الجمعة، 23 يناير 2026

نص نثري تحت عنوان{{الترابُ المُرّ}} بقلم الكاتبة الفلسطينية القديرة الأستاذة{{دنيا محمد}}


". الترابُ المُرّ"
الأرضُ
لا تموتُ صامتة،
هي سرّ
يحتفظُ بالغضب
كحجرٍ يزنُ الحلق.
الترابُ المُرّ
دمٌ صامت
يَسكُنُ الجذور،
وطعمُه
يُفشلُ ابتلاعَ الغريب.
يدخلونها
بالخرائط،
فتفتح لهم
عيونُ الحجارة.
كلُّ حفنةٍ
نقشٌ على جبين الزمن،
وكلُّ خطوةٍ للغاصب
جريمةٌ بلا شاهد.
نأكلهُ
فنصيرُ امتدادها،
ويأكلونهُ
فتنكسرُ أسنانُ الرواية
قبل أن تصل إلى الفم.
وفي اللحظةِ الأخيرة
لا تُهزم الأرضُ
بالنار،
بل
حين يزولُ مرارها
وذلك
مستحيل. 

بقلم دنيا محمد

 

نص نثري تحت عنوان{{يا نعم المغيث}} بقلم الكاتبة التونسية القديرة الأستاذة{{ألفة ذكريات}}


يا نعم المغيث

إليك تهفو روحي
إليك يحنّ قلبي وكياني
أمامك وحدك يرتجف وجداني
ينزل غيثك النافع فيرويني
يزيل ظمئي ويُطفئ لهيبي

عطشى أنا لرحمتك وعدلك
عطشى أنا لإنصافك وإحسانك
أغثني يا نعم المغيث

خلقتني من طين وتراب
وتعرف جيّدًا حاجتي للماء والمطر
تعرف حاجتي لدفء الشمس ونور القمر

أيّها الخالق… يا بديع السماوات
لك أبتهل وأطلب هذه الطلبات
يا واهب الحياة
أنت خالقي وأنا أمتك ذكريات

لك وحدك أتقرّب بالدعاء والرجاء
لك وحدك أقدّم فروض الطاعة والولاء
يا سيّدي ومولاي
طريقك وسبيلك هداي

يا نعم المغيث
إن ضاقت بي الأرض بما رحبت
فتحتَ لي أبواب السماء
وإن أثقلتني الأوجاع
أنزلتَ على قلبي سكينةً وشفاء

أنت تعلم ضعفي قبل أن أنطق
وتسمع أنيني قبل أن أشتكي
أقف ببابك خاشعة
لا أملك إلّا دموعي ويقيني بك

إن خانتني الأسباب
فلن تخذلني رحمتك
وإن انقطعت السبل
فبابك لا يُغلق

إنّي لا أطلب إلّا رضاك
ولا أرجو سوى قربك
فاجعل يا رب قلبي عامرًا بذكرك
وروحي معلّقة بحبّك

يا نعم المغيث
أغثني بنورك إذا أظلمت أيّامي
وأغثني بلطفك إذا ثقل حملي
وأغثني بحكمتك
فأنت أعلم بحالي منّي

إليك أُسلّم أمري
وعليك أتوكّل
وبك أستعين
فلا تردّني خائبة
ولا تتركني لنفسي طرفة عين

بقلمي:

ألفة ذكريات من تونس 🇹🇳 — ابنة الزمن الجميل ❤ 

قصيدة تحت عنوان{{مَسَلّـة عِشْقِي }} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{عدنان الغريباوي}}


قصيدة:  ((  مَسَلّـة عِشْقِي  )) 

​ماذا فعلتِ يامعشوقتي بجـوارحي
حتّى استحـال صقـيعُـها لجـمـراتِ

​ويفرُّ قـلبي فرارًا من بينِ جوانحي
ويطيرُ نحـوكِ بجناحَـينِ من لهفاتِ

​أبحـرتُ فـي عـينيكِ رُغمَ كوابحي
ورسـمـتُ فـوقَ هـلاليكِ نـَجَمــاتِي

​إشـراقـةَ الصبـحِ يا بريـقَ قـزائحي
ويـا ضيـاءً مُـشرقـاً فـي مسـائـاتي

​يا جنـةً أسـعـدت بفوحـها فوائحي
وأثمـرت من ينـعـهـا سَكَراً ثماراتي

​لُـغَـةُ العُـيُـونِ فـي صَـمْتِي بَوائِحِي
تَـرْجَـمَـةٌ تُـغْـنِـيـكِ عَـنْ فَـنِّ لُـغــاتِ

​أيتـهـا الياسمينـةُ يـا عِطـرَ روائحي
أنا إنسانٌ بغـيرِ عصمـةٍ من هفـواتِ

​بهـجرانكِ يا مهجتي زادت نوائحي
وبـوصـلكِ تُجـمـعين جـذري بـِنَـواةِ

​لِمَـن أَعـودُ يا مَركَباً أَغنى سَوائِحِي
وَأَنـتِ مَـعِـي مِـينـاءٌ وَطَـوقُ نَجــاةِ

​أَنْـتِ الـمَـلاذُ فـي نَـزْفٍ لِـقَـوارِحِـي
وَصَحْـوَتِـي الَّتـي لازَمَـت غَـفَـواتِي

​بِـكِ أَمْـسَت مَـهْدُ وِلادَاتِ ضَرائِحِي
وَصَـدَحْتُ شَـدواً فِـيـكِ غِـنـائـاتـي

​بِـكِ استَقَـرَّت مِـن هَـزيـزٍ مراجحي
فَكَـتَبتُ شِـعـراً..صِـيغَ مِن حكـواتي

​بِـكِ قَـد وَضَـعْـتُ مَـسَلَّـةً لِلَـوائِـحِي
وَجَـعَـلْـتُــكِ قَـانُــــونَ الـسَّـعــادَاتِ

​فَـأَنْـتِ فَـهْـمِـي يَا تَفْـسِيرَ شَوارِحِي
وَبِكِ اسْتَقَـامَ الوَزْنٌ يا بحراً لأَبْيَاتِي

​أيها العاشقون لطفاً أقرؤوا لوائحي
حيٌّ وسلمني العـشقُ هجـراً لمماتي

​هذه حـالتي وإليكم بعض نصائحي
لا تصدقـوا لشيوخ العشقِ حكاياتي

​فَـأَسْـجَـدتُ رُوحـي شُـكـراً لِمانِحِي
وَأَحْمَـدُهُ كَـثيراً لِـحُـسنٍ في ثَـبـاتِي
قلمي 
د. عدنان الغريباوي 

العراق 

قصيدة شعبية تحت عنوان{{ماذا لو ...؟}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{صالح منصور}}


 ماذا لو ...؟

بقلم / صالح منصور

ماذا لو اتيت اليك ؟
حاملا قلبي وكفني وديه قتيل
ومعي عشيرتي والف دليل
 باني قتيلك منذ التقينا
وانا بين عينيك اسير
اجوب البوادي والقفور والقبور
ابحث عن سبيلي لعبور العيون
قالوا في  عبوري جرحت عيونك
وفي غيابي اقاموا الدليل
انا سجين عينيك فكيف السبيل
 فديت جرح عينيك  بقلبي
فهل القصاص يستقيم ؟
ماذا لو اتيت اليك ؟ 
حاملا كفني فهل ستقبلين
ام سيفرق دمي بين المحبين
وتضيع ديتى بين المجروحين 
ولا نعثر على قلب 
نطلب منه دية قتيل 
فالعين بالعين 
والسن بالسن 
ينقصنا الدليل
ماذا لو اتيت اليك ؟
حاملا  ديه القتيل
 هل بالمال ستقبلين ؟
ام الجرح بالجرح 
والاسير بالاسير
والفراق بالفراق
 والقتيل بالقتيل
اللزماننا لا تشتاقين
كل الليالي والذكريات اتتركين
والباقيات الصالحات اتنسين 
ام بالعشق والغرام ستكفرين 
يقينى انك بالصفح 
الجميل سترضين
                     صالح منصور

قصيدة تحت عنوان{{أخلاق إلكترونية}} بقلم الشاعر السوري القدير الأستاذ{{نادر أحمد طيبة}}


 بعنوان..أخلاق إلكترونية...

غَزوُ   الثقافةِ    أَغْرانا   فأَعمانا
وواجبَ الأهلِ والأوطانِ أَنسَانا
ومَسْلكُ  الأجنبيِّ  الفَظَّ  وَرَّطَنا
وأَربكَ  الكُلَّ  كُهْلاناً     ومُردانا
والبهْرجُ الفاسقُ الخدَّاعُ ضَيَّعنا
وصَمَّ      أفئدةً      مِنَّا   وآذانا
واخْتارَ مِنَّاالمزاياالبيضَ سَوَّدَها
وحَوَّلَ  القومَ  أبْواماً   وغِربانا
غَزوُ   الثقافةِ    إلْكِترونُ بلْوتِنا
بِشُحنةِ السَّلْبِ لاالإيْجابِ أخْزانا
لِيُصبحَ المالُ   والْلِذَّاتُ   قِبلتَنا
 ومَنْهجُ الدِّينِ  مَنبوذاً  وجَربانا
وصَالَ  إِبلِيسُ بالأهْواءِ  صَولتَهُ
فينا    يُطوِّعُنا    شِيباً   وشُبَّانا
يُمَرِّغُ الناسَ في أوْحالِ شَهْوتِهم
لِيُبدلوا النَّهْجَ  بالشَّيطانِ رَحْمانا
وَيلاهُ  وَيلاهُ ما أقساهُ زمِن زمَنٍ !
يَمُوجُ   بالفِسقِ   أشكالاً  وألْوانا
فالشَّعبُ أمْسى كماالبَبْغاءِ ذا عَمَهٍ
يُقلِّدُ  الغَربَ   أخْلاقاً    وَوِجْدانا
وَجِيلُنا  كَسَرابِ  الآلِ    مَطْمَحُهُ
يُضَيِّعُ  الوقْتَ  خِزلاناً  وخُسْرانا
أَجَلْ غُزِينا  وراحَ الغَربُ يحْكمُنا
وَحَوَّلَ  الشَّرقَ   للفُجَّارِ    مَيْدانا
تَفلَّتَ  الشَّعبُ  مِن  أَرقى مَبادِئه
وَصَمَّ    للنُّصحِ    ألْباباً   وأَذْهانا
ما مِن  قُيودٍ   لأخلاقٍ   ولا قِيمٍ
كأنَّما كانَ    هذا   الدِّينُ  سَجَّانا
قدأصبحَ الطِّفلُ ذا خُبْثٍ وشَيطنةٍ
والشيخُ  باتَ لدى العِصيانِ فَنَّانا
وصَوّحَ البلدُ المِنْجابُ حِينَ مَضى
يُفرِّخُ  اليومَ   طِرشاناً    وعُمْيانا
قُبِّحتَ يا أَيُّها   النِّتُّ  الذي ملأَت
شاشاتُهُ  الكَونَ   إلحاداً  وكُفْرانا
تُشاغِلُ  الصِّيدَ  أشْياخاً  وصِبيانا
وتَفتِنُ    الغِيدَ   أبْكاراً    ونِسْوانا
لُعِنتَ  حوّلت    قدّيسا  أخا حِيلٍ
والواعظَ الحرَّ ذا الوِجْدانِ سَعْدانا
حَتَّى غَدَت مَسْرحاً للفِسقِ مُنتظَماً
مَعمُورةُ الإِنسِ   والجُمهُورُ ذُؤْبانا
وأصْبحَت غابةً بالوَحشِ  عامرةً
ولم   يَعُدْ  ذلكَ    الإنسانُ  إنسَانا
وكيفَ يُؤمَنُ مِن قَومٍ  مفاسِدَهُم
إن حوّلوا  العُمْرَ  للشَّهْواتِ  دُكّانا
مِن ألْفِ  جِلْدٍ أديمٌ لو ظَفَرتَ  بهِ
لصِرتَ في خُطَبِ التَّحميدِ سَحْبانا
للجاهليَّةِ    عادَ     النِّتُّ    يَحمِلُنا
 وَيعْلي  للشِّركِ   بالرَّحمانِ   بُنيانا
َلئِن  تكشّفَ   يوماً    وَجهُهُ   علناً
مُلِئتَ  رُعباً وظَلْتَ  العُمرَ  حَيرانا
وَجَدتَ طارقَ   نَسريناً   تُحادثُها
وحقِّ   ربِّكَ  أو   جَانيتَ   غَسَّانا
في فورة الجهل عُثُّ الكِذبِ يَخنقُنا
ويضغَط القلبَ نبضاتٍ  وشِريانا
مًهرولونَ   إلى   تَدميرِ    عَالمنا
لِيُصبحَ  المَرءُ في  الأيَّامِ حِيوانا
حَّتّى  وصَلْنا   لتِسعينٍ   على مِئةٍ
 مِنَ  الأنامِ خَناثَى   الطَّبعِ  غُلْمانا
إنِّي لَأَحسَبُ رأسَ الرَّبِّ مُنْضغِطا
 مابينَ  كفَّيهِ   مذهولا ً  ودَهْشانا
مُنفِّخاً  مِن خَطايَانا   التي كَثُرَت
جِدّا أَتُحصَى فلا تُحْصَى خَطايَانا؟!
يَقولُ لو  كُنتُ  بالاشعارِ  مُحتفياً
لَصُغتُ من  غفلةِ  الإنسانِ  دِيوانا
وكُنتُ  أَوْقرتُ من  آثامِهمْ  قَسماً
بذاتِ  ذاتيَ     ناقاتٍ       وبُعْرانا
محبّتي الطيب..... ..بقلمي.نادر أحمد طيبة 
سوريا

قصيدة تحت عنوان{{الجوال}} بقلم الشاعر المغربي القدير الأستاذ{{مَحمد الزعيمي}}


شعر :                       الجوال...!

دَبَّ في النَّاسِ كَسِحْرٍ فِي مَسْحُورِ
               وحَرّفَ وِجْهَتَهُمْ عَنْ عَالَمٍ   الَسُّرُورِ
سَبَحُوا بِاسْمِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِي
              فِي صِلَاتٍٍ لَا أسَاسَ لَهَا مِن الشُّعُورِ
اِعْتَقَدُوا أنَّهُم بِالهَاتِفِ قَدْيَتَرَاحَمُونَ
              لَكِنَّهُم وَاأسَفاً سَقَطُوا فِي المَحْظُورِ
عَوْلَمُواالعَلاقَاتِ كَرْهاً بِاسمِ الانْفِتَاحِ
              وَأبَاحُوا الحُبَّ بَين الإناثِ. والذُّكُورِ
قَطَعُوا الأرْحَامَ واكْتَفَوا بِ"ألُو مَامَا"
             "ألُو بَابَا"فَجَفَّتِ القُلُوبُ فِي الصُّدُورِ
نَسُوا بِهِ ذِكْرَ اللَّهِ ،فأنْسَاهُم  أنفُسَهُمْ
             تَاللَّهِ إنَّنا ارْتَدَدْنَا بِهِ فِي زَمَنٍ مَسْعُورِ
حَتَّى الصَّلاَةَ فِي المَسَاجِدِضاقَت بِنَا
             ذَرْعاً وبَاتَت تَشكَونَا إلَى اللّهِ  الغَفُورِ
والإمَامُ بَدَلَ قَولِهِ "استَوُوا"بَاتَ يُؤَكِّدُ
            "أقفِلُوا هَوَاتِفَكُم"بِكَلَامٍ مُجْتَرٍّ مَكْرُورِ
بَعْدَهَا أنْتَ لاتَسْمَعُ إلاَّرَنَّاتٍ هُنَا وَهُنَاكَ
            فِي جُيُوبِ المُصَلِّينَ:الكبيرِ كَالصَّغِيرِ
ربَّاهُ!أيْنَ التَّأدُّبُ مَعَكَ؟ أينَ الخُشُوعُ؟
            مَا هَذا الَّذِي دَهَانا عَن  ذِكْركَ  الكَبِيرِ؟
رَبَّنَا لاتَكِلْنَا إلَى أنْفِسِنَا طَرْفَةَ عَينٍ ولَا
           "جَوَّالٍ"يُبْعِدُنَا عَنْكَ،فَبِئْسَ مِنْ مَصِيرِ!.

                                        .الليل أبو فراس 
                                        .مَحمد الزعيمي
                     M ' HAMED  ZAIMI.
                                     -- المملكة المغربية --
                                 الأحد 21شوال عام 1438ه

                                  موافق لِ 16 يوليوز2017م 

نص نثري تحت عنوان{{التَّقوى هي الأقوى}} بقلم الكاتب الأردني القدير الأستاذ{{فؤاد أحمد الشمايلة}}


 (التَّقوى هي الأقوى)

*تَقوى ربِّ العالمين
أساسُ كلِّ بناءٍ مَتين
فَلنتِّقِ اللهَ في جميعِ أعمالِنا
فلا أحدَ-إخواني-يدري متى لحظةُ الموتِ
 تَحين.
*إنَّ التَّقوى هي الأقوى
وأيُّ قولٍ أو عملٍ يخلو مِنْها
فليس لهُ معنىً ولا جَدوى.
*والتَّقوى هي الأساس
وهي للمسلمِ أبهى وأنصعُ لِباس.
*التَّقوى-مِنْ كلِّ أذى-تَحميكَ
في الدُّنيا وفي الآخرةِ،
ومِنْ عذابِ اللهِ-تعالى-تُنجيكَ.
*وإنَّ تقوى اللهِ-سبحانَهُ-هي الأسمى
ومَنْ يَعْشُ عنها فهو ضَالٌّ أعمى.

فؤاد أحمد الشمايلة-الأردن

نص نثري تحت عنوان{{حملة التبرع بالظل}} بقلم الكاتبة العراقية القديرة الأستاذة{{شذى البراك}}


حملة التبرع بالظل

في لمحة أراك في صف المعارضة..
وحدي في الزنزانة..
تلوح لي في صفقة الظلام..
تتخلى عن وساوسي 
اللاهثة..
في مناخ المصادفات..
أراك في اللامتوقع..
تقفز على المرايا..
في زمن الهشاشة..
حين تختلط الأوراق..
عاقا مصفقا للجريمة
والخراب..
لذا سأتخلى عنك..
أبيعك في مزاد المتاهات..
أرفع الندب من بين السطور..
لأكتب..
أنا امرأة بلا ظل..
أربت على حلمي..
بموج هادر..
يدغدغ أغصان الزفرات..
أنا تسونامي يصفع قلب الخديعة..
وأمضي إلى قلب السحاب..
وفي ليل البصائر..
تلوح لي نجمة..
تبرىء قلبي العاصي..
من لوثة ظل يلتحف السراب..

شذى البراك/العراق 

نص نثري تحت عنوان{{على حافة السؤال}} بقلم الكاتب الجزائري القدير الأستاذ{{زيان معيلبي}}


على حافة السؤال

في رأسي
تتكاثرُ الأسئلة
كغبارِ طرقٍ مهجورة
كلما أمسكتُ واحدًا
انفلتَ آخر
وأدارَ لي ظهرَ اليقين
الذاكرةُ مثقلةٌ
بحكاياتٍ بلا خواتيم
والأيامُ تمضي
بعينين معصوبتين
لا ترى
كم نزفَ القلبُ
كي يبقى الوطن واقفًا
من شقوق الجدران
يخرج أنينُ الفقراء
صوتٌ لا يُسمع
إلا حين يسكتُ العالم
وحين تُقيمُ الليالي
طقوسَ حدادها
على شمسٍ
تغيب كل مساء
ولا تعود كما كانت
دمٌ يسيل
ولا شاهد
ولا عدالة
تجرؤ على النظر
سوى أرضٍ
تفتح ذراعيها
لأبنائها
وتحتمل الخذلان
بصمتِ الأمهات
يا وطني
كم حفروا فيك
حتى صار الجرحُ
لغةً يومية
وحتى صار الغريب
يبتسمُ
وأنتَ
تشدّ على وجعك
كي لا تسقط
نحتوا للموت ملامحَ مجد
ودفنوا الحياة
تحت الخطب والرايات
رقصوا فوق الرماد
ونحن نحمل أسماءنا
كأنها توابيتُ مؤجَّلة
ومع ذلك
لم نمُت
نجرُّ النهارَ
من خيطِ دمعة
ونتعلّم كيف نُشعلُ
شمعةَ أمل
في مهبِّ الريح
سنظل أحياء
رغم الكراهية
التي تسكنهم
سنكسرُ خوفَنا
حجرًا حجر
ونستعيد ما سُرق
من أحلامنا
ومن أعمارنا
سنحرّر الروح
من هذا الثقل
ونترك للآتين بعدنا
نافذةً مفتوحة
كي يعرفوا
أن الحياة
رغم كل شيء
ما زالت
تستحقُّ أن تُعاش.

_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر 

الاثنين، 19 يناير 2026

قصيدة تحت عنوان{{أَصْدَاءُ الغِيَابِ}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{أحمد الموسوي}}


"أَصْدَاءُ الغِيَابِ"

تَوَارَى أَحِبَّتُنَا فَأَظْلَمَ مَوْطِنِي،
وَمَا بَقِيَتْ فِي الكَفِّ مِنْهُمْ سِوَى حُلْمُ.

وَإِنْ لَاحَ طَيْفٌ مِنْ مَحَاسِنِ وَجْهِهِمْ،
تَبَدَّى لِعَيْنِي فِي الدُّجَى وَهْوَ نَجْمُ.

أُنَادِيهِمُ لَيْلًا فَيَرْجِعُ صَوْتُهُمْ،
وَيَرْتَدُّ فِي جَوْفِي عَلَيَّ هُوَ نَدْمُ.

وَأَذْكُرُهُمْ فَتَسِيلُ مِنْ مُقْلَتَيَّ،
دُمُوعٌ تُسَمِّي فِقْدَهُمْ وَهْوَ أَلَمُ.

وُجُوهٌ تَلَأْلَأَ فِي الدِّيَارِ ضِيَاؤُهَا،
فَلَمَّا تَوَلَّوْا اسْتَقَرَّ بِهَا رَسْمُ.

وَمَا زِلْتُ أَجْمَعُ مِنْ حَدِيثِهِمُ هُدًى،
فَيَصْفُو بِهِ فِي النَّفْسِ مَعْنًى هُوَ عِلْمُ.

أُسَلِّمُ لِلأَقْدَارِ وَالنَّفْسُ مُتْعَبَةٌ،
وَفِي حُكْمِ رَبِّي لِلْفُؤَادِ هُوَ سِلْمُ.

وَلَكِنَّ فَقْدَ الأُنْسِ يَبْقَى مُؤَلِّمًا،
إِذَا قِيلَ: هَذَا فِي الزَّمَانِ هُوَ ظُلْمُ.

أُجَاهِدُ نَفْسِي وَالحَنِينُ مُحَاصِرِي،
وَأَمْضِي عَلَى دَرْبِ الوَفَاءِ لَهُ عَزْمُ.

وَأَخْتِمُ لَيْلِي بِالدُّعَاءِ لِرَاحِلٍ،
فَيَصْفُو بِذِكْرِ اللهِ فِي الصَّدْرِ خِتْمُ.

وَإِنْ ضَاقَ صَدْرِي أَسْتَتِرْتُ بِدَمْعَتِي،
وَفِي العَيْنِ سِرٌّ لِلْمَكَابِدِ هُوَ هَمُّ.

وَإِنْ هَزَّنِي وَجْدٌ تَعَالَى بِمَهْجَتِي،
رَأَيْتُ فُؤَادِي فِي التَّحَمُّلِ هُوَ سَقَمُ.

أُرَتِّبُ خُطَايَ وَأَحْرُسُ مُهْجَتِي،
وَأَسْتَثْبِتُ الصَّبْرَ الشَّدِيدَ لَهُ قَدَمُ.

وَأَعْلَمُ أَنَّ الدَّهْرَ يَطْوِي جَمِيعَنَا،
وَمَا فِي مَسِيرِ النَّاسِ إِلَّا هُوَ هَرَمُ.

وَإِنِّي أُدَاوِي جُرْحَ قَلْبِي بِوَفْقِهِمْ،
فَمَا بَيْنَ دَمْعِي وَالوَفَاءِ لِيَ غَرَمُ.

وَإِنِّي أُجِلُّ الرَّاحِلِينَ لِصِدْقِهِمْ،
فَمَا غَابَ مِنْهُمْ فِي الضَّمَائِرِ هُوَ كَرَمُ.

وَإِذْ يَهْدَأُ اللَّيْلُ اسْتَمَعْتُ لِخُطْوَتِي،
فَيَرْقُصُ فِي أَعْمَاقِ أَوْجَاعِي نَغَمُ.

وَأُعْطِي لِنَفْسِي عَهْدَ صِدْقٍ أَلُوذُ بِهِ،
فَيَثْبُتُ فِي طَرْفِي مِنَ الصَّبْرِ هُوَ قَسَمُ.

وَأَحْمِلُ ذِكْرَاهُمْ إِذَا ضَاقَ مَسْلَكِي،
فَيَبْقَى عَلَى قَلْبِي مِنَ الحُبِّ لَهُمْ وَسْمُ.

وَسَتَبْقَى لَهُمْ فِي النَّفْسِ رَايَاتُ وُدِّنَا،
وَيَشْهَدُ أَنَّ الحُبَّ فِي الصِّدْقِ هُوَ عَلَمُ.

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 
بتأريخ 11/11/2024

Time:7pm 

قصيدة تحت عنوان{{أولويات}} بقلم الشاعر المغربي القدير الأستاذ{{عبدالغني_أبو_إيمان}}


.:: أولويات ::.
أطفالنا، شبابنا، رجالنا، نساؤنا..
حياتهم رأسا على عقب انقلبت..
دين، خلق، تربية ضاعت..
تفاهات في مناحي حياتهم انتشرت..
الكل ب"الترند" مهووس..
سباب، شتم، عصبية جاهلية..
طائفية بغيضة وهتك أعراض..
حرمات البيوت انتهكت..
دياثة في كل الأرجاء انتشرت..
هذا و هذه يقول ها أنذا..
في مقهى فلانيٍّ أو مطعم فاخر..
ها أنذا على المحتاج أتصدق صَوِّروني..
ها أنذا لكل مفاتني على الملأ أفضح..
ها أنذا في الملاعب والمسابح لعرضي أنشر..
فرِح مزهوٌّ بجمال زوجتي وابنتي بهن أفتخر..
فجور وعصيان وجهل في كل الأرجاء ينتشر..
ما هكذا القدوة لأطفالنا تكون!..
ياهذا، يا هذه ما هكذا رب العالمين يأمر..
الحياء بضع وسبعون شعبة هكذا النبي يقول..
سِتْرٌ و حجاب و عفة هكذا دأب الصالحين يكون..
عنفوانٌ، عِزَّة وصلاح أخلاق هكذا نعيش..
قدوة للناشئة وللأمم يجب أن نكون..
هكذا كان النبي وصحبه ينهج..
وكذا كل الصالحين على نهجه عاشوا..
عودوا سادة الدنيا وأساتذتها كما كانوا..
واستيقظوا من سبات عميق قد طال..
بالعلم والإيمان  نتقدم..
والخلق الكريم والدين السوي لآدميتنا نُعِيد..
رضى الرحمن أولويتنا تكون..
و فوز بالجنان عند الختام بها نفرح. 

#عبدالغني_أبو_إيمان 
الدار البيضاء - المغرب
18/01/2026

 

قصيدة تحت عنوان{{قَاتِلَتِي}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{مُحَمَّد تَوْفِيق}}


 قَاتِلَتِي

ــــــــــــــــــــ
اِقْتُلِينِي
اِذْبَحِينِي
فَأَنَا شَهِيدُ عِشْقِكِ
وَبَيْنَ نَهْدَيْكِ اِعْصِرِينِي
اِقْتُلِينِي
اِدْفِنِينِي
بَيْنَ خَصْرِكِ، بَيْنَ نَحْرِكِ
وَبِعُيُونِكِ دَثِّرِينِي
فَأَنَا الْمَقْتُولُ طَوْعًا
وَأَنَا الْمَفْتُونُ عِشْقًا
فَبِبَحْرِ عَيْنَيْكِ أَغْرِقِينِي
وَابْعَثِي الْقُبَلَاتِ طَوْقًا
وَبِالْعِنَاقِ وَالِاشْتِيَاقِ لَثِّمِينِي
وَاجْعَلِي بِالْقَلْبِ لَحْدِي
وَبِرُضَابِكِ غَسِّلِينِي
اِقْتُلِينِي
ـــــــــــــــــــــــــ
أَنَا النَّاسِكُ بِمِحْرَابِكِ
وَأَنْتِ مَذْهَبِي وَدِينِي
أُرَتِّلُ سِفْرَ الْإِنْشَادِ
أُرَدِّدُ كُلَّ دَوَاوِينِي
فَتَنْهَمِرِينَ كَنَهْرِ الْكَوْثَرِ
بِأَحْلَى مِيَاهٍ فَتُرْوِينِي
فَيَغْمُرُنِي بِنَارِ الشَّوْقِ
وَمَاؤُكِ أَنْتِ يُحْيِينِي
تُذِيبِينِي بِنَارِ الْحُبِّ
فَيَجْرِي الدَّمُ بِشَرَايِينِي
فَلَا أَبْغِي الِانْفِصَالَ أَبَدًا
فَحُبُّكِ أَنْتِ يَحْمِينِي
فَأُصْبِحُ مِثْلَ ذَا النُّونِ
وَأَنْتِ كَشَجَرِ الْيَقْطِينِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَنَا آدَمُ بِفِرْدَوْسِكِ
فَبَيْنَ رُبُوعِكِ اهْدِينِي
وَكُونِي الْبُوصَلَةَ وَالْمِلَّاحَ
وَكُونِي مَنَارَةً تَهْدِينِي
تُبَدِّدُ كُلَّ ظَلَامِ اللَّيْلِ
وَكُلَّ مَا تَمْلِكِينَ تُعْطِينِي
وَوَرَقَ التُّوتِ أَنْزِعُهُ
فَلَنْ يَحْمِيكِ وَيَحْمِينِي
وَأَرْوِي أَرْضَكِ الْعَذْرَاءَ
فَأَجْنِي عِنَبًا أَوْ تِينِ
وَأَصْنَعُ بِالْعِنَبِ خَمْرًا
كَيْ أَسْقِيكِ وَتُسْقِينِي
وَأَنْهَلُ مِنْ مِيَاهِ شَفَتَيْكِ
إِكْسِيرًا سَوْفَ يُحْيِينِي
فَأَضَعُ السَّارِي بِأَرْضِكِ
فَتَنْبَعُ حَمَمًا وَبَرَاكِينِ
فَأَحْيَا مَعَكِ أَلْفَ حَيَاةٍ
وَأَطْلُبُ أَنْ تَضُمِّينِي
فَأَنْتِ الْمَاضِي وَالْحَاضِرُ
وَأَنْتِ عُمْرِي وَسِنِينِي
أَحِبِّينِي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
شِعْر / مُحَمَّد تَوْفِيق
مِصْر ـ بُورْسَعِيد

خاطرة تحت عنوان{{أغنية عربية}} بقلم الشاعر التونسي القدير الأستاذ{{محمد الصغير الجلالي}}


أغنية عربية
أ. محمد الصغير الجلالي

كُنّا نُريدُ
أن نغنّي،
لكنّ الصوتَ
أسكِتَ،
ورُمِيَ
في الشارع
نفاية لحن.

ما كانت الأغنيةُ
ترفًا،
كانت
آخرَ ما تبقّى،
لكنهم
صادروها،
وسألونا ببرود:
لِمَ لا تصمتون؟

كُنّا نُريدُ أن نُغنّي
للخبزِ
كي لا يخجلَ
من جوعِنا،
للأمِّ
كي لا يتيهَ
دعاؤها،
للأرضِ
حين تنادينا
ولا نجرؤ
على الإجابة.

لكنّهم
أجبرونا على البكاءِ،
لم يتركوا لنا خيارًا،
علّقوا الدمعَ
قانونًا،
ووقّعوا الصمتَ
بدمِنا.

بكينا…
لا ضعفًا،
بل لأنّ الغناء
صارَ
جريمة،
ولأنّ الحقيقة
لا يُسمَح لها
أن تملك صوتًا.

بكينا
حتى صارَ الدمعُ
مهنة،
وحتى وقفَ
مكانَنا
في الطوابير،
وفي المقابر،
وفي نشرات الأخبار.

لم تخرج الأغنية،
لم تُنقَذ،
لم تُسامَح،
بقيت
محاصَرةً
في صدورنا،
تختنق
ولا تموت.

كُنّا نُريدُ أن نُغنّي…
فعلّمونا
كيف نبكي
بلا صوت.

تونس ، 17 -1-2026

 

نص نثري تحت عنوان{{انظر كم تعبت معك}} بقلم الكاتبة التونسية القديرة الأستاذة{{ألفة ذكريات}}


 انظر كم تعبت معك

لقد أعلنت هزيمتي
لقد استسلمت ورفعت رايتي
لقد عجزت ولم أصل معك لغايتي

لن أُعاند الأقدار بعد الآن
لن أُجازف بالسباحة ضدّ التيّار
لن أتمرّد وأواجه الأخطار
حبّك وهمٌ جلب لي الويلات والدمار

لن أتحمّل ظلمك أكثر، كفاني مرار
لن أُضحّي من أجلك
وسأتقبّل سوء الاختيار
أنت إنسان أناني
وخسارة فيك الاستمرار

أنت رجل ناكر المعروف
أنت… واهٍ منك أنت!!
تعبت معك حتّى الثمالة
تعبت معك حتّى بات حبّنا استحالة

تعبت معك
وأصبحت في حالة غير الحالة
تعبت معك وتحملت
لأنّي كنت لهواك ميّالة

لكنّي لن أتحمّل المزيد…!!
سأتجرّد منك ومن عشقك الفريد
سأتخلّص منك ومن غرامك المزعوم
سأهرب منك ومن حبّك المحموم

سأغلق الأبواب التي فتحتها لك
وأُطفئ الشموع التي احترقت لأجلك
سأعيد لقلبي حقّه في السلام
وأُنقذه من سجنٍ صنعه وهمك

لن أعود امرأةً تنتظر
ولا قلبًا يتسوّل الاهتمام
سأختار نفسي هذه المرّة
ولو كان الثمن وجع الختام

كفى انكسارًا باسم الحب
وكفى صبرًا على من لا يستحق
سأمضي خفيفة بلا أوجاع
وأتركك حيث اخترت الرحيل

إن سألني عنك يومًا سائل
سأقول: كان درسًا قاسيًا
علّمني أن لا أهب قلبي
لمن لا يعرف معنى الوفاء

وداعًا لمن أرهق روحي
وداعًا لحبٍّ أضاعني
اليوم أستردّ ذاتي
وأبدأ من جديد… بلاك

بقلمي:
ألفة ذكريات من تونس 🇹🇳 
إبنة الزمن الجميل ❤️

قصيدة تحت عنوان{{ لله ياعهدَ الغزالِ الصيني}} بقلم الشاعر السوري القدير الأستاذ{{ نادرأحمدطيبة}}


بعنوان لله ياعهدَ الغزالِ الصيني
إلى غزال الصين هذا العزف على وتر الذكرى والحنين......
بيني  وبينك  يا رشا  العلَمينِ
عهدٌ   توثَّقَ  في حِمى  يبرينِ
عهدٌ  توثَّقَ  في   مرابعِ  يثربٍ
بينَ  العقيقِ  وحاجرٍ    وحُنَينِ
عهدٌ على  دِينِ  الغرامِ    وذِمَّةٌ
بالظّنِّ  ما شِيبَت   وبالتخمينِ
بيني وبينك في الظّلالِ موثّقٌ
ما بينَ  كافِ  وُجودِهِ  والنُّونِ
مُنذُ ال(ألستُ)بسفحِ وادي المنحنى
في  عالمِ الأشباحِ قبلَ  الطّينِ
عهدٌ أفاضَ   على  الدّنى ببهائهِ
من  قبلِ بَدْءِ  الخلقِ  والتكوينِ
بيني   وبينكَ   يا  رشا  العلَمينِ
ويظلُّ     معهوداً    ليومِ  الدّينِ
وبكُلِّ  أفلاكِ     السما   مترسِّخٌ
بالقلبِ       أفديهِ      وبالعينينِ
صِرفاً  تعتَّقَ  في السرورِ وفي الأسى
كالخمرِ تُسكِرُ  في  كِلا  الحالينِ
ببنودهِ    وشروطهِ   كُتُبُ  السَّنا
كُتِبَتْ   بخَطِّ     عِنايةِ   التّمكينِ
لمَّا  أردتَ   الكشفَ   عن أسرارهِ
ضُرِبَ المِثالُ منَ الحِما  المَسنونِ
ومَضَت تُناجيكَ القلوبُ مَشُوقةً
للهِ  يا  عهدَ     الغزالِ    الصيني
كمْ  بالجمالِ  سحرتَ أفئدةً   لنا!
فُطِرَت  على سرِّ  العُلا  المكنونِ
ولكَمْ تسامَت في منازلِ عشقِها!
في  لهفةٍ  وتعَطُّفٍ      وشُجونِ
ورَمَت بنا الذِّكرى  كريشةِ  طائرٍ
بِمَهَبِّ  إعصارِ  الهوى   المجنونِ
حتَّى إذا استعرَتْ صباباتُ الجوى
لم نلقَ   غيرَ    مُضرَّجٍ    وثخينِ
للهِ  كمْ في الحبِّ  مِن  مُستشهَدٍ!
بِمُهنَّدٍ  عضبِ     الشَّبا    ورُدَيني
راحت    تؤبِّنُهُ    الأقاحي   عذبةً
ببلاغةِ       التبيانِ       والتبيينِ
بقصائدٍ       عربيّةٍ        مرْ موقةٍ
في الهِندِ ماوُجِدَت ولافي الصّينِ
ولشاعرِ الطِّيبِ   الكئيبِ  قصيدةٌ
عَبَقَت  بروحِ    الوردِ    والنّسرينِ
فيها      يُؤكِّدُ  صادقاً   لن  أنثني
ما دامَ     ينبضُ    نابضٌ  بوتيني
يا أيُّها  الرَّشَأُ      الذي      بنفورِهِ
لَتَكادُ نيرانُ       اللظى     تفنيني
لي فيكَ عِشقٌ  كالرياضُ شؤونُهُ
لا ليسَ  يسلو   عطرَها   عرنيني
أبداً  وحقِّ   المُصطفى    وكِتابِهِ
والذِّكرِ  في  طَهَ   وفي   ياسينِ
بيني    وبينكَ   يا رشا   العلَمينِ
عهدٌ    أموتُ  بهِ  لكي    تُحييني
محبتي والطيب...بقلمي نادرأحمدطيبة 
سوريا

... ......................................

 

قصيدة تحت عنوان{{سُبحَانَ مَن أَعطَاكَ هَذَا الجَمَالْ}} بقلم الشاعر اليمني القدير الأستاذ{{عبدالحبيب محمد}}


 سُبحَانَ مَن أَعطَاكَ هَذَا الجَمَالْ

فِيكَ الحَلَا وَالحُسنُ فَاقَ  الخَيَالْ
تَمشِي كَأَنّ الشّمسِ فَوقَ الخُدُودْ
تَزهو كضَوءِ الفَجرِ فَوقَ التلالْ 

نَقِيّةٌ كَالطّلِ  فَوْقَ الزُّهُورْ
يَفُوحُ يُهدي الْفَجْرَ رِيحَ الْعُطُورْ
هْيَفَا، رَقِيقُ الْقَدِّ، زَاهِي الْحُضُورْ
«كَالْبَدْرِ عِنْدَ انْتِصَافِ الشُّهُورْ» 

أَغْوَيْتَ قَلْبِي يَا أَمِيرَ الْمِلاحْ    
أَشْقَيْتَ رُوحِي بِالْدجى وَالصَّبَاحْ   
وَهَامَ وجدي بِالْوِجَانِ الأَقَاح 
وَصَارَ رَيشًا فِي مَهَبِّ الرِّيَاحْ 

فاِسْقِ الفُؤَادَ الشّهدِ مِنْ مَبْسِمِك    
سُبْحَانَ مَنْ بِالشَّهْدِ أَرْوَى ظَمَاك    
وَمِنْ رَحِيقِ الزَّهْرِ أَهْدَى فَمَك    
ياَفَتنَةَ الْأَلبَابِ  فِي مَقدَمِك 

مِنْ بَعْدِكم مَا عَادَ عَيْشِي يَطِيب    
يَضِيقُ بِي حَتَّى الْفَضَاءُ الرَّحِيب    
أَمشِي كَأَنَّي فِي حَيَاتِي غَرِيب    
فَاجْعَلْ لَنَا فِيهِ  إِلَهِي نَصِيب 

بقلمي عبدالحبيب محمد

قصيدة تحت عنوان{{لا تقل}}بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{يحيى حسين}}


لا تقل

لا تقل كنا وكان 
أحلام زارت صبانا

نجوم أضاءت سمانا
طيور وسكنت ربانا

كل لحن عزف فيها 
ذات يوم استكانا

كل حلم زار رؤاها
تاق ليلة ثم خانا

سل ضنين الزهر عنا
حين عطره هوانا

لم يعد فيها سوانا 
نداوي الجرح بكلانا

كأن عزائي وحي قلبي
حين عانق بنانا

يحيى حسين القاهرة 

19 يناير 2022 

قصيدة تحت عنوان{{الَّلامَعْقُولُ}} بقلم الشاعر المغربي القدير الأستاذ{{محمد الزعيمي}}


شعر :               الَّلامَعْقُولُ..!

سَأَلْتُ هَلْ يُشْعِلُ النَّارَ الْمَاءُ ؟
                قِيلَ لِي : وَهَلْ فِي ذَلِكَ مِرَاءُ ؟
وَقُلْتُ : وَهَلْ يُطفِئُهَا الْوَقُودُ ؟
                قِيلَ: وَ هَلْ أنْتَ مُنْكِرٌ جَحُودُ ؟
قُلْتُ: هَلْ تَنْقَلِبُ الْحَرِيرَةُلَبَناً ؟
                قِيلَ لِي : ألَسْتَ بِذَلِكَ مُتَيَقِّنَا ؟
وَقُلْتُ: وَهَلْ تَلِدُ الْأتَانُ عِجْلاً ؟
               قيلَ : بَلْ وَ تُنْجِبُ الْفَأرَةُ فِيلاً !
مَادَامَ الْقَوْلُ يَلِدُ الْقِيلَ وَالْقَالَا
              وَالْمُمْكِنُ ، أصْبَحَ لَنَا مُسْتَحِيلَا
وَكُلُّ مُسْتَحِيلٍ صَارَلَنَا مَعقُولا
                             مَعْقُولاً
                             مَعْقُولاً
              وَكُلُّ مَعْقُولٍ ، بَاتَ لِلنَّاسِ غُولَا
                            غُ---ولَا
                            غُ---ولاً
                           
فَتِلْكُمْ هِيَ السَّاعَةُ قَدْ لَاحَتْ
             إِنِّي لَأَسْمَعُ لَهَا طُبُولاً وَمَزَامِيرَا
تُؤَبِّنُ هَذَا الْعَالَمَ الْمَمْسُوخَ إلَى
             إلَى جَهَنَّمَ ، كَيْ يَصْلَاهَا سَعِيرَا
جَزاءً  عَلَى مَا آلَ إلَيْهِ مِنْ تَرَدٍّ
            فِي مَهَاوِي الضَّلالِ، كَفَاهُ نَذِيرَا.

                                              الليل أبو فراس.
                                              محمد الزعيمي.
                         M ' HAMED  ZAIMI.
                                          -- المملكة المغربية --

                                   الإثنين 24 / فبراير/2020م. 

نص نثري تحت عنوان{{مدفأة الصقيع}} بقلم الكاتبة السورية القديرة الأستاذة{{كاتيا الرباعي}}


 مدفأة الصقيع

***********
ذات صقيع
بارد
لا يكتفي بالجلد
بل ينفذ إلى المعنى
والعروق تلهث
كأن الدم يبحث عن جهةٍ أخرى للحياة
كان ذاك الصقيع المتطفل
يقسو بلا ملامح
يجرّ الروح إلى حافة الصمت
حيث لا مفرّ من موت
يشبه النسيان
لكن حروفه
لم تكن كلامًا
كانت تجربة العبور
مدفأة الصقيع
ونارًا هادئة
تُشعلها اليد المرتعشة
كي لا يسقط القلب دفعةً واحدة
كل حرف
كان شهيق نجاة
وكل جملة
خطوة مبتعدة عن العدم
ثم
حين تعب الصقيع من القسوة
وبقي شيء من البرد عالقًا في الذاكرة
لم تعد الحروف مدفأة فقط
صارت أثر يد
تتلمّس ما نجا
صار الصمت ألين
لأن اللغة مرّت من هنا
وتركت في الفراغ
حرارة المعنى
لا لتمنع الموت
بل لتجعله
أقلّ وحدة
وهكذا
لم ينجُ القلب كاملًا
لكنه تعلّم
أن بعض الحياة
لا تُعاش
بل تُكتب

كاتيا الرباعي 
بقلمي
سوريا

نص نثري تحت عنوان{{رحلتْ}} بقلم الكاتب التونسي القدير الأستاذ{{الطاهر مزاته}}


غياب_________________
رحلتْ

سقط المعنى عن الأشياء
كأن لم تكنْ
تساوى الحضورُ والغيابْ

الطعامُ ينضُجُ
على نار باردة
كالموت

والزهورُ ذبُلت
الماءُ من غير يديها
ملحُُ أُجاجْ

كلّما طرق الفرحُ بابنا
ارتدى ثوْب الحداد

الأرضُ لم تعدْ
تُصغي لوقع أقدامها
أماتَ العزفُ
أم صُمّت الاَذان؟

في اللّيل أرى صوتها
يُلعلعُ كالرّصاص
يطردُ عنّي
الجاثومَ والكوابيس

تمتدُّ يداها
تتفقّدُني
هل يسرقني البردُ
من دفئها المعتاد

رحَلتْ
لكنّها محفورةُُ في الذاكرة
يتأبّاها النسيان

يا أبن اَدمَ
أمَّك
أُمَّك
........
فدونها،ستظلّ
تخبطُ خبْط عشواء

ضعْها موضع البؤبؤ
من عينيك
إلى أن تُطفئ الرّيح
جُذوة المصباح

الطاهر مزاته/تونس

 

قصيدة تحت عنوان{{قالوا}} بقلم الشاعرة العراقية القديرة الأستاذة{{رمزية مياس}}


قالوا
قالوا..الزمن كفيل بترميم جروح الوجدان
قلت.. الجروح مازالت تنزف وتفيض
فتغرق كل الجداول والوديان

قالوا..نار الفراق ستخمد مع الزمان
قلت..النار ماتزال  تتأجج كالبركان
احس بحريق في الجنان
اكاد اشم رائحة الدخان

قالوا..الصمت ابلغ الكلام
قلت.. التزم الصمت وفي داخلي
صخب وضجيج يفجر الانهار
اتظاهر بالسكون
وفي احشائي. فوضى عارمة
تفتت اقسى الاحجار

قالوا .. النسيان دواء لكل الاحزان
قلت.. عزمت على النسيان
فوجدت طيفه يركل بقدمه
كريات دمي في الشريان
مع تحيات ومحبات 
رمزية مياس 

كركوك ،العراق 

قصيدة تحت عنوان{{حديث الناس}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{سليمـــــــان كاااامل}}


 حديث الناس

بقلم // سليمان كاااامل
************************
تلون الحب بالشكوى
والفرح بالحزن
والشعر مداده
من دموع على الأوراق

ماذا في هذه الدنيا
بات يفرحنا
وقد أرهقتنا
بأسنانها سعيا على الأرزاق

فإن أضحكتنا ساعة
أبكتنا سنيناً
وإن أشفقت علينا
أطبقت علينا الطباق

ماذا ستجدي
الشكوى منها
والصمت موت
والحديث بعض من نفاق

قالها أهل التقى
لا تأمنن لها يوماً
فكل الذي تراه منها
مآله إلى الفساق

وقالها أهل الحكمة
لاتجري خلف وهم
إن طلعت عليه شمس
تبخر كالهواء في الآفاق

لاتكن كقارون قالها بعجب
أوتيته على علم عندي
فخسفنا به وبداره الأرض
فكان آية وحجة على الأعناق

هنا الرضا سر الغنى
هنا الزهد فيها عزة
فلا تسل إن نادتك
فغدها شؤم بكل إملاق

فلا تشكوها إن تمنعت
ولا تشكرها إن تخضعت
واشكر الذي بيديه قيادها
فهو ربي مالك الأرزاق

إن أتتك راقصة
على رأسها التاج
وفي أقدامها الخلخال
فهي محض أشداق
**********************
سليمـــــــان كاااامل...الإثنين
٢٠٢٦/١/١٩

قصيدة تحت عنوان{{الحب في هذه الأيام أعرج}} بقلم الشاعر السوري القدير الأستاذ {{يونس المحمود}}


الحب في هذه
 الأيام أعرج
ومصاب بالعمى
 وخرس وصممُ
وكل منا يهيم في
 صحراء الهوى 
وينادي بأعلى
 الصوت أنا متيمُ
وهو مصاب
 بورم في رأسه 
وقدرة القادر 
 الله عنه محرنجمُ
سألت عارف متى
 يشفى الحب 
قال عندما تصلح
 أحوالها الأممُ
وإن لم تصلح 
ياسيدي قل لي 
قال مأواكم 
 سعير النار جهنمُ

السفير الدكتور يونس المحمود سورية 

السبت، 17 يناير 2026

قصيدة تحت عنوان{{حين يسقط الخوف}} بقلم الشاعرة المصرية القديرة الأستاذة{{سميرة عبد العزيز}}


 حين يسقط الخوف ****

حين يسقط الخوف 
تثور صراخات الدميات 
ينفلت بركان الصمت 
يعلن أن موكب
 الحق أت 
لقد انكسرت
 سلاسل العبيد
 فى الظلمات 
لقد أضاء العدل 
دروب العتمات
 ونظرت المحكمه
 من جديد 
فى قضيه
 المعارضات 
 وتجمع العبيد
 ليكونو جيش
 يقاتل لأجل انتصارات
هنا فى ميدان اللذات
تتم ثوره التصفيات 
لا ثم لا لهواجس 
 تفرق الامه 
تكون خوف
 يقسمها فى
 كل الاوقات 
حين يسقط الخوف 
يتبدل الوقت
 يكسر طلاسم
 السخريه ليكون
 هو نبض الثبات 
 الروح قوه 
 يقويها الذات 
ولا يقهرها 
خوف الظلمات 
بقلم الأديبة سميرة عبد العزيز

قصيدة تحت عنوان{{همى .... توسلا}} بقلم الشاعر السوداني القدير الأستاذ{{معمر محمد}}


..........................
(" همى .... توسلا ")

وهمى غفرانا...... تشوقا
وسهامها صابه.....توسلا
رجاءا عذبا............ تأدبا
ما هجد طرفه...... تنعما
آنس شروقها...... تهجدا
كالطفل عنيدا...... تصلبا
يهفو خاشعا......... توددا
******************
وهفا خشوعا....... تأملا
كالريح أتى........ تسكعا
راضيا للصبر........ تأمرا
ولان وديعا........ تخوفا
طائعا واهبا......... تلطفا
كالماء العزيز....... تكسرا
ودعاه ( الحب ).... تائبا
******************
نحيلا بات............. تائها
كالهيثم صريعا إن تزأرا
ودنا قربانا............ تقربا
بالآهات قسما..... تحلفا
وهمى مزنا........ تقاطرا
هيت الكأس.... و تتمنعا
ملبيا عزومة ما.... تأخرا
كزكاة حولا........... ترقبا
******************
بقلمي/د.معمر محمد 
السودان 

