السبت، 13 يونيو 2026

قصة تحت عنوان{{جلاد في محراب الفضيلة}} بقلم الكاتب القاصّ العراقي القدير الأستاذ{{اسعد الدلفي}}


قصة قصيرة //          جلاد في محراب الفضيلة

 
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي يشبه البرك الآسنة، حيث تلوذ البيوت الرمادية ببعضها خوفاً من زمن يتسارع في الخارج ويدور في حلقة مفرغة في الداخل.

وفي أروقة جامعة الطواويس، لم يكن الخوف ينبع من جفاف المناهج أو صرامة القوانين، بل كان يتجسد في ممراتها المعتمة على هيئة خمسيني يُدعى الأستاذ الجرية، هكذا يلقبه الطلاب سرّاً بـ "الجرية"؛ تشبيهاً له بتلك السمكة النهرية التي تقطن وحل القاع، لشاربه الكث المنسدل بغرابة على جانبي فمه متهادياً مع كل نأمة ينطقها.

هناك، كان "الجرية" يدرّس مادة صعبة، العلم الذي طوّعه ببراعة واقتدار، محولاً إياه من منارة تضيء العقول إلى فخّ هندسي محكم، لا يعبره أحد إلا بمشيئته وبثمن يرتضيه.

 لم يكن "الجرية" يكره الغباء، بل كان يمقت النباهة التي قد تفكك شفرات تجارته الخفية وتعرّي سلطته... لقد تغلغل مبكراً في أعماق السيكولوجية الهشة لمجتمع "الطواويس" المحافظ، مستغلاً حقيقة مريرة: أن رسوب الفتاة ليس مجرد إخفاق أكاديمي، بل هو حكم بالإعدام الاجتماعي يعيدها قسراً إلى ظلمات الحبس المنزلي أو الزواج المفتقر للخيارات. 

من هذا الشرخ النفسي، كان يصيغ اختباراته كفخاخ تعجيزية، متعشعشاً في قلقهن، ومحولاً أوراق الإجابة إلى ساحات مستباحة باللون الأحمر لكسر كبريائهن. وخلف الباب المغلق لمكتبه المثقل برائحة التبغ الرخيص، كان ينفتح جحيم "المفاوضات"؛ حيث يقتات على رعبهن من الفضيحة، مقايضاً صك النجاح بتنازلات تمزق ذواتهن وتشوه أرواحهن. لم يكن يرى نفسه مجرماً، بل نرجسياً يتلفع برداء الفلسفة، مؤمناً بأن الأخلاق ليست سوى حيلة اخترعها الضعفاء ليتدثروا بها، وأن العدالة الحقيقية هي قدرة القوي على صياغة المصائر وإخضاع النفوس.

لم يكن "الجرية" يمارس ساديته من موقع القوة المطلقة، بل من غياهب عاهة نفسية غائرة، ونكاية بجرح قديم تشكّل في بواكير عمره؛ حادثة منسية في ركام الماضي وضعت روحه في أسر شعور أبدي بالدونية والعجز.

لقد تحولت تلك الصدمة المبكرة في أعماقه إلى تشوه بنيوي في إدراكه لذاته، فصار يرى في كبرياء كل فتاة وجهاً لجلاده القديم، وفرصة سانحة للثأر من ضعف الماضي الذي لا يزال يسكنه. كان الابتزاز بالنسبة له ليس مجرد رغبة عابرة، بل آلية دفاعية نفسية يحاول من خلالها ترميم نرجسيته الجريحة؛ فكلما أخضع نفساً بريئة، شَعَرَ وهمياً بأنه يسترد جزءاً من رجولته المهدورة. وخلف الأبواب الموصدة، إنها الجدلية الفلسفية البائسة للمهزوم الذي لا يجد معبراً لإثبات وجوده إلا بتحويل الآخرين إلى مساحيق يطمس بها عاره الشخصي، محاولاً عبثاً غسل وساخته الداخلية بدموع الضحايا.
 
حين تجرأت بعض الطالبات وكسرن جدار الصمت بتقديم شكوى رسمية ضد "الجرية"، لم تكن المعركة بين حق وباطل، بل بين ضحايا عزل ومنظومة متماسكة تحمي عوراتها. 
 أدرك الجمع أن سقوط الجرية يعني تصدع السد الذي يداري مخازيهم، فتحولت إلى محكمة تفتيش مقلوبة، انتهت بإدانة الضحايا ومعاقبتهن بتهمة التشهير، ليتجلى الظلم بابشع صورة, حين يصبح الفساد هو القاعدة، والطهر يغدو الجريمة التي تستحق العقاب.

بقلم الكاتب اسعد الدلفي
العراق – بغداد – باب المعظم

الخميس 11 حزيران 2026 

قصيدة تحت عنوان{{سِحرُ الحُروف}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{عباس كاطع حسون}}


سِحرُ الحُروف
إني لأهديكَ مِنْ شِعْري محاسِنَهُ
وأنتَقيهِ عَلى أسْمى مَعانيهِ

وَما عَلَيْكَ سِوى تَُصْغي لِأحْرُفِهِ
لِتَسْمَعَ السِحْرَ فِي أحْلى قَوافِيهِ

يَهيمُ قَلْبُكَ إنْ تُصْغي لِمُنْشِدِهِ
وَيَسْكُرُ اللّبُّ في أرْقى مَبانِيهِ

تَنْسى الهُمومَ إذا تُصْغي لِمُنْشِدِهِ
كأنَّ هاروتَ يُلْقي سِحْرَهُ فيهِ

وَيَخْشَعُ الصَّبُّ مِنْ ألْحانِهِ ولهاً
كأنَّما تُولَدُ الأشْجانُ من فيه

يبكي المحب علی ألْحانِهِ طَرَباً
يقولُ لِلْنَفْسِ في أجْوائِهِ تِيهي

فلا يَبورُ قصِيدٌ حَرْفُهُ عَذٍبٌ
ولا تَضٍيعُ جُِهودٌ في نَواحِيهِ
 
الْكُلُّ سَكری إذا أصْغَوا لمُنْشِدِهِ
لا مِنْ شُرابٍ ولكِنْ حينَ يُلْقيهِ

إنَّ المحبَّ وَإنْ أزْری البيانَ بهِ
يَرْجو المَزيدَ وإنْ طالَتْ أماسِيهِ

بقلمي
عباس كاطع حسون /العراق

 

قصيدة تحت عنوان{{أيُّها الثلجُ}} بقلم الشاعر السوري القدير الأستاذ{{نادر أحمد طيبة}}


بعنوان :أيُّها الثلجُ
أيُّها الثلجُ يا لطيفََ  المعاني
              ياحبيباً للناسِ   طفلاً وكهلا 
قلبك الأبيضُ النقيُّ السجايا
             لاحَ في مقلةِ   المعذَّبِ كُحلا
وبهاكَ الفتَّانُ في كلِّ نفسٍ
              مرَّ في خاطر  المُشرَّدٍ دِفلى
وكذا طبعكَ البَرودُ بصمتٍ
              للكبيرِ الإيمانِ   دفئاً  تجلَّى
وأبوكَ السحابُ في قلبِ صبِّ
            مستهامٍ قد فاضَ زهراً وطلّا
وصفاكَ البرَّاقُ في قلبِ أمٍّ
                 غابَ   أحبابُها  دنا  فتدلّى
والذي فارقَ الحبيبةَ قسراً
               شامَ فيكَ الٱمالَ نوراً وظِلَّا
أنتَ يا ثلجُ ياحبيبَ العذارى
           بكَ رغمَ  الصقيعِ راحَتٔ تَسلَّى
واستفاقَ الأطفالُ من قبلِ فجرٍ
         كي يرَوا زائراَ   معَ  الفجرٍ  طَلَّا
مُذٔ حللتَ الديارَ ضيفاً عزيزاً
            رحَّبوا   قائلينَ   بالضيفِ أهلا
وجَرَوا لابسينَ صوفاً سميكاً
         جائبينَ   الأرجاءَ    حقلاً فحقلا
خائضينَ الغمارَ معٔ كُلِّ حبٍّ
           في عِراكِ الميدانِ طعناً وقتلا
أيّها الثلجُ قُمَ وصافحَ قلوباً
         بالسجاياالبيضاء بالحبِّ حُبلى
جئتنا والنفوسُ حَسرَى حزانَى
              وإذا الكونُ  بالسرورِ استهلَّا
أيُّها الثلجُ في يقيني وديني
               نعمةّ  أنتَ   للورى ليسَ إلَّا
محبّتي والطيب......نادر أحمد طيبة
سوريا

 

قصيدة تحت عنوان{{ليتني أعلم}} بقلم الشاعر المصري القدير الأستاذ{{سليمان كاااامل}}


ليتني أعلم....
بقلم  // سليمان كاااامل  ************************
أسرعَ بي.............جنوني إليكِ
فتعالى نتعاهد... بالحب سويا

لاتتركيني.......لوحدتي وظني
وسوف أمنحكِ...... ودي هنيا

ونجعل يوم...........لقاءنا عيدا
بالفرح والسرور ...والورد بهيا

إنني هِمتُ............ فيكِ جنونا
فهل ستُسعِدين........قلبا شقيا

أعاهدك على.....الحب حبيبتي
وحبي سيبقى..........دوما فتيا

ولو باعدتنا.......تلك المسافات
سيبقى حديثي........إليك نديا

وحبي يزيد.............فلا يذوب
وعلى الفناء.......سيبقى عصيا

أعاهدكِ بأنكِ.....دوما حبيبتى 
وليس سواكِ....... للقلب رضيا

وأنك أنت........ملهمتي الشعر 
وغرامك بي.........كريما سخيا 

فلا تبتعدي.........عني حبيبتي
ربما أجن...........أو نفني سويا

فهل أخطأت....حين أحببتك؟
وما بيديك.....حبيبي  أو يديا

حبنا قدر................من الأقدار 
شاءت إرادة............الله مُضيا 

ولو كنت زوجاً........وأبا لأبناء
فما حيلتي............بحب قسيا
***********************
بقلم : سليمان كاااامل
الثلاثاء 2024/6/11

 

قصيدة تحت عنوان{{حَارِسُ السِّرِّ}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{أحمد الموسوي}}


"حَارِسُ السِّرِّ"
أَصُونُ بُيُوتَ النَّاسِ مِنْ عَيْنِ حَاسِدٍ
فَإِنَّ انْكِسَارَ السِّرِّ أَوَّلُهُ الدَّمُ

إِذَا فَتَحُوا لِلْغَيْرِ نَافِذَةَ الرِّضَا
تَسَلَّلَ مِنْ تَحْتِ الثَّنَاءِ لَهَا النَّدَمُ

وَمَا الحَسَدُ المَخْبُوءُ إِلَّا سَحَابَةٌ
إِذَا مَرَّتِ الأَفْرَاحُ أَمْطَرَهَا السَّقَمُ

رَأَيْتُ بُيُوتًا كَانَ فِي الصُّبْحِ ضَوْؤُهَا
فَلَمَّا حَكَاهَا الفَمْ تَكَلَّمَتِ الأَلَمُ

فَلا تُطْلِقَنْ سِرًّا إِذَا جَاءَكَ الهَوَى
فَكَمْ بَيْتِ عِزٍّ حِينَ بَاحَ غَدَا عَدَمُ

وَعَيْنُ الحَسُودِ السَّاهِرَةْ لَيْسَ دَمْعُهَا
سُجُودًا، وَلَكِنْ فِي جُفُونِهَا الظُّلَمُ

إِذَا مَا نَطَقْتَ النُّورَ فَاحْرُسْ لِسَانَكَ
فَإِنَّ لِسَانَ المَرْءِ مِفْتَاحُهُ القَلَمُ

وَمَنْ حَفِظَ اللِّسَانَ حَفِظَ دِينَهُ
وَعَقْلًا وَفِكْرًا لَا يُدَانِيهِمَا العَلَمُ

وَلَا تَجْعَلِ الأَبْوَابَ مِرْآةَ غِبْطَةٍ
فَفِي كُلِّ بَابٍ لِلْقُلُوبِ لَنَا قَسَمُ

بُيُوتُ الرِّضَا تُبْنَى عَلَى صَمْتِ أَهْلِهَا
وَتَحْرُسُهَا الأَسْتَارُ إِنْ شَرُفَ الحَرَمُ

وَكَمْ نِعْمَةٍ مَرَّتْ عَلَى فَمِ جَاهِلٍ
فَأَصْبَحَ فِي أَطْرَافِهَا يَبْكِي الكَرَمُ

إِذَا اخْتَصَمَتْ أَلْسِنَةُ النَّاسِ فِي فَتًى
فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا تَصَبُّرُهُ الحَكَمُ

سَيَحْفَظُكَ الصَّمْتُ النَّبِيلُ إِذَا ارْتَمَتْ
عَلَيْكَ عُيُونٌ فِي مَدَاهَا لَظَى الحِمَمُ

فَلَا تَحْسَبِ الغَيْرَانَ يَحْمِلُ وُدَّهُ
إِذَا بَانَتِ الأَنْعَامُ وَاخْتَبَرَتْهُ الشِّيَمُ

تَجِيءُكَ أَفْوَاهٌ كَأَنَّ حَدِيثَهَا
دُعَاءٌ، وَفِي أَعْمَاقِهَا تَرْقُدُ الذِّمَمُ

وَتَسْأَلُ عَنْ أَطْفَالِ دَارِكَ رِقَّةً
وَفِي السُّؤْلِ أَنْيَابٌ تُفَتِّشُ فِي الرِّمَمُ

فَخُذْ حَذَرَ الأَطْهَارِ لَا خَوْفَ عَاجِزٍ
فَإِنَّ اتِّقَاءَ الشَّرِّ مِنْ أَشْرَفِ القِيَمُ

وَلَا تَسْكُنِ الأَوْهَامَ، لَكِنْ تَيَقَّظَنْ
فَأَوَّلُ بَابِ الشَّرِّ تَفْتَحُهُ الوَهَمُ

إِذَا حَفِظَ الإِنْسَانُ سِرَّ بُيُوتِهِ
أَقَامَتْ عَلَى جُدْرَانِهِ رَايَةُ السَّلَمُ

وَإِنْ سَأَلُوهُ: أَيْنَ كَنْزُكَ؟ قَالَ: فِي
لِسَانٍ إِذَا صَامَ اسْتَقَرَّتْ بِهِ النِّعَمُ

"حَارِسُ السِّرِّ"
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 03/02/2020
Time :7pm

 

قصيدة تحت عنوان{{الأحِبَّةُ قِلَّةٌ}} بقلم الشاعر المغربي القدير الأستاذ{{مَحمد الزعيمي}}


شعر  :                      الأحِبَّةُ قِلَّةٌ..!

مَا أكْثَرَ النَّاسَ حِينَ تعُدُّهُمْ عَدَّا !
                        وَالْأحِبَّةُ قِلَّةٌ وَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ وِدَّا 
فَأنْتَ  مِنْهُمْ كَقابضٍ عَلَى المَاءِ
                        حِينَ تَتَمَسَّكُ بِهِمْ يَتْرُكُونَكَ فَرْدَا
كَأنَّكَ مَوْبُوءٌ يَخْشَوْنَ مِنْكَ عَدْوَى
                      أوْ بِكَ جُذامٌ تُصِيبُ مِنْهُمُ الْجِلْدَا
مَا بَالُ حُبٍّ عِنْدَهُمْ يَسْقُطُ صَرِيعاً
                      فَلَمْ يُطِيقُوهُ وَ أنَابُوا عَنْهُ الْحِقْدَا 
صَاحِ ، إنِّي لَا أرَى بَدِيلاً عَنْ حُبٍّ
                     سَيَظَلُّ يَسْكُنُ قَلْبِي حَتَّى يَتَرَدَّى!.
احْقِدْ يَا صَاحِ مَا شِئْتَ فلَا تَحْصُدْ
                   إلَّا مَا تَزْرَعُ فِي قَلْبِكَ شَوْكاً أوْ ورْدَا!.

                                              الليل أبو فراس.
                                                مَحمد الزعيمي.
                    M ' HAMED ZAIMI.
                                                    (المغرب)

                                      الثلاثاء 11فبراير2020م.