخير
عيناي مزرقتان
عيناي محمرتان
عيناي فجرٌ من الدخان لا تنكسر
في الأبدية
عيناي تبكي في جرحٍ عميق و تنهمر في
مائها المالح الظالم
عيناي دمعتان حزينتان مصفرتان ساقطتان
أمام القصيدة
عيناي تبكي و تشكوانِ من الغياب ...
عيناي ......
فلا أحد يصدق خيبتي و عيناي
في البكاء .........
ل ابن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار ٢٦ /٨/ ٢٠٢٥
حلب سوريا