"حِينَ تَنَفَّسَ الْقَبْرُ"
(البحر الطويل)
✍️ بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
دَنَا الْمَوْتُ حَتَّى ضَاقَ جَفْنَاهُ مِنْ أَلَمٍ
وَفِي طَرْفِهِ الْمَذْبُوحِ تَبْكِي مَرَاحِمُ
سَرَى الْبَرْدُ حَتَّى غَارَ خَدَّاهُ مِنْ سَقَمٍ
هُنَا صَدْرَهُ الْمَكْسُورَ تَرْثِي دَعَائِمُ
مَشَى الصَّمْتُ حَتَّى خَارَ رُكْنَاهُ مِنْ وَجَعٍ
لَدَى صَوْتِهِ الْمَخْنُوقِ تَذْوِي مَعَالِمُ
وَلَمَّا عَلَى الْأَهْدَابِ أَغْفَى وَلَمْ يَفِقْ
وَمَالَتْ عَلَى الْأَجْفَانِ لَيْلًا غَمَائِمُ
سَرَى الْوَهْنُ حَتَّى مَالَ جَنْبَاهُ مِنْ نَصَبٍ
تَهَاوَتْ عَلَى الْأَكْفَانِ سِرًّا تَمَائِمُ
وَلَمَّا مِنَ الْأَعْمَاقِ أَوْمَى وَلَمْ يَقُلْ
وَسَارَتْ إِلَى الْمِحْرَابِ هَوْنًا مَرَاسِمُ
وَمَرَّتْ عَلَى جَنْبَيْهِ رُوحٌ بِلَا جَسَدٍ
عَلَى نَعْشِهِ الْمَحْمُولِ تَصْحُو خَوَاتِمُ
وَنَادَى مِنَ الْأَقْصَاءِ صَوْتٌ وَلَمْ يَصِلْ
لَدَى عُمْرِهِ الْمَسْلُوبِ تَبْكِي مَوَاسِمُ
وَلَمَّا لَدَى الْجُدْرَانِ نَادَى وَلَمْ يُجَبْ
وَنَاحَتْ عَلَى الْأَيْتَامِ فَجْرًا حَمَائِمُ
سَرَى الصَّمْتُ حَتَّى مَاتَ لَفْظٌ وَلَمْ يَعُدْ
وَفِي ثَغْرِهِ الْمَفْجُوعِ تَذْوِي مَبَاسِمُ
وَصَاحَتْ مِنَ الْأَحْشَاءِ رُوحٌ بِلَا صَدًى
هُنَا نَبْضَهُ الْمَقْطُوعَ تَحْكِي مَلَاحِمُ
تَهَاوَتْ مِنَ الْأَضْلَاعِ تِلْكَ الرَّسَائِلُ
وَفِي رُوحِهِ الْمَسْجُونِ تَسْرِي نَسَائِمُ
وَسَالَتْ مِنَ الْأَجْفَانِ نَارٌ بِلَا سَبَبٍ
لَدَى صَمْتِهِ الْمَشْحُونِ تَبْقَى مَكَارِمُ
وَلَمَّا إِلَى الرَّحْمَنِ نَادَى وَلَمْ يَخِبْ
هُنَا قَلْبَهُ الْمَرْعُوبَ تَبْنِي عَزَائِمُ
وَطَافَتْ عَلَى الْأَكْفَانِ نَارٌ بِلَا لَهَبٍ
وَفِي خَوْفِهِ الْمَحْمُومِ تَفْنَى هَزَائِمُ
وَدَقَّتْ عَلَى الْأَبْوَابِ كَفٌّ وَلَمْ تُجَبْ
عَلَى جُرْحِهِ الْمَفْتُوحِ تَطْفُو مَظَالِمُ
وَمَالَتْ عَلَى الْأَكْتَافِ كُلُّ الْحِكَايَةِ
لَدَى مَوْتِهِ الْمَكْتُوبِ تَفْنَى مَغَانِمُ
وَفِي جَيْبِهِ الْمَبْلُولِ تَغْفُو رَسَائِلُ
وَفِي سِرِّهِ الْمَكْتُومِ تَبْكِي جَرَائِمُ
تَهَاوَتْ مِنَ الْأَعْمَاقِ تِلْكَ الْخَطِيئَةُ
لَدَى عَفْوِهِ الْمَأْمُولِ تَفْنَى مَآثِمُ
مَشَى الْقَوْمُ حَتَّى غَابَ مَيْتٌ وَلَمْ يَمُتْ
وَفِي قَبْرِهِ الْمَفْتُوحِ تَحْيَا عَوَالِمُ
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 09/04/2026
Time: 3pm