أَنِينُ الضَّعِيفِ
(البحر الطويل)
أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا مِنَ الظُّلْمِ مِخْلَبٌ
فَشَقَّ ضُلُوعَ الْمُسْتَضَامِ الْأَبِيِّ
وَصَادَرَ مِنْ كَفِّ الْفَقِيرِ رَغِيفَهُ
وَعَلَّقَ فَوْقَ الْجُوعِ سَوْطًا شَجِيِّ
وَأَطْفَأَ فِي عَيْنِ الْأُمُومَةِ ضَوْءَهَا
وَخَلَّفَ فِي الْمَهْدِ انْكِسَارًا نَدِيِّ
وَأُمٌّ تُوَارِي دَمْعَهَا فِي خِمَارِهَا
وَفِي الصَّدْرِ بُرْكَانُ الْأَسَى الْخَفِيِّ
وَشَيْخٌ يُرَتِّبُ جُوعَهُ فِي ابْتِسَامَةٍ
لِئَلَّا يَرَى الْأَحْفَادُ وَهْنًا وَفِيِّ
وَطِفْلٌ يَرَى الدُّنْيَا تُجَرِّبُ نَابَهَا
فَيَكْبَرُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهْوَ عَصِيِّ
وَفِي السِّجْنِ أَسْمَاءٌ تَنَامُ عَلَى الْأَذَى
وَتَصْحُو عَلَى وَقْعِ الْحَدِيدِ الدَّوِيِّ
أَيَضْحَكُ مَنْ شَيَّدَ الْقُصُورَ عَلَى الدِّمَا
وَيَحْسَبُ أَنَّ الْمُلْكَ وَقْفُ الْقَوِيِّ
سَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّمْعَ يَكْتُبُ حُكْمَهُ
وَأَنَّ دُعَاءَ الْمُفْتَرَى غَيْرُ خَفِيِّ
وَأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُسْتَهَامَ إِذَا بَكَى
تَهَزُّ دُعَاهُ عَرْشَ جَبَّارٍ عَتِيِّ
وَمَا الْعَدْلُ إِلَّا صَرْخَةٌ فِي ضُلُوعِنَا
تُسَافِرُ حَتَّى تَسْتَقِرَّ لَدَى وَلِيِّ
وَكَمْ طَاغِيًا أَرْدَتْهُ دَمْعَةُ مَظْلُومٍ
فَهَاوَى وَمَا أَغْنَى الْعُلُوُّ الْعَلِيِّ
وَيَبْقَى صَدَى الْمَكْسُورِ أَبْقَى مِنَ الصَّدَى
إِذَا سَقَطَ التَّزْوِيقُ عَنْ وَجْهٍ نَقِيِّ
وَكَمْ أَرْمَلَةٍ عَجَنَتْ رَمَادَ مُنَاهَا
لِتُطْعِمَ طِفْلًا مُتْعَبَ الْقَلْبِ صَبِيِّ
وَإِنْ رَفَعَ الْجَلَّادُ سَيْفًا فَجُرْحُنَا
سَيُزْهِرُ فِي التَّارِيخِ فَجْرًا سَنِيِّ
وَلِلصَّبْرِ فِي صَدْرِ الضَّعِيفِ عَقِيدَةٌ
تُرَبِّي عَلَى وَجَعِ اللَّيَالِي تَقِيِّ
وَيَحْفَظُ هَذَا الْأَرْضُ خَطْوَ مُهَجَّرٍ
وَيُنْبِتُ مِنْ جُرْحِ التُّرَابِ وَفِيِّ
إِذَا انْهَارَ بَيْتُ الْقَهْرِ قَامَتْ حِكَايَةٌ
تُعَلِّمُ وَجْهَ الْأَرْضِ دَرْسًا جَلِيِّ
سَيَكْبَرُ هَذَا الطِّفْلُ مِنْ رَمَدِ الْأَسَى
وَيَسْتَرْجِعُ الْمِيزَانَ بَعْدَ الشَّقِيِّ
وَيَبْقَى عَلَى بَابِ الطُّغَاةِ سُؤَالُنَا
أَيَدُومُ مُلْكٌ فَوْقَ دَمْعٍ أَبَدِيِّ
✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي
بِتَأْرِيخِ 04/03/2014
Time: 3pm

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق