الجمعة، 5 يونيو 2026

قصة تحت عنوان{{في حديقتي العطشى}} بقلم الكاتب القاصّ الأردني القدير الأستاذ{{تيسيرالمغاصبه}}


 "في حديقتي العطشى"

سلسلة قصصية
           بقلم:
    تيسيرالمغاصبه
*********************
-7-
**الوطن الجديد

كان اليوم  مميزا ،أنه الأثنين ،وهو اليوم الذي تصلنا فيه مياه البلديه أو بعد الخصخصة أصبحت "مياهنا".
وفي ذلك اليوم أبقى في حديقتي متناسيا تكشيرة الشعب وعدوانية الحاسدين  ،أنسى الصخب والشعور السلبي بسبب كل ما أراه حولي من مساوء.
 فسوف تنهمك زوجتي بغسيل الثياب ،وتنظيف وتلميع المنزل بطريقة غير إعتيادية،كغيرها من اجارات.
بينما أنشغل أنا بالمثل ،لكن في حديقتي ،أعطتني قطعة حلوى لأحتفظ بها في جيبي ورجتني كثيرا بألا أنساها حتى لايهبط السكري فجأة.
وسط إنهماكي في العمل مستمتعا بالماء ،شعرت بالإعياء المفاجىء وتذكرت قطعة الحلوى وتحذير زوجتي من غدر السكري .
جررت قدمي محاولا الوصول إلى مقعدي تحت الشجرة  بينما كنت أحاول تحرير قطعة الحلوى من غلافها بيدين مرتجفتيت ،بعد أن سقطت من يدي تحول المكان إلى ظلام دامس .فناديت مستغيثا بصوت ضعيف :
-زوجتي ..جارتي ...
ترائى إلى سمعي صوت تنبيه عربة الإسعاف يصلني من بئر عميقة الغور ،فتسائلت "هل لازلت في عالم الأحياء!؟".
يدخل إلى حديقتي مجموعة من الرجال والنساء وجوههم تشع نورا ،والإبتسامة لا تفارق شفاههم .
كانوا يرتدون الثياب البيضاء ،الناصعة البياض .قالت امرأة طبيبة رائعة الحسن والجمال وهي تمسح على شعري المتعرق بيدها الرقيقة:
-كيف تهمل نفسك هكذا وتنسى عدوك السكري ايها الشقي؟
قال طبيب :
-إطمئن ستكون بخير ياصديقي؟
قدموا لي الإسعافات الأولية السريعة ومن ثم حملت على الأعناق دون ناقلة،لم تكن الشوارع ضاجة بالمركبات ومزدحمة الناس كما هي العادة .
قال لي أحد الأطباء وهو يمسح بيديه على شعري :
-وضعك تمام ياعزيزي ،لكن لابد أن ننقلك إلى المشفى للإطمئنان عليك أكثر؟
جلست ،نظرت من النافذة ،دهشت مما أرى ،سألت الطبيب:
-هل نحن  في الأردن ؟
أجاب بإشفاق:
- بالطبع يا صديقي، أين أنت ألم تعلم أن البلد تغيرت؟ لم يُسمحا لأصحاب المركبات بركوب مركباتهم إلا خارج المدينة وذلك لتخفيف أزمة السير ، فقد توفرت وسائل المواصلات الحكومية السهلة، وكذلك بعض التطبيقات.
أما صعودنا إلى المستشفى فكان بغاية السهولة بسبب التنظيم الجيد.
ما إن وصلت إلى المستشفى حتى ظهرت مجموعة من  النساء والرجال بثيابهم الزرقاء وأخذوا يغنون ويهتفون مرحبين بي، ذاكرين اسمي: أهلا أهلا بصديقنا ....."
ثم نثروا علي الأزهار.
قلت مستفهما:
- أين نحن يا أصدقائي ؟
رد الطبيب بابتسامة حانية:
- أنت في وطنك الجديد ، لكن كما أخبرتك أن كل شيء تغير يا عزيزي. إن كل دول العالم أصبحت تطلق على وطننا "كوكب الأردن" بسبب هذا التطور. حتى الشعب هنا تغير، اختفت التكشيرة اختفت تماما. اختفت الكثير من المصطلحات: الغيرة ،الحسد، الكراهية،
السرقة، العنف. إن الجميع يحبون بعضهم.

                         "وللقصة بقية"
تيسيرالمغاصبه

ليست هناك تعليقات: