" أُعلّلُ روحي بالرجاءِ "
ألا يا نسيمَ الليلِ هل أنتَ مُخبِري
بأنَّ التي أهواكِ هل تذكرُ السُّهْرَا؟
وهل مرَّ طيفي في خيالِكِ خلسةً
كما مرَّ طيفُكِ في الدجى فأثارَ جمرا؟
أبيتُ أُناجي البدرَ والبدرُ شاهدٌ
على ما لقلبي من هواكِ وما أجرى
أُخَبِّئُ شوقي والعيونُ تبوحُ بهِ
فإنْ ضاقَ صدري بالهوى فاضَ واستعرى
إذا ما ذكرتُ الاسمَ خفَّتْ جوانحي
كأنّي طيورٌ في السماواتِ قد تسرى
وإنْ غبتِ عن عيني فذكراكِ موطنٌ
ألوذُ بهِ، لا بل أُقيمُ بهِ دهرا
سقى اللهُ أيّامًا تقاسَمْتُ ظلَّها
مع الوصلِ، إذ كان الهوى فيكِ أخضرَا
فيا ليتَ دهري عادَ يومًا لقربِكِ
ر ويا ليتَ قلبي ما تعلّقَ أو صبرا
ولكنّهُ داءٌ إذا ما تمكنتْ
جذورُهُ، لا يُستطاعُ لهُ بُترَا
أُحبّكِ حبًّا لو تُرابًا حملتُهُ
لأزهَرَ من فرطِ الصبابةِ أو عطرا
وإنّي لأخشى البوحَ والبوحُ راحةٌ
ولكنّ دمعي في المآقي قد جرى
أكابدُ وجدي والليالي شواهدٌ
على قلبِ صبٍّ ما استراحَ ولا اقترى
إذا ما التقينا ضاعَ قوليَ هيبةً
وأصبحَ طرفي في محيّاكِ قد حارَا
أُحادثُ نفسي أن أُصرّحَ بالهوى
فتخذلني، خوفًا، وأرجعُ مُضمرَا
فيا من سكنتِ القلبَ حُبًّا ورحمةً
رويدكِ، إنّ القلبَ من فرطِهِ أُسرَا
أأصبرُ؟ والصبرُ الجميلُ مُجرَّبٌ
رولكنّ ناري في الضلوعِ لها استعرَا
فإنْ كانَ لي في الوصلِ حظٌّ فإنّني
سأجني من الأيامِ قربًا ومفخرَا
وإلّا فحسبي أنّني فيكِ مُغرمٌ
رأُعلّلُ روحي بالرجاءِ إذا اعتَرَى
فيا ليلُ إن طالَ البعادُ فقلْ لهُ
بأنّي على نارِ الفؤادِ كما أرى
وإن عادَ يومُ الوصلِ أُشعلُ مهجتي
سرورًا، وأطوي ما استطعتُ من الثرى
فإنّي وإن طالَ الصدودُ مُحبّها
أموتُ وفي قلبي لها الحبُّ ما جرى
سأبقى على العهدِ القديمِ وإنْ جفا
زمانٌ، وإن خانَتْ عهودي المنى سَرَى
إذا ضاعَ منّي كلُّ شيءٍ أحبُّهُ
فحسبي بقلبي شاهدًا ما أرى
صفوح صادق-فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق