الاثنين، 22 يونيو 2026

نص نثري تحت عنوان{{أممٌ تُقدّسُ موتاها}} بقلم الكاتبة الفلسطينية القديرة الأستاذة{{دنيا محمد}}


أممٌ تُقدّسُ موتاها.
لا تموتُ الأممُ دفعةً واحدة،
بل تموتُ على مراحلَ بطيئة
حين تتعلّمُ كيف تُتقنُ الرثاء
أكثرَ من إنقاذِ الحياة.
هنا
لا يُقاسُ الإنسانُ بقدرِ حضوره،
بل بقدرِ ما يتركهُ بعد غيابه،
وكأنّ القيمةَ الحقيقية
لا تولدُ إلا متأخرةً
بعد أن يبردَ الجسد
ويفقدُ صوته.
نحنُ لا نُجيدُ الإصغاءَ إلى الوجع
وهو حيّ،
لكننا نُتقنُ تحويلهُ
إلى خطابٍ بليغ
بعد أن يصبحَ آمنًا
وغير قابلٍ للاحتجاج.
نُحبُّ الموتى
لأنهم لا يطالبوننا بشيء،
لا يفضحون التأخير،
ولا يعيدون ترتيبَ الأسئلة
التي تهربُ منها الجموع.
نقفُ أمام القبر
كأننا نؤدي طقسَ البراءة،
نغسلُ ضمائرنا
بترابٍ هادئ،
ثم نغادرُ خفافًا
كما لو أن الموتى
كانوا هم العبء
لا نحن.
أممٌ تُقدّسُ موتاها
لا لأنها وفية،
بل لأنها متأخرة؛
تصلُ دائمًا
حين يصبحُ الاعترافُ
أقلَّ كلفةً من الإنقاذ،
وأكثرَ أناقةً من المواجهة.
وفي النهاية
نُتقنُ صناعةَ الخلود
لمن لم نمنحهم
فرصةَ الحياة.
يموتون لأننا تأخرنا… ونخلّدهم لأننا لا نجرؤ على الاعتراف.

بقلم دنيا محمد

 

ليست هناك تعليقات: