"أنين في وجه العتمة"
خرجت تلوّح بنا
وعيناها
نافذتان من تعبِ السنين
تسأل الريح
عن وطنٍ
أضاع ملامحه
في زحام الصمت
خرجت تلوّح بنا
تجمع بقايا الحلم
من أرصفة الخيبة
وتخبئ في صدرها
صرخاتٍ
لم يأذن لها الخوف
أن تولد
قالت:
من سرق دفءَ البيوت؟
ومن علّق الشمس
على مشجب الانتظار؟
من باع المرافئ
وأغرق السفن
في بحرٍ
لا يعرف الشطآن؟
تركوها
تمشي وحيدة
بين وجوهٍ بلا ملامح
تنادي ظلالًا
تتكسّر
على جدار الذاكرة
تقول:
إمّا أن يعود النبض
إلى شرايين هذا الزمن
وإمّا
أن يُكتب الرحيل
آخر سطرٍ
في كتاب التعب
فماذا أقول لكِ؟
وأيُّ حرفٍ
يسعُ هذا النزيف؟
غير أني
سأزرع اسمكِ
في خاصرة القصيدة
وأجعل من وجعكِ
وترًا
أشدُّ به
أوتار قلبي
سأخبئكِ
بين دفّتي الدعاء
وأحملكِ
قنديلاً في ليالي العتمة
حتى إذا
أطبق الصمتُ
رداءه الثقيل
وارتدى الليلُ
سواد الخلود
يكون اسمكِ
نجمةً
لا تطفئها
كلُّ رياح الفناء.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر











