الأحد، 28 يونيو 2026

نص نثري تحت عنوان{{عندما نفقد البوصلة}} بقلم الكاتبة الفلسطينية القديرة الأستاذة{{دنيا محمد}}


 عندما نفقد البوصلة

حين تتشابه الجهات في فم الريح
ويصبح الشمال مجرد احتمالٍ يتثاءب في الذاكرة
نكتشف أن الخرائط لم تُخلق لتدلّنا
بل لتُثبت أننا كنا نضلّ منذ البداية
حين تتكسر الإبرة داخل صدر السؤال
ولا يعود للاتجاه معنى سوى أنه عادةٌ قديمة
يمشي الناس نحو الفراغ بثقةٍ كاملة
كأن السقوط شكلٌ من أشكال الوصول
نلمس الوقت فلا يعترف بنا
نخاطب المرايا فلا تحفظ أسماءنا
حتى الظلال
تبدأ بالشك في أصحابها
هناك
في المسافة بين خطوةٍ وخطوة
تتعرّى الحقيقة من تفسيرها
وتصبح الأشياء أكثر صدقًا حين تفقد شرحها
لا شرقَ يبشّر
ولا غربَ يطمئن
فقط دائرةٌ تدور حول نفسها
تبتلع أسئلتها كي لا تُحرج الإجابة
وحين نفقد البوصلة
لا نضيع فقط
بل نتقن الضياع
حتى يصبح شكلاً من أشكال اليقين
ثم…
نكتشف متأخرين
أن الاتجاه لم يكن يوماً في الأرض
بل في القلب الذي قرر أن يرى
وأن أخطر الضياع
هو أن نظل واقفين
في مكانٍ نظنّه الطريق.

بقلم دنيا محمد

ليست هناك تعليقات: