الاثنين، 22 يونيو 2026

نص نثري تحت عنوان{{متمرّد}} بقلم الكاتب الفلسطيني القدير الأستاذ{{رائد كُلّاب}}


 متمرّد..

أشقّ جدار الزمن.. ابدّد سحب الصمت..
هالة التمرّد أجنحة تقتحم
محطّات الأبجدية.. 
تتجلّى في نبض الهمس..
ظمأ الصمت.. فوضى ترانيم
تغافل مجالس الحكايات..
حروف تبزغ من جراح هُدهدت على نغمات النبض..
متمرّد..  أعتصم بخيوط البوح..
يناجي بأشعاره وميض القمر..
قوافي تُعزف على أوتار
الوتين..
ترّق لها شهقات الثغر.. 
تنحني لها نبضات القلم..
قوافي تلين لها الأوراق وتنساب الكلمات على شواطئ البوح..
متمرّد..
 القى سلاسل القيد على سكون الكلم.. 
أركع الصّمت في محراب النسيان..
لا يأس ولا خضوع أمام تمتمات ووسوسة الأحلام..
همسي برق يُرْبك غيم الغفوة..
بل رعد اليقين..
بوح بكل اللغات..
 توزن القصيد..
حروفي تروي سنابل السبع المخضرّات..
تنير الوجد بسبع سماوات..
تغازل عينيكِ بمدى سبع بحار..
متمرّد.. سجل اسمه في صفحات عجائب السبع الخالدات.. 
لي شرائع بالعشق.. 
طقوس من نفائس جنون الحب.. 
والشوق لي تحدّي.. 
تجسّد في تمرد عاشق على 
بحار الصمت.. 
بقلمي رائد كُلّاب

قصة تحت عنوان {{مشنقة بتوقيت بغداد الجديدة}} بقلم الكاتب القاصّ العراقي القدير الأستاذ{{اسعد الدلفي}}


قصة قصيرة /       مشنقة بتوقيت بغداد الجديدة  

ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم الرابع من حزيران عام 1997؛ لم يكن مجرد أربعٍ وعشرين ساعة عبرت ركود الأيام، بل كان فخاً زمنياً أطبق على روحيهما معاً. كلما فرّا من خطوط التجاعيد على وجهيهما، أعادهما التفصيل ذاته إلى ذلك الزقاق، وإلى الساعة التي تجمدت عقاربها عند حافة الانتظار. كان موعداً مشحوناً بالوعود، لكن القدر غافلهما ليترك الحكاية معلقةً في المنتصف.

ساعة الجدار في مطعم "الدامياء" لم تكن تقدم الوقت، بل كانت تطحنه طحناً بطيئاً مرعباً. في تلك الزاوية القصية من "بغداد الجديدة"، كان يجلس وحيداً، يراقب عقرب الثواني وهو يغرس إبره المعدنية المدببة في لحم صمته وانتظاره المتفحم. في ذلك الزمن الذي يخلو من الهواتف المحمولة، يغدو الجلوس دون جليس مواجهة عارية، شرسة ومباشرة مع المجهول، حيث ينبثق الوقت من إطاره الفيزيائي البارد ليتحول إلى وحش ضاري ينهش الوعي. 

للمرة الثالثة، يقتحم النادل عزلته بابتسامة متكلفة صيغت من مجاملات باهتة، ليقذف في وجهه سؤاله الرتيب: "تطلب شي عيوني؟"، فيكتفي بإيماءة نفي خرساء، شاعراً بكلمات النادل كأنها وخز ميكانيكي حاد يجلده، ويذكره بعبثية الموقف وهوانه.

غرق في لجة مونولوج داخلي سحيق، متسائلاً بمرارة فلسفية: أليس الانتظار في جوهره اعترافاً صامتاً ومذلاً بأن وجودنا كائنات ناقصة، ومبتورة لا تكتمل إلا بعبور الآخر؟ وماذا لو كان هذا الآخر بأكمله مجرد وهم ركّبناه في مصانع المخيلة المهجورة؟ بدأت الظنون السوداء تنهش هدوءه المصطنع، وتقذف بعقله القلق بين سيناريوهات الفجيعة؛ هل الأمر كله مجرد مقلب فج وألعوبة طفولية دُبِّرت لكسر كبريائه المتغطرس؟ أم أن عارضاً أسود في منعرجات شوارع بغداد ودروبها قد خطفها من الوجود؟ أم أنها، وهو الاحتمال الأكثر إيلاماً، لا تحبه، وأن هذا الغياب هو رسالة رفض واضحة؟

مع كل فكرة مسمومة كانت تتخلق في رأسه، كان الهواء في الصالة يغدو رصاصاً كثيفاً يمتص الأكسجين من رئتيه، وجدران "الدامياء" تضيق وتزحف نحوه لتطبِق على أنفاسه. امتدت أصابعه المرتجفة في حركة مذعورة إلى ربطة عنقه، فكّ عقدتها بعنف أهوج وهو يشعر باختناق حاد وضيق لم يكن يسببه القماش قط، بل تسببه فكرة الخذلان التي طوقت عنقه كحبل مشنقة. 
لم يعد يطيق البقاء في دور الطرف الأضعف، ذلك الطرف المهزوم في معادلة الانتظار, انتفض واقفاً بغتة، حاسماً أمره بمرارة تقطر قيحاً، وغادر المكان بخطى متعثرة وهو يهمس لنفسه باحتقار مبطن بالهزيمة: لعنة الله على الحب... إنها لعبة خاسرة.

بعد رحيله بنصف ساعةٍ قطّعت نياط الأمل، وصلت هي، والأنفاس في صدرها تتسابق مذعورةً مع دقات قلبها الخائف، ووجهها الشاحب يحمل آثار رعبٍ حقيقي خطّته تضاريس ازدحام بغداد الخانق، حيث حافلات "الريم" والسيارات المتكدسة كأجسادٍ بلا أرواح شلّت الحركة تماماً في الشارع العام، لتقضي نصف ساعةٍ مريرة، بائسة، وهي عاجزة في هذا العصر الخالي من الهواتف عن إبلاغه بأي وسيلةٍ أنها تقاتل الوقت في الطريق إليه. 

صعدت درج المطعم مهرولة، والكون يضيق في عينيها اللتين تتلفتان بجنونٍ بحثاً عن ملامحه التي رسمتها في خيالها لأيامٍ وليالٍ، لكن الزاوية كانت فارغةً كفراغ روحها، والمقعد بارداً كبرود الموت، والنادل ينظف الطاولة بنظرةٍ آلية خالية من أي اهتمام.

في تلك اللحظة، سقطت فوراً في فخ الأسئلة النفسية القاتلة، ولكن من الطرف المقابل للوجع ذاته؛ فتساءلت بمرارةٍ تنهش وعيها إن كان ما جرى مقلباً خبيثاً منه ليعاقبها ويهين أنوثتها، أم أنه خدعها منذ البداية ولم يطأ المكان أصلاً، أم أنه ببساطة لا يحبها بما يكفي ليدفع ثمن الانتظار؟ اصطدمت فلسفتها بجدار الواقع الأصم، وتساءلت بمرارة غاضبة عن هشاشة هذا الحب المزعوم الذي لا يحتمل اشتياقه صبر نصف ساعةٍ على أرصفة الأعذار، وعما إذا كانت "الأنا" لديه قد تضخمت وتورمت إلى حدٍ قتل فيه كل احتمالات الالتماس والتماس العذر.

هبطت درجات "الدامياء" بخطى وئيدة واجفة، كأنما تجر خلفها سلاسل الخيبة وأثقال انكسار مرير. كانت تمشي كأثر عابر يلملم شظايا كبريائها الجريح، في عصر غاشم بدائي، شحت فيه سبل الوصال وغابت وسائل التواصل الفوري، لتسوده قسوة الأحكام الجائرة المتسرعة، وتتحكم بمصائره قطيعة أبدية لا رجعة فيها.
ومثل غيمة حالكة مثقلة بالسموم واللواعج، نفثت في فضاء "بغداد الجديدة" زفرة حارقة، صاغتها في عبارة واحدة اختزلت بها دوي خيبتها التي هزت أركان روحها، فقالت بنبرة غلبها الأسى: "سحقاً للحب... و.."... ومع تلاطم الحروف في فم المدينة، بقيت تلك الـ "واو" معلقة في الهواء كمشنقة للأمنيات، تاركة خلفها صدى مأساة لم تكتمل، وعاصفة من الصمت تبتلع ما تبقى من حطام القلب.

بقلم الكاتب اسعد الدلفي
السبت 20 حزيران 2026

العراق – بغداد 

قصيدة تحت عنوان{{هَوَسٌ}} بقلم الشاعر المغربي القدير الأستاذ{{مَحمد الزعيمي}}


شعر :            هَوَسٌ..!

ألَا لَا يَخْدَعَنَّكَ شَيْبٌ وَلَاحِزْبٌ
                         وَ لَا يَغُرَّنَّكَ سِنٌّ وَذَقْنٌ وَمَنْصِبُ
"وَإذَا رَأيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسَامُهُمْ"
                        لَكِنَّ دَاخِلهُمْ لَا زَالَ يَلْهُو وَ يَلْعَبُ
إنَّ الْمَبَادئَ لَتَذُوبُ أمَامَ النَّزَوَاتِ
                       فلَا تَرَى فِيهِمْ إلَّا مَا قدْ لَا يُعْجِبُ
تَرَى فِيهِمْ كُلَّ مَا شَذَّ وفَذَّ مِمَّا لَا
                       ترَاهُ فِي  غَيْرِهِمْ  مِمَّنْ  هُمْ  غُلَّبُ
لَوْ أنَّ غيْرَهُمْ فَعَلَ فِعْلتَهُمْ قبْلَهُمْ
                       لَاسْتَنْكَرُوهَا وَقامَتِ الدُّنْيَا تنْحَبُ
وَاسْتَلْهَمُوا القَوَانِينَ وَالْمَشَانِقَ لَهُمْ
                      وَاسْتَحْضَرُوا الْمُدَوَّنَةَ وَ مَا  يَجِبُ
 هِيَ النَّفْسُ الْبَشَرِيَّةُ لَا تَسْتَثْنِي أحَداً
                   مِنْ أمْرِهَا بِالسُّوءِ مَنْ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ
"إلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي"مِمَّنْ لَا يُسْعِفُ أمْرَهَا
                وَمَنْ عَلَى هَوَسِ سُلْطَتِهَا الرَّعْنَاءِ يَتَغَلَّبُ.

                                              الليل أبو فراس.
                                                مَحمد الزعيمي.
                  M ' HAMED ZAIMI.
                                                    ( المغرب )

                                      السبت 05 أكتوبر 2018م. 

قصيدة تحت عنوان {{عيد الأب}} بقلم الشاعر المغربي القدير الأستاذ{{عبدالغني_أبو_إيمان}}


.:: عيد الأب ::.

عيد ليس ككل عيد..
بعد طفولة وشباب..
حلمُ أُسْرَةٍ تأسَّس..
جهاد .. رعاية .. باءة..
قرة عين رب العباد رزَقَه..
في مولدهم أسعد الناس كان..
بالحسنى كما الإله أمر رَبَّاهُمُ..
رعاية فيما استرعاه الله كما الحبيب ذَكَر..
دورة الحياة استمرت..
وعجلتها دارت..
بعد جهد جهيد الأبناء كبروا..
و لأسرة جديدة أسّسوا..
و في زحمة الحياة انغمسوا..
لأبيهم المُضحِّي هجَروا..
و لكل التضحيات تَنَكَّروا..
الدار العامرة منهم خَلَت..
ذكريات في كل زاوية تُحاصِرُه..
هنا كان صغيري يلعب..
وهناك كانت قرة عيني تنام..
أطلال في كل مكان هي ما تَبَقَّى..
الشيخ على أريكته القديمة يجلس..
عيناه المتعبتان ترمق في الأفق ابنا زائرا..
لعل يدا حنونة على كتفه تَرْبَتُ..
أمنيات و أحلام لم تتحقق..
هذا يوم عيد كسائر الأيام بالوحدة يمر..
أياديه المجعدتان من الأسى ترتجِف..
إلى السماء ترتفع..
واللسان بالدعاء يلهج..
لكن…
دار خاوية و زوار اختفوا..
بعد تعب للنوم يستسلم..
والروح لباريها في ليل بارد تفيض.

#عبدالغني_أبو_إيمان 
الدار البيضاء - المغرب 

20/06/2026 

قصيدة تحت عنوان {{أحاديث الشاشات والجرائد}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{سليمان كاااامل}}


 أحاديث الشاشات والجرائد

بقلم // سليمان كاااامل
************************
رغم أنفي...........يُذِلُّني الإصغاء
فالفقر كم.................أذل شرفاءُ

تُتابع عيني...........أخباراً دُوِّنت
بلون الدم............وريحها الفناءُ

لكنني رغم...........الأسى أُتابعها
بِهِمَّة العجز................ويد شلاءُ

قالوا بأنني..............مواطن حر
كيف...والذل.........لهامتي غطاءُ

قُوَّتي بين..............أنياب تلوكه
وماتبقى منه..........فهو السخاء

أسمع المَنَّ...........ليلي أو نهاري
فُتاتُ الأسياد......يرميها أغنياء

رغم أنفي.......أتَسَمَّع الأحاديث
رغم مافيها.........دموع وابتلاء

حظ المواطن...............في بلاد
علا فيها..............النفاق السماء

وتردد الكذب.....والصدى أنغاماً
تهز المشاعر....يُصدِّقُها الأغبياء

فما نحن إلا.............آذانٌ تسمع
ورقاب تنحني.....والعين عمياء
*************************
سليمـــــــان كاااامل....الأحد
2026/6/21

نص نثري تحت عنوان{{خوابي الذاكرة}} بقلم الكاتبة التونسية القديرة الأستاذة{{عائشة ساكري}}


خوابي الذاكرة
بقلمي عائشة ساكري_تونس 

في بيتِنا العتيق،
تقيمُ خزائنُ من الماضي،
حاولتُ أن أرتّبها وأضمّ شتاتها
في خوابي من طينٍ عتيق.
يأخذني الحنينُ دومًا
إلى أيّامٍ مضت...
ورغم الضيق،
أجوبُ السنينَ برمحِ البصر،
وأجني فاكهةَ المجاز
في براري الروح.
وعلى حافةِ المقصلة،
نبتت باكورةُ نبيذِ شعري،
نسجتُ أبياتها
بخيوطِ الصمت
وذاكرةٍ تتلاشى.
أتسلّقُ سلّمَ النجاة،
وأتوهُ بين رضابٍ وصدى،
نداءاتُ الروحِ التي لا تفتأ
تناجيني بصوتٍ مكلوم.
وخلفَ سرابِ الحرية،
ستشرقُ الشمس
في مدائنِ النسيان،
وتعلو الضحكات...
وترتسمُ ابتسامةٌ على شفتي.
لكن،
رغم آلامي وأحلامي،
أتناسى...
وكأنّ شيئًا لم يكن.

تونس في 26_3_2026 

قصيدة تحت عنوان{{القصيدة الثائية}} بقلم الشاعر السعودي القدير الأستاذ{{أبو وحيد}}


 القصيدة الثائية//

ما ضرّ لو سَمَعَ الصِّحابُ حديثي
وتشاركوا قبلَ الفراقِ نثيثي

أَتَعجَّلُوا مُسْتشْرفينَ مَبَاءَةً
وتكلَّفوا عنتًا بدونِ مَكيْثِ

وَعَهِدْتُ في كُلٍ وفَاءَ سَجِيَّةٍ
 لا ناكسًا، أو مُنْثَنٍ لِنَكِيْثِ

فوقفتُ وَحْديَ جائلًا ومدامعي
تَرْثِيْ الطلولَ وَوُكِّلتْ ببعيثِ

وتواردَتْ ذِكَرٌ تُلامسُِ مَسْمَعِي
ووفِيْدُها سَخِيَ الهميْلِ لَثِيْثِ

ماذا بقي غيرُ البِلى ودَوارِسٌ
في مَرْبعٍ رخوُ المسارِ دميثِ

هلْ يَسْمَعُ الزَّمنُ البعيدُ لِصَارِخٍ
يَمْطو ببردٍ شامرٍ، وشعيثِ

غلبَ السّكونُ وعمَّها فكأنّها 
من يستغيثُ وما حظي بمُغِيثِ

خَمَدَتْ أثافِيْها وغابَ نَدِيمُها
وتحوّلتُ أحمالُها لوَرِيْثِ

يا باكِيًا ما نفعُ آثارٍ وما... 
في أرضِّها منْ دائرٍ ولبيثِ

جفِّف دموعكَ وانصرف لمُقامةٍ
فيها الحياة تظللتْ بأثيثِ

ما في الدموعِ نجاعةٌ فتنيلنا
سبلَ المعاشِ ورَمَّ كلِّ رَثيثِ

دنياكَ تأبى أن تلينَ عطوفُها 
إلا لساعٍ في البلادِ مَليثِ

إنْ طافَ وقتٌ لا يعودُ لِبَدْأةٍ
طبعُ الزَّمانِ سُراهُ غيرُ مُرِيْثِ

هيَ دَمعةٌ هُرِقتْ فأسكنَ ماؤها
المًا ثوى في مُهجتي بِمُعِيثِ
أبو وحيد

نص نثري تحت عنوان{{في بحر عينيك}} بقلم الكاتب العراقي القدير الأستاذ{{عامر الدليمي}}


((((((في بحر عينيك))))))
~~~~~~~~~~~~~~
في بحر عينيك
في خضم أمواج بحر القدر
في اقبية قلبك التي اغلقها
الزمن تتدافع أنوار أشواقي 
لتضيء تلك الظلمة الجاثمة
على الشغاف المستوطنة بين
الضياء والظلمة بين الرغبة 
والارغبة بين الحضور 
والا حضور
بين ربيعك المزعوم الذي ينثر
قطرات نداه على خدود الزهر
 وبلل الأوردة والشرايين التي
أصاب جذورها شيء من مدك
أيتها العنيدة المتمردة التي 
أعطت روحي شيئاً من احساسها
فكأنها ملكتني بذاك الأحساس
ليس ذنبها أني تعلقت بها 
وجدتها روحاً تشبه روحي ونبضا
يشبه نبضي  وفكراً يشاطرني
في كل شيء كأنها توأمي الذي 
يربطني بها حبل سري منذ ولادتها
أتى بك القدر لنلتقي  بعد حلم 
راودني اياماً وأيام أعواماً 
وأعوام حتى كنتِ أنتِ الوجهة 
والفكرة أنتي العنوان والذكرى
كتبتك قصيدةً فكنتِ أجمل من 
تكوني حروفاً وكلماتٍ تقرأ أنتِ 
أحساس ونبض بين شغاف القلب 
والروح والعقل يوزع لاشتات 
بعدك ولا حياة قبلك أنتِ اصبحت
الوجهة بالفطرة 

عامر الدليمي 

نص نثري تحت عنوان{{أممٌ تُقدّسُ موتاها}} بقلم الكاتبة الفلسطينية القديرة الأستاذة{{دنيا محمد}}


أممٌ تُقدّسُ موتاها.
لا تموتُ الأممُ دفعةً واحدة،
بل تموتُ على مراحلَ بطيئة
حين تتعلّمُ كيف تُتقنُ الرثاء
أكثرَ من إنقاذِ الحياة.
هنا
لا يُقاسُ الإنسانُ بقدرِ حضوره،
بل بقدرِ ما يتركهُ بعد غيابه،
وكأنّ القيمةَ الحقيقية
لا تولدُ إلا متأخرةً
بعد أن يبردَ الجسد
ويفقدُ صوته.
نحنُ لا نُجيدُ الإصغاءَ إلى الوجع
وهو حيّ،
لكننا نُتقنُ تحويلهُ
إلى خطابٍ بليغ
بعد أن يصبحَ آمنًا
وغير قابلٍ للاحتجاج.
نُحبُّ الموتى
لأنهم لا يطالبوننا بشيء،
لا يفضحون التأخير،
ولا يعيدون ترتيبَ الأسئلة
التي تهربُ منها الجموع.
نقفُ أمام القبر
كأننا نؤدي طقسَ البراءة،
نغسلُ ضمائرنا
بترابٍ هادئ،
ثم نغادرُ خفافًا
كما لو أن الموتى
كانوا هم العبء
لا نحن.
أممٌ تُقدّسُ موتاها
لا لأنها وفية،
بل لأنها متأخرة؛
تصلُ دائمًا
حين يصبحُ الاعترافُ
أقلَّ كلفةً من الإنقاذ،
وأكثرَ أناقةً من المواجهة.
وفي النهاية
نُتقنُ صناعةَ الخلود
لمن لم نمنحهم
فرصةَ الحياة.
يموتون لأننا تأخرنا… ونخلّدهم لأننا لا نجرؤ على الاعتراف.

بقلم دنيا محمد