15/1/2026 

قصة تحت عنوان{{أحلام الدحنون}} بقلم الكاتب القاصّ الأردني القدير الأستاذ{{تيسير المغاصبة}}


أحلام الدحنون"
رواية
بقلم:
تيسير المغاصبة
– (8) –
بينما كان دحنون شاردَ الذهن بذلك المشهد الكئيب ، يفاجئه الأب من الخلف، فيرفعه من جدائله بيدٍ واحدة ليصبح معلّقًا كالثريّا، ثم يوجّه له عدة صفعات على وجهه، بينما وطفى تنظر دون أن تستطيع فعل أي شيء.
يقول له الأب شائطًا بغيظ، وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة:
– إنت بتفكّرني نسيت فعلتك قبل الركوب يا ملعون،وكيف حولت الرحلة لنكد وغم ؟ وبعدين إنت جبان وما بدك تحارب مشان تظلّك قاعد بوجهي، يله ،بلا من هذول الجدائل؟
ثم يُخرج شبريّته من حزامه – سلاح أشبه بخنجرٍ رفيعٍ حادّ الطرف – ويجذّ جدائله ويقطعهن، ثم يتركه يسقط من علوّ، ويقول له:
– يله روح اقلب وجهك بهالشدوق!
بقي دحنون صامتًا، بينما علوان ينظر مبتسمًا، مستمتعًا بالمشهد، فكراهيته لدحنون لا تقل أبدًا عن كراهية الأب له، فيقول محاولًا استفزاز أبا عطا أكثر:
– شوف شوف عيونه كيف بطلع عليك هههههه، والله غير ينتقم منك لمّنه يكبر؟
– يجعله ما يكبر! هو أنا بدي أستناه لمّنه يكبر؟
* * * * * * *
يتجوّل دحنون مستكشفًا، ناظرًا إلى داخل بيت الشعر من شقٍّ إلى شقٍّ آخر، فبعد تجاوزه شقّ عائلته، ينظر داخل الشقّ الثاني، فيرى مشهدًا لم يكن غريبًا عنه، فقد رآه قبل ذلك في مكانٍ آخر؛ إذ كان الرجل الأسود وزوجته في وضعٍ حميمي، لم يسترا نصفهما العلوي، وكانا أشبه بالقطط، لم ينتظرا حتى يخيم الظلام ليسترا أنفسهما عن الأنظار .
يراه الرجل فيقول له صارخا:
– امشي يا ولد من هون!
فيتجاوز ذلك الشقّ إلى الذي يليه، ليرى علوان جالسًا، وقد أجلس أخته سحر على ركبتيها كالأسيرة، ويوجّه لها أقذع الشتائم والإهانات، والصفعات، ويغرزها بإبرة الخياطة بين الحين والآخر،وتصرخ مع كل غرزة :
– أنا أخذتك من خشّه، لا مش من خشّه، أخذتك من جحر مثل العِرْسة (الفأرة الكبيرة) يا واطيه!
– .....................
– والله برميكي زي الكلبه بالشارع!
– .....................
– هسّا، وقبل ما نصل دارنا، أي غلطه بسفخِك على وجهِك، سامعه يا جعانه؟
ثم ينهض ويأمرها أن تضع رأسها على التراب، وعندما تفعل، يضع قدمه فوق رأسها، وهي مستسلمة، لا تفعل شيئًا سوى ذرف الدموع بصمت.
وفي الحقيقة، ما يصدر عن علوان يُعدّ شيئًا طبيعيًا لإنسانٍ قذر، خصوصًا عندما يلتحق بوظيفةٍ لدى مسؤول، حتى لو كان عمله مجرد خادمًا.
يتابع دحنون تجواله أمام ثوب الثعبان الأسود، الممتلئ بشتى أنواع الثعابين البشرية المتنوعة، وما يراه ومايشتمه من عفن ونجاسة ونتانة.
يعترض طريقه أحد الأقارب، سادًّا عليه الطريق، فيجثو أمامه، ركبةً على التراب، وأما الركبة الثانية فمرفوعة. يقرّب وجهه منه، وينظر في عينيه نظراتٍ حادة، حتى يكاد يلامس وجهه، فتمتد يده بين فخذيه، ليضغط كالكماشة  بإصبع الشاهد والإبهام بقوة، ويقول له بقسوة ووقاحة:
– ما هذا، وله؟
تكاد عينا دحنون  تدمعان من شدة الألم. تمرّ وطفى مبتسمة، وتلقي التحية على هذا القريب، وكأن ما يفعله يعد  أمرٌ عادي:
– والله دحنون هذا مغلّبنا، وشلونك عمّتي يا شلاش؟ وشلون أمك؟ خلص، إنتو بدكو تظلّو بعمان؟
– آه، خلص، رحلنا هون يا عمّتي.
تتابع وطفى مرورها، فتكون فرصة دحنون ليلحق بها فزعًا. لكن تلك الأفعال القاسية لم تنتهِ، سواءً معه أو مع غيره من الأطفال.
تجلس أمه مع بعض النسوة. يتلفّت دحنون حوله، فيرى طفلة في الرابعة من عمرها ترتدي فستانًا قصيرًا دون أن تكون مرتدية  تحته ما يستر عورتها. تجلس فاردةً ساقيها، وتضع فوق فستانها، على حجرها، قِطَع حلوى الحلقوم، وتأكل بسعادة.
تطلب منها امرأة خمسينية أن تطعمها، فترفض الطفلة. هنا تمدّ المرأة إصبعها من بعيد مستفزة الطفلة، مشيرةً إلى ساقيها  بمعنى أن  كل شيء لها ظاهر ، فتشعر الطفلة بالإهانة والاستفزاز معًا، فتجهش بالبكاء، رافسةً بقدميها، فتتناثر حبات الراحة هنا وهناك، فتقوم المرأة بالتهامها بكل هدوء أعصاب.
كان دحنون يشعر بالقلق من أفعال الجميع وقسوتهم وسوء سلوكهم،وسوء أخلاقهم ، ويشعر بأنه غريب في الدنيا الواسعة. 
* * * * * * *
قبل مغادرة علوان، يقترب منه أبا عطا ويهمس إليه:
– ما بلاقي معك، عمي، نص نيره مشان أشتري خبز وشاي وسكر؟
فيثور علوان معزرًا، وهو يخرج محفظته:
– وبعدين معاك؟ هو إنت بدك تعيش عاله علي ؟! عيب عليك يا عمي! هو إنت لحقتني على عمّان مشان أصرف عليك؟ شو هو، إنت بدك تظلّك قاعد من غير شغل، ولا بدك تقضيها شحدة؟ روح اشتغل مثل اللي بشتغلوا!
ثم يخرج من محفظته نصف دينار ويقول له:
– خذ، ودورلك على شغل. عامل، ناطور بالورشات، المهم ما بدي أشوفك قاعد. إنت فاهم يا عمي؟
– فاهم، فاهم يا عمي.
تمرّ أيام على عمل أبا عطا في ورشاتٍ تحت الإنشاء، فيشتري خيمة كما فعل باقي الأقارب، وينصبها إلى جانب ورشة، ويستمر في عمله بالبناء نهارًا، وعمله كحارسٍ ليليٍّ للورشة ذاتها.
ينطلق دحنون متنزّهًا على التلال، متأمّلًا الحشائش والأزهار، حتى يصل إلى سور إحدى الفلل، فيرى...
"وإلى الحلقة القادمة"
تيسير المغاصبة

14 / 1 / 2026