لم تكن تلك المرة الأولى التي يقتحم فيها أوقاتي، لكنها كانت الأكثر حضورا.
كنت أجلس على الشاطئ أراقب الغروب وهو يطوي آخر خيوطه فوق صفحة البحر وأعبث بالرمال أحصي في كل حفنة ما يعلق بين أصابعي من أثر كمن يبحث عن بقايا خطوات تخصه في ذاكرة الأرض...
وفجأة تراءت ملامحه على وجه الماء.
انتفضت من مكاني.
هو هنا؟!
أيعقل ذلك؟
كيف... ومتى؟
لفحتني نسمة باردة أصابت جسدي بارتجاف حارق من جمر الحنين..
همست باسمه وكأنه غاف في ذاكرتي واخشى اذا رفعت صوتي أن يوقظه الصدى..
وفي تلك اللحظة اندفعت موجة عالية انتزعتني من يقيني وحملتني بعيدا ثم ألقت بي حيث لا أعرف إن كنت ما زلت على الشاطئ أم على حافة حلم يغمر روحي بحضوره ..
أطبقت جفني ولا أدري...
أكانت غفوة؟؟
أم أن الوعي اخذ استراحة ومنح الخيال فسحة ليتنفس..
ثم شعرت بيدين ترفعان رأسي برفق
وصوت أعرفه أكثر من معرفتي لصوتي
حبيبتي..
أنا هنا...
افتحي عينيك...!
حاولت أن أجيبه لكن الكلمات خانتني
وكأن النطق قد يفسد الشعور
فكان يكفيني أن أبقى هناك مستندة إلى ركبتيه وأن أترك أنفاسه تعيد ترتيب فوضاي...!
سمعته يهمس:
هيا...
افتحي عينيك...
اشتقت أن أرى ملامحي فيهما...!
حاولت مرة أخرى
وعجزت..
غير أن ابتسامة صغيرة أفلتت من شفتي دون استئذان...
فضحك بصوته الذي طالما كان ملاذي
وسمعت رنين ضحكته يتسلل داخل أوردتي
كرشحة حياة وقال:
رباه... ما أجمل ابتسامتك...
وقبل أن أنطق بحرف واحد
قذفتني موجة أخرى
انتفضت واقفة أبحث عنه بجنون
أدور حول نفسي
أتحسس الأماكن التي لامسها.
أفتش عن أثر..
عن دفء..
عن علامة واحدة تخبرني أنه كان هنا حقا...
لكن
لم يكن هناك شيء
لا أحد.
فقط الليل...
وأنا...
وظله المقيم في كل تفاصيلي...!
لينا ناصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق