السبت، 23 مايو 2026

قصيدة تحت عنوان{{مِرْآةُ الدَّهْرِ}} بقلم الشاعر العراقي القدير الأستاذ{{احمد الموسوي}}


 أَرَى الدَّهْرَ مِرْآةً لِمَنْ كَانَ يَفْهَمُ

أَرَى الدَّهْرَ مِرْآةً لِمَنْ كَانَ يَفْهَمُ
وَفِي صَمْتِهِ وَعْظٌ لِقَلْبٍ يُتَرْجِمُ

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْعُمْرَ يَبْقَى لِعَهْدِهِ
سَيُوقِظُهُ يَوْمٌ عَلَيْهِ يُهَيْمِنُ

إِذَا ضَحِكَتْ دُنْيَاكَ فَاحْذَرْ خِدَاعَهَا
فَكَمْ ضِحْكَةٍ بَعْدَ السُّرُورِ تُؤَلِّمُ

وَلَا تَحْسَبِ الْأَيَّامَ تَنْسَى فِعَالَنَا
فَفِي غَيْبِهَا كِتْبٌ عَلَيْنَا تُرَقِّمُ

إِذَا مَا عَلَوْتَ النَّاسَ فَاخْفِضْ جَنَاحَكَ
فَإِنَّ الَّذِي فَوْقَ الْعِبَادِ يُقَوِّمُ

وَمَنْ جَعَلَ الإِحْسَانَ سِرًّا بِرُوحِهِ
رَأَى نُورَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ يُتَمِّمُ

وَمَا الْمَالُ إِلَّا ظِلُّ غَيْمٍ مُعَارَةٍ
إِذَا مَا تَمَطَّى فِي الْيَدَيْنِ تَهَدَّمُ

فَلَا تَحْسَبِ الْفَقْرَ انْكِسَارًا لِصَاحِبٍ
فَكَمْ مُعْدِمٍ فِي نُورِهِ يَتَقَدَّمُ

وَكَمْ مُتْرَفٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ ضَاحِكًا
وَفِي صَدْرِهِ قَبْرٌ مِنَ الْكِبْرِ مُظْلِمُ

إِذَا زَلَّ قَلْبُ الْمَرْءِ فِي لَيْلِ شَهْوَةٍ
فَبَابُ الرَّجَا بَيْنَ الضُّلُوعِ يُرَمِّمُ

وَمَنْ يَزْرَعِ الْحِقْدَ الدَّفِينَ بِأَرْضِهِ
يَجِدْ شَوْكَهُ فِي كَفِّهِ يَتَجَسَّمُ

وَمَنْ يَحْمِلِ الْعَفْوَ الْجَمِيلَ كَأَنَّهُ
سَحَابٌ عَلَى صَحْرَاءِ رُوحٍ يُغَيِّمُ

فَطُوبَى لِمَنْ صَانَ اللِّسَانَ عَنِ الْأَذَى
فَجُرْحُ الْحُرُوفِ الْمُرَّةِ السُّمُّ أَدْهَمُ

إِذَا قُلْتَ قَوْلًا فَاجْعَلِ الصِّدْقَ سَيِّدًا
فَإِنَّ الْكَذُوبَ وَإِنْ تَزَيَّنَ يُفْحَمُ

وَلَا تَتْرُكِ الْمَظْلُومَ وَحْدَانَ بَاكِيًا
فَدَمْعُ الْمَسَاكِينِ الْكِرَامِ يُحَكِّمُ

تَعَلَّمْ مِنَ الأَحْزَانِ كَيْفَ تَصُونُهَا
فَفِي الْجُرْحِ أَسْرَارٌ إِذَا ضَاقَ تُلْهِمُ

وَكُنْ كَالنَّخِيلِ الشَّامِخَاتِ إِذَا رُمِي
بِحَجْرٍ أَتَاهُ النَّاسُ تَمْرًا يُقَدِّمُ

فَإِنَّ الْفَتَى مَهْمَا تَطَاوَلَ عُمْرُهُ
سَيَغْدُو حَدِيثًا فِي التُّرَابِ يُهَمْهِمُ

وَخَيْرُكَ مَا أَبْقَيْتَ بَعْدَكَ رَحْمَةً
تَسِيرُ وَأَنْتَ الْغَائِبُ الْحَيُّ تُكْرَمُ

إِذَا سَأَلُوا عَنْ حِكْمَةِ الْعُمْرِ قُلْتُهَا
يَمُوتُ الَّذِي يَحْيَا لِنَفْسٍ وَيَسْلَمُ

مِرْآةُ الدَّهْرِ
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور احمد الموسوي 
جميع الحقوق محفوظة للأديب الدكتور احمد الموسوي
بِتَأْرِيخِ: 01/01/2026
Time: 8pm

ليست هناك تعليقات: