السبت، 25 أبريل 2026

قصيدة تحت عنوان{{أُحِبُّ الَّتِي إِنْ لَامَسَتْ بَابَ حَيِّنَا}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{أحمد الموسوي}}


أُحِبُّ الَّتِي إِنْ لَامَسَتْ بَابَ حَيِّنَا
تَوَضَّأَ مِنْهَا الْفَجْرُ وَاللَّيْلُ يَفْزَعُ

وَأَهْلِي بِأَهْلِيهَا كَغُصْنَيْنِ ضَمَّهُمَا
رَبِيعٌ، وَفِي أَعْمَاقِهِ الْوُدُّ يَطْلَعُ

نَمَا بَيْنَنَا صُبْحٌ عَلَى عَتَبَاتِنَا
إِذَا نَادَتِ الْأُمَّهَاتُ فَالْقَلْبُ يَسْمَعُ

وَكُنَّا إِذَا مَا الْعِيدُ أَطْفَأَ شَوْقَنَا
تَنَاوَلْنَا مِنْ كَفِّهَا مَا يُشَعْشِعُ

تُدَارِي ابْتِسَامَاتٍ، وَأَدْرِي بِأَنَّهَا
رَسَائِلُ فِي خَدَّيْنِ لَا تَتَقَنَّعُ

وَأُخْفِي هَوًى يَمْشِي عَلَى طَرَفِ الصِّبَا
كَطِفْلٍ عَلَى جَمْرِ الْمَسَافَاتِ يَجْزَعُ

إِذَا ضَحِكَتْ صَارَ الْجِدَارُ حَدِيقَةً
وَإِنْ سَكَتَتْ عَادَتْ نُجُومِي تَتَوَجَّعُ

وَحِينَ دَنَا خَطْبٌ وَرَحَّلَ أَهْلَهَا
رَأَيْتُ الْمَدَى مِنْ بَعْدِ عَيْنَيْهَا يُنْزَعُ

وَمَا قُلْتُ إِلَّا: يَا ابْنَةَ الدَّارِ، إِنَّنِي
أُفَتِّشُ عَنْ بَابٍ بِرُوحِيَ يُقْرَعُ

فَمَدَّتْ يَدًا كَالطَّيْفِ، ثُمَّ تَبَسَّمَتْ
وَقَالَتْ: سَيَبْقَى مَا نُحِبُّ وَيَرْجِعُ

وَغَابَتْ، فَصَارَ الصُّبْحُ يَلْبَسُ حُزْنَهَا
وَيَحْمِلُ عَنْ عَيْنَيَّ مَا كَانَ يَدْمَعُ

أُرَتِّبُ فِي الشُّبَّاكِ أَسْمَاءَ أَمْسِنَا
فَيَنْهَضُ مِنْهَا طَيْرُ ذِكْرَى وَيَسْطَعُ

وَأَرْسَلْتُ لَيْلًا لِلْمَسَافَاتِ قِصَّتِي
فَعَادَ صَدَى اسْمَيْنَا عَلَيَّ وَيَزْرَعُ

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا أَنْ تَمُوتَ بِضِحْكَةٍ
وَيُولَدَ فِيكَ الْجُرْحُ حِينَ يُرَقَّعُ

فَعَادَتْ وَفِي كَفَّيْهَا غُرْبَةُ عَامِهَا
وَفِي صَوْتِهَا نَهْرُ الْمَسَاءِ يَنْبَعُ

وَقَالَتْ: أَتَدْرِي؟ لَمْ أُفَارِقْ حِكَايَتِي
وَلَكِنَّ بَابَ الدَّارِ كَانَ يُضَيَّعُ

فَقُلْتُ لَهَا: مَا ضَاعَ مَنْ عَاشَ بَيْنَنَا
فَفِي كُلِّ نَبْضٍ مِنْكِ بَيْتٌ يُرَفَّعُ

فَزَفَّتْ لَنَا الدَّارَانِ صَمْتًا مُبَارَكًا
وَصَارَ الَّذِي أَبْكَى الْجِوَارَ يُطَوَّعُ

وَلَمْ نَنْتَصِرْ لِلْوَصْلِ إِلَّا بِدَمْعَةٍ
إِذَا لَامَسَتْ خَدَّ الزَّمَانِ تَخَشَّعُ

وَمَا عُدْتُ أَدْعُوهَا جِوَارِي، فَإِنَّهَا
أَقَامَتْ بِقَلْبِي، وَالْفُؤَادُ لَهَا الْمَرْجَعُ

(نار الجوار)
(البحر الطويل)

✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 04/26 /2014

Time: 7pm 

ليست هناك تعليقات: